أخبار عاجلة

ثروات أفغانستان بين السرقة والاستثمار

د. محمد زويل

محاضر جامعي – باحث استراتيجي
عرض مقالات الكاتب



افغانستان هي أحد دول قارة آسيا الواقعة في منطقة آسيا الوسطى، تحدها كل من طاجكستان وأوزبكستان وتركمانستان من الشمال، من الغرب دولة إيران، ومن الشرق الصين الشعبية، بينما تحدها دولة باكستان من الجنوب، وتعد الدولة هي أحد نقاط الاتصال القديمة لطريق الحرير والهجرات البشرية السابقة، تمتلك الدولة موقع جيواستراتيجي مميز، حيث تربط شرق وغرب وجنوب ووسط آسيا، وهي موطن للكثير من الأمم القديمة والحديثة التي سكنت تلك الأرض على مدار العصور المتتالية، وكانت المنطقة هدف قوي لكافة الشعوب الغازية والفاتحين منذ بداية التأسيس، وكانت منبع للعديد من الممالك التاريخية مثل مملكة مملكة باكتريا الإغريقية، والكوشانيون والهياطلة والصفريون السامانيون، والغزنويون التيموريون، والعديد من الممالك التي ظهرت في تلك الدولة والتي شكلت منها دول عظمى سيطرت على جيرانها.
مع بداية القرن الثامن عشر ومع ظهور قبائل البشتون، انطلق التاريخ السياسي الحديث الدولة، وذلك عندما أسس أحمد شاه الدراني سلالة الهوتاكي، وذلك في عام 1709 والتي حكمها في قندهار مكونا مملكة دراني في عام 1747 ميلادية، وهي آخر الممالك الأفغانية، فتم نقل العاصمة من قندهار إلى كابول في عام 1776 ميلادية، وقد تنازلت الدولة عن معظم أراضيها للممالك المجاورة، بناء على الاتفاقيات التي وقعت مع الإنجليزي، وفي أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت دولة حاجزة في لعبة الأمم ما بين الإمبراطورية الروسية والبريطانية، وقد حصلت الدولة على استقلالها في 19 أغسطس 1919، وذلك عقب انتهاء الحرب الأهلية الثانية.
لا يعرف الكثيرون عن أفغانستان إلا أنها منطقة جبلية، تعاني الفقر والتهميش، ومفرخة للحركات والتنظيمات الإرهابية التي قضت مضاجع العالم لسنوات وسنوات طويلة، إلا أنه في الواقع فإن أفغانستان على عكس الصورة النمطية التي عرفت عنها تتمتع بثروات طبيعية هائلة،
إذ صرح الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي قيمة الموارد الطبيعية لبلاده من نفط وثروات منجمية بتريليون دولار، ورغم ذلك فإنها تعد واحدة من أفقر دول العالم.وقال كرزاي إن تلك الثروات لو استغلت سترتقي بأفغانستان إلى مراتب الدول الغنية.
وأضاف أن بيانات أولية حصل عليها تؤكد أن الثروات التي يضمها باطن الأرض الأفغانية تقدر فعلا بألف مليار دولار (تريليون دولار), ووصف تلك التقديرات بأنها أنباء طيبة لأفغانستان.
وقال الرئيس الأفغاني إنه استند في كلامه إلى مسح جيولوجي لوكالة حكومية أميركيةأ وأوضح أن المسح الذي باشرت الوكالة الأميركية تنفيذه قبل أعوام بتكلفة 17 مليون دولار.
تشتمل مواردها على الفحم، والنحاس، والحديد، والليثيوم، واليورانيوم والعناصر الأرضية النادرة كالكروميت، والذهب، والزنك، والتلك، والباريت، والرصاص، والكبريت، والرخام، والأحجار الكريمة وشبه الكريمة.
بعدما أعلنت حركة طالبان، عن سيطرتها الكاملة على دولة أفغانستان بشكل كامل والدخول إلى العاصمة الأفغانية كابل في الخامس عشر من أغسطس 2021 ، بدأ الاتجاه إلى الثروات التي سقطت في أيدي الحركة والتي تمتلكها الدولة وتسعى الكثير من الدول إلى الحصول على تلك الثروات الضخمة المتواجدة في الدولة، حيث أكدت وزارة الدفاع الأمريكية في عام 2010، أن دولة أفغانستان هي المملكة العربية السعودية لليثيوم، وذلك عقب اكتشاف حجم كبير وهائل للثروة المعدنية في البلاد والتي تقدر قيمتها بما لا يقل عن تريليون دولار أمريكي.
وأهم هذه المعادن معدن الليثيوم الفضي الذي يستخدم لإنتاج السياراة الكهربائية وبطاريات الطاقة المتجددة بمختلف أنواعها، ويعتقد الخبراء أن الدولة تمتلك الاحتياطي الأكبر منه على مستوى العالم، ولكن لم يتم استغلال تلك المعادن بسبب الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد على مدار السنوات الماضية، كما تمتلك الدولة العديد من العناصر الأرضية النادرة والهامة مثل النحاس والكوبالت والتي تتواجد في الأراضي الأفغانية بشكل كبير.
أوضحت بعض التقارير الاقتصادية العالمية، أن قيمة الثروات المعدنية المتواجدة في الدولة تقدر بنحو تريليون دولار أمريكي، ولكن أكدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكي، أن التقديرات الأولية تشير إلى تجاوز قيمة المعادن في الدولة 3 تريليون دولار أمريكي، وتمتلك الدولة ثاني أكبر احتياطي في العالم من النحاس، والذي يقدر بقيمة 88 مليار دولار أمريكي، وتمتلك 2.2 مليار طن من خام الحديد، وتمتلك الدولة 1.4 مليون طن من العناصر الأرضية النادرة، و 5 مناجم ذهب و 400 نوع من الرخام واحتياطات كبيرة من البريليوم والتي تقدر قيمته 88 مليار دولار أمريكي .
مخاطر ضياع الثروة
تنافس محموم

أوردت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرا لها في سبتمبر 2012أوضح أن أمراء الحرب والقادة العسكريين المحليين يركضون حاليا لتوسيع رقع أراضيهم لتشمل مساحات تحتوي على ثروات معدنية، وأن حركة طالبان بدأت تشن غارات قاتلة في المناطق التي يُخطط لاستخراج هذه الثروات فيها، علما بأن هناك قدرا لا يُستهان به من المساحات الواقعة خارج ملكية الدولة. وأضاف أن مناورات القوى السياسية في العاصمة كابل على أشدها حاليا بما في ذلك التنافس المحموم بشأن العقود الجانبية المربحة التي تمنح لأقرباء المسئولين السابقين .
مخاطر السرقة بزعم الاستثمار
عن مستوى المخاطر التي تكتنف الاستثمار في أفغانستان، قال إلينور نيكول رئيس الحملات بمنظمة غلوبال ويتنس -وهي مجموعة تحاول فك الارتباط بين الموارد الطبيعية والفساد والصراعات المسلحة- “إذا كانت هناك دولة تعاني من مخاطر عالية في تطوير قطاع جديد للتنجيم في العالم فهي أفغانستان”.
ولاستثمار هذه الثروات، فقد بدأت المؤسسة الوطنية الصينية للنفط -شاينا ناشيونال بتروليوم كوربوريشن- بضخ النفط بحقل بوادي آمو داريا بالشمال بشراكة مع شركة محلية يديرها أقرباء للرئيس كرزاي.
وتقوم مجموعة أقامها مصرف جي بي مورغان تشيس الأميركي بالتنقيب عن الذهب، وهناك شركة صينية أخرى تحاول تطوير منجم ضخم للنحاس، بالإضافة إلى الموافقة على أربعة عقود للنحاس والذهب وعقود أخرى للمعادن النادرة ربما تعرض قريبا.
ومضى التقرير في إيراد المشاريع الاستثمارية في النفط والحديد بحوض الطاجيك وولاية باميان والتي تأمل شركات أميركية وهندية وكندية بالحصول على نصيب منها. وهناك أيضا خطط لبناء سكك حديدية طويلة.
ويتوقع البنك الدولي في حالة مضي الأمور بشكل جيد، أن يساهم قطاعا المعادن والزراعة بزيادة النمو السنوي بنسبة تتراوح بين 3 و4% من الآن وإلى عام 2025
وقد ذكر موقع أبحاث كندي “جلوبال ريسيرش” أن هدف الولايات المتحدة غير المعلن في زيادة حضورها بأفغانستان هو نهب ثرواتها المعدنية وإبقاء الصين بعيدا عن كابول.
وأشار الموقع إلى أن غاية أمريكا هو نهب وسرقة ثروات المعادن في أفغانستان لتمويل “إعادة الإعمار” بعد مرور 20 عاما على التدمير المستمر للبلاد من قبل أمريكا وحلفائها، وتعويضات الحرب دفعت إلى البلد المعتديةأمريكا.
وان الهدف غير المعلن للقوات الأمريكية هو إبقاء الصين خارج أفغانستان، وعرقلة تأسيس علاقات تجارية واستثماريةلها مع أفغانستان.وإنشاء قواعد عسكرية على حدود الصين الغربية جزء من عملية أوسع نطاقا للتطويق العسكري لجمهورية الصين الشعبية، مثل عمليات الانتشار البحري في بحر الصين الجنوبي، ومرافق عسكرية في جوام، وكوريا الجنوبية، وأوكيناوا.
إذا كان هناك طريق لنهاية سعيدة في أفغانستان، فإن معظمه يمر بباطن الأرض حيث مخزون الموارد الطبيعية الهائلة (النفط والذهب والحديد والنحاس والليثيوم ومعادن أخرى) التي تُقدر بتريليونات الدولارات، التي حملت الآمال ببلاد تعتمد على ذاتها.
فهل ستدرك الحركة قيمة ماهو تحت يديها من ثروة ان أحسنت إدارتها ان تنقلها لمصاف الدول الغنية والمتقدمة بل تكون مصدرا من مصادر الطاقة ومركزا من مراكز التأثير وصناعة القرار في العالم خاصة في ظل موقعها الجغرافي المتميز بين الشرق والغرب .؟
الكاتب
دكتوراه إدارة الاعمال .
خبير في الشئون الاستراتيجية وادارة الصراع .
امين عام جمعية مؤتمن للتخطيط الاقتصادي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

صناعة العنف فى مصر.. مسؤولية من؟

محمد عماد صابر برلماني مصري سابق بعد مرور 12 عاما على ذكرى 25 …