أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ث – ثورة. ن – نظام. م- معارضة. المكان: سورية. الزمان: 2011.

ث – ثورة. ن – نظام. م- معارضة. المكان: سورية. الزمان: 2011.

أحمد البرهو

كاتب وباحث سوري
عرض مقالات الكاتب

متتالية سرديّة في محاولة تشخيص الألم.

ث- نما المجتمع السوري اقتصاديا وثقافيا فأنتج ثورة حرية 2011 ..
ن – في تعريفه لما يجري: لا يوجد ثورة بل هم مجموعة عملاء مدعومين من الخارج.

م- في هذه الأثناء ثمة عملاء كانوا قد بدؤوا لتوهم يحاولون السيطرة على الحراك وليس في مصلحتهم دعم الثورة بل ركوب الموجة لترويضها.
…..
ث – بتأثير النمو الاقتصادي والثقافي المتأثر بدورة بمنظومة تعليمية محلية كانت قد بدأت ،مرغمةً، بالتطور ، وبتاثير ادوات المعرفة الأخرى متمثلة بإمكانية متابعة الإعلام العالمي عبر (الدش) ثم الأنترنت حصل النمو المعرفي الأصيل للشعب السوري الواحد واحد واحد كما اعلنت شعارات الثورة الأولى وان وحدانيته كتلة منسجمة لها مفاهيمها المشتركة النابعة من وحدة شعوره تجاه مفهومي الحرية والكرامة، ومن ثمّ فقد استحق ذلك الشعب أن تُتوج هويته التي تخطت مفاهيم الصراع إلى هوية سياسية تتناسب و استحقاقه.

ن – العملاء الإرهابيون يتآمرون على الدولة تلك التي بناها السيد الرئيس الخالد قائد الدولة والجيش بزعامة حزب البعث قائد (الثورة*1) والمجتمع!.

م- العملاء و الإرهابيون، اقصد وسائل المعارضة، يعملون بالفعل حثيثا على تدمير الدولة بحجة انها من نتاج البعث ويتضمن هذا الوعي التخريبي تدمير الفكر المدني الذي انتج مفاهيم المجتمع السوري و على رأس تلك مفهوم الحرية ..
ولتحقيق هذا الهدف لابد من تآلف تكتيكي مع الكفار الاصليين (النظام) لمحاربة المرتدين (الثوار) فأمعن (ثوار) المعارضة في قتلنا كسوريين مازلنا نؤمن بالحرية وبالوطن، في الوقت ذاته كانت اولوية النظام (الوطني) تتجه نحو القضاء على الثورة كخطر رئيسي اما حرب العملاء والإرهابيين الفعليين فتأجيلها سيكون هدفا تكتيكيا يضمن حصوله على بطاقة قبول كشريك دولي في محاربة الإرهاب ومن ثم الاعتراف به دوليا… فامعن النظام في قتلنا مرة ثانية بحجة محاربة الإرهاب!

تدمير المجتمع السوري كان هدفا مشتركا دفع النظام والمعارضة إلى اتفاق تكتيكي ضمني رغم الاختلاف في توظيف ذلك الهدف بحيث يمكن للسوري التكهن بالغايتان منه في :
ن- من جهته، لأن المجتمع المتخلف المتصارع لا يمكن حكمه إلا عسكريا بحزب قائد على رأسه سيادة سفّاح وهذا هو المتوفر لدى النظام.
م- لحقدهم على ذات المجتمع المتهم ضمنا بـ :

  • بوقوفه سابقا مع النظام كما توحي ثأرية الادبيات الإخوانية.
  • لكونه مجتمعا عربيا بغالبيته وهذا واقع يحتاج إلى التغيير بحسب القومي الكردي او التركماني. كل ذلك الخلل الفكري و الاخلاقي كان متوجها مرتين، من جهة النظام والمعارضة، نحو المجتمع الذي ثار على النظام ،إذا فهذا الشعب يستحق التدمير ..ثمّ إنّ دولته ليست من إنجازات المعارضة لذلك هي تستحق التفتيت!.
    ……
    ث – تراجع مفهوم الحرية متأثرا بفوضى الصراع وعودة المجتمع السوري إلى تجمعات ماقبل مدنية.
    ن – تمكن النظام من الحصول على نصيبه من الجغرافية ومن المجتمع السوري المذعور.
    م- انهت المعارضة اليسارية دورها في تسفيه الثورة عبر منصّاتها الثقافية والإعلامية داخل سورية وخارجها ما أفضى إلى تشويه مفهوم الحرية حيث لم يعثروا على ذكر لها في اي من كتب ماركس المقدسة.ماركس لم يحكي لهم عن حرية كهذه لذلك هي ليست ثورة . فأخرجت المعارضة اليسارية نشطائها إلى اوروبا فيما تمكنت المعارضة القومية (التركمانية والكردية) من الحصول على نصيبيهما من التركة ايضا.
    ……
    ليس من باب المماحكة القول ان الناشطين او التيارات والأحزاب التي تعمل في الشأن السوري كمعارضة هي ليست منظمات ثورة، كما ليس صحيحا ان المعارضة كانت هي من دفعت الشعب السوري، من قبل، إلى الثورة. كذلك ليس صحيحا ان المعارضة يمكن ان تكون ثورة او أن في مصلحتها ان تكون.
    لأنها ثورة فهي ليست لعبة كرة قدم حيث يمكن للاعب، أن يخلع قميصه بين الشوطين ويرتدي قميص الفريق الخصم ثم يصير خصما.
    من آمن بالحرية في 2011 هو الآن ميت أو معتقل أو يتيم سياسيا يراقب كيف تم إخراج المسرحية بجُمل لا تحمل منطقا من مثل:
  • الثورة خربت بيت السوريين .
  • الثورة قسمت سورية وقتلت ملايين! .
    و إن الوعي في ظل اليتم السياسي يشبه استيقاضة عيون غزال مشلول يراقب كيف تقطع حيوانات الكومودو احشاءه .

اليوم ،السوريون جميعا وفي كل مكان يشعرون بالألم، وهنالك في كل مكان ثقافة حثيثة يمكنها ان تنسب الألم إلى الإرادة الحرة وإلى ثورة الحرية العميلة التي ارادت قتل السوريين وتمزيق دولتهم ..!
ربما يتمكن اصحاب المصلحة من تزوير تاريخنا السياسي إلا أن دراسة التاريخ الموازي*2 لملفات كالتعليم أو إصدار البطاقات الشخصية، ستكشف أن الوقت الذي طرح فيه النظام مشروعا إلزاميا لتبديل البطاقة الشخصية للسوريين الفارين منه كان قريبا من الوقت الذي قررت فيه تركيا منح بطاقة كيملك للسوريين المأسورين بين الحديد والنار في الشمال السوري، و كان قريبا من الوقت ذاته الذي فرضت فيه الإدارة الذاتية لشرق الفرات على السوريين النازحين من مناطق سورية أخرى نظام الكفالة.
وسيندهش عالم الاجتماع حين سيقرأ بعد مئة سنة تاريخا يحاول إقناعه ان نضال تلك الكيانات و الدول الراعية لها كان ضد ثورة حرية متهمة بالعمالة لتمزيق سورية!!.

العلم والمنطق سيكتشفان دون شك أن تلك الثورة المتهمة كانت قد سُحِقت منذ 2013، وإن المنتصرون، نظاما ومعارضة، كانوا هم الادوات التي قتلت السوريين، وهم الادوات الموكول إليها إنشاء الحدود الجديدة وحمايتها وتوطيد كل ما يدعم التقسيم .
الزمان: 2021
المكان: تركيا.
ليس بوسعي ، كغزال مشلول، إلا ان احاول تدوين وعيي قبل ان تتمكن منه حيوانات الكومودو للقول:
مايزال بإمكاني ملاحظة كل ذلك والشعور بالألم.
….
*1- المقصود هنا ثورة البعث.
*2-يمكن مراجعة المصطلح في كتاب تاريخ الجنسانية لفوكو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حيادية الدولة بين النفاق والاقصاء

المحامي عبد الناصر حوشان انتشر مفهوم حيادية الدولة في أوساط المعارضة والثورة …