مقالات

قمة على هامش الناتو

محمد علي صابوني

كاتب وباحث سياسي.
عرض مقالات الكاتب


من المقرر أن يتجه بايدن إلى بروكسل بعد غد في 14 يونيو/حزيران الجاري، لحضور قمة خاصة بحلف (الناتو)، حيث سيلتقي بالرئيس التركي أردوغان، ويأتي هذا اللقاء  وسط توترات عدة شهدتها العلاقة بين واشنطن وأنقرة، خلال الأشهر الأخيرة.
وكانت العلاقة قد توترت بعد توجه أنقرة إلى روسيا لشراء منظومة (إس 400) الدفاعية، الأمر الذي عارضته واشنطن بشدة، كما احتدم التوتر مؤخرا، بعد تصريح بايدن بأن ما تعرض له الأرمن على يد الدولة العثمانية كان “إبادة جماعية”، ما أثار غضب أنقرة.
واليوم لا يمكن الحديث عن تغيّر جذري في العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين تركيا قبل معالجة العديد من القضايا الشائكة والمصيرية بين البلدين، وقبل أن تبدّد أمريكا مخاوف تركيا بشأن إرهاب PKK و”مشتقاتها” شمال شرق سوريا.
القضية الأخرى هي صفقة صواريخ إس-400  الروسية التي ذكرتها آنفاً والتي أقلقت الأميركان وأزعجتهم، ويترتب على واشنطن إن رغبت فعلياً بحل هذه القضية أن تعرض على تركيا صواريخ باتريوت كبديل، وأن يعاد استئناف العمل في برنامج (F-35)  مع التزام أميركي بمساعدة تركيا في تطوير إنتاجها العسكري المحلي.
أيضاً من الملفات الرئيسية التي يُتوقع أن تكون حاضرة بقوة في لقاء  بايدن/أردوغان  هي قضية “فتح الله غولن” المتهم بتدبير محاولة انقلاب 2016 وتبعاتها وهي مسألة حساسة جداً بالنسبة لتركيا وتركها معلقة كما هي لا يمكن أن يخدم التقارب التركي الأميركي بحال من الأحوال.
كما على الأميركان أن لا يغفلوا عن الموقف التركي من قضية أوكرانيا وقضية أذربيجان فالموقف التركي في هاتين المسألتين قد اتسق وتوافق مع الرغبة الأمريكية بشكل أو بآخر.
وقد استبق الرئيس التركي الاجتماع المرتقب بتأكيده على الحاجة إلى وجود “نهج مبني على الإخلاص والاحترام ويقوم على المصالح والقيم المشتركة لتحقيق الحجم المستهدف للتجارة مع الولايات المتحدة البالغ 100 مليار دولار”.
وكان قد صرح أردوغان في كلمة ألقاها يوم الأربعاء الماضي،  في اجتماع عبر الإنترنت مع مسؤولين كبار من شركات أمريكية: “واثق بأن اجتماعنا مع السيد بايدن على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) سوف يبشر بحقبة جديدة”.
نعم فواشنطن بحاجة إلى شريك قوي إن كان في سوريا أو العراق أو الصومال أو ليبيا أو منطقة البحر الأسود ولا يمكنها الاعتماد على ميليشيا هنا أو تنظيم هناك، هي بحاجة إلى دولة قوية مكتملة الأركان كشريك لها، وهي تدرك هذا جيداً فقد جربت التعامل مع الميليشيات في غير موضع وعانت كثيراً من تبعات تلك المغامرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى