أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / سورية ، من حكم”البرجوازية الوطنية” إلى حكم”الحبربش”!

سورية ، من حكم”البرجوازية الوطنية” إلى حكم”الحبربش”!

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب


في المصطلح:
-“البرجوازية الوطنية “وقد ظهر هذا المصطلح في سوريا في فترة الإنتداب الفرنسي، وأُطلق على فئة من أبناء المجتمع (-تجار ،ملاّك اراضي، أصحاب ورش ومصانع صغيرة ،كبار الموظفين من العهد العثماني، مثقفون ومتنورون،قادة الأحزاب السياسية… )، وقدأخذت هذه الشريحة موقعاً وسطاً في التكوين المجتمعي بين كبار الملاك وبين العمال والفلاحين ،ولم تأخذ شكل “الطبقة الإجتماعية” لعدم تطور العلاقات الاقتصادية إلى المستوى الذي يكسبها سمة البرجوازية كما عرفها الغرب ،حيث تداخلت في سوريا حينذاك العلاقات بين ما هو علاقات مجتمع تهيمن عليه قوى الإقطاع ،والعشائرية والمناطقية،وبين ما بدأ يتشكل من علاقات تجارية ورأسمالية وليدة، لا نستطيع أن نطلق عليها أنها علاقات رأسمالية واسعة كما حصل في الغرب.

-“الحبربش” هو مصطلح حديث العهد في قاموس العربية، ويطلق على الأراذل والهمج والسفلة الذين لا يردعهم رادع خلقي عن القيام بأي عمل شائن وحقير.
وقد ورد في القاموس كلمة”حبرش” أي الحاقد البغيض، كما وردت كلمة”حربش” لتصف نوع من الأفاعي يمتاز بسمّه القاتل وجلده الخشن.

وما نريد قوله في هذا الموضوع ومن خلال هذين المصطلحين هو التالي:
مضى على تأسيس الدولة السورية اكثر من قرن من الزمن، أي مئة عام، منها خمسة وعشرين عاماً تحت حكم الإنتداب الفرنسي، لعبت خلاله البرجوازية الوطنية دوراً بارزاً وقيادياً في مقارعة المحتل الفرنسي على الصعيدين العسكري والسياسي. والباقي تحت حكم الأنظمة العسكرية ولفترة وجيزة في ظلال حكم النظام الوطني.

لقد استأثرت عصابة “آل الأسد “بالحكم على مدار نصف قرن ولا زالوا”، ولم تشهد سوريا حكماً وطنياً مورست فيه الديموقراطية وأفرزت نظاماً ليبرالياً يقوم على ركائز دستورية، أعطى للمواطن الحرية باختيار قياداته السياسية، إلاّ على مدار سنوات معدودة لا تتعدى العقد من الزمن وفي فترات متقطعة وهي :

  • الجمهورية الاولى برئاسة المرحوم “شكري القوتلي” من العام 1947 وحتى انقلاب “حسني الزعيم ” في العام1949.
  • الجمهورية الثانية برئاسة “شكري القوتلي” من العام 1955 حتى العام 1958 حيث انتهت بقدوم العهد الناصري.
  • الفترة الثالثة هي فترة ما يسمى بحكم الإنفصال والتي امتدت لثلاث سنوات، وانتهت بقدوم حكم العسكر في انقلاب الثامن من آذار في العام 1963 تحت ستار حكم حزب البعث.
    وهكذا عاشت سوريا خلال هذا القرن بين نموذجين من الحكم؛ ليبرالي وطني ناشئ عملت على تأسيسه البرجوازية الوطنية ولكن لم يدم طويلاً، وبين حكم”الحبربش” الذي جاءت به الطغمة العسكرية تحت غطاء حزب البعث -هذا الحزب الذي لم يكن سوى مطيّة للر عاع والسفلة من الحاقدين علي سوريا وعلى شعبها وليحكموه بالحديد والنار، والقتل والدمار-. هؤلاء هم ال”حبربش” الذين لا زالوا قائمين على حكم سوريا!
    لم تكن مراسم تنصيب المجرم “بشار” التي شاهدناها مؤخراً إلاّ تأكيداً على هذا النموذج من الحكم والذي لا نستطيع وصفه إلاّ بالقول إنه “حكم الحبربش”،
    ومما يزيد من ثقل حكم “حبربشية سوريا” هو أن هؤلاء السفلة الرعاع لا زالوا يلقون الدعم والمساندة من دول إقليمية وعربية، ومن قبل دول تسمي نفسها بالدول العظمى وهم لا يقلّون خسة ودناءة عن خسة ودناءة “حبربشية آل الأسد”.

تعليق واحد

  1. بما أن المصطلح الجديد في اللغة العربية “ الحبربش” يطلق على الأراذل والهمج والسفلة الذين لا يردعهم رادع خلقي عن القيام بأي عمل شائن وحقير ، فهو جدير بالتعلم لكونه يقوم بإجمال صفات خلق كثير في الدنيا سواء في بلاد الآخرين أو في بلادنا . لا أهتم بأمر الحبربش من الصنف الأجنبي لسببين أولهما توقع ذلك منهم و ثانيهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلَم لم يقم لهم شأناً في خطبة الوداع التي تركزت على وصايا تعلقت بالجبهة الداخلية أو بالشأن الخاص بأمتنا فيما بينها ، فالأمة إن كانت بخير فالخارج المعادي سيكون “سهل التصفير” من حيث القيمة .
    الحبربش ممن يعيشون بيننا و يزعمون بأنهم أبناء جلدتنا هم الأخطر و هم الذين يمتطيهم الاستعمار الفرعوني و يستعملهم كأدوات في إيذاء أبناء الأمة و في تكبيل إرادتها و في منع تقدمها و في تراجعها . لقد جرى تسليط الحبربش على شعوب العرب و هؤلاء لا يمتلكون أفكاراً جذابة و لا سلوكيات يحتذي بها المواطن العادي . الجهل ضارب أطنابه فيهم و قصر النظر مستوطن فيهم و قلة الاعتبار ديدنهم .
    يساقون كالأغنام نحو حتفهم لخدمة الغريب الذي يبعد عنهم آلاف الكيلومترات . أهم شيء عندهم الراتب “المتآكل” و يلهثون وراء سراب أمل لن يتحقق . يعيشون على الأوهام و الخداع و ينتقلون من عبث إلى ضياع . الحبربش المحلي هم “عاهات” حقيقية في مجتمعاتنا حتى لو نالوا المال الوفير و المنصب الخطير ، و حين يرتفع شأن هذه الأمة سيجري وزنهم بالميزان الصحيح و سيعرفون أحجامهم الفعلية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قيود الإيديولوجيا – رؤية نقدية –

د. حسام الدين فياض الأستاذ المساعد في النظرية الاجتماعية المعاصرة قسم علم الاجتماع- جامعة ماردين …