أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / عمل اللاجئات بين الضرورة والرفاهة!

عمل اللاجئات بين الضرورة والرفاهة!

مصعب الأحمد

كاتب وباحث وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب


قال ابن حزم الأندلسي: ‏
“إنِّي لا أثِقُ فِي المَرأةِ إنْ لَمْ يَشغَلهَا عِلمٌ أو عَمَل”..

الكل يتكلم عن عمل الرجال وهو الأصل.
ويسكتون عن عمل المرأة وكأنه عورة، أو عيب، او ممنوع، أو مستور، دون قياسه بمقاييس الشريعة وفحصه بمسبار الدين والعرف.
الأصل الذي قامت عليه الإنسانية، أن يعمل الرجل ويكفي المرأة، أماً أو أختاً أو بنتا أو غير ذلك وتعمل المرأة في خدمة زوجها، ورعايته وتهيئة راحته، ومن ثم رعاية أهلها، وتربية أبنائها، فإن زاد لها جهد ووقت فنفع غيرها، وخدمة دينها، وتبليغ رسالتها.
عرفنا المرأة في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والسلف الصالح، تكنس دارها، وتقم فناءه، وتخيط الثياب، وتصنع الطعام، وتربي الأبناء، وتحلب الشاة، وتجمع الحطب، وتداوي الجرحى، وتثبت الرجال، بل وتحمل السلاح وتقاتل إن لزم الأمر، وتعلم الصحابة، وتروى الحديث.
لا مكان للفراغ في حياة المسلم، ولا مكان لتعطيل الطاقات والقدرات، ولا مكان للهزل في موضع الجد، ولا العبث في موطن الغايات النبيلة.
لا شك أن الفقر واقع انساني وقسم رباني، لا يمكن القضاء عليه نهائياً، لكن يمكن الى حد ما وضع خطوط حمراء له والتقليل منه.
لا شك أن الحروب، والكوارث، والحكومات الفاشلة، ومناهج التربية والتعليم، وضعف الوازع الديني والأخلاقي، والنظرة الاجتماعية، أفرزت أجيالا لا تعرف قيمة العمل للعمل أو العمل للكسب، ولا تقدر قيمة الحلال، تعيش كالة على حساب الآخرين ممن هم أهل الحاجة الحقيقية التي أوجدت من أجلها الصدقات والزكاة.
لا شك أن المرأة التي لا تتزوج ولا تعمل ولا يوجد من يحمل عنها نفقتها من الأخرين بيئة خصبة لأمراض النفس والسلوك، وتربة صالحة لعبث العابثين من شياطين الإنس والجن حيث (الشباب والفراغ والأعداء).
وقد قال الشاعر:
ان الشباب والفراغ والعدى…مفسدة للمرء أي مفسدة
في المجتمعات الإسلامية يجب أن ينفق الذكر على المرأة سواء كان زوجاً أو أباً أو أخاً.. ويجب أن تقوم المرأة بعمل ما في المنزل، وأعظم تلك الاعمال القيام على التبعل لزوجها، أو تربية أبناؤها أو طاعة ربها.
فان لم تكن ذات زوج فخدمة أهلها أو تعلم علم أو تعليمه أو نشر خير، أو تطوع في عمل.
ولا صحة لما يشاع من أن المرأة غير ملزمة بخدمة زوجها، فقد ذكر الفقهاء أن على المرأة أن تخدم زوجها في كل مباح عادة مالم تكن ممن لا يألف الخدمة في بيت أهلها عندها يأت لها بخادمة.
أما الفراغ فهو هدر للطاقات وتعطيل لحركة الحياة وتغييب لجزء ركين من أركان المجتمع.
يمكن للمرأة غير المتزوجة أن تتعلم أو تعمل، وكلاهما ضرورة لازمة.
فان كان لها من يحمل عنها تراتيب الحياة، فلتتعلم ثم تعلم أبناءها أو غيرهم وتنشر العلم والدعوة والخير وهو رسالة الإنسانية الأسمى.
وإن لم يكن لها من يحملها فلا تمد يدها الى أحد، بل تعمل عملاً يتناسب معها كامرأة.
لا وجود في الإسلام لأحد يأخذ المساعدة والصدقة وهو قادر على العمل والكسب ليس لديه عائق عنهما ذكراً كان أو أنثى. ففي الحديث (لا تحل المسألة لغني ولا لذي مرة سوي).

يمكن للمرأة عموماً وحتى أم الأبناء، وراعية الأيتام أن تجمع بين العمل وقيامها بواجبها في بيتها دون أن تختلط بالرجال، وقد حققت بعض النساء نجاحات عظيمة فكفلت نفسها وساعدت زوجها.
لذلك فان المنظمات المعنية بتمكين المرأة وإيجاد فرصة عمل لها تتكسب منها يزيد عدد العاملات والمتعففات، ويقلل عدد السائلات والمحتاجات.
فماذا يمكنها أن تعمل في بيتها:
هناك مشاريع منزلية كثيرة جدا يمكنها أن تختار منها ما يتناسب مع تركيبتها العقلية والنفسية ومحيطها.
١. خياطة الملابس.
٢. صناعة الأكسسوارات.
٣. تحضير الطعام للورشات والمصانع والأفراد.
٤. تحضير الحلويات.
٥. تنظيف وتغليف وتجفيف الخضار.
٦. التطريز.
٧. التسويق الشبكي.
٨. تربية الحيوانات الاليفة.
٩. صناعة المنظفات.
١٠. التجارة الإلكترونية.
والقائمة تطول جدا.
ويمكن أن تعمل خارج بيتها مع التزام ضوابط الدين والاخلاق والمجتمع والأعراف السائدة.
إذاً فعلاج أمراض السلوك بالعمل وعلاج الفقر الطبيعي أو الناتج عن الحروب والكوارث لا يكون بإيجاد أكبر عدد من المساهمين والداعمين، بل بتغيير عقلية الفقير وتحويله من مستهلك إلى منتج.
لا خير في طاقات معطلة ولا أمة لا تعمل.
وقبل أن يستخفك الشيطان فيقول لك تلك البداية وللأمر إن فتح عواقب لا تنتهي، ويضخم في نفسك المآلات حتى تنتفش انتفاشا، فتزبد وترعد أقول:
قلنا بضوابط ولغايات معينة:
أولها: استغلال الطاقات المعطلة.
ثانيها: تحويل المستهلك لمنتج.
ثالثها: صرف المال فيمن لا تقدر على العمل وفي مشاريع نهضة الأمة لا في مشاريع بطون ورفاهة الأمة.
رابعها: قتل الفراغ المفسد الذي هو آفة الدين.
خامسها: الحرص على بناء أمة منتجة ومجتمع إيجابي.
سادسها: القيام بالأعمال التي لا غنى عنها للمرأة.
ولا ينبغي أن يليها الرجال عادة.
فلا نعني بعمل المرأة، المرأة الغير محتاجة للعمل، ولها من يكفلها ولا تلك التي لها (بعل) يجلس كلا عليها، ويترك التعب والشقاء ليريح نفسه ويرهق زوجته، ويطالبها أن تعمل لتساعده بالنفقة أو لتنفق هي عليه دون أي مبرر مسوغ لذلك، و لو كنت قاضياً لأمرت أن يتنقب أمثال هؤلاء بعد اركابهم على حمار بالمقلوب والطواف بهم في المدن تعزيراً وتأديباً، ولا نقصد بعملها ما يقصده أرباب الضلال والفسوق و(دعاة فجور المرأة ) من الابتذال والاستقلالية الغير منضبطة، والعمل للرفاهة، ومجرد الاختلاط، وترك الأسرة، وإهمال الإنجاب، وتحديد النسل الى آخر ذلك..
يسر الله أسباب النجاة وحفظ نساء المسلمين من شرور الحاقدين، وهيَّأ لهن أرزاقاً عظيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المفاوضات مع نظام الأسد دجل بلا حياء أو خجل!

بعد استماعي إلى مداخلة وتصريح المدعو هادي البحرة رئيس وفد المعارضة للجنة الدستورية لفت إنتباهي …