أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / ما بعد الموت …

ما بعد الموت …

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

ما بعد الموت:
عاش على ظهر هذا الكوكب منذ بدء الخلق، أقوام وشعوب، لا يعلم أعدادهم إلاّ خالقهم، ومضت بهم الأزمان بين حياة وموت، وولادة ووفاة، لكن “الموت” هو الحقيقة المطلقة التي آمن بها جميع الخلق، فمن يولد وتكتب له الحياة، لابد وأن تتلقفه في يوم ما يد المنون ولا تفلته أبداً،وهذا ما أصبح مسلّماً به لدى الجميع، لدى “الوجودي” الذي لا يؤمن بوجود الخالق،ويعتقد أن الوجود برمّته وليد “الصدفة الكونية”، ولا حياة بعد الموت، ولا بعث ولا نشور ،وكذلك لدى “الغيبي” الذي يعتقد أن لهذا الكون خالق يدبر شؤونه، ويحيي ويميت الخلق، ثم يبعثهم في يوم سمّاه بالحياة الآخرة التي سيعيشها الإنسان بعد الممات في جنة ونعيم، أو في جهنم وجحيم، لذلك نرى أن “الوجودي” و”الغيبي” يلتقيان، في “حتمية الموت” ولكنهما يختلفان في ما بعد الموت.
الغريب في طبع المخلوق البشري أنه يرى الموت أمام ناظريه كل يوم يحصد بمن حوله، ولا يكترث، او يتأثر بهذه المصيبة، إلاّ لفترة قصيرة،ليعود ويستمر بحياته بعدها دون خوف أو وجل من الموت الذي سيأتيه، ويلقيه في الحفرة التي شاهدها قبل ذلك-وربما حفرها بيديه -وهي تضم جثامين من شيعهم، لتطوي صفحتهم بمهيل من التراب!
هنا يقال أن السرّ في عدم الخشية من الموت، تأتي من دفع “الروح الخالدة” التي تدفع بالإنسان للإستمرار في حياته، فهي خالدة، والجسد هو الفاني،
ولولا هذا الدفع لما استمرت الحياة، ولمات الإنسان من شدة الخوف من “الموت”!
ولله في خلقه شؤون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

معالم طريق الإنسان في الحياة

إبراهيم أبو عواد كاتب من الأردن 1      تحويل الأفكار الثقافية إلى ظواهر …