أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / راغب السرجاني.. قصة مؤرخ

راغب السرجاني.. قصة مؤرخ

عبد الرحمن قارف

كاتب جزائري
عرض مقالات الكاتب

الحمد لله رب العالمين، و بعد:
فقد جئتكم اليوم لألقي عليكم كلمة متواضعة في حقِّ عَلَمٍ من أعلام الإسلام المعاصرين، و رجل من رجال الأمة المخلصين، نحسبُه كذلك و الله حسيبُه.. ذاك هو الدكتور الكبير، و المؤرخ الجهبذ، و الطبيب الجرَّاح الماهر، و المفكِّر الإسلامي القدير، و المثقف الموسوعي المتألق، و البحَّاثة الحضاري المبدع، راغب الحنفي السرجاني المصري.
لن آتي على ذكر تفاصيل أخبار الشيخ راغب الشخصية كالمولد و الدراسة و الشهادات، فهي مبسوطة على موقع ويكيبيديا، و إنما نحن ها هنا على موعد مع تسليط الضوء على جانب فقط من جوانب شخصية الدكتور راغب، و هو الجانب المتعلق بمؤلفاته و أعماله التاريخية و الحضارية.
و البداية من قائمة مؤلفاته حفظه الله، حيث أنَّ للشيخ ما عدده 61 كتابا في ميادين (التاريخ الإسلامي، و الحضارة، و التراجم، و الفِكر)، و من أبرزها:
– قصة التتار من البداية إلى عين جالوت: و هو يحكي تاريخ التتار بدءً من ظهورهم لأول مرة مطلع القرن السابع الهجري و انتهاءً بهزيمتهم المنكرة أمام المسلمين في معركة عين جالوت سنة 658 هـ، و أرى أنَّ هذا الكتاب هو أفضل ما كتَب الدكتور راغب على الإطلاق نظرا لأسلوبه المميز في السرد و التحليل و التعليق، و ربطه للأحداث التاريخية المذكورة في الكتاب بمدلول الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية مما أعطى للكتاب صبغة شرعيةً رائعةً كما لم يفعل أحدٌ من المؤرخين المعاصرين،، ناهيك عن إبداعه في عرض أوجه التشابه بين الامبراطورية التتارية في القرن السابع و الامبراطورية الأمريكية في هذه الفترة التي نعيشها الآن.
– قصة الحروب الصليبية من البداية إلى عهد عماد الدين زنكي: و هو الكتاب الذي سرد فيه مؤلفه تاريخ الحروب الصليبية منذ بدايتها مطلع العقد الأخير من القرن الخامس الهجري و وصولا إلى عهد الملك التركي المجاهد عماد الدين زنكي الذي توفي سنة 541هـ، و هو بالمناسبة والد الملك العادل نور الدين محمود زنكي.. و الكتاب من أكثر الكتب مبيعا بين نظرائه مما كُتِب عن تاريخ الحروب الصليبية، و هذا فقط كافٍ ليدلَّ على قيمة الكتاب و منزلته و درجة قبوله لدى جماهير القُرَّاء و المثقفين.
– قصة الأندلس من الفتح إلى السقوط: و هذا كتابٌ عرض فيه الدكتور راغب قصة الإسلام في الأندلس من البداية إلى النهاية، أي منذ فتح الأندلس سنة 92هـ إلى سنة 897هـ حيث سقطت و انهارت كليةً، و تخلل ذلك مباحثٌ نافعة ماتعة عن مختلف ميادين الحضارة الإسلامية الأندلسية.. و كما هو الحال مع كتابي قصة التتار و قصة الحروب الصليبية، فقد كان كتاب قصة الأندلس للدكتور راغب مِن الأكثر مبيعا طِوال السنوات السابقة، و ما زالت عملية طباعته قائمة.
– قصة الدولة العثمانية: و رغم أني لم أقرأ هذا العمل بعدُ إلا أني قد اطَّلعتُ على جزءٍ من مقدمته نُشرت في صفحة الشيخ الرسمية على الفيسبوك، و يظهر منه ضخامة المجهود الذي بذله الشيخ حفظه الله ليَخرج لنا بذلك الكتاب القيِّم، و أنا أتوقع أنَّ الكتاب سيكون فريدا و مميزا عن باقي الكتب التي ألِّفت عن تاريخ الدولة العثمانية، خاصة و أنَّ الدكتور راغب لم يقتصر في ذلك العمل على المراجع العربية فقط، و إنما تعدَّاها إلى المراجع التركية و الأوروبية و غيرها، و هي تفوق الألف مرجع و مصدر، كما أنه من المطلعين على شيء من الأرشيف العثماني في تركيا و الذي يضم ما يزيد عن 150 مليون وثيقة تاريخية عن الحقبة العثمانية في مختلف المجالات.

فتلك الكتب الثلاثة الأولى التي سبق ذِكرها -عدا قصة الدولة العثمانية- هي أبرز ما كتب الشيخ راغب السرجاني في ميدان التاريخ الإسلامي، و قد أظهر فيها طائفةً من المميزات منها (الأمانة النقلية و العلمية، الإنصاف في الحكم على الرجال و الطوائف و الأقوام، جمال الأسلوب في السرد، عُمق التحليل، استنباط الدروس و العِبر من الحوادث التاريخية، تسليط الضوء على السُّنن الإلهية الثابتة التي لا تتبدل و لا تتغير..إلخ).
و إضافة لما سبق؛ فللدكتور راغب بعض المؤلفات التي أتى فيها على ترجمة بعض الشخصيات الإسلامية المشهورة، و أهمها:
– قصة الإمام محمد بن عبد الوهاب.
– قصة الزعيم أردوغان.
– قصة محمد الفاتح

و جميعها قد أنصف فيها الدكتور أصحابها و بيَّن نهجهم و مآثرهم و أعمالهم.
و أما في الميدان الحضاري فلو لم يكن للدكتور راغب السرجاني إلا عملٌ واحدٌ لكفاه ذلك شرفا و تخليدا، ألا و هو كتابه الماتع (ماذا قدَّم المسلمون للعالم)، و هو الكتاب الذي حاز على جائزة مبارك للدراسات الإسلامية عام 2009م.. و هو عملٌ عظيمٌ قدَّم فيه الدكتور قصة الحضارة الإسلامية في أبهى حُلة، و لم يدع ميدانا حضاريا في الدنيا إلا و بيَّن أثر الحضارة الإسلامية فيه، و لذلك فأنا أعتبرُهُ -بدون أدنى مبالغة- أعظم ما كُتِب عن الحضارة الإسلامية على الإطلاق، بل حتى كتاب (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين) لأبي الحسن الندوي و كتاب (من روائع حضارتنا) لمصطفى السباعي لم يبلغا نصفَ ما بلغه كتاب (ماذا قدَّم المسلمون للعالم) من التقسيم المميز للمحتوى و الإتقان و الإبداع و الإحاطة بكافة جوانب الحضارة، و رغم أنَّ الدكتور راغب قد نقل عن الكتابين مرات عديدة في كتابه، إلا أن ذلك لا يُغيِّر من حقيقة الأمر شيئا.
و نختمُ حديثنا بدُرة أعمال الدكتور راغب السرجاني و أوسعها و أروعها، و هو تأسيسه موقعَ (قصة الإسلام) و إشرافه عليه، و هو الموقع الذي يُعرِّفه فريقُ العمل القائم عليه بأنَّه أكبر موقع للتاريخ الإسلامي، و هو تعريف حقيقي و صحيح، فالموقع يحوي عشرات الآلاف من المقالات في مختلف المجالات العلمية و الحضارية و التاريخية، كما أنه يحوي أيضا على مكتبة ضخمة بها الآلاف من الكتب المنشورة بالصغة الالكترونية بي دي إف، دون أن ننسى التصميم الخارجي الجميل الذي زاد الموقعَ أناقةً و جمالاً مما يبعث الراحة في نفوس زوَّاره و مُرتاديه.
فاللهم احفظ شيخنا راغب السرجاني بحفظك و متِّعه بالصحة و العافية، و اجزهِ خير الجزاء على ما قدَّمه للإسلام و المسلمين.
المصادر:موقع قصة الإسلامترجمة الدكتور راغب على ويكيبيديا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

هل ضرب سيف الدولة المتنبي بالدواة ورأيى فى ذلك؟

أ.د. إبراهيم عوض كاتب ومفكر مصري. أحب أن أقف قليلا عند حادثة الدواة …