أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / علاقة التنظيمات المسلحة بالدول القائمة من حيث نتائجها أعمق وأخطر من شكر الظالمين المجرمين!

علاقة التنظيمات المسلحة بالدول القائمة من حيث نتائجها أعمق وأخطر من شكر الظالمين المجرمين!

طعان خليل

كاتب ومحلل سياسي
عرض مقالات الكاتب

طكثير من المسلمين رأوا بارقة أمل في الحرب الاخيرة بين “المقاومة” وكيان صهيون ، فأيدوا ما قامت به حركة حماس من قصف الكيان المحتل بالصواريخ، واستبشروا خيرا بإمكانية إزالة الكيان المحتل وتحرير فلسطين.. إلا أن كثيرا من هؤلاء استفزهم قيام قادة من حركة حماس بشكر طغاة مجرمين أوغلوا في دماء المسلمين في سوريا و غيرها، ومما زاد في نقمة هؤلاء اعتبار قادة الحركة أن ما يتعرض له المسلمون من قتل وإجرام وتهجير هو شأن داخلي لا تتدخل الحركة فيه، كما اعتبرت الحركة من قبل قيام روسيا باتباع سياسة الأرض المحروقة تجاه غروزني الشيشانية شأنا داخليا روسيا!! ومع أن شكر طغاة مجرمين على ما لا يستحقون الشكر عليه، له دلالة سياسية تتعلق بالرضى عمن تركوا أداء واجباتهم في تحرير الأراضي الإسلامية المحتلة وفي غير ذلك من واجبات، وفيه معنى تلميع صورتهم، إلا أن مشكلة علاقة حماس وغيرها من تنظيمات مسلحة مع أولئك الطغاة والدول التي يحكمونها أعمق وأخطر بكثير من مجرد الشكر.

إن أخذ موقف من حركة حماس أو غيرها من تنظيمات بناء على قيامها بشكر طغاة مجرمين، وحصر مشكلة حماس في هذه النقطة، هو بناء في غير محله، وهذه الطريقة في أخذ موقف من التنظيمات المسلحة لا تساعد على فهم طبيعتها وطبيعة دورها، فهي تتناول فرعا لمشكلة تلك التنظيمات أو نتاجا لها، ولا تتناول أصل المشكلة لديها، وما لم يُنْظَر إلى الموضوع نظرة عميقة تتعلق بأصل المشكلة فإنه سيتكرر في تجارب أخرى وبأسماء وشعارات مختلفة.

إن مشكلة حركة حماس وغيرها من تنظيمات مسلحة هي في علاقتها مع الدول القائمة في العالم الإسلامي وارتباطها بتلك الدول نتيجة تلقيها المال والسلاح منها، وبالتالي هذا جعل تلك التنظيمات أدوات بيد تلك الدول تنفذ المطلوب منها. من هنا تأتي ابتداء أهمية فهم واقع الدول القائمة في العالم الإسلامي لكل من يريد فهم واقع التنظيمات المسلحة التي ترتبط بتلك الدول والدور المناط بها القيام به.

إنَّ الدول القائمة في العالم الإسلامي يغلب عليها التبعية للدول الغربية، ومن أهم وظائفها رعاية مصالح الدول الغربية في بلادنا وتسليم البلاد والعباد وقضاياهم إلى تلك الدول، ولأن الدول الغربية وبخاصة بريطانيا ومن ثم أمريكا كان توجههم، ولا يزال، حماية كيان يهود، فإنهم سخروا قوى بلادنا لحماية ذلك الكيان، ورغم أن ذلك الكيان يقوم بقصف سوريا وإيران والعراق، فإنَّ تلك الدول لم تغير من سياسة الحماية التي أمنتها لذلك الكيان مستترين خلف الشعار الشهير “نحن نحدد زمان ومكان المعركة”!!.. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه الدول تتسلط على الأمة وتسومها سوء العذاب وتطبق عليها أنظمة غير منبثقة من عقيدتها، أي العقيدة الإسلامية، وتحارب فيها من يعمل لتغيير الأوضاع تغييرا جذريا، بل في بعض البلاد يحاربون أي انتقاد يُوَجّه للسلطة القائمة. هذا هو واقع الدول القائمة في العالم الإسلامي، وبالتالي فإن الارتباط بتلك الدول من خلال تلقي الدعم المادي يُحَوِّل تلك التنظيمات إلى أدوات بيد تلك الدول تستعملها لتنفذ بها الأجندات الغربية، أي أن تلك التنظيمات يتم استعمالها ضد الأمة ومصالحها وقضاياها، وبعبارة أخرى فإن تلك الدول تتخذ من بطولات الناس في المعارك العسكرية وتضحياتهم، ومن خلال تلك التنظيمات المسلحة، مطية لتنفيذ سياساتها ضدنا وضد أمتنا وبلادنا. إذن فإن أخطر ما في موضوع التنظيمات المسلحة هو أنها تسوق أتباعها والجماهير التي تمثلهم لتنفيذ أجندات الأعداء، طبعا هذا فضلا عن تخليها عن أحكام الإسلام في علاقتها مع تلك الدول.

وأما ارتهان التنظيمات المسلحة لإرادة دول، فذلك لأن واقع الحال في بلادنا أن السلاح المخصص لخوض معارك، سواء من حيث امتلاكه أو تصنيعه محصور في دول وجيوش نظامية، فالأفراد لا يملكون دبابات وطائرات ومدافع وصواريخ، وحتى امتلاكهم للسلاح الفردي من نحو مسدس أو بندقية رشاشة يكون في كثير من الأحيان بترخيص من النظام وتحت إشرافه، ولذلك، فإن امتلاك جماعة معينة لأسلحة تُمكِّنها من خوض معارك ضد جيوش أو قوى مسلحة لا يتم إلا من خلال دول توفر لتلك الجماعات إمدادًا دائما بالسلاح والعتاد والمال وغير ذلك مما يلزم لتتمكن تلك الجماعات من الاستمرار في القتال لفترات طويلة. ومن الطبيعي عندما تكون الحركة المسلحة عاجزة عن تأمين مستلزمات القتال من مال وسلاح، فتلجأ لدول لتلقي تلك المسلتزمات منها أن تكون حركة خاضعة لقرارات وإملاءات الداعمين.

بقيت نقطة لا بد من الوقوف عليها وتجليتها، ألا وهي اعتبار قادة حماس أن العلاقة مع تلك الدول فيها تبادل مصالح، إذ لحماس مصالح مع تلك الدول، وللدول مصالح مع حماس، وبالتالي الموضوع لا يوجد فيه تبعية وإنما هو مجرد استفادة كل طرف من أطراف العلاقة بما يخدم أهدافه!!

وللإجابة على هذه النقطة لا بد من إدراك أن حركة حماس بحسب ميثاقها تعتبر نفسها حركة إسلامية وأن غايتها إقامة دولة إسلامية وتحرير فلسطين من النهر إلى البحر. فهل حافظت حركة حماس على صفتها الإسلامية في علاقتها مع الدول القائمة في العالم الإسلامي؟ وهل الحركة في علاقتها مع تلك الدول تقوم بما يؤدي إلى تحرير فلسطين؟ إن الواقع يشير إلى أن حركة حماس لم تراعِ كثيرا من أحكام الإسلام كشرط لاحتضان الدول لها، إذ كيف لحركة تعتبر نفسها إسلامية وتدعو إلى إقامة دولة إسلامية وتجعل مرجعيتها الإسلام الذي يوجب على المسلمين تغيير الدول القائمة في العالم الإسلامي باعتبارها لا تطبق الإسلام، ويوجب عليهم الوقوف في وجه الظلم والعمل على إزالته، كيف لحركة هذا واقعها تقيم علاقات سياسية مع النظام السوري الظالم الذي لا يطبق الإسلام بل يحاربه ويحارب حملة الدعوة إليه؟ أليست هذه العلاقة لا يمكن أن تقوم وبالشكل الذي كانت عليه من فتح مكاتب لحركة حماس في دمشق، وتنسيق دائم مع النظام السوري، إلا إذا قامت تلك الحركة بالتخلي عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوقوف في وجه الظلم وقول الحق، بل ومداهنة النظام السوري في ظلمه وبطشه بأهل الشام؟ ومثل ذلك يُقال في علاقتها مع النظام الإيراني الذي لا يَقِلّ إجراما عن النظام السوري وكذلك روسيا التي أوغلت في دماء أهل الشام ومن قبل في أهل الشيشان وغيرها. ولنا أن نستغرب تلك العلاقة المميزة التي تربط حركة حماس بقطر التي فتحت على أراضيها مكتبا تجاريا لكيان ي ه و د عام 1996، وزودت الكيان الغاصب بالغاز الطبيعي، بالإضافة إلى وجود قاعدتين أمريكيتين من أهم وأكبر القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة!! ثم كيف لحركة تصف نفسه أنها حركة إسلامية تعتبر قيام دول بقتل مسلمين في سوريا والعراق والشيشان وغيرها شؤونا داخلية لتلك الدول؟ أليس ذلك دليلا على أن تلك الحركة قد استجابت لشروط الدول الداعمة وتخلت عما يوجبه عليها الإسلام من مواقف تجاه هؤلاء الحكام؟ وبالرغم من هذه التنازلات فإن قادة حماس يعتبرون أن ذلك التنازل كان لا بد منه لأخذ المال والسلاح بغية تحرير فلسطين!! ومع أن الحركة قد أعلنت أن مبرر قيامها كان استجابة لأوامر الله، وأن هدفها إقامة دولة إسلامية، وأن مرجعيتها الإسلام، فيرد السؤال: ما هو مبرر وجود حركة تخلت عن أوامر الله وعن صفتها الإسلامية، وبعبارة أخرى ما هو مبرر وجود حركة تخلت عن الأساس الذي قامت عليه، وفقدت صفتها من كونها حركة إسلامية، فلم تعد تقيم وزنا للإسلام في علاقتها مع الدول القائمة في العالم الإسلامي؟ وهنا لا بد من لفت النظر إلى أن ما فعلته الحركة وفعله كثير من التنظيمات لا يجوز شرعا، وذلك لأن الله تعالى أمرنا بحمل الإسلام والدعوة إليه والثبات عليه وجعله مصدرا لأفكارنا وأحكامنا، ونهانا عن الركون إلى الظالمين والتنازل عن أحكام الإسلام سعيا لنيل رضاهم، قال تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ).

وإنه مع كون أن كل ذلك التنازل مرفوض شرعا ولو كان فعلا يؤدي إلى تحرير فلسطين، فكيف إن كان تنازلا لا يؤدي إلى تحرير فلسطين، بل كيف إن كان ذلك التنازل يؤدي إلى تثبيت احتلال الكيان الغاصب لفلسطين والسير في الحل الذي وضعته أمريكا وهذا ما تريده الدول من دعمها لحركة حماس؟! وإنه لمن المستغرب أن ترفع حركة حماس شعار تحرير فلسطين، ومع ذلك تتخذ سبيلا إلى تحقيق ذلك من خلال الدعم الذي تتلقاه من دول تآمرت على فلسطين وأهل فلسطين، وكانت لعقود خلت ولا زالت حارسة أمن حدود الكيان الغاصب، وهذه الدول كما بينا تسير في ركاب الدول الغربية وتخدم سياساتها في بلادنا، ومعلوم مدى حرص تلك الدول على الكيان الغاصب وحمايته ومده بكل أسباب التفوق العسكري وغيره، فهل ترجو حركة حماس من تلك الدول خيرا على صعيد تحرير فلسطين، وهل هذه الدول تدعم حماس لتحقيق ذلك أم لتنفيذ الأجندات التي تكرس وجود الكيان الغاصب على أرض فلسطين؟؟!! بل إن السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كان قادة حماس قد تخلوا عن أحكام الإسلام في علاقتهم مع تلك الدول تحت “ضغط الواقع”، فهل من المستبعد بعدها التخلي عن فكرة تحرير فلسطين بذريعة ضغط الواقع وومن ثم الرضى بوجود الكيان الغاصب على أرض فلسطين؟! بل إن ما يشير إلى ذلك هو مشاركة حركة حماس عام 2006 في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الثاني وهو السلطة التشريعية للسلطة الوطنية الفلسطينية المنبثقة من اتفاقية أوسلو!! وأيضا إعلان حركة حماس عام 2017 في قطر قبولها بإقامة دولة فلسطينية واحدة، عاصمتها القدس، على حدود عام 1967، ما يعني ضمنيا الاعتراف بالكيان الغاصب باعتبار أن فكرة إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 هي جزء من قرارات دولية تعطي الكيان الغاصب الحق في الوجود على معظم أرض فلسطين!!
إن الخطأ الكبير لحركة حماس وغيرها من التنظيمات المسلحة يكمن في الأساس في توهمهم أنهم بإمكانهم تحقيق غاياتهم من خلال الدول القائمة في العالم الإسلامي، والتي هي دول تابعة للدول الغربية، لينتهي المطاف بتلك الحركات المسلحة أن تكون أدوات بيد تلك الدول، والتي تتخذ من تضحيات المسلمين وبطولاتهم أداة لتنفيذ سياسات الدول الغربية العدوة للإسلام والمسلمين. وهنا تكمن خطورة وجود تنظيمات مسلحة تتلقى دعمها من دول، وهذه المشكلة كما أشرت في عنوان المقال هي أعظم وأخطر من توجيه شكر لطاغية هنا وهناك. وإنه لمن المؤسف فعلا أن تكون بطولات المسلمين وتضحياتهم سبيلا لتنفيذ مخططات الأعداء بدل أن تكون سبيلا لنهضتهم وتحررهم من سيطرة عدوهم واحتلال بلادهم!!

تعليق واحد

  1. لا مسوغ لوجود حماس .
    وجود حماس يوهم بان واجب تحرير فلسطين سقط عن كاهل المسلمين .
    لا حماس ولا فتح تستطيع تحرير فلسطين.
    لذلك فان وجود حماس مخدر للمسلمين.
    لا يمكن ان تساعد اي دولة حماس لانهم كلهم اصدقاء اسرائيل .
    هم يعطون حماس المال بشرط ان لا تصبح حماس قادرة على التحرير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قيود الإيديولوجيا – رؤية نقدية –

د. حسام الدين فياض الأستاذ المساعد في النظرية الاجتماعية المعاصرة قسم علم الاجتماع- جامعة ماردين …