أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / تهاني القحطاني والانتصار السعودي الكبير!

تهاني القحطاني والانتصار السعودي الكبير!

ياسر سعد الدين

كاتب سوري
عرض مقالات الكاتب

للتاريخ أبواب لا يدخلها فقط الناجحون والمنتصرون بل ويدخلها أيضا الفاشلون والمهزومون، مع الحاجة أحيانا لتعريف النجاح والفشل وهي أمور نسبية تختلف باختلاف المنطلقات والمقاصد والغايات. تهاني القحطاني لاعبة جودو سعودية فاشلة رياضيا وربما لم تكن لاعبة بالمعني الحقيقي للكلمة، فهزيمتها المدوية تظهر أن إرسالها لطوكيو لم يكن لتحقيق إنجاز رياضي على الإطلاق بل للوصول إلى غايات سياسية وإعلامية وللتسويق للحكم الجديد في السعودية، وربما للمساهمة في إلقاء المزيد من الإهمال الدولي على قضية جمال خاشقجي ولطيها في غياهب النسيان.

ربما يتساءل المتابع، هل هي فعلا القرعة التي أوقعت أكثر من لاعب عربي في مواجهة الصهاينة بمن فيهم تهاني القحطان؟ أم أن تلك القرعة الرياضية أشبه ما تكون بالشفافية العربية وبالديمقراطية الغربية في بلادنا والتي تُعرف وقائعها من قبل أن تحصل من خلال أدوات إعلامية تمهد لها. بغض النظر عن كل ذلك، فإن لقاء تهاني القحطاني مع اللاعبة الصهيونية كانت فرصة كبيرة للحكم السعودي الجديد لإرسال رسائل عديدة لجهات متعددة.

الرسالة الأولى رسالة إعتذارية للإحتلال عن التأخر في التطبيع الرسمي حذرا من ردود فعل داخل المملكة من مستويات مختلفة، والرسالة تؤكد أن الحكم السعودي الجديد يعتبر التطبيع من أولوياته والتي لن يحيد عنها مهما كانت الظروف، ما يحتاجه فقط قليل من الوقت لإتمام إعادة تشكيل العقل والوعي السعودي.

الرسالة الثانية أن السعودية الجديدة تتقبل الهزيمة الثقيلة بكل روح رياضية من لاعبة إسرائيلية رغم أنها تتعامل مع المعارضة في الداخل بل وحتى غير المعارضة (من غير فريق المطبلين والمدلسين) بقبضة حديدية وقسوة بالغة. وهي تقدر تفهم المجتمع الدولي لحربها على الدعاة والمفكرين حتى من المسالمين (مثل الشيخ سلمان العودة وعبد العزيز الطريفي وعصام الزامل) وعدم إثارت (المجتمع الدولي) لقضايا سجناء الرأي والحريات على الإطلاق لكبار الدعاة والأكاديميين والمفكرين. وهي تسعى وتهدف لتحويل المجتمع السعودي من خلال الإعلام الموجه والتطبيع المحموم وحفلات الرقص والخلاعة إلى مجتمع فاقد للهوية والإنتماء الإسلامي والعروبي ويحاول لاهثا (أو هكذا يريدونه) أن يمضي خلف الغرب ولو إلى سراديب جحر الضب.

الرسالة الثالثة وهي الأهم، تحرير المرأة السعودية من جميع القيود والالتزامات الشرعية والأخلاقية الإسلامية والقبلية. فبعد القوانين التي أطلقت للمرأة حق السفر وسمحت لمن شاء أن يبيت في الفنادق من غير الحاجة لإثبات عقد الزواج، ها هي المرأة السعودية تشارك في رياضة بدنية تستوجب حركات جسمية بأشكال متعددة. ويحسب للحكم السعودي نجاحه الكبير في كسر هذا الحاجز من خلال إشغال الرأي العام في قضية التطبيع والتركيز عليها مع دعم من أسراب الذباب الألكتروني لذلك التطبيع، لتمرير خروج المرأة السعودية عن قيود الشرع والأخلاق البدوية من خلال رياضيات معينة. ولن يكون بعيدا إن أستمر الأمر على هذا المنوال أن نرى قريبا سباحات سعوديات يتنافسن في لباس البكيني، ولا يهم النتيجة الرياضية 11 إلى صفر أو حتى الوصول لخط النهاية سباق السباحة في اليوم التالي، فالهدف الكبير والفوز العظيم هو تحطيم الموروث والأخلاق والتقاليد.

إنها السعودية الجديدة والتي تحظر الحج بذريعة كورونا وتطلق حفلات الرقص والخلاعة من غير محاذير ولا قيود ولا تباعد، والتي تحبس العلماء والمفكرين بغير تهم ولا محاكمات سنوات عديدة، فيما تستقبل الراقصين والشاذين والمطربين وتفتح أبواب الشهرة والدعم للفاشلين في الإنجازات الرياضية ما داموا أدوات للتطبيع المهين وللتسويق للتغريب والبعد عن الإسلام وأخلاقياته وقيمه. إنها السعودية التي تحارب حريات الشعوب من خلال إعلام مسموم ودعم مالي للدول العميقة في دول الربيع العربي فيما تهرول نحو الاحتلال وتفتح له أجوائها وإعلامها وتتحين الفرص للتطبيع معه بكل الأساليب والوسائل ولو كانت بخسارة رياضية معيبة ومذلة ومهينة، لترسم تحالفا يكاد يصل إلى مراتب الزواج الكاثوليكي ما بين الاحتلال والاستبداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

سلامًا فيصل القاسم.. وتهنئة باليوبيل الفضي.. وكل عام وأنتم بألف خير

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس سياسي وأكاديمي سوري        أقدم بطاقة تهنئة …