أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / هزيمة يونيو/حزيران ودورها في ‘صناعة الشَّرق الأوسط الجديد 6 من 6

هزيمة يونيو/حزيران ودورها في ‘صناعة الشَّرق الأوسط الجديد 6 من 6

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

أكاديمي مصري.
عرض مقالات الكاتب

سادس أيَّام الحرب: اكتمال سقوط الجولان ووقْف إطلاق النَّار

استمرَّ الهجوم الإسرائيلي، كما سبقت الإشارة، طوال ليلة 10 يونيو 1967م، لكنَّ المقاوَمة السُّوريَّة لم تستمر. آثرت القوَّات السُّوريَّة تفجير التحصينات وحرْق الوثائق الهامَّة والتَّراجع بالجملة؛ وكان السبب الأكبر لتلك الحالة من فقدان الثِّقة وتثبُّط الهمم هو اليأس التَّام من إمكانيَّة الحصول على دعْم عربي أو سوفييتي، “الأمر الذي جعلهم ينهارون في النِّهاية” (ص537). وبعد قصْف دمشق بحجَّة السَّعي إلى إجبار الجانب السُّوري على التوقُّف عن قصف المستوطنات الإسرائيليَّة، واصل دافيد إلعازار، قائد جبهة الجولان، على التقدُّم إلى موقعي القنيطرة والبطيحة، يقينًا منه بأنَّ القوَّات السُّوريَّة المنهارة ما كانت لتشنَّ هجومًا مضادًّا. نجحت خطَّة إلعازار، وصارت الجولان بأكملها في قبضة إسرائيل، وفي اجتماع لقادة إسرائيل عُقد في نادي الضُّبَّاط السُّوريين، في إشارة إلى النَّصر الإسرائيلي المؤزَّر، اقترح إلعازار على رابين “الاندفاع إلى عُمق سوريا بالمدرَّعات”، واعدًا بإسقاط دمشق خلال 80 ساعة؛ لكنَّ رابين رفض، “مُصرًّا على عدم احتلال مزيد من الأراضي السُّوريَّة” (ص548). وفي تلك المرحلة، تدخَّل مراقبو الأمم المتَّحدة، وأمروا بوقف القتال، بدءً من السَّاعة 6 مساء السَّبت 10 يونيو، وكان تركيز المنظَّمة الدُّوليَّة الأكبر في العالم منصبًّا على تسويات ما بعد الحرب، دون إدانة للعدوان الإسرائيلي، أو اعتراف بتجاوزه في احتلال أراضي الدُّول العربيَّة المجاورة.

حصيلة الحرب

يفرد المؤرِّخ الإسرائيلي مايكل أورين آخر فصول كتابه عن حرب الأيَّام الستَّة لتناول أهم نتائج الحرب وما ترتَّب عليها من تغيُّرات سياسيَّة تمخَّضت عمَّا يُعرف بـ “الشرق الأوسط الجديد” (ص553). لا يوجد أدنى شكٌّ في أنَّ تلك الحرب، بفترة لم تتجاوز 232 ساعة، أقصر حرب في التَّاريخ. وفقًا لتقديرات نشرها إريك هاميل في كتابه Six Days in June-ستَّة أيَّام في يونيو (1992م)، فإنَّ الخسائر البشريَّة للجيوش العربيَّة كانت كما يلي، نقلًا عن أورين (ص553):

في تلك الفترة القصيرة خسر المصريون ما بين 10000 و15000 رجل، من بينهم 5000 سُجّلوا مفقودين؛ وقُتل 700 جندي أردني، وجُرح أو فُقد أكثر من 6000. أمَّا خسائر سوريَّة فقُدّرت بـ 450 قتيلًا، وأربعة أضعاف هذه العدد جرحى. اعترفت إسرائيل بمقتل 679 وجرح 2563، رغم أنَّ أرقام جيش الدّفاع الإسرائيلي فيما بعد ارتفعت إلى 800 قتيل.

أمَّا عن الخسائر المادِّيَّة، فكانت أعظم بكثير، وفق تقييم أورين، الذي يقول في ذلك (ص554):

والفجوة الأوسع، لم تكن من البشر، بل في البنود الماديَّة. دُمّرت جميع المعدَّات الحربيَّة المصريَّة ما خلا 15% فقط، وبلغت كلفتها 2 بليون دولار، إضافة إلى مخزون كبير أصبح غنيمة لإسرائيل-320 دبَّابة، و480 مدفعًا، وبطَّاريتي صواريخ سام، و10000 مركبة. وكانت القائمة الأردنيَّة طويلة ومؤلمة كذلك: 179 دبَّابة، و53 APC، و1062 مدفعًا، و3166 مركبة، و20000 قطعة سلاح منوَّعة. خرج السُّوريون من الحرب بأقلّ خسائر من بقيَّة الجيوش العربيَّة، فقد خسروا 470 مدفعًا، و118 دبَّابة، و1200 مركبة، بالإضافة إلى أربعين دبَّابة سُلّمت للإسرائيليين.

ترتَّب على العدوان الإسرائيلي على مصر والأردن وفلسطين وسوريا نزوح الآلاف من أماكنهم إلى العراء، ليصبحوا لاجئين في بلدان أخرى تكتظُّ بالسُّكَّان، وذلك في سبيل تأسيس دولة إسرائيل التَّوراتيَّة لاستقبال مخلِّص بني إسرائيل المرتقب ظهوره منذ القرن السَّادس قبل الميلاد. وللإنصاف، لم تهمل إسرائيل قضيَّة هؤلاء، بل اقترحت أنَّ مشكلة لاجئي 1967م، لا بدَّ من حلِّها “في إطار معاهدة سلام شامل…كمثل مشكلة لاجئي 1948” (ص555). في حين رأى العرب أنَّ من حقِّ المهجَّرين العودة إلى أرضهم، دون شروط من إسرائيل، التي وافقت على مضض على عودة فئة محدودة من الفلسطينيين إلى الضَّفَّة الغربيَّة. يلعب أورين على وتر إثارة التعاطف تجاه اليهود في البلدان العربيَّة، بالإشارة إلى تعرُّض يهود مصر واليمن ولبنان وتونس والمغرب للاعتداء بعد حرب 5 يونيو، ليصيب هدفين بسهم واحد: من ناحية يبرِّر هجرة اليهود العرب إلى إسرائيل، ومن ناحية أخرى يبلور ما يُشاع عن معاداة العرب للسَّاميَّة وكراهيتهم المتوارثة لليهود التي تجهض مساعي التعايش السِّلمي. ما يعزز فعَّاليَّة هذه الاستراتيجيَّة اللئيمة للكاتب الإسرائيلي قوله “بالمقارنة، لم يتعرَّض الفلسطينيُّون الخاضعون لحُكم إسرائيل، البالغ عددهم 1.2 ميلون نسمة، لأيِّ اضطهاد أو مضايقات منظَّمة“، والتَّعليق على ذلك للمعنيين بالقول (ص556). على أيِّ حال، وعن المكاسب الجغرافيَّة لإسرائيل، يقول أورين (ص557):

استولت إسرائيل على 42000 ميل ربع وأصبح حجمها الآن ثلاثة أضعاف ونصف ما كانت عليه في الأصل، وأصبحت أكثر عرضةً للخطر ممَّا كانت عليه قبل الحرب، فمدنها كلُّها غدت ضمن مرمى المدفعيَّة العربيَّة، وأصبحت الدَّولة اليهوديَّة تهدّد دمشق والقاهرة وعمَّان، وتوحَّدت عاصمتها القُدس.

يعتبر أورين أنَّ المكاسب المادِّيَّة التي حازت عليها إسرائيل على أرض الواقع قد طغت على مسألة الإصابات واللاجئين والأسرى، مشيرًا إلى حالة الانتعاش الاقتصادي التي شهدها الكيان الصُّهيوني، بفضل “تدفُّق السُّيَّاح والهبات إليها، واستخراج النَّفط من آبار سيناء” (ص557).

مكاسب إسرائيل في حرب 1967

عقْد اتفاقيَّة سلام على أمل إنهاء الصِّراع المسلَّح

يتطرَّق أورين إلى حرْص إسرائيل على إرساء دعائم السَّلام والأمن في منطقة الشَّرق الأوسط، وجنوحها إلى السَّلم من خلال عقْد اتفاقيَّة أوسلو في 13 سبتمبر من عام 1993م، بمباركة أمريكيَّة، بين إسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي خلال فترة حرب الأيَّام الستَّة، وياسر عرفات، زعيم منظَّمة التَّحرير الفلسطينيَّة وحركة فَتَح الذي يصفه أورين بـ “الذي سرَّعت هجماته الفدائيَّة الحرب وساعدت على نشوبها“، وهو بالطَّبع يقصد حرب الأيَّام الستَّة (ص566). أُطلق على الاتفاقيَّة اسم العاصمة النُّرويجيَّة، أوسلو؛ كون المحادثات الأولى بشأنها دارت هناك عام 1991م، وقد عزَّز تلك المحادثات مؤتمر مدريد (30 أكتوبر-1 نوفمبر 1991م)، ولعلَّ أهمُّ ما نصَّت عليه الاتفاقيَّة تأسيس دولة فلسطينيَّة ذاتيَّة الحُكم في الضفَّة الغربيَّة وقطاع غزَّة، بإقامة سُلطة حاكمة ومجلس تشريعي. أصبح عرفات، الحائز على جائزة نوبل للسَّلام مع رابين وشمعون بيريز، وزير خارجيَّة إسرائيل حينها، أوَّل رئيس مُنتخب للسُّلطة الفلسطينيَّة بدءً من 20 يناير 1996م، بعد أسابيع من مقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي، رابين، بعد إطلاق أحد المتطرِّفين النَّار عليه في 4 نوفمبر من عام 1995م، والمفارقة أنَّ عرفات ذاته مات وهو الآخر في شهر نوفمبر، يوم 11، من عام 2004، وقد تردَّدت أقاويل عن تسميمه بمادَّة البولونيوم المشع، كما أكَّد خبراء سويسريُّون، وفق تقرير نشرت عنه شبكة دويتشه فيله الإخباريَّة الألمانيَّة، بتاريخ 7 نوفمبر 2013م.  

إسرائيل تنجح إلى السَّلم…والعرب يؤثرون الحرب

يعود الكاتب الإسرائيلي مايكل أورين إلى شهر يونيو من عام 1967م، وما تردَّد بعد أيَّام قليلة من وقْف إطلاق النَّار، عن نيَّة حكومة ليفي إشكول “مبادلة سيناء ومرتفعات الجولان-مع نزْع سلاح بعض المناطق، وحريَّة الملاحة عبر المضائق-بمعاهدة سلام مع مصر وسوريا”، على أن يُضاف قطاع غزَّة، وحده من بين أراضي مصر المحتلَّة، إلى إسرائيل؛ لإعادة توطين لاجئيه، على أن يكون ذلك ضمن خطَّة إقليميَّة لتسوية النِّزاع، مع احتفاظ إسرائيل بالقُدس “عاصمة موحَّدة أبديَّة لإسرائيل” (ص566). أقرَّت حكومة إشكول تلك الخطَّة بموافقة فاقت المعارضة بصوت واحد، في 19 يونيو 1967م، قبل 10 أيَّام من احتفال جبل المكبر بالانتصار المؤزَّر في الحرب. رفض غالبيَّة قادة الجيش الإسرائيلي قرار 19 يونيو، وكان الرَّافضون يعارضون إضاعة أراضٍ اكتُسبت بعد كفاح مضنٍ، وإن كلَّف ذلك خوض حرب جديدة. حاول موشيه دايان اللعب على الحبلين، بترحيبه بما أطلق عليه “حرب الهاتف”، وكان يقصد الموافقة على التفاوض مع العرب إذا ما طلبوا ذلك، بشرط قبول الوجود الصُّهيوني في منطقة الشَّرق الأوسط، أو لتقل التَّطبيع، مشيرًا إلى أنَّ مناقشة قرار 19 يونيو لا طائل منه “طالما أنَّ العرب لن يقبلوا إسرائيل” (ص570).

من جديد، يشدِّد أورين على أنَّ قادة الجيش الإسرائيلي، ومنذ وقف إطلاق النَّار في يوم 10 يونيو 1967م، يسعون إلى التفاوض مع زعماء العرب ليفرض كلُّ طرف سيادته على الأراضي التي يُتَّفق على أحقيَّته فيها؛ لكنَّهم اصطدموا برغبة عربيَّة عنيفة في الحرب واسترداد الأرض بالقوَّة، عملًا بمقولة عبد النَّاصر في المؤتمر القومي العام للاتحاد الاشتراكي العربي، المنعقد في جامعة القاهرة في 23 يوليو 1970م، “ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”، وذلك قبل وفاته في 28 سبتمبر 1970م بأسابيع. أصرَّ العرب على رفْض التفاوض مع إسرائيل؛ إذ كان يعني بقاؤها واستمرار النُّفوذ الإمبريالي في العالم العرب؛ حتَّى أنَّ الإذاعة المصريَّة صرَّحت يوما “إنَّ الجماهير العربيَّة لن تدع أيَّ مسؤول عربي حيًّا، إذا ما تجرَّأ على التفاوض مع إسرائيل” (ص573). لم يكن عبد النَّاصر يفضِّل التفاوض مع إسرائيل؛ علمًا منه بأنَّ الحلَّ السِّياسي سيقتضي التعاون مع الولايات المتَّحدة، ولم يكن من الممكن حينها التَّخلِّي عن تحالفه مع السُّوفييت. من هنا، آثر الرَّئيس المصري الحلَّ العسكري؛ فشنَّ حرب استنزاف استمرَّت 3 سنوات، أي حتَّى وفاته، استُخدمت فيها التَّرسانة المصريَّة العامرة بالعتاد العسكري، وبُذلت فيها تضحيات كبيرة من أفراد الجيش المصري.

أمَّا عن موقف باقي الأطراف المعنيَّة، فيوضحه أورين كما يلي (ص573-574):

خرجت السّياسات العربيَّة من الحرب ليس أقل تصلُّبًا من ذي قبل. ففي اليوم الَّذي قرَّرت إسرائيل أن تعيد مرتفعات الجولان مقابل السَّلام، أعدم النّظام السُّوري عشريين ضابطًا بتهمة العصيان والتَّحريض على الفتنة، وعرض التَّعاون مع بغداد للإطاحة بالملك حسين، كما عرض العفو عن سليم حاطوم الَّذي كان حينذاك مقيمًا في عمَّان، والعودة إلى دمشق حيث قام رئيس المخابرات “الجندي” بتعذيبه وقتله بنفسه، وقال الملك فيصل للسَّفير البريطاني إلى جدَّة: “ناصر هو رئيس المتآمرين وزعيم كذَّاب ومزيَّف”. وأقسم العاهل السَّعودي الَّذي قتله ابن أخيه بالرَّصاص في العام 1975 أنَّه: “لو كان مكان الإسرائيليين لفعل بعبد النَّاصر ما فعلوه به”.

وجد الرَّئيس جمال عبد النَّاصر في قمَّة الخرطوم، المنعقدة في العاصمة السُّودانيَّة في 29 أغسطس 1967م، لمناقشة الأوضاع المترتِّبة على العدوان الإسرائيلي، فرصة للتَّعبير عن عزمه “استرداد كرامة العرب وشرفهم”، دون تصريح مباشر باستخدام القوَّة في ذلك. أمَّا الملك الحسين بن طلال، فقد كان يرنو إلى اتفاق سلمي يعيد إليه الضَّفَّة الغربيَّة، ولكن وجود صعوبة في تحقيق ذلك دون الاعتراف بإسرائيل. أصرَّ الوفدان، العراقي والجزائري، على معاقبة الغرب المؤيِّد لإسرائيل بحظْر تصدير النَّفط وتأميم الشَّركات الغربيَّة في الأقطار العربيَّة. في حين اعتبر الوفد السُّوري، الممثِّل للنِّظام البعثي العلوي الذي قاطع القمَّة، قمَّة الخرطوم “نقطة انطلاق لهجوم عسكري جديد” (ص579). في نهاية القمَّة، تمسَّك بيانها الختامي بـ “اللاآت الثلاث”، حيث قال البيان “لا اعتراف بإسرائيل، ولا سلام معها، ولا تفاوُض” (ص579). انتقل الخطاب العربي الحماسي من الدَّعوة إلى “إزالة إسرائيل” إلى المناداة بـ “إزالة آثار العدوان”، وبدأ الإعداد في مصر لحرب استعادة الكرامة، في ظلِّ ما مرَّت به البلاد من “إحباطات اقتصاديَّة وعسكريَّة وسياسيَّة”، وبخاصَّة عام 1970م، التي مرَّ فيها الاقتصاد المصري بـ “حالة مروِّعة”، على حدِّ وصف أورين (ص580). لم يختلف الأمر في الأردن، حيث عانى الحسين بن طلال من مشكلات اقتصاديَّة ترتبط بإيواء اللاجئين.

رسالة ختاميَّة

يعود المؤرِّخ الإسرائيلي مايكل أورين إلى نغمة إصرار إسرائيل منذ مساء 10 يونيو 1967م على التفاوض السِّلمي مع العرب، بينما آثر هؤلاء الحلَّ العسكري، مشيرًا إلى أنَّ من بين نتائج حرب الأيَّام الستَّة إظهار “حقائق أساسيَّة” عن طبيعة الصِّراع العربي-الإسرائيلي، على رأسها انفتاح إسرائيل على العالم العربي ورغبتها في التَّعايش الآمن مع جيرانها العرب بعد القضاء على أسباب الفُرقة، في ظلِّ تعنُّت العرب في رفضهم وجود الكيان الصُّهيوني ودفعهم يد إسرائيل الممدودة بالسَّلام. وفي ذلك يقول أورين “بكلِّ ما أنجزته من احتلالات عسكريَّة فإنَّها ما تزال عاجزة عن فرْض السَّلام الذي تسعى إليه. وبالرَّغم من أنَّ العرب قد مُنوا بالهزيمة فإنَّهم ما زالوا قادرين على شنِّ حملة عسكريَّة مرعبة” (ص589). تتلخَّص رسالة أورين في أنَّ إسرائيل طالما سعت إلى السَّلام، ولم تجد من العرب سوى النَّبذ والكراهية المحرِّضة على العُنف، فاستمرَّت حالة “الاضطراب والهيجان”، بأن “لجأ الفلسطينيون إلى السِّلاح” بالانخراط في أعمال “الإرهاب والغزو”؛ وترتَّب على ذلك أن “أخذت إسرائيل تنتقم” بالانشغال بـ “الضَّربات المضَّادَّة” بهدف “الانتقام” من الأعمال الإرهابيَّة الاستفزازيَّة، وليس السَّيطرة على منطقة الشَّرق الأوسط؛ وأدَّى ذلك إلى أن “توقَّفت عمليَّة السَّلام” (ص589). تجاوَز نطاق الأعمال العدائيَّة المحسوبة على الإسلام نطاق إسرائيل، ليصل إلى الغرب، وعلى رأسه الولايات المتَّحدة، في إشارة ضمنيَّة إلى أحداث 11 سبتمبر 2001م وتفجير برجي مركز التِّجارة العالمي في نيويورك، عاصمة المال في العالم، وصارت الولايات المتَّحدة مُبرَّر لها إجراء ضربات “انتقاميَّة” تستهدف “المتطرِّفين الإسلاميين” (ص589). لم تُحسم الحرب بعد، ولم يزل “كثيرون” من المتظاهرين العرب يطالبون بإيجاد حلٍّ على طريقة عبد النَّاصر، زعيم العروبة المنادي بالقوميَّة والمؤيِّد للاشتراكيَّة، خاصَّة وأنَّ الحرب التي لم تُحسم “قابلة للانفجار ثانيةً” (ص589).

تساؤل ختامي:


إسرائيل تحتلُّ الشَّرق الأوسط-برنامج “من أمريكا”

كما يخبر عنوان كتاب إسرائيل في حالة حرب (2012م) لجويل روزنبرغ، تعتبر إسرائيل نفسها في حالة حرب منذ عام 2012م؛ ولم يجد الرَّئيس الإيراني السَّابق، محمود أحمدي نجاد مانعًا عن التَّهديد من قلب أمريكا في سبتمبر من نفس العام بتدمير إسرائيل؛ ويواصل الكيان الصُّهيوني استخدام آلته الإعلاميَّة في التَّحريض على شنِّ حرب استباقية لشلِّ الكيان الصَّفوي وتقويض برنامجه النووي، دون حراك فعلي، وإن حدث شيء يكون عمليَّات محدودة. والسُّؤال: هل لذلك علاقة بنشْر قوات أمريكية مقابل مبالغ طائلة تحت زعم الحماية من الخطر الإيراني؟ وكيف يفسَّر دعم ملالي إيران لحركة حماس الغزّيَّة في هجماتها على الكيان الصُّهيوني، والتي تبرّر له التَّهديد بسحق قطاع غزَّة للقضاء على “التَّطرُّف الإسلامي” متمثّلًا في حركة حماس؟ وهل تُثبت الخارطة التَّالية، التي قيل أنَّ جماعات يهوديَّة نشرتها كتصوُّر لدولة إسرائيل الكبرى، ما ذكرته الدُّكتورة بثينة التَّكريتي في كتابها جمال عبد النَّاصر: نشأة وتطوُّر الفكر النَّاصري (2000م)، عن إنَّ الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي تجاوز تأسيس دولة ما بين نهري النّيل والفرات إلى “الحدّ الذي تصل إليه جزمة الجندي الإسرائيلي” (ص247)، نقلًا عن موشيه دايان؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الدجل (النهضويّ!)

د. عطية عدلان مدير مركز (محكمات) للبحوث والدراسات – اسطنبول الحمد لله .. …