أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل يمكننا إسقاط النظام سياسيًا أو عسكريًا؟

هل يمكننا إسقاط النظام سياسيًا أو عسكريًا؟

محمد غسان عبدو

كاتب سوري
عرض مقالات الكاتب


تعيش الثورة السورية في الآونة الأخيرة مأزقاً كبيراً في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والعسكرية فبعد أكثر من عشر سنوات على انطلاقها يتضح عدم وجود ممثل سياسي قادر على تحقيق تقدم في العملية السياسية، كما تعيش المناطق المحررة في الشمال السوري أوضاعاً مأساوية دون وجود أي أمل بتغير الأحوال في الوقت القريب، وفي نفس الوقت يشكل التفرق العسكري وتشتت الفصائل أحد أهم عوامل ضعف الثورة وعدم قدرتها على اتخاذ قرار الحرب والسلم.

لا يمكن لأي سوري من أبناء الثورة إخفاء حالة الإحباط من كل هذه الانتكاسات المتكررة بشكل مستمر و يرى الجميع  أن الإخفاق في جميع هذه المجلات يعود سببه لعدم وجود قيادة موحدة بالإضافة إلى سوء العاملين في بعض مجالات الثورة و هو أمر لا يمكن لأي متابع إنكاره في ظل التسريبات التي تخرج بين الحين و الآخر من قبل وسائل إعلام تكشف ثروات بعض سياسيي الثورة ومسؤولي الإغاثة و الشبكات الإعلامية بل وحتى في بعض الأحيان عمالتهم و شتمهم للثورة في سبيل مصالحهم   فنرى البعض  يحاول المساواة بين الثورة و النظام في جميع النواحي و هو ما يؤدي بطبيعة الحال إلى أن الثورة فشلت حتى لو تم تغيير النظام الحاكم فالأمور لاتزال على ما كانت عليه قبل عشر سنوات .

عسكرياً يبدو الوضع مزريا فهنالك انقسام واضح يؤدي إلى ضعف في التصدي لقوات النظام حيث تسيطر هيئة تحرير الشام على إدلب وقراها وبعض قرى ريف حلب الغربي بينما يسيطر الجيش الوطني على بقية الشمال المحرر وهو ما يضعف جبهات كلا الطرفين، وقد يكون هذا التفرق بسبب حب القادة للسيطرة أو نهب ثروات المناطق التي يسيطرون عليها كما يرى كثير من المتابعين،  وهو أمر قد يكون واقعياً لكن التوحد ضمن جيش واحد أمر لا ترتضيه الدول الفاعلة على الأرض، ولا يمكن لأحد إنكار ذلك فالدول الراعية للثورة تريد فصائل مشتتة تستطيع التحكم بها دون وجود مقاومة لذلك تتحكم بإعطاء السلاح و المساعدات والرواتب وفق ما تمليه مصلحتها كما أن التوحد في جسم عسكري في حال حدوثه لن يغير على واقع الأرض من شيء فاليوم الثورة تواجه ثاني قوة عسكرية في العالم استخدمت جميع أنواع الأسلحة لإخمادها، دون رادع أو محاسبة من المجتمع الدولي، و لن تتوانى عن تدمير آخر معاقل الثورة في الشمال وحرق من فيه من المدنيين و العسكريين وحتى خنقهم بالسلاح الكيميائي كما حدث سابقاً لكن ما يمنعها من ذلك الآن هو الاتفاقات مع تركيا التي تريد المحافظة على حدودها و ضغط المجتمع الدولي الساعي  لمنع تدفق دفعات جديدة من المهاجرين إلى أوربا.

سياسياً لا يبدو وضع الائتلاف السوري بأفضل من وضع الكتائب العسكرية فجميع محاولات تشكيل بديل للأسد بقيت حلماً، مع إصرار الدول وتعنتها على اللعب بخيوط الثورة أو محاربة بعض الفرق السياسية التي تحاول بسط نفوذها عليها، فالدول المهتمة بالشأن السوري و منذ انطلاق الشرارة الأولى للثورة لجأت إلى  وضع أناس يلبون رغباتها و طموحاتها في حال الإطاحة بنظام الأسد، وقامت بعزل الكثير من السياسيين والنخب ممن لم يبدِ تجاوباً مع متطلبات هذه الدول و قامت بوضع سياسيين همهم الأخير  انتصار الثورة أو زوال الأسد حيث أصبح  كل ما يشغلهم هو مناصبهم و نفوذهم و أموالهم المكتسبة على حساب الدم السوري وعلى حساب السياسيين المخلصين غير المرتبطين بأجهزة الأمن الدولية وهذا يعكس التوجه الحقيقي  للمجتمع الدولي الراغب ببقاء النظام المجرم على عكس تصريحاتهم الإعلامية  الكاذبة فالجميع يعرف أنه في حال إجماع الدول الفاعلة على رحيل الأسد فستتم إزاحته عن الحكم خلال أيام و سيجدون بديلاً جاهزاً  لقيادة المرحلة سياسياً وعسكرياً.

اللوم المتكرر من أبناء الثورة تجاه الائتلاف الوطني أو الفصائل العسكرية و حتى على حكومتي الإنقاذ و المؤقتة و المنظمات الإغاثية أمر تعوّد عليه الجميع مع كل فشل عسكري أو سياسي لكن ما لا يمكن لأحد إنكاره أن هذه المؤسسات رغم الفساد المستشري داخلها تقوم بواجبها وفق المعطيات و الدعم المقدم من المجتمع الدولي و أنها غير قادرة على قلب الموازيين لوحدها دون تحرك دولي من أجل ذلك و عليه فيجب أن نتوقف عن التخوين و التذمر و كيل الاتهامات لبعضنا البعض وعلينا أن نعرف أن قدراتنا وإمكانياتنا التي لا تخولنا التغيير إلا عند إعطاء المجتمع الدولي الضوء الأخضر بذلك، لأن كل من يعمل في صفوف الثورة من الصادقين وسط هذه الأجواء الفاسدة يعيش ضغطاً هائلاً بسبب كثرة العمل من جهة والتخوين و عدم الدراية بالواقع على الأرض من جهة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

انتخابات العراق المبكرة القشة التي قصمت ظهر إيران 2

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس سياسي وأكاديمي سوري الجزء الثاني         يمثل …