أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / إذكاء الغرب للطمع المعرفي!

إذكاء الغرب للطمع المعرفي!

أ.د فؤاد البنا

أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي
عرض مقالات الكاتب

لأن الإنسان بطبيعته الترابية طماع هلوع ولا يملأ جوفه إلا التراب؛ فإن أطماعه لا تُحَد وآماله لا تُعَد، وقد أحسنت الحضارة الغربية الاستفادة من الحضارة الإسلامية في استثمار هذه الطبيعة السلبية محيلةً إياها إلى طاقة إيجابية، حينما استثمرت الطمع في إذكاء شغف الإنسان بالبحث عن كل غريب والاحتفاء بكل جديد، وزرعت في روعه إيمانا قاطعاً بأن الأفضل دوما هو الذي لم يأت بعد، وخلقت لديه اليقين الكامل بأن العلم قادر على أن يبتكر من الوسائل الحياتية ما هو أنفع وأفيد للناس.

وهذا يعني أن الباحثين في ظل هذه الحضارة يمتلكون دوافع الاندفاع للبحث والتنقيب عن المجاهيل وحل الألغاز والغوامض، ولا ينقصهم العشق للاكتشاف والابتكار، ويوقنون بأن الأجمل ما زال في رحم الغيب ينتظر من يرفع عنه ستارة الجهل ويمسح عنه تراب الغفلة والذهول عن كنوز هذا الكون، ومن ثم فإنهم ينطلقون في تنافس محموم للبحث والتنقيب، ويريد كل واحد منهم أن يحوز قصب السبق في اكتشاف ما يمنح البشرية النفع والمتعة وأن يبتكر ما يُدر على ذاته الشهرة والمال والمكانة العالية وسط مجتمعاتهم، بجانب التخليد في الصفحات المشرقة لأممهم!

واعتنت الحضارة الغربية في هذا المضمار بتنمية مكونات ذكاء الإنسان وتطوير مهاراته المختلفة، وحضّته على السعي في مناكب الأرض واكتشاف كنوزها الظاهرة والباطنة، ومعرفة نواميس الخلق وسنن التقدم، وأوجدت مناهج لاستثمار الأسباب وتوظيف السنن على الوجه الأمثل!

وبجانب هذا وذاك فقد أعلت من شأن المعرفة والبحث العلمي ماديا ومعنويا، ومنحت الباحثين حوافز ومكافآت ضخمة، دافعة إياهم للتسابق في مضامير الابتكار والاختراع، كما لم يحدث من قبل إلا في عصور الضياء الإسلامية!

وفي هذا السياق اندفع ملايين العلماء لاستخدام المنهج التجريبي داخل المعامل الفيزيائية والكيميائية وفي دراسة النباتات والحيوانات في الحقول الطبيعية، وخاضوا مغامرات في أعماق الغابات ولُجج البحار، وحفروا أخاديد في أعماق الأرض مكنتهم من اكتشاف الكثير من المعادن والطاقات التي أسهمت في تحقيق النهوض المادي المشهود. وارتادوا آفاق الأرض وجاوزوها إلى أجواز الصماء حيث الكواكب والنجوم، مكتشفين الكثير من الظواهر التي تساعد البشر على التحكم بالطبيعة والاستفادة الأكبر من إمكاناتها الثاوية فيها!

ولما كانت قاعدة الانطلاق مادية بحتة وتتغيأ تحقيق المزيد من التقدم المادي وجلب المزيد من المباهج الحسية؛ فقد حققت هذه الاكتشافات منجزات ضخمة في مجال الاستثمار والتفوق المادي، لكنها أخفقت في مجال الاستهداء والازدياد الإيماني، وهذا ما تتفوق فيه الرؤية الإسلامية العظيمة لو كان لها رجال!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

رحلة المجتمع من الثقافة إلى التاريخ

إبراهيم أبو عواد كاتب من الأردن 1      التحليل الاجتماعي للظواهر الثقافية يُساهم …