أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / العشاء الأخير”.. ومذبحة “قصر الرحاب”

العشاء الأخير”.. ومذبحة “قصر الرحاب”

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

“تمّوز ابن الحياة”
وهو أحد آلهة السومريين، وتيمّناً باسم هذا الإله، تم تسمية الشهر السابع من السنة الميلادية- وكما ورد في الميثالوجيا السومرية-
باسم “تموز”.
وفي هذا الشهر، وعبر التاريخ، وقعت أحداث كانت لها آثارها في تغيير واقع مجتمعاتها ،منها على سبيل الذكر لا الحصر:
— عام 1099 ميلادي سقطت مدينة القدس بيد .
الصليبيين .
–عام 1187 تم تحرير القدس من الصليبيين على يد المسلمين بقيادة القائد “صلاح الدين الأيوبي” بعد أن هزم جيوش الحملة الصليبية في معركة”حطين”.
— في العام 1789 قامت الثورة الفرنسية التي أطاحت بالنظام الملكي وأعلنت مبادئ الحرية والعدالة والمساواة.
— في شهر تموز من العام 1801 دخل نابليون القاهرة بعد احتلاله لمصر في حملته المشهورة التي سميت ب”الحملة الفرنسية على مصر”.
— في العام 1920 وقعت معركة “ميسلون ” واستشهد البطل”يوسف العظمة” وهويدافع عن دمشق متصدياً للجيش الفرنسي المحتل بقيادة “الجنرال غورو”.
— في العام 1952 قامت ثورة23 يوليو في مصر بقيادة “جمال عبد الناصر” التي أطاحت بنظام “الملك فاروق”.
— في العام 1958 أطيح بالنظام الملكي في العراق نتيجة قيام ثورة 14 تموز بقيادة”عبد الكريم قاسم”،وانتقال الحكم في العراق من الملكية إلى النظام الجمهوري.
— عام 1968 وفي 17 تموز، قام البعثيون في العراق بانقلاب أطاحوا فيه بحكم نظام”عبد الرحمن عارف”، وكانت حركة انقلابية بيضاء لم تسفك فيها دماء أو أحداث عنف،وكانت بداية مرحلة بناء العراق الحديث.
— في العام 2006 حدثت مواجهات عسكرية بين ميليشيات حزب الله اللبناني والجيش الإسرائيلي سميت بعدها ب “حرب تموز”،لتنتهي باتفاق بين الصهاينة وإيران على وقف لإطلاق النار وضمان الحدود الإسرائيلية واعتماد “حسن نصر الله ” مسؤولاً عن حماية هذه الحدود، وإطلاق يده في الشأن اللبناني وتحكمه في مفاصل الدولة اللبنانية.
— في العام 2015 حدثت محاولة انقلاب عسكري على الحكومة في تركيا، وسرعان ما تمكنت الحكومة و القوى الشعبية التركية من افشال هذه المحاولة والقبض على المتآمرين وإعادة الأمن للبلاد.

كل هذه الأحداث وقعت في شهر “تموز” الذي يأتي في منتصف السنة الميلادية بأجوائه الحارة وأنفاسه الملتهبة،مما يدفع ويحرض عل الإنقلابات و الثورات والحروب.
ما يستوقفنا في هذه المحطات، هو ما حدث في صبيحة 14 تموز في العام 1958، وفي القصر الملكي المسمى”قصر الرحاب “،حين داهمت قوة عسكرية القصر لتستولي عليه، وتجبر العائلة المالكة “الملك فيصل الثاني، وخاله الأمير عبد الإله وكان ولياً للعهد، وشقيقات الملك، وجدته وعدد من الحاشية، وجميعهم كانوا بلباس النوم، وقد خرجوا رافعين أيديهم باستسلام، وبكل طواعية، منصاعين للأوامر التي صدرت من القوة المهاجمة، ولم يبدوا أية مقاومة أو اعتراض، لكن كل ذلك لم يشفع لهم أمام القتلة الحاقدين الذين اردوهم قتلى بلحظات وبالرصاص الذي استمروا بإطلاقه على الجثث التي ألقي بها في الشوارع، ليقوم الرعاع والمأجورين بسحلها في طرقات وشوارع بغداد دون رأفة أو وازع من ضمير!
لم ينج من تلك المذبحة سوى خالة الملك فيصل الأميرة “بديعة” التي استطاعت أن تتخفى وتهرب مع أطفالها من القصر، ومن ثم إلى خارج العراق، لتبقى شاهدة على ما حدث، حيث تحدثت عن تلك المذبحة، وعن تلك الليلة التي كان فيها الملك المرحوم”فيصل” يستعد للسفر إلى تركيا في اليوم التالي، لإتمام ترتيبات زواجه على عروسه التي كانت تنتظر حفلة زفافها، التي لم تتم، حيث قضى العريس وأهله في “قصر الرحاب” وفي بحر من الدماء.
هذه إحدى محطات شهر تموز
فهل صحيح أن شهر تموز هو “ابن الحياة”كما تقول الأساطير السومرية؟
عبود العثمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قيود الإيديولوجيا – رؤية نقدية –

د. حسام الدين فياض الأستاذ المساعد في النظرية الاجتماعية المعاصرة قسم علم الاجتماع- جامعة ماردين …