أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / مَنَاهِج البَحْثِ العِلْمِيّ وأساليبه وَأَدَوَاتِه لِدِرَاسَة الْمَشَاكِل الْمَطْرُوحَة فِي مُخْتَلَفٍ فُرُوعٌ الْعُلُوم الطَّبِيعِيَّة والإنسانية

مَنَاهِج البَحْثِ العِلْمِيّ وأساليبه وَأَدَوَاتِه لِدِرَاسَة الْمَشَاكِل الْمَطْرُوحَة فِي مُخْتَلَفٍ فُرُوعٌ الْعُلُوم الطَّبِيعِيَّة والإنسانية

د. ياسين الحمد

أكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

مقدمة:
 من خِلَال تَدْرِيسِي لِمَادَّة مَنَاهِج الْبَحْث وَالتَّفْكِير الْعِلْمِيّ لِعِدَّة سَنَوَات ،   واشرافي عَلَى عَدَدِ مِنْ البُحُوث والدراسات ،   وَتَقْدِيم ومناقشة عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْ الدراسات  والبحوث  الْعِلْمِيَّة ،   أَضَع خبرتي  النَّظَرِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْ الْإِخْوَة ،   الْغَايَة أقدم  فَائِدَةَ فِي مَجَالِ الْبَحْثِ والدراسات العلمية  لِلْمَشَاكِل وَالظَّوَاهِر فِي مُخْتَلَفٍ فُرُوعٌ الْعُلُوم الْإِنْسَانِيَّة .     
 والله مِنْ وَرَاءِ الْقَصْد .     
  ●-  فِي البداية  نوضح أَن البحث  الْعِلْمِيّ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّحْلِيلِ والتركيب  هُو موهبة  خَاصَّة مَنَحَهَا الله  للبعض  وَلَم يمنحها  لِلْآخَرِين ، مِثْل مَوْهِبَة الذَّاكِرَة السَّمْعِيَّة “الأذن الموسيقية” ،  أَوْ ذَكَرَهُ النَّظَر “عين الرَّسَّام ” ، لِأَنَّ الْبَحْثَ العلمي  هُوَ أَيْضًا عَمَلِيَّة خَلَق وإبداع  وبحاجة قُدُرات خَاصَّةً لَا تَتَوَفَّرُ فِي كُلِّ مِنْ دَخَلَ بِهَذَا الْمَجَال وخاصة  أَن الأنْظِمَة التَّعْلِيمِيَّة العربية  ومؤسساتها لَا تُسَاعِد على  خَلَق عُقُول معرفية مُتَمَيِّزَة .   مؤسساتنا  التَّعْلِيمِيَّة الجامعية  ومناهجنا  وَأَسَالِيب التدريس  لَا تَخْرُجُ حقا  عُقُول معرفية ،   وَإِنَّمَا عُقُول نَقْلِيَّةٌ حفيظة  تلقينية ، لِأَنّ النِّظَام التَّعْلِيمِيّ وَالْعَلَامَات ونتائجها لَيْس مِعْيَار كَافِي وَدَقِيق لِتَكْوِين بَاحِثٌ عِلْمِي ،   لِأَنّ الباحث  مُبْدِع خلاق  لَا يَكْفِي الاتباع  وَحَفِظ متطلبات الْمَادَّة الدراسية  وَالتَّلْقِين والحفظ  لِتَكُون بَاحِثًا .    
 لذلك الْعَلَاقَةِ بَيْنَ نَتَائِج الامتحانات الجامعية  لَيْسَت علاقة  طردية  مَع عَالِمٌ الْبَحْث وَالتَّفْكِير الْعِلْمِيّ .   وأستطيع الْقَوْل أَهَمّ الباحثين  لَيْسَ مِنْ نَالَ عَلَامَةٌ مُمْتازَةٌ فِي امتحانات جامعاتنا .    
 ●- مَوْهِبَة البَحْثِ العِلْمِيّ لَا بُدَّ مِنْ صقلها وَتَنْمِيَتِهَا بِالْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّة وَالْإِرْث الفكري  لمختلف مَنَاهِج البَحْثِ العِلْمِيّ وأساليبه وَأَدَوَاتِه ،   ويمتلك القدرات  لاستخدامها بِشَكْل مُبْدِع وَخَلَاق ، بِحَيْث البَاحِث يستطيع  فِي اخْتِيَارِ مُشْكِلَةٌ بَحَثَه وَتَحْديدُها بِدِقَّة وتأطيرها ،   وَتَحْدِيد هَدَفَه ،   وَصِيَاغَة فرضياتها ،   وَاخْتِيَار بِطَرِيقِه خَلَاقَة لِعَدَد مِن مناهج  الْبَحْث وتوظيفها  فِي بَحْثِ المشاكل  الْمَطْرُوحَة ( سِيَاسِيَّةٍ أَوْ اقْتِصادِيَّة أَو اِجْتِمَاعِيَّةٌ أَوْ طِبِّيَّةٌ ) مِن كَافَّة جَوَانِبِهَا وَالْوُصُولُ إلَى أَعْلَى درجة  مِن الْمَوْضُوعِيَّة والمصداقية ،   وَغَايَتُه الْبَحْث عن  الْحَقِيقَةِ مِنْ كل  جَوَانِبِهَا وَالْوُصُول نَتَائِج ذَات مِصْداقِيَّة عالية  وحيادية  وَوَضَع الْحُلُول لَهَا .   يَتَمَتَّع البَاحِث بِشَغَف الْحُصُولِ عَلَى مَعْرِفَةِ جَدِيدَة يُوجَد لَدَى البَاحِث الجيّد رَغْبَة كَبِيرَةٌ فِي الْحُصُولِ عَلَى مَعْلُومَاتِ جَدِيدَةً ، مِنْ خِلَالِ قُدْرَتِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ أَسْبَاب وُجُود الظَّاهِرَةِ الَّتِي يُريد دِرَاسَتِهَا ، حَيْث إنّه لَا يَتَنَاوَلُ مَوْضُوعٌ الظَّاهِرَةِ عَلَى نَحْوِ مُبسّط ، بَل يتعمّق بدراستها ، 
 ●- البَاحِث الْمَوْهُوبُ لَهُ علاماته  وَيُمْكِن تَحْدِيدِه بِكُلّ وضوح  لِكُلٍّ مِنْ يمتلك الْوَعْي العلمي  المعرفي ،   وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فَوْرًا وبشكل وَاضِحٌ   مِن خلال  طُرِح الباحث  مُشْكِلَةٌ بحثه  وَدِرَاسَتِه ،   هَل اسْتَطَاع البَاحِث أَن يُحَدَّد يؤطر مُشْكِلَتَه البحثية وصياغتها بِشَكْل دَقِيق ؟ ؟ ،   وَتُعْرَف مُسْتَوَى المعرفي العلمي  مِنْ خِلَالِ مَدَى صياغة  الفرضيات الَّتِي وَضَعَهَا ؟ ؟ ؟ ،   وَاخْتِيَارِه الْمَنَاهِج الْمُخْتَارَة لِإِثْبَات فرضياته ،   وَخِطْه الْبَحْث .   ومدى موضوعية  النَّتَائِج المستخلصة  ومصداقيتها  ، وَالْحُلُول المقترحة ، لأن  الْبَحْث العلمي  وَحْدَه كاملة  مُرَكَّبَةٌ ومعقدة  ومتكاملة .    
 ● تَعْرِيف الْمَنْهَج الْعِلْمِيّ أيضاً على( أنّه أسلوبٌ علميّ منظّم يتّبعه البَاحِث مِنْ أَجْلِ التوصّل إلَى حَلِّ إِشْكالِيَّة مَا أَوْ الْإِجَابَةَ عَنْ سُؤَالٍ فِي أَيِّ فَرْعِ مِنْ فروع  الْعُلُوم ،   ويُمكن تَشْبِيهِه بِالطَّرِيقِ الَّذِي يُؤَدِّي إلَى تَحْقِيقِ أَهْدَاف الدِّرَاسَة وَالنَّتَائِج الْمَطْلُوبَة ،   وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ اَلتَّقَيُّد بالأسس والعناصر الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا الْمَنْهَج واتّباع خَطَوَاتِه ؛   لِذَا يَجِبُ عَلَى البَاحِث أَن يتأكّد مِن تَطَابَق الْمَنْهَجِ مَعَ مَوْضُوعَ الْبَحْثِ ،   وارتباطه بمشكلة الدِّرَاسَة وأهدافها) .   
  تعريف آخِرِ أَكْثَرِ دَقَّه وشمولية الْمَنْهَج الْعِلْمِيّ يعرّف الْمَنْهَج الْعِلْمِيّ ( عَلَى أنّه طَرِيقَة تفكيريّة يَعْتَمِدُهَا البَاحِث فِي تَرْتِيبِ أَفْكَارِه حَوْل إحْدَى الظَّوَاهِر وَتَحْلِيل تِلْك الْأَفْكَار وَعَرْضِهَا بِهَدَف التوصّل إلَى معلوماتٍ نَتَائِج حَوْل تِلْك الظَّاهِرَة ،   وَيُتِمّ ذَلِكَ مِنْ خِلَالِ اتّباع مَرَاحِل مُتَسَلْسِلَةٌ ومترابطة ،   أَي أنّ كُلِّ مَرْحَلَةٍ تَقُودُ إلَى مَرْحَلَةٍ لَاحِقَةٌ ؛   فِي الْمَنْهَجِ الْعِلْمِيّ يَبْدَأ بمرحلة تَحْدِيدٌ مُشْكِلَةٌ الدِّرَاسَة وَبَعْدَهَا يَتِمّ الِانْتِقَالِ إلَى الْمَرْحَلَة التَّالِيَة وَاَلَّتِي تتمثّل بِوَضْع الفرضيات وصياغتها علميّاً ،   وثمّ اِخْتِبَارُهَا وَتَحْلِيلُهَا وَاخْتِيَار المناهج  المناسبة  لدراستها ،   وَتَحْدِيد هَدَفَه مِنْ الْبَحْثِ وَالدِّرَاسَة ،   وَمَا هُوَ الْجَدِيدُ الَّذِي يُضِيفُه مِنْ خِلَالِ دِرَاسَتِه ،     وَالِانْتِقَال بَعْدَهَا إلَى المراحل النهائيّة والمتمثّلة فِي التوصّل لِلنَّتَائِج وَكِتَابَة التوصيات وَالْحُلُول الممكنة  اعتماداً عَلَى تِلْكَ النَّتَائِج .   
●- أَهَمّ خَصَائِص البَحْثِ العِلْمِيّ :   
♧- اتّباع طَرِيقَة منظّمة فِي التَّفْكِيرِ وَالْعَمَل ،   تَقُومُ عَلَى الْمُلَاحَظَة الْعِلْمِيَّة وَالْحَقَائِق الدَّقِيقَة .    
♧-  تَنْفِيذ خُطُوَات الْبَحْث بشكلٍ متسلسلٍ ومترابطٍ .    
 ♧-اتّصاف البَاحِث بالعديد مِن المواصفات ؛   الْمَوْضُوعِيَّة ،   وَالْبُعْدِ عَنْ الذَّاتِيَّة والتحيّز وَالْأَهْوَاء الشَّخْصِيَّة .    
 ♧- الِاعْتِمَادُ عَلَى الْمَنَاهِجِ الْعِلْمِيَّة مِنْ أَجْلِ اخْتِبَار نَتَائِج الْبَحْث ضَمِن أَمَاكِن مُخْتَلِفَةٌ وأوقاتٍ مُخْتَلِفَةٌ .    
 ♧- الْقُدْرَةِ عَلَى دِراسَةِ وَمُعَالَجَة الظَّوَاهِر الَّتِي نُتِجَتْ عَنْ ظَوَاهِرِ مشابهةٍ لَهَا وَاسْتِخْدَام المنهج  الْمُقَارِن .    
  ♧-القدرة عَلَى توقّع لِمَا سَتَكُون عَلَيْه الْأَحْدَاث قَيَّد الدِّرَاسَة مستقبلاً وَهُوَ مَا يُعرف بالتنبؤ .   
 يستخدم الْفَلَاسِفَة والعلماء  بِمُخْتَلِف فُرُوعٌ الْعُلُوم مَنَاهِج عَدِيدَةً فِي أبحاثهم  وَفْق متطلبات  السُّؤَال الْمَطْرُوح لِلْبَحْث ،   أَمَّا تَصْنِيف مَنَاهِج البَحْثِ العِلْمِيّ يُعَدّ مِنَ الصَّعْبِ الاتّفاق عَلَى وُجُودِ تصنيفٍ مُحَدَّد مَنَاهِج الْبَحْث لَدَى الْبَاحِثِين ؛   وَذَلِك لأنّ بَعْض الْبَاحِثِين يَعْتَمِدُونَ فِي كِتَابِهِ أبحاثهم عَلَى نموذجٍ رَئِيسِيٌ فِي الْمَنَاهِج ،   ويعتبرون أنّ بَاقِي الْمَنَاهِج مجرّد تفرّعات وَأَجْزَاءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْهَجِ النموذجي ،   وبشكلٍ عَام يُمْكِن إِدْرَاج الْبَحْث نَفْسِه لِأَكْثَرَ مِنْ نَوْعِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَنَاهِج ،   وَاعْتَمَد تَصْنِيف الْبَاحِثُون لمناهج البَحْثِ العِلْمِيّ وفقاً للعديد مِن التغيّرات نَوْع الْعَمَلِيَّاتِ عَلَى النَّحْوِالْآتِي :  
1- الْمَنْهَج الاستقرائي :    
 من أَهَمّ مَنَاهِج البَحْثِ العِلْمِيّ ،   وَيَسْتَخْدِم عَادَةً فِي دِراسات الْعُلُوم الطَّبِيعِيَّة ،   وَلَكِن أَصْبَحَ فِي الْعَصْرِ الحديث  يُمْكِن اسْتِخْدَامِه بِشَكْل واسع  فِي الْعُلُومِ الْإِنْسَانِيَّة عَامَّةً أَوْ الاجْتِمَاعِيَّةِ خَاصَّة   ،   الْمَنْهَج الاستقرائي  يُعْتَمَدُ عَلَى وَضْعِ فرضيات جُزْئِيَّة مُتَبَايِنَةٌ وَتِبْيَان العَلاَقَات الْعَمِيقَة النَّاشِئَة بَيْن الظَّوَاهِر الْجُزْئِيَّة وتعميمها ،   بِمَعْنًى آخَرَ الْمَنْهَجِ الاستقرائي  يَعْنِي يَبْدَأُ مِنْ الْخَاصِّ إلَى الْعَامِّ ،   أَي بِدِرَاسَة الظَّوَاهِر الْجُزْئِيَّة وَالْوُصُولُ إلَى العموميات .   أَي الانْتِقالُ مِنْ الْخَاصِّ إلَى الْعَامِّ .     
 2- الْمَنْهَج الاستنباطي :    
 يهتم بِدِرَاسَة الْهَيْئَة الْكُلِّيَّة لِلظَّوَاهِر ،   وَبَعْدَ ذَلِكَ يَنْطَلِق لِلتَّطْبِيق عَلَى الْجُزْئِيَّات ،   أَيْ يُعْتَمَدُ على  فرضيات عامة  تَعْتمِدُ عَلَى نَظَرِيَّات أَو مُسْلِمَات عَامَّة ،   وَذَلِك بِصِيَاغَة فَرْضِيَّة عَامَّة ثُمّ الْبَحْثُ فِي الْجُزْئِيَّات ، أَي الانْتِقالُ مِنْ الْعَامِّ إلَى الخاص   
 البحوث الَّتِي يُنجزها الطَّلَبَة الْعَرَب دَاخِلٌ الْمُؤَسَّسَات التَّعْلِيمِيَّة الْعَرَبِيَّة ،   أَوْ فِي الْمَراكِز أَوْ الْمُعَاهَدُ المُلحَقة بِهَا ،   أَو الْمُسْتَقِلَّة المحسوبة عَلَى التَّعْلِيمِ العَالِي ،   هِيَ فِي مُعْظَمُهَا بحوثٌ يغلبُ عَلَيْهَا الطَّابَع النَّظَرِيّ اَلشُّمُولِيّ ،   وتطغى عَلَيْهَا العُمُومِيَّة ،   وَلَا تَنْبَنِي عَلَى أَسْئِلَةِ جَادَّة ،   بِسَبَب سَعَة الْفَارِق وعُمقِ الهُوَّة  بَيْن النَّظَرِيَّات الْعِلْمِيَّة ،   وتطبيقاتِها الميدانية فِي البِيئَة الْعَرَبِيَّة ،   الشَّيْءُ الَّذِي يُجْعَلُ غالبِيَّة هَذِه البُحُوث لَا تَحمِلُ أيَّ جديدٍ فِي حقلِها الْعِلْمِيّ ،   أَو إبداعٍ فِي مجالِها المعرفي أَو الفِكْرِيّ ،   وبالتالي لَا يَسْتَفِيدُ مِنْهَا الْمُجْتَمَع الْعَرَبِيِّ فِي حِلِّ مشاكلِه المُزمِنة وتوفير متطلباتِه المُلِحَّة والعاجلة .   مِمَّا يَجْعَلُ هَذِهِ البُحُوث فِي مُجمَلِها ،   مُجرَّدَ وسيلةٍ لنيلِ الدَّرَجَات وَالْحُصُولِ عَلَى الشَّهَادَات .    
 لا يُنكر أَحَدٌ أَنْ وَاقِعٌ البَحْثِ العِلْمِيّ فِي الْعَالَمِ العَرَبِيِّ ،   مُتَأَخِّرٌ وَضَعِيفٌ عَلَى عِدَّةِ مستويات ،   (بسببِ مجموعِ الْعَوَامِل السَّلْبِيَّة الَّتِي تَحُدُّ مِن كَفاءات البَاحِث الْعَرَبِيّ ،   وتُقللُ مِن مردوديتِه الْعِلْمِيَّة والبحثية) كَمَا لَا يُماري أحدٌ فِي رداءَةِ الْكَثِيرِ مِنْ البُحُوث والدراسات وَالرَّسَائِل والأطروحات المُنجزة فِي مكتبات ومختبرات المؤسسات  التَّعْلِيمِيَّة ،   وَلِهَذَا الْوَضْع اللاصحي أسبابٌ كَثِيرَةٌ وعواملُ مُتَعَدِّدَة ،   كَمَا أَنَّ لَهُ تبعاتٍ سَلْبِيَّة وخطيرة جِدًّا عَلَى الْمُجْتَمَع الْعَرَبِيّ بشَكْلٍ عَامٍّ .
3-  يُوجَد أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ أخرى  مِن مَنَاهِج البَحْثِ العِلْمِيّ تنبثق من  الْمَنْهَج الاستقرائي ،   و سَنُوَضِّح فِيمَا يَلِي أَكْثَرِهَا شيوعًا واستخدامًا :    
 1- الْمَنْهَج الْوَصْفِيّ :    
 يعتبر الْمَنْهَج الْوَصْفِيّ مِن أَبْرَز وَأَهَمّ أَنْوَاع مَنَاهِج البَحْثِ العِلْمِيّ ،   وَيَسْتَخْدِم فِي دِرَاسَة وَتَحْلِيل الإشكاليات وَالْمَوْضُوعَات ذَات النَّزَعَة الْوَصْفِيَّة ،   بِمَعْنَى الَّتِي يتوافر لَهَا مَعْلُومَاتٌ بِصُورَةِ غَيْرِ عَدَدِيَّةٌ ،   وَلَا يَكَادُ يَخْلُو بَحْثٌ عِلْمِي مِنْه ،   وَخَاصَّةٌ الْأَبْحَاث الاجْتِمَاعِيَّة .    
 تتمثل الْخُطُوَات الْمُرْتَبِطَة بِالْمَنْهَج الْوَصْفِيّ فِي تَحْدِيدِ الْمُشْكِلَة مَحَلُّ الْبَحْثِ ،   وَجَمَع أَكْبَرَ قَدَّرَ مِنَ الْبَيَانَاتِ وَالْمَعْلُومَات عَنْهَا ،   وَفِي ضَوْءِ ذَلِكَ يُتِمُّ وَضَع فرضيات أَو أَسْئِلَة تُمثل تخمينات لِحُلُول الْمُشْكِلَة ،   وَبَعْدَ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الشُّرُوح ،   وَإِجْرَاء التحليلات الإحصائية ،   واستخلاص النَّتَائِج وَالْقَرَائِن ،   وَاخْتِبَار الفرضيات ؛   للِتَّأكُّدِ مِنْ مَدَى الاعتمادية عَلَيْهَا مِنْ عَدَمِهِ .    
 •- مِنْ أَهَمِّ المميزات الَّتِي يَتَسَمّ بِهَا 1-المنهج الْوَصْفِيّ :   يَكْشِف خَبَايَا الظَّوَاهِر الْوَصْفِيَّة بِدِقَّة ،   وَيُدَرِّس العَلاَقَات بَيْن الْمُتَغَيِّرات ،   وَيَعْتَمِدُ عَلَى التَّحْلِيلِ والموضوعية فِي جَمْعِ الْمَعْلُومَات .    
•-  مِنْ أَهَمِّ عُيُوب الْمَنْهَج الْوَصْفِيّ :   إِمْكانِيَّةٌ التَّحَيُّز فِي بَعْضِ الإجْرَاءات مِنْ جَانِبٍ الْبَاحِثِين ،   وَعَدَم التَّوَصُّل الْبَيَانَات صَحِيحَةٌ فِي أَحْيَانٍ كَثِيرَةٌ .    
 2- الْمَنْهَج التاريخي (الاستردادي) :    
 تُعد الْمَعْرِفَة التَّارِيخِيَّة لِبَعْض الظَّوَاهِر الاجْتِمَاعِيَّة عَلَى قَدْرِ كَبِيرٍ مِنْ الأهَمِّيَّةِ ؛   مِنْ أَجْلِ فَهُم الْوَاقِع ،   وَمِنْ هَذَا الْمُنْطَلِق تَظْهَر الْحَاجَة للمنهج التاريخي كَأَحَد أَهَمّ أَنْوَاع مَنَاهِج البَحْثِ العِلْمِيّ ،   وَاَلَّذِي يُطْلَقُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ مُسَمَّى الْمَنْهَج الاستردادي ؛   ويستهدف تَرْجَمَة العَلاَقَات وَالْمَفَاهِيم ،   حَيْثُ إنَّهُ يُعد بِمَثَابَة اسْتِرْجَاع لِلْأَحْدَاث المؤرخة الْمَاضِيَة ،   وَمَن أَهَمّ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ اِسْتَخْدَمُوا الْمَنْهَج التاريخي فِي دراساتهم الَّتِي أَثَّرَت الْمَعَارِف الْمُخْتَلِفَة كُلٍّ مِنْ :   ماكْس فَيَبَر ،   وَابْن خَلْدُون ،   وكارل مَارْكِس ،   وَابْنُ رُشْدٍ ،   وَسَاعَدَهُم ذَلِكَ عَلَى بِنَاء نَظَرِيَّات اسْتَمَرَّت عبر  التَّارِيخ .   
 تتمثل خُطُوَات الْمَنْهَج التاريخي فِي اخْتِيَارِ مَوْضُوعٌ بَحْثَي مُعَيَّن ،   وَيَلِي ذَلِكَ قِيَامَ البَاحِث بِجَمْع الْمَعْلُومَات التَّارِيخِيَّة فِي ظِلِّ حُدُود زَمَانِيَّة ومكانية مُعَيَّنَة ،   وَوَضَع الفرضيات الْمُنَاسَبَة ،   وَبَعْدَ ذَلِكَ تَنْقِيح وَنَقَد الْبَيَانَات ،   وَالْخُرُوج باستنتاجات .   وَيُوجَد قَاعِدَةٌ بحثية  عَلَى كُلِّ بَاحِثٌ أَن يأخذها  بِعَيْنِ الاعْتِبارِ “عند دِرَاسَة أَيْ ظَاهِرِهِ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى جُذُورَها التَّارِيخِيَّة ،   وَمَرَاحِل تَطَوَّر الظاهرة  لِمَعْرِفَةِ أَسْبَابِ نشوئها وَمَرَاحِل تطورها وحجمها والتنبؤ باتجاهات تطورها ” .       
 •- مِنْ أَهَمِّ مميزات الْمَنْهَج التاريخي :   قُدْرَتِهِ عَلَى دِراسَةِ الظاهرة  عَبَّر السِّيَاق الزمني  سَوَاءٌ فِي الْفَتَرَات الْمَاضِيَة ،   وَكَذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ ،   وَمِنْ ثَمَّ إعْطَاءَ مؤشرات وتنبؤات لِمَا سَتَكُون عَلَيْه الأَوْضَاعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ .    
 •- مِنْ بَيْنِ عُيُوبِ الْمَنْهَج التاريخي :   عَدَمِ الْمُقَدَّرِ عَلَى تَقْيِيم الْبَيَانَات التاريخي وتجريبها ،   كَمَا أَنَّ هُنَاكَ إِمْكانِيَّةٌ لِوُجُود مَعْلُومَاتٌ خَاطِئَة ،   مَعَ وُجُودِ صُعُوبَةً فِي التَّنَبُّؤ وَالتَّعْمِيم فِي بَعْضِ نوعيات الْأَبْحَاث .
3- الْمَنْهَج التَّجْرِيبِيّ :   
يُعْتَبَر الْمَنْهَج التَّجْرِيبِيّ مِنْ أَهَمِّ أَنْوَاع مَنَاهِج البَحْثِ العِلْمِيّ المستخدمة فِي الْعُلُومِ التَّطْبِيقِيَّةُ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ ، وَالْقَاعِدَة الأسَاسِيَّة الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا الْمَنْهَج التَّجْرِيبِيّ هِي الْمُلَاحَظَة الدَّقِيقَة والتجارب الْعَمَلِيَّة ، بِمَا يُسْهَم فِي مَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ النَّظَرِيَّات والمُسلمات ، ويتسم ذَلِكَ الْمَنْهَجِ وَمُوَافَقَتِه لِفِطْرِه الْإِنْسَان الفضولية ، وَرَغْبَتَه فِي التَّجْرِيب ، وَلَقَد عُرف الْمَنْهَج التَّجْرِيبِيّ مُنْذ فَجْر التَّارِيخ ، وَاسْتَخْدَمَه الْفَلَاسِفَة اليونانيون ثُمّ الْعَرَب وَالْمُسْلِمُون ، وَفِي فَتْرَة القُرُونِ الوُسْطَى عِنْد الْغَرْب .   
خُطُوَات اسْتِخْدَامٌ الْمَنْهَج التَّجْرِيبِيّ تَتَمَثَّل فِي الْمُشَاهَدَة وَالْمُلَاحَظَة الدَّقِيقَة ظَاهِرُه مُتَكَرِّرَة الْحُدُوث ، وَبِنَفْس الْهَيْئَة ، وَتَحْدِيد الْمُتَغَيِّرات الَّتِي تُؤَثِّرُ فِي الظَّاهِرَةِ ، وصياغتها فِي فُرُوضِ ، ثُمَّ إجْرَاءُ التَّجَارِبِ فِي ظِلِّ ظُرُوف مُعَيَّنَة يهيئها الْبَاحِثُون ، وَفِي ضَوْءِ ذَلِكَ يُتِمُّ التَّوَصُّل لِلْحَقَائِق .   
•- يَتَسَمّ الْمَنْهَج التَّجْرِيبِيّ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْوُصُولِ للبراهين الْمُطْلَقَةِ عَلَى عَكْسِ الْمَنْهَج الْوَصْفِيّ والتاريخي ، كَمَا أَنَّهُ يُسَاعِد فِي التَّعَرُّف عَلَى الْمُتَغَيِّرات البحثية ، وَدِرَاسَة الْعَلَاقَةَ فِيمَا بَيْنَهَا . 
•- يُعاب عَلَى الْمَنْهَجِ التَّجْرِيبِيّ : عَدَم إِمْكانِيَّةٌ تَعْمِيم الاستنتاجات بالدقة الْمَطْلُوبَةَ فِي بَعْضِ الْأَبْحَاث ، وَخَاصَّةً فِي حَالَةِ اسْتِخْدَامٌ مُفْرَدَات مُحَدَّدَة لمجتمع دِراسِي .   
4- الْمَنْهَج التحليلي الْمُقَارِن : يُعدُّ الْمَنْهَج الْمُقَارِن منهجاً مستقلاً ، وَبِالرَّغْم مِنْ ذَلِكَ يصعُب إتْمَام البُحُوث الْقَائِمَةُ عَلَى الْمَنْهَجِ التَّجْرِيبِيّ دُون اللُّجوء إلَى مَنَاهِج أُخْرَى لمساندتها وَالْمَنْهَج التحليلي ، وَالْمَنْهَج التاريخي لِلْمُقَارَنَة ، أَو الْمَنْهَج التَّجْرِيبِيّ ، وَقَدْ اعْتَبَرَ بَعْض الْبَاحِثِين أنّ الْمَنْهَج الْمُقَارِن عِبَارَةٌ عَنْ مَنْهَجِ شَبَّه تَجْرِيبِيٌّ ؛ وَذَلِك لأنّه يُخْتَبَر جَمِيع العَوَامِلُ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِي الظَّاهِرَةِ سواءً الثَّابِتَة أَو المتغيّرة ضَمِن مجتمعاتٍ وَأَزْمِنَة مُخْتَلِفَةٌ . . 
 5- مَنْهَج دِرَاسَة الْحَالَة : يَعْتَمِدُ هَذَا الْمَنْهَجِ عَلَى دِراسَةِ وَحْدَه مُعَيَّنَةٍ أَوْ مشروع  مُعَيَّن نَموذَجِيّ ، قَدْ تَكُونُ وَحْدَه اِجْتِمَاعِيَّةٌ أَو فرداً واحداً ، وَفْق مقاييسٍ واختباراتٍ مخصَّصةٍ لأهداف الْمَوْضُوع .  
6-المنهج التحليلي :   
يُعرف الْمَنْهَج التحليلي فِي البُحُوثِ العِلْمِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ تَفْكِيكٌ للمشكلة وَدِرَاسَة الْجُزْئِيَّات بِدِقَّة ، مِنْ خِلَالِ التَّحْلِيل وَالنَّقْد ، وَبَعْدَ ذَلِكَ اِسْتِعادَة الْهَيْئَة الْكُلِّيَّة الجِدِّيَّة مَرَّةً أُخْرَى ، وَاسْتِنْبَاط الْأَحْكَام ، وَمِنْ ثَمَّ التَّعْمِيم ، ويُعتبر مِنْ أَهَمِّ أَنْوَاع مَنَاهِج البَحْثِ العِلْمِيّ .   
•- مِن مميزات الْمَنْهَج التحليلي : التَّعَمُّقِ فِي دِرَاسَة مَوْضُوعٍ مُعَيَّنٍ ، وَالْحُصُولِ عَلَى خَلَاصِهِ دَقِيقَةٌ ، وَاسْتِخْرَاج الْحُلُول الَّتِي تسهم فِي مُعَالَجَةِ إِشْكالِيَّة عِلْمِيَّة .   
•- مِنْ أَهَمِّ عُيُوب الْمَنْهَج التحليلي : تَطْلُبُه الصُّعُوبَة فِي التَّطْبِيق الْعَمَلِيّ نظرًا لتطلبه خبرات كَبِيرَةً مِنْ الْبَاحِثِين ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ بِمُفْرَدِه لِدِرَاسَة مَوْضوعٍ عِلْمِيٍّ ، وَيَنْبَغِي اسْتِخْدَامٌ مَنَاهِج أُخْرَى مَعَه 
7- الْمَنْهَج الْفَلْسَفِيّ :   
يُعد الْمَنْهَج الْفَلْسَفِيّ مِنْ أَهَمِّ أَنْوَاع مَنَاهِج البَحْثِ العِلْمِيّ ، وَهُوَ عَلَى عَكْسِ الْمَنْهَج التَّجْرِيبِيّ ، ويستهدف الْوُصُول فَحْوَى ومضامين وَمَقَاصِد تَتَعَلَّق بِبَعْض الْمَفَاهِيم الشَّائِكَة ، وَيَبْدَأ ذَلِك بالتعجب مِنْ أَمْرِ مَّا ، وَالشَّكّ ، ثُمَّ وَضَعَ الفرضيات أَو الْأَسْئِلَة الْعِلْمِيَّة ، وَالتَّوَصُّل للاستنتاجات ، وَهِي تَتَمَثَّل فِي مبررات مَنْطِقِيَّة .   
•- مِنْ أَهَمِّ مميزات الْمَنْهَج الْفَلْسَفِيّ : قُدْرَتِهِ عَلَى تَفْسِيرِ الظَّوَاهِرَ غَيْرُ الخاضعة لِلنَّظْم الْعَدَدِيَّة ، وَلَا يَسْتَطِيعُ الْبَاحِثُون دِرَاسَتِهَا كميًا . 
•-من أَبْرَز عُيُوب الْمَنْهَج الْفَلْسَفِيّ : عَدَم اسْتِنَادُه عَلَى قَرَائِنِ دَقِيقَةٌ ، وَمُعْظَم الاستنتاجات قَابِلَة لِلْجَدَل وَالْأَخْذ وَالرَّدّ مِنْ جَانِبٍ الخُبَرَاء .   
8- الْمَنْهَج الإحصائي ،   
 نعتقد أَن الْمَنْهَج الإحصائي يُعْتَبَر أَدَّاه عَمَلِيَّة وَأَصْبَحَت الحيَاةُ الاجْتِمَاعِيَّةُ والاقتصادية والسياسية  فِي حَاجَةٍ مَاسَةٌ إلَيْهَا فَلَا غِنَى عَنْ الْمَنْهَج الإحصائي خَاصَّةً فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الَّتِي تَنْمُو بِشَكْل مُسْتَمِرٌّ ،   وتتسم تَرَاكِيبِهَا المعقدة ،   وَتَدَاخُل الْمُشْكِلَات الاجْتِمَاعِيَّة فِيهَا ،   لِذَا فَقَدْ أَصْبَحَ الْآنَ مِنْ الْعَسِير تَحْدِيدِ هَذِهِ الْمَوْضُوعَات دُون الِاعْتِمَادُ عَلَى الْإِحْصَاءِ في  أسَالِيب البَحْثِ العِلْمِيّ .  
المنهج الإحصائي :   
 يشتمل الْمَنْهَج الإحصائي عَلَى عَمَلِيَّات يُمْكِنُ حَصْرُ أَهَمِّهَا فِي :   
 1- جَمْع الْبَيَانَات :   يَتِمُّ فِي هَذِهِ الْعَمَلِيَّة مُرَاعَاة الِاعْتِبَارَات التَّالِيَة :   
 – تَحْدِيدٌ مَجَالُ الْبَحْثِ جُغْرافِيّا ،   وبشريا ،   وامنيا ،   وَتَحْدِيد مَفَاهِيم الْبَحْث ومصطلحاته .   
 – اخْتِيَار الْعِينَة الْمُنَاسَبَة لِتَحْقِيق النَّتِيجَة أَمْرٌ هامٌّ ،   وَيُتِمّ وَفْق قَوَاعِد وَمَبَادِئ عَامَّة بِحَيْثُ تَكُونُ الْعِينَة عَيْنِه مُمَثَّلَةٌ لِجَمِيع الوَحَدات أَو الْأَقْسَام الجُغْرَافِيَّة وَمَن أَهَمّ أَنْوَاع العينات (العينة العشوائية ،   الْعِينَة الطبقية ،   الْعِينَة المتعمدة ،   و الْعِينَة الْمُنْتَظِمَة ،   الْعِينَة المساحية) .   
 2- طُرُق جَمْع الْبَيَانَات :   وَأَهَمُّهَا :   
 – استمارات أَو جداول  الْإِحْصَاء :     وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ اِسْتِمارَة أَو نَمُوذَج لِجَمْع بَيَانَاتٌ مُعَيَّنَة لِمَوْضُوع الظَّاهِرَة المدروسة ،   وتحتوي هَذِه الاستمارة عَلَى عَدَدِ مِنْ الْأَسْئِلَةِ يُطْلَبُ مِنْ المبحوثين الْإِجَابَة عَلَيْهَا ،   إذْ يَقُومُ البَاحِث بِمُقَابَلَة كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعِينَة وَيَسْأَلُه الْأَسْئِلَة حَسَب تَرْتِيبُهَا بالاستمارة ،   وَيُسَجِّل إجاباتهم إمَامُ كُلِّ سُؤالٍ ،   وَلِكَي تُؤَدِّي هَذِه الاستمارات دَوْرُهَا كاملاً فَإِنَّ هُنَاكَ الْكَثِيرِ مِنْ الْمَبَادِئِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تُرَاعَى عِنْد تَصْمِيم تِلْك الاستمارة وَمِنْهَا مَا يَلِي :   
 – مُرَاعَاة صِيَاغَة الْأَسْئِلَة بِطَرِيقِه سَهْلَةً وَاضِحَةً وَمَفْهُومُه ،   وَيَفْضُل أَنْ تَكُونَ بِلَهْجَة المبحوثين السائدة مَا أَمْكَنَ ذَلِكَ .   
 – أَلَّا تَكُونَ الْأَسْئِلَة جَارِحَة للمبحوث ،   فِي نبتعد عَنْ مَوَاطِنِ الحَسَاسِيَّة ،   وَالْأُمُور الشَّخْصِيَّة .   
 – أَنْ تَكُونَ الْأَسْئِلَة غَيْر مُحْتَمِلَةٌ التَّأْوِيل ،   وَإِنَّمَا تَعْنِي شَيْئًا وَاحِدًا مَعْرُوفًا وَمَفْهُومًا .   
 – يَفْضُل أَنْ تَكُونَ الْأَسْئِلَة ذَا أَجَابَه مقتضبة أَو مُغْلَقَة حَتَّى يَسْهُلَ تَفْرِيغُهَا تَفْرِيغًا صَحِيحًا فِي جَدَاوِل التَّفْرِيغ .   
 – صَحَائِف الاستبيان :    
 وهي عِبَارَةٌ عَنْ استمارات السَّابِقَةِ إلَّا أَنَّهُ يُتِمُّ إرْسَالُهَا بِالبَريد إلَى الْأَفْرَادِ الَّذِينَ يَصْعُب الِاتِّصَال بِهِمْ أَوْ مُقَابَلَتِهِم وَجْهاً لِوَجْهٍ وَيُرَاد مَعْرِفَة آرَائِهِم إِزَاء ظَاهِرُه مُعَيَّنَة وَلِهَذِه الطَّرِيقَة مَزاياها الَّتِي تَنْحَصِرُ فِي :   
 – أَنَّهَا قَلِيلِه التَّكَالِيف ،   وَلَا تَحْتَاجُ إلَى جُهْدٍ عَظِيمٍ مِنْ البَاحِث .   
 – تَصْلُح هَذِهِ الطَّرِيقَةِ لِلْحُصُولِ عَلَى بَيَانَاتٌ قَدْ تَكُونُ سَرِيّة ،   حَيْثُ لَا يُطْلَبُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ فِي الْبَحْثِ أَنَّ يَكْشِفَ عَنْ شَخْصَه .   
 – بَعْدَهَا وتحررها عَنْ تَحَيُّزِ الْبَاحِثِين .   
 – أَنَّهَا تُعْطِي فِرْصَة للباحثين أَطْوَل بِحَيْثُ يُمْكِنُهُمْ قِرَاءَة الْأَسْئِلَة أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ .   
  أما مَسَاوِئِهَا تَنْحَصِرُ فِي :   
 – إنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى مبحوثين يجيدون الْقِرَاءَةُ وَالْكِتَابَةُ .   
 – لَا يُمْكِنُ التَّعَرُّف عَلَى الْإِفْرَادِ المبحوثين لاستكمال مَا قَدْ يَنْقُصُ مِنْ بَيَانَاتٌ .   
 – عَدَمِ وُجُودِ وَعِيّ إِحْصائِي بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ الْمُوَاطِنِين مِمَّا يَجْعَلُهُم يُهْمِلُون الرَّدّ بِالبَريد عَلَى الْأَسْئِلَة .  
3- جَمْع الْبَيَانَات عَنْ طَرِيقِ المقابلة  الْمُبَاشَرَة وَتَنْقَسِم الْمُقَابَلَةَ إلَى نَوْعَيْنِ :   
 – مُقَابَلَة إيجَابِيَّة :   وَيَتْرُك فِيهَا البَاحِث الْفُرْصَة للمبحوث لِكَي يُفْضِي عَمَّا عِنْدَهُ مِنْ مَعْلُومَاتِ عَنْ نَفْسِهِ وأسرته ومشكلاته ،   وَبَعْدَ أَنْ تَنْتَهِيَ الْمُقَابَلَة يَكْتُب البَاحِث تَقْريراً عَنْ العَمَلِ مِنْ وَاقِعٌ الْبَيَانَات الَّتِي أَدْلَى بِها .   
 – مُقَابَلَة سَلْبِيَّة :   وَفِي هَذِهِ الْمُقَابَلَةُ يَقْتَصِر دُور العميل فِي الْإِجَابَةِ عَنْ الأَسْئِلَةِ الَّتِي يُوَجِّهُهَا البَاحِث ،   وَقَدْ تُسَمَّى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِالْمُقَابَلَة الْمُوَجَّهَة لِأَنّ البَاحِث هُوَ الَّذِي يُوَجَّه الْمُنَاقَشَة بِطَرْح الْأَسْئِلَةِ الَّتِي تَخْدُم أَغْرَاض دِرَاسَتِه .   
  
 4-جمع بَيَانَاتٌ مِنْ مَصَادِرَ رَسْمِيَّةٌ :   السِّجِلَّات وَالْوَثَائِق والنشرات والإحصاءات الرَّسْمِيَّة ،   وَالِاطِّلَاعِ عَلَى البُحُوثِ العِلْمِيَّةِ السَّابِقَة .   
 5-جمع بَيَانَاتٌ مِن الْمُلَاحَظَة الشَّخْصِيَّة المتعمدة أَو العشوائية :   وَيَقْصِد بِالْمُلَاحَظَة المتعمدة أَيْ تِلْكَ الَّتِي تَتِمُّ عَنْ طَرِيقِ زيارات لمؤسسات أَو نَوَادِي أَو رَوَابِط ،   يَلْمِس البَاحِث بِنَفْسِه كَيْف تَسِير الْأُمُور وَقَدْ يَحْصُلُ البَاحِث عَلَى بَعْضٍ الْبَيَانَات الْهَامَة بِمَحْض الصَّدَفَة دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حُسْبَانُه أَو تَقْدِيرُه .   
 6-مراجعة الْبَيَانَات وَنَقْدُها :   لِأَنَّ بَعْضَ المبحوثين يسيئون النِّيَّة ،   ويدلون بِمَعْلُومَات غَيْرُ صَادِقَةٍ لِعِدَّة اعتبار  تَكُونَ مِنْ بَيْنِهَا :   الْخَوْفِ مِنْ زِيَادَةِ الضَّرَائِب الْمَفْرُوضَة إنْ هُمْ صَرَّحُوا بِقِيمَة دُخُولِهِم الْكَبِيرَة ،   الْخَوْفِ مِنْ   الْحَسَد ،   عَدَم ارتياحهم للباحث ،   كَمَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَسَرَّب الْبَاطِلِ إلَى الْمَعْلُومَاتِ عَنْ طَرِيقِ الْجَهْل بِقِيمَة الْعَمَلِيَّات الإحصائية ،   وَالِاسْتِخْفَاف بِمَن يُقَدِّمُون بِهَا .   
 7- فَرْز الْبَيَانَات :   حَيْثُ يَتِمُّ تَصْنِيفَهَا وجدولتها وَهُنَاك بَرامِج خَاصَّة يُمْكِن اسْتِخْدَامَهَا .    
 8-تحليل الْبَيَانَات :   وَيَتَّخِذ تَحْلِيل الْبَيَانَات شكلين :   
 – التَّحْلِيل الكيفي :   يُحَاوِل البَاحِث تَنْفِيذ الْبَيَانَات وَنَقْدُها وَعَقَد المقارنات ،   وَوَضَع الْفُرُوض الْمُفَسَّرَة للظاهرة المدروسة ،   وَالِاسْتِشْهَاد بالقوانين وَالنَّظَرِيَّات السَّابِقَة ،   وَيُتِمّ ذَلِكَ كُلِّهِ بِصِيَاغَة لَفْظِيَّة مَعْبَرَةٌ 
 – التَّحْلِيل الْكَمِّيّ :   يَلْجَأ البَاحِث إلَى تَفْسِيرِ الْبَيَانَات تَفْسِيرًا كميا مستخدما فِي ذَلِكَ الطُّرُق الرِّيَاضِيَّة كإيجاد المتوسطات والمترابطات  والمعدلات وَالرُّسُوم الْهَنْدَسِيَّة وَالْبَيَانِيَّة .   
 9- كِتَابِه التَّقْرِير النهائي :   وَيَكُون عَنْ مَوْضوعٍ الْبَحْثِ .   
 يعتبر مَنْهَج الْمَسْحِ أَوْ العينية  الْمُعْتَمَد للدراسة  مِن أضعف  مَنَاهِج البَحْثِ العِلْمِيّ موثوقية  ومصداقية النَّتَائِج .
 النَّتَائِج .    
 استخلاصات :    
 1- كَلِمَة باحث  لَهَا مَدْلُولَات كبيرة  وَعَظِيمَة ،   وَلِذَلِكَ لَا اتَّفَق الاستسهال فِي حَمْلِهَا دون  امْتِلَاك موهبتها ومعارفها وَارِثُهَا الفِكْرِيّ مِن مَنَاهِج وأساليب  وَأَدَوَات بحثية  وَالْقُدْرَة على  تسخيرها  لِدِرَاسَة مُخْتَلَفٌ المشاكل  قَيَّد الْبَحْث .     
 2- الدراسات الْعِلْمِيَّة الحديثة  تَعْتمِدُ عَلَى عَدَدِ مِنْ المناهج  وَالْأَسَالِيب وَالْأَدَوَات البحثية  فِي دِرَاسَة أَي ظاهرة  فِي مُخْتَلَفٍ فُرُوعٌ الْعُلُوم ،   وَالرُّبُط بَيْنَهَا فِي مُخْتَلَفٍ مَرَاحِل الْبَحْث وَالدِّرَاسَة ،   لِكَي يتسنى دِرَاسَة الْمُشْكِلَة الْمَطْرُوحَة مِن كَافَّة جَوَانِبِهَا ،   وَالْوُصُولُ إلَى نَتَائِجَ أَكْثَر مَوْضُوعِيَّة ومصداقية  حَوْل الْمُشْكِلَة الْمَطْرُوحَة .    
 3- تحري  الدقة  حَوْل مَصَادِر الْمَعْلُومَات المستخدمة فِي الدِّرَاسَةِ ،   سَوَاءٌ الْإِرْث الفِكْرِيّ لِلْعُلَمَاء الَّذِين بَحَثُوا فِي الْمُشْكِلَة ،   أَو المعطيات وَالْمَعْلُومَات   والاحصائيات  الَّتِي تَسْتَنِد عَلَيْهَا الدِّرَاسَة .   طبعا  الْمَقَالَات الصحفية ،   أَو آرَاء الْكِتَابِ أَوْ معطيات وَسَائِل التواصل  الاجْتِمَاعِيّ ،   أَوْ الْإِخْبَارِ مِنْ وَسَائِلِ الاعلام    أَوْ بَعْضَ المعطيات الاحصائية لَا تُعْتَبَرُ مَصَادِر عِلْمِيَّة ذَات مِصْداقِيَّة .   إنَّمَا آرَاء شَخْصِيَّةٌ ،   لَا تُعْتَبَرُ مُسْتَنِدٌ عِلْمِي مَوْثُوق .     
4- بِالسِّيَاسَة عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ .   
 يجب أَن يكون  وَاضِحًا للباحث  الْفَارِق الْكَبِير لِلْغَايَة بَيْن الحِيَاد فِي جَانِبِ ،   وَالِالْتِزَام بِقَوَاعِد التَّحْلِيل السِّياسِيّ وأصوله  فِي جَانِبِ آخَرَ .   واعتقد  أَن الحِيَاد لَا يَعْنِي إلَّا يَكُونَ للباحث مَوْقِفٌ فِكْرِي أَو مَبْدَئِي يَنْطَلِق مِنْه ،   لكن  البَاحِث عَلَيْه الْمَوْضُوعِيَّة وَالِالْتِزَام بِأُصُول التَّحْلِيل ،   يَعْنِيَان أَنَّ ذَلِكَ البَاحِث مُطَالَبٌ بِالتَّعَامُلِ مَعَ كُلِّ الْمَعْلُومَات الصَّحِيحَة ووجهات النَّظَر الْمُتَعَدِّدَة ،   بِكُلّ أَمَانَةٌ مَهْمَا اخْتَلَفَت مَع انحيازه .    
 فلا يَجُوز للباحث وَالْمُحَلَّل أَو الصحفي  مَثَلًا إنْ يَغُضَّ الطَّرَفَ عَنْ مَعْلُومَاتٌ مُهِمَّةٌ لِأَنَّهَا تنسف وِجْهَةِ نَظَرِهِ ،   وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْرِضَ وَجْهَه النَّظَر الْأُخْرَى بِشَكْل مُنْتَقِص أَوْ يَكُونُ انتقائيا فِي التَّعَامُلِ مَعَ الْمَعْلُومَات الموثقة .   أَكِيدٌ خَلَلٌ كَبِيرٌ لَا يُعْطِي نَتَائِج حقيقية  للمشكلة المطروحة  
  ولا يَجُوزُ أَيْضًا للباحث أَو الْمُحَلِّل ،   أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى مَعْلُومَاتِ مَصَادِرِهَا مَجْهُولَةً أَوْ مشبوهة ثُمَّ يَبْنِي عَلَيْهَا تَحْلِيلُه .   وَتِلْك كُلُّهَا مُجَرَّدَ عَيْنُهُ مِنْ محاذير كَثِيرَةٍ لَا بُدَّ مِنْ أَنَّ يَتَجَنَّبُهَا الْمُحَلِّل ،   ومعايير لَا بُدَّ مِنْ احْتِرَامُهَا ؛   أَهَمِّهَا الدِّقَّة وَالْأَمَانَة مَعَ الذَّاتِ وَمَع الْمُتَلَقِّي .   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

نوال السعداوي: نموذج للنُّخب الفكريَّة من أرباب الماسون 3 من 6

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. دعوة ضمنيَّة للثَّورة على …