أخبار عاجلة
الرئيسية / سياسة / أمريكا في سورية إلى أين هي الوجهة ؟!

أمريكا في سورية إلى أين هي الوجهة ؟!

د. صلاح قيراطة

كاتب وباحث سياسي
عرض مقالات الكاتب

انا على يقين بأن أمريكا وظفت الربيع لمصلحتها وحماية عملائها وتدمير الدول العربية المحورية مقابل بقاء الأنظمة الوظيفية ، ولدي استعداد لمناظرة ادحض فيها مايعتقده الملايين من المغرر بهم انه لولا نظرية أمريكا التي تحدثت فيها عن شرق اوسط كبير لما كنا كعرب عموما وكسوريين خصوصا وأنا هنا لا ابخس الجماهير التي تاقت لغد افضل من واقع مثقل بكل مايتنافى مع أبسط الحقوق التي نصت عليها شرعة ( حقوق الإنسان ) فسورية على سبيل المثال وبجريمة ( التوريث ) يحق لأهلها لأن يأتوا بما لم يأت به الأوائل، لكن للأمانة لم يكن الشعب السوري في وارد ماحدث في البدايات، ولم يكن في مكان التحرك اقله لانعدام المبررات وكذا الامكانيات، فقد استطاع حافظ الاسد أن يدجّن ( البلد ) ويسلمها ( للولد )، وما مقولة ( كنا عايشين ) من مطلقيها او مردديها الا تعبير عن يقين كان يشكل ديدنا لغالبية السوريين، الا ان ماكينات اعلامية سخرت لها امكانيات خرافية تحركت مما يصح توصيفه ( كلام حق اريد به باطل ) فكان ماكان من موت ودمار وخراب ديار وكل هذا في ظل مزيد من هوان وامتهان …

باختصار :
رغم الأحقية إلا ان الربيع ( العربي نقياً ) لم يكن نقيا، وأجزم أنه كان محاكيا لجهة السياسات التي وضعت كي تضمن انطلاقته بالطريقة التي رأينا ولازلنا، ماحاكى يوما ماقامت به الإدارات الامريكية خلال حربها الباردة مع الكتلة الشرقية بزعامة الاتحاد السوفييتي واراهن ان المقاربة اكثر من قريبة بين السياستين، فالركائز كانت في بعض منها مظالم اجتماعية والغايات كانت فرط عقد الاتخاد السوفييتي، وانهيار المنظومة الاشتراكية، وكذا في الوطن العربي الغاية غياب دول عن الخارطة ألسياسية للمنطقة، وظهور اخرى لكن على اسس ربما يتوق لها النظام الرسمي العربي ذو الجذور البدوية بما تحمل من امراض اجتماعية من عشائرية وقبلية الى اختلافات حد الاقصاء والعنصرية لجهة القضايا العقائدية والعرقية، إما الايدلوجيات فهي كما يبدو كمحصلات كانت نتيجة لترف فكري، فقد ثبت انها ومع أول هزات انها كانت خاوية جوفاء جدباء، اقله لحالة الفصام والإنفصام بين النظريات والتطبيق، ولكم في حزب البعث العربي الاشتراكي في كل من سورية والعراق اسطع نموذج وللقصة بقية كون الغوص فيها ليس الان وقته …

اجمالاً :
وكما انا دوما اجزم :

  • ان امريكا خير من لعب سياسة في العالم أقله بعد الحرب العالمية الثانية او بشكل ادق بعد الحرب العالمية الاولى …
  • امريكا بما امتلكت من امكانيات اقتصادية، استطاعت ان تتعاطى معها وتستثمرها بكل مهنية وتوظفها لابعاد استراتيجية لتصبح بالمحصلة اكبر قوة سياسية فعسكرية في العالم …
  • امريكا يمكن ان تلحس اي قرار او تناقضه في تو صدوره ولحظته من اي جهة في الادارة صاحبة القرار، الا ان ماهو في مكان القدسية ولايمكن الخروج عليه فحراسته عهدة لدى دولة امريكا العميقة، وهو التحالف ( الصهيو – امريكي ) ، وانا هنا اؤكد ان الولايات المتحدة الامريكية بعظيم قدرها تنفذ سياسة صهيونية في المنطقة العربية …
  • وعليه فليس لامريكا في المنطقة والاقليم حليف الا الكيان ومعه ( ربما ) ايران اما البقية فهم بمثابة اتباع وضمنا تركيا ( الاسلامية ) …

وعليه :
فلا حلا سياسيًا في سورية الا في الوقت الذي تجده مناسبا الإدارة الامريكية فهي من وضع المقدمات وهي تحدد الوقت التي تصل فيه الى جني النتائج، ولكم في سياسات ثلاث ادارات امريكية مررّن على الكارثة السورية والديدن المشارك لهم جميعا كان الاستثمار في الوقت واستنزاف جميع من تورطوا في المذبحة السورية، التي لم تكن بما هي عليه من ضراوة وقسوة لولا علة الجغرافيا، التي استثمرت وبشكل مرعب في علة التاريخ التي بنى عليها حافظ الاسد استراتيجيات حكمه الذي اراد له ( الوراثة والتوريث ) ربما منذ عام ١٩٦٦ …

وفي هذا السياق لنا ان نقرأ فشل قمة ( بايدن – بوتين ) وكيف بدت او ستبدو في سورية، حيث تبرز للعيان بسقوط وامتهان، واسفاف واستخفاف الرؤية الامريكية للقضية السورية التي ترى في بعض منها الادارة الحالية
مسألة معابر حدودية فهي وفق الادارة الامريكية الحالية في ذروة الاهتام وبها تختصر القضية السورية، فقد تحوّلت مسألة المعابر إلى اختبار إستراتيجي للعلاقات ( الاميركية – الروسية ) المتجددة، وبذا تضع الادارة الامريكية باراداتها وطواعية انها ملزمة بخيارين لاثالث لهما وهما :

  • اما اتباع سياسة الضغط على موسكو…
  • أو التواصل مع جميع الشركاء لحل المسألة الإنسانية…
    في هذا السياق نذكر :
    أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن كانت قد ارسلت أشارت تؤكد من خلالها أن سورية لن تكون أولوية بالنسبة لواشنطن، فهي مثلاً، لم تعيّن مبعوثاً خاصاً إلى سورية كما فعلت الإدارتان السابقتان، إلا أن بايدن يولي إهتماماً لقضية وصول المساعدات الإنسانية إلى سورية، وهذا مابدى حرصه عليه في اجتماعاته الأخيرة مع نظيريه الروسي والتركي …
    فالبادي :
    أن إدارة بايدن حوّلت مفاوضات مجلس الأمن لإعادة تفويض المعابر في سورية إلى اختبار استراتيجي لرغبة روسيا في التوصل إلى حلول وسطية معها، ما يجعل المفاوضات الحالية حدثاً مهماً لمقاربة الإدارات للدبلوماسية في الشرق الأوسط…
    وهنا لنا ان نتساءل :
    عن مدى التنازلات التي قد يرغب بايدن في منحها لروسيا والنظام السوري من أجل الحفاظ على وصول المساعدات، وما إذا كانت إدارة بايدن بإمكانها خلق الزخم اللازم لتحقيق أهداف أكبر في سورية …
    وهنا نصل لقناعة ان السوريين كل السوريين الا( العائلة ) المالكة وما يلوذ بها منن يعتقدون انهم نظام، وهم عملياً ثلة من لصوص نهار وتجار فاسدين وحيتان مال ومعهم قطيع من مغيبين ربما لكن الكل انتهازيين، نعم نصل لقناعة ان العامة من ابناء ابشعب السوري بين مطرقة امريكا وسندان روسيا التي تدرك اي ( روسيا ) أن الولايات المتحدة وأوروبا مهتمتان بهذه القضية الإنسانية، لذا هي تستخدم قضية المعابر الحدودية كسلاح للضغط …
    قناعاتي تنبؤني ان واشنطن وحلفائها متفوقون على موسكو في مجلس الأمن، إلا أن روسيا ورغم كل هذا كان لها ان اغلقت ثلاثة من أربعة معابر حدودية في سورية، الأمر الذي كان له تأثير مدمّر على وصول المساعدات الإنسانية…
    باختصار :
    على المدى المنظور او بشكل اصح ماهو معلن منه ولا استبعد المفاجآت في الملف السوري فالقضية برمتها وفق ( امريكا ) هي وصول مساعدات انسانية وعليه فالمفاوضات تختلف هذا العام لأسباب منها :
  • انها تجري ( المفاوضات ) أو التسوية في ظل وجود معبر واحد فقط متبقٍ، وهو معبر ( باب الهوى ) مع تركيا…
  • واشنطن تقول أن المفاوضات هي إمتحان كبير لاستعداد روسيا تقديم تنازلات مهمة…
  • تجري في ظل غموض من قبل إدارة بايدن حول سياستها على صعيد سورية بالذات ( وهذا ما اراهن عليه ومامررت على ذكره اعلاه عندما وضعت بين قوسين كلمة المعلن منها، وهو كذا ماكان قد وقف خلف نشري مقالا اشكاليا منذ عدة ايام قلت فيه ان امريكا جادة هذه المرة للولوج في تسوية سياسية في سورية، وشددت على ان ايام الاسد باتت معدودة وفق ما اقرأ من مابين سطور اركان الادارة الامريكية وهي ملك ملوك الخديعة في سياقاتها الاستراتيجية، لاختم مقالي ( الاشكالي )، بان الاسد سينتحر ولن يخرج من القصر الجمهوري حيّا…
    الظاهر وما اجنح له بصفة مؤقتة هو :
  • أن موسكو ستحاول ممارسة سياسة الضغط خلال هذه المفاوضات لتحقيق مكاسب سياسية، ولكن في واقع الأمر، هي لا تريد إغلاق المعابر الحدودية كاملةً…
  • اعتقد أن المفاوضين الروس يدركون أنه في حال تم إغلاق الحدود، فإن ذلك قد يؤثر على اتفاق وقف إطلاق النار ( الهش ) في منطقة خفض التصعيد الرابعة وهو سيناريو ارى شخصيا ان روسيا وسورية ميالتان اليه، لكن حسب وقتهما وتقديرهما للموقف الا اني اراه قادما لامحالة، الا أن كلاً من موسكو ودمشق تفكران مليا بسكان تلك المحافظة المنشقين عن النظام وما انضم اليهم من باقي المحافظات، والبالغ عددهم قرابة ٤ مليون نسمة…
    ما اراه قريبا هو :
    ان تقوم امريكا وفي اطار الضغط على موسكو ثنيا لها من استخدام الفيتو في ١٠ الشهر الجاري والغاية إجبارها على إعادة التفويض وذلك بالتهديد بالتوازي مع الوعيد حيث ربما تأمر على قوات ( قسد ) لتقليص تعاونهم مع القوات الروسية في شمالي شرق سورية …
    ويمكن كذا ان تزيد واشنطن العقوبات على النظام السوري… أما في حال وافقت روسيا على إعادة التفويض، فقد تتبع الولايات المتحدة استراتيجية دفاعية وتكافئ روسيا على تعاونها، عبر زيادة المساعدات الطبية إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام في ظل جائحة كورونا، والسماح بتقديم المساعدة للمنظمات الإنسانية في تلك المناطق، وتسريع الموافقة على التراخيص للمواد الإنسانية هناك أيضاً…
    ما أستبعده :
    ان تقوم واشنطن بالتطبيع مع النظام وإعادة إعمار سورية وارى ان الادارة الامريكية ترفض بشدة محاولات التطبيع مع النظام التي انطلقت في الخليج بموافقة امريكية لغايات تراها امريكا تكتيكية لكن لن تخرج عن السياقات الاستراتيجية، علما إلى أن روسيا تسعى جادة إلى إعادة سمعة بشار الأسد دولياً والادعاء بأن الأزمة السورية انتهت…
    فهي اي روسيا تريد رفع العقوبات المفروضة على الأسد للسماح بتمويل إعادة الإعمار من أوروبا والخليج والولايات المتحدة، لكن معظم هذه الأموال ستستخدم لمكافأة موسكو وطهران على دعمهما والاستثمار في مشاريع كبيرة تخص النظام، وهي بالتالي، لن تؤدي إلى إعادة إعمار حقيقية لسورية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الوعي التونسي!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي تتمتع تونس بوعي نسبي مقارنة …