أخبار عاجلة
الرئيسية / سياسة / الولايات المتحدة وحلفاؤها يدعون لوقف اطلاق النار في سورية!
جو بايدن نائب الرئيس السابق والمنافس لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة - أرشيف رويترز

الولايات المتحدة وحلفاؤها يدعون لوقف اطلاق النار في سورية!

د. صلاح قيراطة

كاتب وباحث سياسي
عرض مقالات الكاتب

بقيادة الولايات المتحدة ١٩ دولة تدعو إلى وقف إطلاق النار في كافة أراضي سورية وإدخال المساعدات الإنسانية دون أي عوائق للبلاد…

أظن ان كثيرين من المتابعين يعرفون المثل الشعبي السوري والذي يقال كناية عن اللف والدوران في سياق خلط للأوراق وقلب للمفاهيم وهو اي المثل :
( الكذب ملح الرجال وعيب على من يصدق ) …
وكذا فأنا ادعي انه كما يوجد شيك بلا رصيد، يوجد كذلك كلام لارصيد له، ويقال كيفما اتفق وفي سياقات محددة كلازمة ضرورية تقال بمناسبات بعينها تشي بنوع من الاهتمام، لكنها لاتعدو ان تكون شكل من اشكال الترف الديبلوماسي اذا صح لي أن أوصف بعض التصريحات المتعلقة بالشأن السوري بشيء من هذا …

لكني وبعد قمة السبع، وكذا قمة ( الناتو ) والتي أعقبها لقاء الرئيس ( بايدن ) بالرئيس ( بوتين ) والتي كان قد استبقها بكلام تصعيدي يحاكي صبائب المدفعية او الصليات الصاروخية التي تسبق الدفع بالمشاة والدروع في العمليات العسكرية، ذلك اللقاء التي تشي نتائجه على الارض بالفشل، يبدو أن أمريكا تريد فعلا أن تناكف روسيا في كل مكان تتضارب مصالح البلدان فيه، لاسيما أن رسالة الإدارة الأمريكية للقادة في القمم التي اشرت اليها أعلاه كانت مركزة على أن الجهود يجب أن تتضافر لمواجهة تحالف ( مفترض ) بين روسيا والصين، اللتين جددتا من خلال احتفالية مقصودة اتفاقية الصداقة بينهما ليكون الاستعراض شكلاً من الرد أو التحدي بشكل ادق لما صدر من قرارات في قمم ( الدول السبع ) وكذا قمة ( حلف شمال الاطلسي ) حيث برزت إرادة الإدارة الأمريكية بالعودة للساحة العالمية بقوة لتكون صاحبة الدور المحوري والرئيسي في رسم سياسات هذا الحلف على مستوى العالم …
وكدليل على أن أمريكا جادة- تم- وبشكل سريع نفخ ( النار ) في الخلافات المتراكمة بين ( الهند ) و ( الصين ) حيث يتجلى لنا وكأننا أمام إمكانية اشتعال حرب بين البلدين …

وكخطوة استباقية حذرت من خلالها ١٩ دولة، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وكندا ومصر وفرنسا وألمانيا واليونان والعراق وإيرلندا واليابان والأردن ولبنان وهولندا والنرويج وقطر والسعودية وتركيا والإمارات، إضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، عقد يوم امس الاثنين في مؤتمر لها على مستوى وزراء الخارجية للتحالف الدولي ضد ( تنظيم الدولة ) وكذا بشأن سورية حيث عقد المؤتمر في روما، نعم كخطوة استباقية ( لفيتو ) ستتخذه ( روسيا ) في مجلس الأمن يوم العاشر من الشهر القادم لمنع دخول المساعدات الى سورية عن طريق المعابر الحدودية التي تراجع عددها من اربعة عندما اتخذ القرار الاممي الى واحد حالي هو معبر ( باب الهوى ) متذرعة روسيا وداعمة للدولة السورية في ضرورة ان تكون هذه المساعدات عن طريق الحكومة في دمشق، وكذا تقول كل من ( موسكو ) و ( دمشق ) ان المساعدات التي تدخل عبر البوابات الحدودية تصل ليد بعض الجماعات الارهابية …

في هذه السياقات المفتوحة على كل الاحتمالات التي كنت قد ا٨سلفت على توصيفها في مقدمة مقالي كان تأكيد الدول التي ذكرت اعلاه في بيان مشترك لها إنها أكدت دعما حاسما للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في إطار القرار ٢٢٥٤ للتأييد الثابت لوقف فوري لإطلاق النار في كل عموم البلاد وإدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق وبشكل آمن، وعمل اللجنة الدستورية ومكافحة الإرهاب في كل أشكاله…
وتابع المشاركون في المؤتمر :
( إننا وفي حين نؤكد على وحدة سورية ووحدة أراضيها، لا نزال متمسكين بمواصلة العمل النشط على تحقيق حل سياسي شامل موثوق ومستدام بناء على القرار ٢٢٥٤ …
وشددوا على أن هذا القرار ( يمثل حلا وحيدا ينهي الأزمة المستمرة منذ ١٠ سنوات في سورية ويضمن أمن الشعب السوري وتنفيذ طموحاته…
ختاماً :
اعتقد شخصيا ان مايشكل ( الف – باء ) مصداقية امريكا في الملف السوري التي تبدو انها جادة هذه المرة، هو الاختلاف بين امريكا وروسيا الذي خلف فشلا في قمة الرئيسين، هو ما يمكن ان يعول عليه للمضي في تطبيق القرار ٢٢٥٤، والغاية ليست سورية ولاشعبها، بل مناكفة روسيا حيث مصالحها…
ومع ذلك أؤكد أن من سمح لروسيا الدخول بهذا الزخم إلى سورية لتقلب قواعد الاشتباك ،وتحسم الأمر بجبروت عسكري، جربت من خلاله أكثر من ٢٣٤ صنفًا من الأسلحة والذخائر ودربت آلاف الجنود والضباط في سياق أعمال عسكرية حقيقية، وهذا ما لا يمكن توفره في أي بيانات تدريبية أي كانت الامكانيات اللوجيستية التي تتوفر لها، لم يكن لروسيا كل ذلك لولا موافقة ( امريكية – اسرائيلية ) أما إيران فلا تعدو في حساباتي ( أجير بكعكة ) والأيام بيننا لجهة هذه الجزئية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الوعي التونسي!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي تتمتع تونس بوعي نسبي مقارنة …