أخبار عاجلة

انقلاب مكتمل الأركان

فواز تللو

كاتب وسياسي سوري
عرض مقالات الكاتب

ما حصل في تونس انقلاب غير شرعي ولا يستند إلى الدستور كما يدعي رئيسه .. لا يعنيني هنا إلا رأي السوريين فيه.
مؤيدي نظام القرداحة معروف موقفهم المعادي لأي ديموقراطية وربيع عربي وهم عدو لنا، عدو واضح لا يحتاج لتفنيد.
لكن هناك من السوريين من يقولون أنهم مع الثورة السورية والديموقراطية والحريات والربيع العربي لكنهم يبررون ويؤيدون ما جرى في تونس ولا يصفونه بالانقلاب على الديموقراطية مع تشف واضح بحزب النهضة كونه إسلامي مع انه كان سلميا منذ وجدت جذوره، ووصل للسلطة عبر انتخابات نزيهة ولم يفرض توجهه الفكري على الآخرين منخرطا بكل نضج في العملية الديموقراطية بكل أصولها.
يحق لهؤلاء الاختلاف فكريا بشكل جذري مع أي توجه إسلامي أو حتى مظهر إسلامي ولهم أن يروجوا لما يعتقدون بهذا الخصوص، وللطرف المقابل ذلك أيضا، لكن ضمن العملية الديموقراطية لا بوأدها، فهاهم يطبقون حرفيا ما يتهمون الإسلاميين به من تمسك بالسلطة، مع أن قرنا من الزمان وسم حكم المستبدين المقنعين بالعلمانية لدول العرب وقد تمسكوا بالسلطة حتى تدمير بلادهم، بينما لم يحكم الاسلاميون يوما، وفي الحالات النادرة التي وصلوا فيها للسلطة عبر الانتخابات حكموا أو شاركوا في الحكم دون أي استبداد ومع ذلك تمت مصادرة كل العملية الديموقراطية لإخراجهم من السلطة، ومع ذلك يتهمهم هؤلاء مؤيدي انقلاب تونس بالاستبداد ومصادرة العملية الديموقراطية.
في تونس هناك برلمان منتخب وفق دستور ووزارة مشكلة وفقه جرى الدوس عليهم جميعا والأمر لا يحتاج إلا تفسيرات وتبربرات متهافتة، لكنها فرصة لنعرف ونكشف هؤلاء الكاذبين بيننا الذين يريدون ديموقراطية مفصلة على قياس طائفيتهم الأقلوية أو عدائهم المريض لكل ما يمت للإسلام بصلة مختبئين خلف قناع علمنجي.
هي فرصة لنعرف أن مثل هؤلاء لا ينتمون لثورتنا مهما ادعوا، ولا يؤتمن جانبهم يوما فالغدر ديدنهم وجل ما يتمنونه ديكتاتور مفصل على قياس أحقادهم، يعطيهم الحرية لكنه يضطهد كل ما يمت للإسلام بصلة، فغير مسموح لديهم وجود أي مظهر إسلامي سياسي أو حتى اجتماعي بل وشخصي مهما قبل بكل إيمان وقناعة بالحريات والعملية الديموقرطية ومارسها بكل صدق وفق كل مقتضياتها.
هم أعداء ثقافتنا وتاريخنا وهويتنا العربية الإسلامية كما كانت وستبقى وهي هوية ثورتنا التي هي هوية سوريا.
هؤلاء لا ينتمون لنا ولثورتنا وتضحياتها ولا يحق لهم تمثيلها والركوب عليها، لا سياسيا ولا بأي شكل آخر.
باختصار، أقل ما يمكن وصفهم به بأنهم ليسوا منا ولا من هويتنا وثقافتنا ولا من ثورتنا، ولا علاقة لهم بتضحياتنا وثقافتنا وتاريخنا وأهداف ثورتنا .. بل هم أسوأ علينا من هذا بكثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ماذا ستجني السَّعوديَّة من التَّطبيع مع إسرائيل في عهد ابن سلمان؟

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. برغم النَّفي الرَّسمي المتكرِّر …