أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / موت الغرب أخلاقيًا وديموغرافيًاوانهيار منظومة النظام الرأسمالي !  

موت الغرب أخلاقيًا وديموغرافيًاوانهيار منظومة النظام الرأسمالي !  

د. ياسين الحمد

أكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

موت الغرب أخلاقيا وديموغرافيا (بيولوجي) وانهيار منظومة النظام الرأسمالي للتبادل غير المتكافئ في العلاقات الدولية .   
 مقدمة  :
قرأت كتاب بعنوان  “موت الغرب ”  وقمت في الاستفادة منه  وأجريت دراسة استنادا  للكتاب توضيح  مضمونه. 
كوني  درست مؤلف كتاب تاريخ الفكر الاقتصادي والاجتماعي للأنظمة الاقتصادية المختلفة ومنها الأفكار الاقتصادية  الإسلامية والعلماء المسلمين  ، والكتاب تضمن  فصلين للاقتصاد الإسلامي ، وخصص فصلا كاملا عن أفكار ابن خلدون والمقريزي ، وظروف تشكل  الأنظمة الاقتصادية المختلفة وأصولها الفكرية  منذ  بداية عصر النهضة في الغرب أي منذ  القرن الخامس عشر  بكافة مدارسه الفكرية ورموزها والنظريات التي استند إليها ، بالإضافة لتدريس مادة السكان والتنمية البشرية والاقتصادية .
 أضع  ملخص هذا الكتاب ، والإضافات الضرورية بما أملك من معرفة فكرية وتجربة ومشاهداتي الفعلية للحياة في أوروبا شرقًا وغربًا ،  أضع هذه الدراسة للاطلاع و الحوار  لمن يرغب أو مهتم  فكريًا  ..                          
-التعريف بمؤلف الكتاب  موت الغرب :
*‏كتاب للمؤلف الأمريكي * ” باتريك جيه بوكانن”… الكاتب هو سياسي ومفكر أمريكي معروف، عمل في منصب مستشار لثلاثة رؤساء أميركيين ..
والمؤلف في هذا الكتاب يتوقع فيه موت وانتهاء الغرب وينبه إلى أن الموت الذي يلوح فى أفق الغرب هو فى الواقع ثلاث حالات موت تواجه الغرب  :
1) موت أخلاقي بسبب السقوط الأخلاقي الذي ألغى كل القيَم التربوية والأسرية والأخلاقية التقليدية. واستند النظام الرأسمالي منذ قام وانطلق  ومنذ نشوئه على الفردية والنفعية والمادية . 
2) موت ديموغرافي وبيولوجي (بسبب الثقافة والفكر  حول الأسرة والإنجاب حيث حدث  نقص في نسبة  الولادات بالمقارنة بالوفيات بالموت الطبيعي) . ويعود ذلك بسبب تأثر الغرب الرأسمالي  بفكر نظرية مالتوس التشاؤمية حول السكان  وهو أحد مؤسسي فكر النظام الرأسمالي ، في منتصف القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر . على أن المشكلة الاقتصادي هي مشكلة سكانية بسبب التزايد السكاني بسلسلة هندسيه ام الموارد في الطبيعة تتزايد بسلسلة حسابية . ولذلك طالب بتحديد النسل ، كما طالب الفقراء بالعفه وعدم الزواج والإنجاب ، وكذلك برر الحروب والمجاعات ….الخ ،   وصاغ فيه نظريته حول السكان والتي ثارت ضجة كبيرة  وجدال واسع حيث ورد فيها ” أن الرجل الذي ليس له من يعيله والذي لا يستطيع أن يجد له عملاً في المجتمع سوف يجد أن ليس له نصيباً من الغذاء على ارضه فهو عضو زائد في وليمة الطبيعة حيث لا صحن له بين الصحون فإن الطبيعة تأمره بمغادرتها “.‏ وهذه النظرية حضرت الارضية بالاضافة لفلسفة القوة  عند نيتشه ، وفاغنر في الأدب   لظهور الفكر الفاشي ، في الغرب ، هتلر وموسوليني . 
▪︎-على خلاف نظرية مالتوس التشائمية  ، عندما  تناول ابن خلدون العالم المسلم قضية السكان في مؤلفه “مقدمة ابن خلدون”  كان متفائلا ، حيث تحدث عن مزايا النمو السكاني. فقد رأى إبن خلدون أن النمو السكاني يخلق الحاجة إلى تخصص الوظائف الذي بدوره يؤدي الى دخول أعلى. 
كما يرى ابن خلدون أن النمو السكاني يتركز أساسا في المدن، ولذلك یشیر ابن خلدون أن سكان المدن ذات الحجم الكبير أكثر رفاهية من المناطق ذات الحجم السكاني الاقل، والسبب 
الجوهري وراء ذلك هو الاختلاف في طبيعة الوظائف التي تؤدي المناطق المختلفة. ولكل مدینة هناك سوق للأنواع المختلفة من العمال وكل سوق يستوعب من الانفاق الكلي ما 
يتناسب مع حجمه. و یذهب “أبن خلدون” إلى أن المجتمعات تمر خلال مراحل تطورية محددة تؤثر على عدد المواليد والوفيات في كل مرحلة, إذ یشهد المجتمع في المرحلة الأولى 
من تطوره زيادة معدلات المواليد ونقص في معدلات الوفيات بما يؤثر على نمو السكان ویزید  “دیموغرفة مخالفة “
عددهم, وعندما ينتقل المجتمع إلى المرحلة الأخیرة من تطوره یشهد ظروفا, حیث ینخفض فیها معدل الخصوبة والمواليد ویرتفع معدل الوفيات, وذلك باعتقاده في 
تماما أن الخصوبة العالية في المرحلة الأولى من تطور المجتمع ترجع إلى نشاط السكان وثقتهم 
ّاما في المرحلة الأخيرة من تطور المجتمع فتظهر المجاعات والأوبئة والثورات والاضطرابات .
قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم “تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة”.
3) ‏انهيار منظومة النظريات التي قام عليها النظام الرأسمالي الغربي في التبادل غير المتكافئ في العلاقات الدولية ، سواء نظرية مؤسس علم الاقتصاد آدم سميث حول نظرية المزايا النسبية وايضا ريكارو الذي تطور نظرية آدم سميث ، وفق نظرية المزايا المطلقة بحيث فرضوا على العالم أن يتخصص في إنتاج السلع والموارد التي تخدم تطور وتقدم الاقتصاد الرأسمالي.
 المحور الأول :  موت ديموغرافي وبيولوجي (بسبب الثقافة والفكر  حول الأسرة والإنجاب حيث حدث  نقص في نسبة  الولادات بالمقارنة بالوفيات بالموت الطبيعي).
 تظهر بوضوح في العائلة و فى السجلات الحكومية التي تشير إلى اضمحلال القوى البشرية فى الغرب وإصابة ما تبقى منها بشيخوخة – لا شفاء منها إلا باستقدام المزيد من المهاجرين الشبان (كثير من المدن كانت في عداد المدن الميتة ،لقد أحياها المهاجرين. مثال كانت مدينة مالمو ثالث مدينة  بالسويد مهددة بالموت ، اليوم أصبحت مدينة حية نشطة  بمئات المحلات والمطاعم  العربية السورية والعراقية والفلسطينية ).
ويقول الكاتب أن الموت المقبل مريع ومخيف، لأنه وباء و مرض من صنع أيدينا ومن صناعة أفكارنا وليس بسبب خارجي مما يجعل هذا الموت أسوأ بكثير من الوباء الأسود الذي قتل ثلث سكان أوروبا في القرن الرابع عشر ..! 
بالوباء الجديد لا يقتل إلا الشباب مما يحوّل الغرب عموماً وأوروبا بشكل خاص إلى “قارة للعجائز” .!
▪︎- القصة ليست مجرد تخمينات أو توقعات أو احتمالات، إنما هى حقيقة واقعة وسوف تصدمك لشدة وضوحها خاصة عندما تبدأ الأرقام بالحديث ..!
فوفقاً للإحصاءات الحديثة ,؛ هبط (معدل الخصوبة) عند المرأة الأوروبية إلى (1 طفل) لكل إمراة علما أن الحاجة تدعو إلى معدل (2 طفل) كحد أدنى لتعويض وفيات السكان الموجودين الآن – دون الحديث عن زيادة عددهم .. و إذا بقيت معدلات الخصوبة الحالية على ما هو عليه، فإن سكان أوروبا البالغ عددهم 728 مليون نسمة بحسب إحصاء عام 2000 مليون سيتقلصون إلى 207 ملايين فى نهاية هذا القرن إلى أقل من الثلث . وهنا تأتي حكمة وشجاعة والنظرة  الاستراتيجية  للمستشارة  الألمانية ميركل ، باتباع سياسة الباب المفتوح  أمام اللاجئين السوريين خاصة ▪︎- أوروبا  مستفيدة  جدا من الحرب وقضية اللجوء ، سأوضح هذه النقطة بقليل من التفصيل ، 
-+ بالمنطق الغربي  عندما يولد طفل تقدر قيمته  الاجتماعية  فقط الوالدة  2 مليون دولار ، اعذروني  عن كلمة  قيمة  وإنما  هذا منطقهم وتقديرهم ، معلومه صحيحه، وانا اعرف  كثير من العائلات السوريات وهم أصدقاء ومعارف  أنجبوا  ثلاثة واربع اطفال  خلال الخمس سنوات الماضية ، لو افترضنا الزوج والزوجة جلسوا في البيت وهذا مستحيل ،  الحكومات الاوروبية  ماذا تقدم لهم إعانات  شهرية بين 1500 و 2000 دولار   يعني سنويا ما بين 180 ألف و240 الف  ،  اذا إنجاب هذا العدد فقط من الأطفال  كافي لتغطية  نفقاتهم 40 عام .  
وفي المقابل، ففي الوقت الذي تموت فيه أوروبا لنقص المواليد، يشهد العالم الثالت الهند والصين ودول أمريكا اللاتينية (وخاصة المسلمين) إنفجاراً سكانياً لم يسبق له مثيل بمعدل 80 مليونا كل عام ..!
ومع حلول عام 2050م , سيبلغ مجمل نموهم السكاني 4 مليارات إضافية (4 مليارات إضافية من البشر) ..!
وهذا  يصبح كابوس الغرب حقيقة وتصبح أوروبا بكل بساطة ملكاً لهؤﻻء بعد وقت ليس بالبعيد ..! و يقول المؤلف أن الأرقام تصبح مخيفة أكثر عند تناولها لتشخيص مرض النقص السكاني على مستوى الدول والأمم بعد 50 عاماً من الآن ..! 
ففى ألمانيا، سيهبط التعداد السكاني من 82 مليونا إلى 59 مليون نسمة، ويشكل عدد المسنين ممن تجاوزوا الـ 65 عاماً أكثر من ثلث السكان ..! 
أما إيطاليا، فستشهد تقلص عدد سكانها البالغ 57 مليونا إلى 41 مليونا وستصبح نسبة المسنين 40 % من التعداد العام للسكان . وفي إسبانيا , ستكون نسبة الهبوط 25 % . وستشهد روسيا تناقص قواها البشرية من 147 مليونا إلى 114 مليون نسمة .
ولا تتخلف اليابان كثيرا في اللحاق بمسيرة الموت السكاني. فقد هبط معدل المواليد فى اليابان إلى النصف مقارنة بعام 1950 ، وينتظر اليابانيون تناقص أعدادهم من 127 مليون نسمة إلى 104 ملايين عام 2050م .
المحور الثاني  الموت بسبب  السقوط الأخلاقي  
أرقام مخيفة، لكن السؤال المحيّر :

  • لماذا توقفت أمم أوروبا وشعوبها عن إنجاب الأطفال وبدأت تتقبل فكرة اختفائها عن هذه الأرض بمثل هذه اللامبالاة ؟!
    يقول المؤلف : إن الجواب يكمن في النتائج المميتة لهذه الثقافة الجديدة في الغرب والموت الأخلاقي الذي جرته هذه الثقافة على الغربيين هو الذى صنع موتهم البيولوجي .
     فانهيار القيمة الأساسية الأولى في المجتمع (وهي الأسرة) وانحسار الأعراف الأخلاقية الدينية التي كانت فيما مضى تشكل سدا فى وجه منع الحمل والإجهاض والعلاقات الجنسية خارج إطار المؤسسة الزوجية إضافة إلى تبرير لا بل تشجيع العلاقات الشاذة المنحرفة بين أبناء الجنس الواحد، كل هذا دمر بشكل تدريجى الخلية المركزية للمجتمع وأساس إستمراره ألا وهي الأسرة .
    وتبدو لغة الأرقام هنا أكثر هولا . فقد ارتفع الرقم السنوى لعمليات الإجهاض في الولايات المتحدة من ستة آلاف حالة سنوياً عام 1966 إلى 600 ألف عام 1976 بعد أن سمح بالإجهاض. و اعتبرت عملية قتل الأجنة حقاً للمرأة يحميه الدستور . وبعد عشر سنوات، ووصل الرقم إلى مليون ونصف حالة إجهاض فى العام الواحد .
     أما نسبة الأطفال غير الشرعيين , فهى تبلغ اليوم 25 فى المائة من العدد الإجمالي للأطفال الأميركيين ويعيش ثلث أطفال أمريكا في منازل دون أحد الأبوين (إما بدون الأب وهو الغالب وإما بدون الأم) .
     ومؤشر آخر خطير ..! فقد بلغ عدد حالات الانتحار بين المراهقين الأمريكيين ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام 1960 . 
     أما عدد مدمنى المخدرات (المدمنين وليس المتعاطين) فقد بلغ أكثر من ستة ملايين شخص فى الولايات المتحدة وحدها ! وقد تناقص كثيرا أعداد الشبان والشابات الراغبين في الزواج .
    ومن الطبيعى لمجتمع يسمح بالحرية الجنسية الكاملة ويتيح المساكنة بين الرجل والمرأة دون أيّ رابط شرعي أو قانوني فى بيت واحد، وخوف الرجل من قانون الأحوال الشخصية الظالم حين تأخذ الزوجة نصف ثروته في حالة الطلاق واضطرار المرأة للقبول بالمساكنة بدون زواج بسبب حاجتها إلى رجل يقف معها ويحميها ناهيك عن الحاجة البيولوجية،أن يصل لهكذا نهاية .
     أما قضية الشذوذ الجنسى وقانون الزواج بين أبناء الجنس الواحد ، فحدث ولا حرج حيث بلغت حداً لم يكن ممكنا مجرد تخيله في السابق ..!
    وكانت هيلاري كلينتون المتعجرفة أول سيدة أولى في البيت الأبيض تمشي فى تظاهرة لـ (مثليين) لإبداء تعاطفها مع قضيتهم ومطالبهم المشروعة !
    المحور الثالث . مؤسسي الفكر الرأسمالي آدم سميث بنظريته المزايا النسبية وريكاردو المزايا المطلقة بالعلاقات الاقتصادية الدولية ، دعوا أوروبا للاستعمار والاحتلال ،بحيث يحتكر الغرب الصناعات ذات القيمة المضافة العالية . وهذا يبرر احتلال مصر والسودان والهند وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بإنتاج مواد رخيصة للاقتصاد الرأسمالي . وأمام نهوض وتقدم كثير من البلدان (الصين .الهند ،البرازيل تركيا . النمور السبع في جنوب شرق آسيا . …الخ ) واخذت مساهمتها تتحسن في العلاقات الاقتصادية الدولية ومكانتها الاقتصادية الدولية .  
      بالاضافة للتغيرات في بنية التجارة الدولية وظهور دول عديدة تحقق معدلات تنمية مرتفعة ، وأصبحت  كثير من الدول في طور النمو تزداد مساهمتها بالتجارة الدولية ،  مثال كانت  حصة الصين في التجارة الدولية  عام 1979
    ٪0.87 أي أقل من 1%، في حين بلغت 2018  ما نسبته  13%  .
     وأخيرا ، يخلص المؤلف للقول إن هذه هى إحصاءات مجتمع منحط وحضارة تحتضر وتموت، وأن بلداً مثل هذا لا يمكن أن يكون حراً .. فلا وجود للحرية دون فضيلة ولا وجود للفضيلة بغياب الإيمان .
     أ. ‏د.  ياسين الحمد

تعليق واحد

  1. رائع دكتور ياسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الإبراهيميَّة: أحدث حيل نشْر الدّين العالمي الجديد 4 من 7

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. 3.الإسلام وملَّة أهل الكتاب: …