أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / النَّقْد الْبِنَاء والموضوعي وَضَرُورَاتِه

النَّقْد الْبِنَاء والموضوعي وَضَرُورَاتِه

د. ياسين الحمد

أكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

النَّقد البنّاء وَالْإِنْصَاف عِنْد مُمَارَسَة النَّقْد ، وَنَحْن كَإأفْرَاد ، وتيارات ، وتجمعات  ومجتمعات ، عَلَيْنَا أَنْ نتحلَّى بِه ، مُبتعِدين عَنْ الْمُبَالَغَةِ فِي الْمَدْحِ ، وَالْإِطْرَاء ونمارس سُلُوك النِّفَاق ، أَوْ حَتَّى فِي الذمّ ، وجَلد الذَّات لَه مُخَاطَرَةٌ الْكَبِيرَة ؛ فالنَّقد البنّاء يُعْتَمَدُ عَلَى أَطار وَقِيَاس النِّطَاق الموضوعيّ ، بِذِكْر إيجابيّاته ، وسلبيّاته فِيمَا يَظْهَرُ مِنْهُ ، دُون الحُكم عَلَى النيّات ، وَالْمَقَاصِد ؛ لأنّ التعصُّب ، والحُكم المُسبَق ، وعشوائيّة التقييم ، عَوَامِل تُدمّر النَّاقِد أوّلاً ، وَمَوْضُوع النَّقد ثانياً ، وَهِيَ أَبْعَدُ مَا تَكُونُ عَنْ اتّباع الْمَنْهَج العِلميّ المُنصف فِي التَّحْلِيلِ ، والتقييم ، والنَّقد ، وممّا يُنمّي مَلَكة النَّقد البنّاء : دقّة الْمُلَاحَظَة ، وَمَعَهَا فيضٌ مِن التروّي ، وَتَهْذِيب النَّفْسِ الَّذِي يتمثّل بالبُعد عَن اتّباع الْأَهْوَاء ، والمُكابَرة ، والتعنُّت لِلرَّأْي ، أَو الْإِحْجَام عَنْ قَبُولِ الحقّ ، بِالْإِضَافَةِ إلَى أنّ الْإِخْلَاص ، والموضوعيّة يُسَاعِدَانِ عَلَى تَحْقِيقِ حُسن القَصد ، وَطِيب النيّة ، وَالْغَايَة النبيلة فِي رَحْلِهِ النَّقد الذاتيّ نَحْو إصْلَاح ذَوَاتِنَا ، وتياراتها ومجتمعاتنا ، أَوَّل خَطَؤُه الْإِصْلَاح وَالتَّقَدُّم والتَّطَوُّر ، عَلَيْنَا تَعْمِيم الْفِكْر وَالْأَخْلَاق النقدية  بكلّ مَا أُوتينا مِن طَاقَات ، وقدرات ، تُلهمُنا نَحْن ، والأجيال القَادِمَة . الثَّوْرِيّ ،  
النَّقْد بِكُلّ إشْكَالِه ضَرُورِيٌّ ، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ إحْدَاث تَغْيِير جِذْرِيّ فِي كُلِّ مجالات الْحَيَاةِ فِي سُورِيا ؛ فثورة بِكُلّ هَذَا الزخم ، بِكُلّ هَذَا الْإِصْرَار ، رَغِم كُلُّ هَذَا السَّحْق وَالدَّمَار وَالْقَتْل ، تَسْتَحِقّ أَنْ تُنْتَجَ دَوْلَة حَدِيثِه بِامْتِياز ، تَكُونُ بِالْفِعْلِ مُمَثَّلَةٌ لِكُلّ السوريين . فَلْيَكُن النَّقْد إذْن سراجاً مضيئاً للثائرين نَحْو إسْقَاط النِّظَام وَبِنَاء دَوْلَة حَدِيثِه . ولنخرج  مِنْ النَّقْدِ الأيديولوجي والحزبي  لِكُلّ مكونات  الثَّوْرَة والشعب  ، هَذَا النقد  لَا يفيد  ثَوْرَة وَشِعْب .   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المقالات اللطيفة في تراجم من كان خليفة 101

محمد عبد الحي عوينة كاتب وداعية إسلامي. إندونيسيا. الجزء الثالث: الدولة العباسية43- المعتضد …