أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / عكس التيار !

عكس التيار !

هيثم المالح

عرض مقالات الكاتب

ما سوف أكتبه في هذا المقال ،سوف يغضب الكثيرين ، وبخاصة هؤلاء الذين يرون في الغرب حضارة ، والواجب الاتباع بغض النظر عما إذا كان يتناسب معنا ، عقيدة وأسلوب حياة ومعتقدًا .

مع نهاية الحرب الباردة بين قطبي السياسة في العالم ، الإتحاد السوفييتي ، والولايات المتحدة الأمريكية ، وفي مؤتمر صحفي جمع رئيسة الوزراء البريطانية ، وآخرين أجابت تاتشر ( المرأة الحديدية ) على سؤال حول انتهاء الحرب الباردة ، التي نفتها وتحدثت عن ( الخطر الإسلامي ) .وتدور الأيام وتقع أحداث الحادي عشر من سبتمبر ،التي أدت لانهيار برجي التجارة العالميين ، على إثر ارتطامهما بطائرتين ، كما انهار البرج الذي خلفهما دون أن ترتطم به أية طائرة ! وكنت في تلك الأثناء بزيارة إلى المحامي الزميل ( حبيب عيسى ) وشاهدنا معًا الحادث كما وقع ، ومباشرة ظهر الرئيس الأمريكي ، جورج بوش الإبن ، واتهم العرب والمسلمين كما صرّح بأنّ ذلك هو من الحروب الصليبية ، ومنذ ذلك التاريخ بدأت الآلة الإعلامية تروج لما أسمته الإدارة الأمريكية ( بالإرهاب ) الترجمة لمصطلح (terrorist )باللغة الإنجليزية ، وإلصاقه بالمسلمين .

ولقد كتب العديد من المفكرين والسياسيين ومنهم الفرنسي ” تيري ميسان” حول هذا الموضوع ،ونفى بعضهم بشدة أن يؤدي ارتطام الطائرة بانهيار البرج ، ومع ذلك أصرّت الإدارة الأمريكية على رأيها ، ومن جهتنا حين كنت رئيسًا للجنة القانونية في الإئتلاف ، عملنا دراسة خلصت إلى ما انتهت إليه العديد من الدراسات بأن إنهيار الأبراج الثلاثة لم يكن بسبب ارتطام البرجين بطائرتين مدنيتين ، وإنما كان بعمل تفجيري مفتعل .

لم تتوقف عجلة الإعلام على مستوى العالم وبخاصة الأمريكية منها ، واتهم أسامه بن لادن ، وما يسمى القاعدة في أفغانستان بالحادث ، مع العلم بأنّ بن لادن أدان الحادث للوهلة الأولى ، وصرّح بعدم جواز قتل المدنيين ، ثم ما لبث أن تبنى الحادث بعد ذلك ! المسألة الأساسية التي أنا بصددها في هذه الكلمة ، هي أن القاعدة وبن لادن ، والقتال الذي كان يخوضه مع الأفغان ضد السوفييت ، كان يطلق عليه سواء من قبل الغرب أو بعض الدول العربية بـ ( الجهاد) ويلقب المجاهدون بالأبطال ، ولكن بعد أن اندحر السوفييت ، وانتصرت (القاعدة) فوجئنا بتغير التسمية فأصبح الجميع إرهابيين ، وامتنعت دولهم عن السماح لهم بالعودة إلى بلدانهم وبخاصة دول الخليج العربي !

واتهم صدام حسين ” القومي ” بالتعاون مع القاعدة والإرهابيين ، فضلاً عن امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل ، وشنت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها حربًا تدميرية على العراق وأفغانستان خارج الشرعية الدولية ، ومعارضة أكثر من الف مدينة على مستوى العالم ، لهذه الحرب وساهمت إيران الملالي مع الإدارة الأمريكية ، في هذا الغزو وقد اعترف نظام الملالي بذلك .واليوم وبعد عشرين سنة من احتلال أفغانستان ، تنسحب الجيوش الامريكية من أفغانستان تجرّ أذيال الهزيمة ، وعادت قوات طالبان للسيطرة على معظم أرجاء أفغانستان ، هذه المنظمة ( الإرهابية ) كما كانت تصنفها الإدارة الأمريكية ، ولكنها تفاوضت معها ثم سحبت قواتها ، فكيف تحول الإرهابي إلى طرف تجري المفاوضات معه ؟

أعود لأبين أنّ مصطلح ( الإرهاب ) الذي اخترعته الإدارة الامريكية في عهد بوش الولد عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، والذي ليس له تعريف واضح حتى الآن ، ومع الأسف يردده بعض حكامنا ومثقفينا ، كالببغاوات دون أن يفكروا بما يعقبه من انعكاس على شعبنا وأمتنا ، حتى أن بعض العملاء من الحكام يحرّضون حكومات الغرب على مواطنينم الموجودين هناك بذريعة هذا المصطلح غير المفهوم !.

قبل نهاية ولاية الرئيس الأمريكي باراك أوباما “الأولى”، أرسل مجموعة من المسلحين الذين اختطفوا ، أسامة بن لادن ، ثم صرّح ، الرئيس من أنهم قتلوا ابن لادن وألقوا جثته في البحر ، والواقع بل المستغرب في هذه الواقعة ،أن الرئيس الأمريكي محام ، وهو يعلم أن ما فعله يشكل جريمة قتل في القانون الأمريكي ، فكيف يقدم على قتل إنسان دون محاكمة ؟

لقد أحدثت الإدارة الأمريكية ، سجن غوانتانامو ، واستعملت سجن أبو غريب ، كما استعملت سجونًا لدول عربية ، خارج القانون لتعذيب المعتقلين بذريعة انتسابهم للقاعده وبالتالي فلقد صدرت لنا الإرهاب الذي لم يكن موجودًا عندنا ، فلا القاعدة ، ولا بن لادن، ولا الدول التي غزتها كانت إرهابية ، ولكن السيطرة على الثروات ، والحفاظ على أمن ( كيان صهيون ) في فلسطين ، هو الأساس في جميع الحروب التي شنتها الإدارة الأمريكية، وكذلك الدعم غير المحدود للحكومات القمعية في منطقتنا ، التي وقفت بقوة الغرب أمام ثورات الربيع العربي ، هو الذي دعم ويدعم الاستمرار في تبني مصطلح الإرهاب ضد شعوبنا وثوراته التي طالبت ، بالحرية والكرامة !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

انتخابات العراق المبكرة القشة التي قصمت ظهر إيران 5

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس سياسي وأكاديمي سوري الجزء الخامس قراءة في …