أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ثورتنا اليوم

ثورتنا اليوم

العميد د. م. عبد الناصر فرزات

عرض مقالات الكاتب

ان ثورة الحق ضد الباطل والإرهاب هي اليوم محط انظار الأعداء ولا يمكن لهؤلاء ان ينظروا اليها نظرة عابرة، بل سوف يقدمون كل المعوقات وكافة القدرات لإفشالها وقتل ثوارها وافكارها.

ويجب ان نعلم أن المخاطر التي تحيط بنا لا تستهدف سوريا كأرض فقط بل تستهدف أبنائها وثرواتها،

والخطر الأكبر اليوم هو تفرد بعض القادة غير المؤهلين وغير المُدركين معنى وأهمية الوطن في الحكم، بالإضافة الى رأس المال المأجور، والقرار السياسي المُجند والمصادر للخارج، وسيادة الأنا لدى بعض القادة والذي أدى الى ظهور الفساد والفوضى والتشتت وانحراف الثورة عن أهدافها، وهذا الفساد والتسلط الداخلي، أخطر من التأثير الخارجي على مسار الثورة.

  إن طريقنا للتخلص مما نحن فيه من فساد ومأسٍ، هو إشراك الشعب في صنع القرار والإدارة، وإشراك أصحاب الفكر في التخطيط الاستراتيجي، وإعطاء المناصب لمستحقيها من أجل رسم سياسية الدولة المستقبلية، وتمكين الشباب وتأهيلهم للقيادة والإدارة وفقاً لأحدث العلوم وما يحتاجه الوطن.

علينا إعداد جيل الشباب في هذه الظروف الصعبة والتحديات المحيطة اعدادًا ثوريًا صحيحا قادرًا على تخطى الأزمات في المستقبل.

علينا بالاعتماد على الداخل لإنتاج قيادة حقيقة كفؤة وقلب كافة الموازين، كفى تجارة ومتاجرة.

نحن بحاجة إلى تقدير الواقع السوري إمكاناته، مخاطره وألية الخروج منه، نحن بحاجة إلى قلب الواقع!

 التغير والثورة السورية:

  قال تعالى:(إن الله لا يغيرُ ما بقوم، حتى يغيروا ما بأنفسهم). إذاً التغير يبدأ بالنفس أولاً،

إن التغيير لا يتم إلا إذا قررت التغير وامتلكت الإرادة، وهو غير سهل ولكنه ليس بالمستحيل، ويتطلب قائد ذو مواصفات وقدرات يستطيع بها إحداث التغيير، وحاضنة شعبية تساند القائد في عملية التغيير.

لماذا التغيير

في الواقع التغيير؛ البحث عن الأفضل وبخاصة إذا وصلت إلى طرائق مسدودة ولم تر مخرجًا مما انحن فيه إلا إذا غيرت أسلوب وطريقة العمل، ويُحفز على الابداع، التطوير، الثقة بالنفس، تحقيق الأهداف الثورية في شتى مجالات الحياة. وحاجتنا اليوم للتغير ضرورية بل هي واجب بسبب وجود أزمة، وجود تهديد، الوجود او لا وجود.. ولدينا القدرات والكفاءات، لماذا لا نغير ونتغير الى الأفضل؟

ما هي أسباب التغيير:

  • وجود الأزمة وضرورة البحث عن الحلول المناسبة.
  • وجود الرؤية للمستقبل الممكن الوصول اليه بالتغيير.
  • توفر الفرصة او التنبؤ بان التغيير سيحقق الافضل.
  • وجود التهديد: التي سيؤثر سلبًا على المنظمة، الامر الذي يدفع بالتغيير لتجنب التهديدات المختلفة.

لماذا التغيير في الثورة السورية؟

  1. في الحقيقة لم تكن الثورة السورية لاستبدال حاكم مستبد بطاغية آخر فاسد أو حاكم مستبد، بل هي ثورة حق ضد باطل تهدف إلى إسقاط النظام وأجهزته القمعية، وقد وصلت الثورة الى الانتصار والقضاء على الحكم الفاسد الطائفي، ولكن التدخلات الخارجية أدّت غلى حرف مسار الثورة … لذلك وجب التغيير.
  2. لقد تأثرت الثورة السورية بصعوباتٍ فكرية وسياسية وقفت عائقًا لتحقيق النجاح وضد عملية التغيير لذلك وجب التغيير والبحث عن الأساليب المناسبة.
  3. لقد غاب الفكر والوعي والتخطيط عن الثورات العربية والثورة السورية منذ انطلاقها وهذا أدى إلى عشوائية الثورات وردات الفعل وتحولت النتائج إلى عبء على الحاضنة والثوار الشرفاء.
  4. أما الواقع السياسي فقد كان صخرة من الصعب تجاوزها ضد الثورة السورية نظرًا لأهمية سورية بالذات، ولذلك فقد تركزت الجهود العالمية ضد هذه الثورة وضد حركة التغيير في سورية لأنها تقلب الموازين في المنطقة والعالم، وهذا أيضًا يستدعي التغيير في التعامل مع الواقع السياسي والتأثيرات الخارجية.

ماذا يعني التغير ؟

   التخلي عن الأفكار السلبية واتخاذ القرار للتغير الإيجابي

   والتنسيق مع أصحاب الفكر والفعالية والبحث عن القادة المؤهلين لذلك يجب تحديد الهدف ويجب أن يكون كبيرًا

هل التغيير حتمي؟

حتمية التغيير

إن حتمية التغيير في الثورة السورية ضرورية لإيجاد القيادة الوطنية الكفؤة، واستثمار الموارد البشرية وإدارة الموارد الطبيعة والمجتمع ووضع القيادي في مكانه المناسب. من أجل ذلك لابد لنا من:

–   اتخاذ القرار المناسب للخلاص من هذا الواقع والقضاء القيادات العميلة.

–   بناء الانسان فكريًا ووطنيا والتخطيط الناجح لمشروع وطني بعيدًا عن الأجندة الخارجية.

–   صناعة القائد الوطني والالتفاف حوله وتفعيل الحراك الثوري السلمي كخيار مكمل لتنمية الوعي السياسي.

– التعاون مع الدول الصديقة للشعب السوري لتفعيل ونجاح التغيير.

ولكن عمليًا يحتاج التغيير الى مشروع أو مجتمع أو عمل ثوري ،وإلى فكر وقرار وإرادة، يُصاحبه تخطيط ناجح وعمل دؤوب لتنفيذ الفكرة من اجل الوصول الى التغير والهدف.

وهنا يجب ان نلاحظ ان أي عمل أو مبادرة وخاصة التغيير، يخضع الى قاعدة الفعل ورد الفعل، ما بين مؤيد ومعارض، ولكنها في حد ذاتها تُشكل خياراً للخروج من الجمود واليأس،

يجب ان تكون لدينا مبادرات وأعمال وخطط نعمل على إنجازها، ويجب ان يكون قرارنا وطنيا، وإلا سنقع في دائرة المشاريع والخطط المعادية، والقرارات الفاشلة التي تُفرض علينا وسنستمر بالخضوع لها وتنفيذها، وسننتظر الفرج والحل من عدونا.

من المسؤول عن التغيير؟

وهنا السؤال من هو صاحب المبادرة وصاحب القرار الثوري ومن المسؤول عنهما؟؟

بلا شك أن النخب الثورية الواعية هي المسؤولة عن ذلك، كلا منها ضمن اختصاصها، ومجال عملها اعتمادا على العمل الجماعي المؤسساتي عبر قيادة واعية.

ولا بدّ للنخب الثورية الواعية من أخذ دورها القيادي وضبط إيقاع الثورة وتوحيد الجهد الجماعي، وقيادته بشكل صحيح.

وهنا نقول:

الأخوة السوريون الأحرار في كل مكان لتحرير أنفسنا وانتصار ثورتنا، لا بدّ لنا من الإرادة واتخاذ القرار لتغير أنفسنا ومجتمعنا الى الأفضل ووضع القائد في مكانه المناسب والالتفاف حوله.

أتمنى من الله ان يلقى هذا التوجيه الآذان الصاغية والعقول الواعية النيرة، والجهود المثمرة لإنقاذ الثورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

فلسفة الإسلام في العلم والتعلم للارتقاء بحياتنا

د. جمال نصار أستاذ الفلسفة والأخلاق في جامعة اسطنبول صباح الدين زعيم كثيرة …