أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مسرحية الانتخابات السورية – رسائل في صور

مسرحية الانتخابات السورية – رسائل في صور

طريف مشوح

كاتب سوري
عرض مقالات الكاتب

استوت طبخة الحصى فأطفئت النيران وقلبت القدور وانفض السامر وعاد كل مواطن من ساحات الاحتفال الى طوابير الذل والمهانة التي كان فيها والتي فرضها عليهم نظامهم وقائدهم لعله يظفر بربطة خبز او اسطوانة غاز او ليتر مازوت .
انفض السامر بعد ان اعطت الجماهير من سحقها ٩٥% من اصواتها ..
نعم هم صوتوا لمن قتل ابناءهم وهجر شبابهم ودمر دورهم ومدنهم واغتصب واسترق حرائرهم وقضى على مستقبل اجيالهم ثم عاد يمارس ساديته العنيفة عليهم بتطبيق سياسة التجويع والإذلال بالركض وراء الطوابير.
لقد كانت انتخابات هستيرية وهزلية بكل معنى الكلمة..وقد اريد منها ارسال رسائل الى الكل وإن كانت هذه الرسائل كاذبة .
كانت الرسائل متضمنة في صور قصد الاعلام الرسمي اظهارها وتكرار بثها والتأكيد عليها بشكل فج…
ولعل اول الصور التي ركز عليها النظام الطائفي هي صورة تلك الجماهير المحتشدة التي تقع في دائرة سيطرة اجهزته الامنية والميليشيات المساندة بعد ان اجبرها على الخروج والرقص والدبيك وبعدها قول نعم تحت الترغيب والترهيب وقد بلغ الاسفاف في هذه الحالة منتهاه عندما نشروا ودون وجل او خجل صورا لمدراء بعض المراكز الانتخابية وهم يقترعون عوضا عن الناخب.. فكم كانت هذه الصورة مقرفة ومقززة!!
والصورة الثانية والتي ركز عليها اعلام بشار كثيرا اظهرت مجموعة من رجال الدين السنة بعمائمهم ولحاهم في مسيرة هي الاولى من نوعها وهم يهتفون للقائد بشار!!!
لقد كانت مسخرة بكل المعاني…هم ساروا نعم ولكني لا اظنهم قاموا بذلك الا بعصا الامن الغليظة او عصا المصالح.
ما كانوا مقنعين لا في اصواتهم ولا في وجوههم التي يقطر منها الخزي والعار.
تجاوز عمري السبعين سنة وما رأيت تحقيرا لرجال الدين مثل هذا التحقير.
لماذا لم يخرج رجال الدين المسيحي او الدرزي او العلوي في مسيرات مشابهة لمسيرة رجال الدين الاسلامي؟؟
انها صورة مقصودة تظهر كمية الإذلال والمهانة التي طبقها أمن النظام الطائفي على هؤلاء الدراويش التافهين.
ومع ذلك هنالك سؤال مشروع يطرح نفسه وبشدة…
ماذا يريد النظام الطائفي ان يقوله من هذه الصور؟؟
لعل الرسالة الاولى موجهة الى الداخل السوري ومن فيه من المواطنين الواقعين تحت السيطرة العسكرية والامنية يقول فيها اننا قادرون على ان نشكلكم كما نريد ونوجهكم الى الطريق الذي نريد.
والرسالة الثانية موجهة الى الخارج يقول فيها ان لا مشكل بيننا وبين الطائفة السنية ودليلنا هذا التأييد الكاسح منهم لبشار ونظامه!!!
انا اكيد ان لا الداخل ولا الخارج يقبل هذا الكلام فالداخل لا يجرؤ على الكلام والخارج يأخذ منه ما يخدم مصالحه !!!
ولكن السؤال الاهم هو ماذا بعد ان سوق النظام لهذه الصور؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

انتخابات العراق المبكرة القشة التي قصمت ظهر إيران 2

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس سياسي وأكاديمي سوري الجزء الثاني         يمثل …