أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / السيسي والنخبة الوطنية ( الهيمنة والتفكيك )

السيسي والنخبة الوطنية ( الهيمنة والتفكيك )

محمد عماد صابر

برلماني مصري سابق
عرض مقالات الكاتب

في أجواء غياب مؤسسات البناء والتكوين في بلدان الربيع العربي بصفة خاصة مصر وتفرغها لترويج وتسويق من اغتصبوا الحكم وقتلوا المسار الديمقراطي الوليد وأهدروا إرادة الشعوب ، ينبغى على بقايا النخب الوطنية كل في مجاله وتخصصه الإسهام بفاعلية في بناء تيار وطني جديد كبديل لحالة السيولة العامة التي تعيشها البلاد والفجوات الواسعة خاصة في مجال إعداد الأجيال استعدادا للتغيرات القادمة في مصر والمنطقة والتي هي بحاجة لجيل من الكفاءات يمتلك أدوات إعادة التوازن لمعادلات الصراع القائمة والقادمة ، تيار وطني جديد هو البديل الأكثر فاعلية ضد نهج السيطرة والهيمنة للسيسي وحكم العسكر ، وكذلك البديل الأكثر جاهزية لاستكمال مسيرة النضال السياسي بعدما توقف الرهان على بقايا المعارضة بواقعها الحالي على مستوى التفكير والتدبير والتنظيم والمواجهة ، تيار وطني جديد أكثر وعيا ونضجا بطبيعة الصراعات وأدوات النضالات ليقوم بمهمة التفكيك لعقد و تعقيدات السيطرة و الهيمنة التي فرضها السيسي وجنرالاته ،

نعم مهمة بناء الأجيال وفقا لمنظومة معايير حضارية هي مسؤلية جماعية وشراكة تضامنية بين مؤسسات التربية والبناء الرسمية والأهلية و الشخصيات الوطنية معا ، لكن في واقع تخلت فيه الدولة ومؤسساتها عن مسؤلياتها الدستورية والقانونية عندما اختزلت في مربع نظام الحكم ثم ضاق الاختزال ليكون في شخص الحا كم دون سواه فتجد الحاكم محدود الكفاءة حاضر دون غياب في جميع التخصصات والمجالات والميادين بالتوجيهات المثيرة للشفقة من سطحيتها وفقدانها العلم والدراسة ،

المشكلة في نظم الحكم العسكري متدنية الكفاءة أنها تصادر وتأمم كل شئ بلا استثناء ليكون حاكم الدولة هو السلطة التنفيذية و التشريعية والقضائية والإعلام والثقافة والفن والرياضة والاقتصاد المنزلي وفنون الطبخ ان لزم الأمر
نظام الحكم العسكري قام بتأميم حتى المشاعر في قضية فلسطين والمسجد الأقصى وحرب غزة حين تم القبض على الكاتبة نور الهدى زكي وهي من أنصار نظام السيسي عندما تجرأت ورفعت علم فلسطين في ميدان التحرير ، وأيضا تناول السيسي الملف الفلسطيني وتحوله الملفت بتناوله وبصورة أكثر دورية من الرئيس الفلسطيني نفسه ، نعم التحول السيساوي تجاه فلسطين والمقاومة وغزة والإعمار يتم وفقا لدور وظيفي يعلمه كل متابع ، لكن حتى في هذه القضية تم اختزال الدور الشعبي المصري في الأجهزة الأمنية والإعلامية و السيسي شخصيا ، الدولة من وجهة نظر الجنرال هي التي تدعم وتعلن وتجمع التبرعات وتقوم بإدخال المساعدات لكن أن ينزل الجمهور للشارع حتى ولو جمهور النظام فلا وألف لا !!

السابق من الأقوال والأفكار والأعمال أوجد فراغا مخلا في الفضاء العام خاصة مجال التربية والتعليم والبناء والتكوين والثقافة والتأهيل ، إلا عن طريق النظام ومؤتمراته الشبابية وبرامجه الرئاسية في التدريب وإعداد قيادات المستقبل ، وبالتالي سيتم إعادة تدوير وإنتاج ما كان يرتب له جمال مبارك في لجنة السياسات وجيل المستقبل وما كان يصنعه الحزب الاشتراكي في عهد عبد الناصر في الاتحاد الاشتراكي والتنظيم الطليعي وغير ذلك ،

لذا وجب على النخب الوطنية من كل المربعات والأحزاب والأفكار السياسية والدعوية اليقظة للفراغ الحادث والخلل القادم وإيجاد البدائل وفق المتاح دون صراع أو صدام أو سجن أو اعتقال أو مصادرة أو الإدراج على قوائم الإرهاب ،
خاصة في مثلث ” نشر الوعي و برامج البناء الذاتي و منظومات القيم المشتركة ” بحزمة من الوسائل والإجراءات المتاحة ،،، منها ،،،

•• نشر الوعي ،” كبديل لمؤسسات الثقافة والإعلام ” بتصحيح المفاهيم وتوضيح الرؤى وتقدير المواقف وكشف الغطاء عن الاستبداد والفساد ، مع بث الأمل والدفع للحركة والعمل مهما كان قليل ، فخير الأعمال أدومها وإن قل ، ومن الوعي عدم انشغال المعارضة ببعضها البعض أو استدعاء القديم والماضي حفاظا على بقايا الحاضر والمستقبل ،

•• برامج البناء الذاتي ” كبديل المؤسسات الرسمية والأهلية ” على مستوى المعارف والمعلومات والقيم والاتجاهات والقدرات والمهارات “، فتطرح المبادرات أو كما يقال ” اشتغل بنفسك على نفسك ولا تنشغل بغير نفسك عن نفسك ” ،

•• منظومات القيم الأساسية للحياة المجتمعية ، كبديل للدولة الغائبة و القيم السائدة ” ومنها ، الشراكة المجتمعية والتوافق حول الملفات ذات الأولوية مع ترك الأفكار والأيدولوجيات خلف المشهد وليست في الصدارة باعتبارها ملكية خاصة لأصحابها فقط ، الفراغات تزيد والوقت يمر والفرص تقل والتهديدات في زيادة ، والعمل وفق الطاقة واجب وطني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إفلاس المعارضة التركية وقصفها المستمر للسوريين

منذ أن وصل حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم قبل أكثر من عقدين من الزمن …