مقالات

الصحوة الإسلامية بين القوة الدافعة والقوة المانعة!

حسام نجار

كاتب صحفي ومحلل سياسي
عرض مقالات الكاتب

أكتب مقالي هذا و أعرف أنني قد أتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعت لنا نحن أبناء هذا العالم الإسلامي الكبير، و ساكني الأقطار العربية المشتتة ، لكنني تعودت جرأة الطرح وحرية الكلمة والموقف.
لقد تحدث العديد من كتاب ومفكري العالم بما فيهم الغربيين عن الصحوة الإسلامية و أشبعوها بحثاً وتمحيصاً ورأوها من زوايا مختلفة فمنهم من كان حاداً في موقفه اتجاهها ومنهم من رآها موجة عابرة لا بد لها من أن تتكسر على أرض الواقع والبرامج الموضوعة الهادمة لها ، وقلة قليلة أحست أن هذه الصحوة قادرة على النهوض بالأمة مرة أخرى.
فالصحوة الإسلامية هو مصطلح يشير إلى إحياء دين الإسلام من جديد والالتزام بالقيم والأخلاق من منظور الدين الإسلامي.، ولم تكن هذه الصحوة وليدة جديدة لدى علماء الأمة فهي ظهرت في القرن التاسع عشر إبان سقوط الخلافة العثمانية وكان من روادها جمال الدين الأفغاني، الذي يعد واحداً من المصلحين المسلمين الأكثر تأثيراً ، عاونه في بعث الصحوة الإسلامية تلميذه ورفيقه محمد عبده الذي وصف بالشخصية الأكثر تأثيراً في بدايات الحركة السلفية.
وكانت تعتمد هذه الصحوة على رجال نخبويين من أهل الدين والعلم و الثقافة ، بهدف القدرة على إيصال أفكارها بطرق سهلة سلسلة شارحة قيمة الالتزام وحسن الأخلاق .
فقد أوضح الكاتبان الإيطاليان (دوناتيلا ديلا بورتا ) و (ماريو دياني ) في كتابهما “مقدمة في الحركات الاجتماعية” ، الصادر عام 2006، حتى تصل الحركة إلى غايتها يتطلب أن تضم إليها نخباً تملك المعرفة الإنسانية والتقنية لتنظيم التعبئة وإدارتها، والتفاوض مع الشركاء المحتملين وشرح مطالب الحركة لوسائل الإعلام وتجنيد الأفراد، إلى جانب نخب قادرة على مخاطبة العوام وبربطه بشخصيات رمزية.
وأركان هذا النشاط التعبوي وفقا للمؤلفين الإيطاليين المتخصصين في العلوم السياسية، يكمن في نخب الصف الأول وهي “الموارد الحركية” إلى جانب “الموارد الشرعية” أي بمعنى آخر (مثقفين ومقاتلين)، يجتمعون سوياً رغم أن كلا الطرفين في مجالين مختلفين في الفضاء الاجتماعي.
ولم تكن هذه الصحوة مقتصرة على الأقطار العربية بل كانت تعم دول العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه ففي جنوب أسيا كان أبو العلاء المودودي من دعاة الصحوة وباعثيها وهو من مؤسسي الجماعة الإسلامية في جنوب آسيا، ومن الممكن أن نقول عنه أنه قطب كبير في هذه الصحوة على امتداد العالم الإسلامي .
بالطبع هناك من الكتاب من يعتبر حسن البنا من أقطاب هذه الصحوة لما له من تأثير عظيم وقوة جمعِ كبيرة استطاع من خلالها تشكيل أكبر حركة إسلامية ما زالت موجودة حتى الآن ،إلا أن البعض الأخر يستبعده ويستبعد حركته من قوة التأثير بل يعتبره جاء مهدداً وهادماً للوحدة الإسلامية من خلال التشدد والمنهجية في عمله .
وكانت هذه الصحوة الإسلامية هي الرافد لحركات التحرر العربية من الاستعمار وزادت عليه بتشكيل الجيوش المتجهة لفلسطين.
ويعد سيد قطب و يوسف القرضاوي من أهم رجال الصحوة، ففي كل كتاباتهما كانا يعرضان حال الأمة الإسلامية ويحثان على ضرورة العودة للإسلام الحق التزاما و أخلاقاً فعلاً وقولاً .
كما أنه توجد شخصيات كثيرة جداً كانت من دعاة الصحوة .
واندثرت تلك الصحوة مع دخول الدول العربية في نفق عميق وصراع رهيب السلطات الحاكمة التي رأت في هذه الصحوة تهديداً لعروشها بعد أن جلبها الاستعمار لتكون حاكماً على رقاب المسلمين ، ودخلت البلاد العربية والتي كانت رائدة هذه الصحوة بموجة من الانقلابات وحكم العسكر و قوانين الطوارئ.
فقد كانت كلاً من مصر وسورية في مقدمة تلك الدول مع حركة ضعيفة في العراق والسودان وضآلة في المغرب العربي التي اكتفى بعضها بتشكيل الأحزاب الإسلامية والتي كانت تفتقد لمنهج التطبيق وقوة التأثير.
ومع تشكل دول الخليج العربي ظهرت في الكويت تلك الصحوة القادمة مع الدارسين في مصر و تأثرهم بجماعة الإخوان المسلمين فشكلوا رافعة للعمل الإسلامي من خلال تشكيل مجموعات العمل و الإعلام وحرية الحركة والرأي.
الصحوة السعودية حركة هي اجتماعية إسلامية نشأت بدعم من مجموعة دعاة إبان حراكهم الدعوي “لإيقاظ الناس من غفوتهم” على حد وصفهم، بدأ مصطلح الصحوة في الظهور في حقبة الثمانينات الميلادية على يد عدد من الأشخاص في ذلك الوقت من أمثال سلمان العودة وعوض القرني وسفر الحوالي وناصر العمر و سعد البريك.
و قد تحدث الدكتور عبد اقال: بكار عن الصحوة بشكل واسع في كتابه” الصحوة الإسلامية.. صحوة من أجل الصحوة”حيث قال :أن على الصحوة الإسلامية التركيز على نشر القيم الإيجابية وتحويلها إلى سلوك يومي بين الناس، ومن هذه القيم: الاعتدال، العمل والإنجاز، الاحتساب والتطوع.الصحوة اليوم تواجه تحدي تطبيق الشريعةرافعة،ن متحمس متعجل وبين كاره ورافض، وعلى الصحوة أن تعالج ذلك بدقة لا تفرط فيها بتحكيم الشريعة ولا تتعجل بتطبيقها بطريقة منافية للشريعة ابتداءً أو لا تحقق المقصد منها وهو إقامة العدل ونشر السلام.الصحوة تواجه تحديات عديدة أخرى منها تحويل الأفكار الإصلاحية إلى ثقافة شعبية، والانتقال من حالة الممانعة إلى حالة المبادرة عند الجماهير.
و الصحوة مثلها مثل أي شيء تحتاج لقوة رافعة ، فلا يمكن ثباتها واتخاذها منهجاً للعمل ، وطريقاً للوصول للصلاح و الأخلاق الحميدة ، لو كانت هناك عوائق تمنع ظهورها ، فتجفيف منابعها وقطع جذورها موجود بقوة الحكم والسلطان .
و هنا نسأل هل الحكام ضد الصلاح والأخلاق الحميدة ؟ وهل من مصلحتهم فساد الشعب أم صلاحه ؟
بالطبع هناك خطوط عدة تسير في هذا المجال بحسب الحكم ورغبته فإن كان حكماً راشداً فهو مع الصلاح والإسلام وإن كان حكماً متسلطاً فهو ضد هذا الصلاح وعدوه.
إن الرغبة في إيقاف هذه الصحوة تنبع من خوف الحاكم من المحكوم ، وقدرة هذا الحاكم على إيقافها أو توجيهها لمصلحته .
فالصحوة مرهونة بطبيعة الحاكم والحكم ورهينة اعتقاداته ومبادئه، فرغم أن الأسرة تشكل الحلقة الأولى في هذه الصحوة ولا يمكن إيقاف أو نسف هذه الحلقة لكن يمكن منعها من الظهور للعلن بل وأدها في منبتها و اعتبارها سلوكاً فردياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى