أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / الشجرة الملعونة

الشجرة الملعونة

المحامي عبد الناصر حوشان

عرض مقالات الكاتب


مع قدوم موسم ذكراها السنوي لابد و أن نعرِّف أصدقائنا عنها وعن جذورها و فروعها وأوراقها وثمارها، وزارعيها، هذه الشجرة التي نادراً من السوريين من لم يناله نصيباً منها، فكانت إما غُصّة في النفس، و إما نزعُ روح في زنزانة، و إما عاهة مستدامة و إما تغييب أبدي، و إما موت أسدي ” تذويبٌ في أسيد، أو شطرٌ بحديد، أو صعقٌ بتيار، أو إغراق في ماء، أو إحراق على نار شمعه، أو دهس بعربة، أو تقطيع للأوصال ….. “.
شجرتنا الملعونة زارعها شيطان، راعيها شيطان، ساقيها شيطان، مُطعِمُها شيطان، آكلها إنسان بريء، كل ذنبِّه أنه خٌلق في زمانها، وحكمِ زبانيتها.
وكم هي كثيرة وقاسية قصص ضحايا أولئك الزبانية!!!!!
اسمحوا لي أن أروي بعض تلك المآسي لتعرفوا ماهية شرّ هذه الشجرة الملعونة الذي حلّ بالسوريين.
ففي مثل هذا اليوم من عام 2000 أًعلن عن موت شجرتنا الملعونة “حافظ اسد ” ففرح المظلومين و المضطهدين في كل مكان ، و لشدة فرح جماعة من الجنود هرعوا إلى قائد مجموعتهم الذي ينتمي الى الطائفة ” الكريمة ” والذي كان يسومهم سوء العذاب و القهر محتمياً بانتمائه الطائفي , فانهالوا عليه ضرباً و شتماً له و للمقبور و رفساً و سحلاً حتى شُفي غليلهم , و مضت الأيام و سُرّح الجنود و آل الحكم لبشار , وبعد شهور وجِد ذلك الرقيب مقتولا في أحد احياء مدينته ، وتوّلت المخابرات العسكرية التحقيق فأحضرت الجنود من بيوتهم لتتهمهم بمقتله و تم الصاق التهمة وحصرها ظُلماً بأحدهم و قرر قاضي التحقيق العسكري اتهامه لمرتين ، وبعد شهور من التوقيف تبيّن أن القاتل هو قريب المقتول و الدافع للقتل دافع دنيء وكان أحد ضباط الامن متورط بها وهو ما دفعه لإلصاق التهمة بالجنود والذين كان مصيرهم الإعدام لو لم تسعفهم عناية الله .
أما تلك السيدة المحترمة مربية الأجيال التي ذهبت ضحيّة ” تقرير كيدي ” من زوجة أحد عناصر الأمن التي لا تحمل المؤهل العلمي للتدريس تدّعي فيه أن تلك المربية قد شتمت ” الشجرة الملعونة ” طمعاً في إحتلال مكانها في الكادر التدريسي لتدفع هذه السيدة سبعة أشهر من عمرها في زنزانة، وليأتيها المخاض فيها حتى قرروا تقديمها للقضاء الذي وضعت وليدها أمام القاضي.
أما ذلك التاجر ورجل الأعمال الذي دفع ثمن اقترابه من الخطوط الحمراء المحيطة بهذه الشجرة الملعونة إفلاسه و إغراق ولده في البحر .
أما ذاك البقّال الذي تسلّط عليه المساعد أبو كنجو ليبتزّه في تأمين ” دخانه، وطعامه، وشرابه ” على اثر تقرير هو كاتبه ليرهبه به.
وذاك الضابط الذي اقترب موعد ترقيته ليكون قائداً أو رئيساً لأركان وحدته الذي يفاجئ بقرار التسريح بدل الترقية جراء تقرير زميله.
وتلك ” الساعورة ” التي اصابتها الغيرة من بنت خالتها التي امتهنت الدعارة مع زوجها المساعد خضر وأذهلها عدد السيّاح الوافدين إليها من مدرسة المحاسبة العسكرية، لتتفق معهما للانضمام الى الماخور و ” بنقرِ ” زوجها الطيب المحترم الذي يعمل مدربا في معسكرات جيش التحرير الفلسطيني تقريرا بأنه شتم ” الشجرة الملعونة ” ليغيب في الدهليز حتى خروج الإنكليز من الهند.
أما ذاك اللعين المقيت الدنيء عنصر الأمن الذي يكتب التقرير بيده ويوقع عليه باسم مستعار ويحمله إلى المستهدف ليحمّله المِنّة وليكون عُربون صداقة تُدِرّ عليه الخيرات فيحاصصه في رزقه من مواسم وأجبان والبان وأصوافٍ وأغنام ومعيز وأتياس ولا تتوقف هذه المكرمة حتى لو نُقِلَ او سُرِّح.
أما الأحقر من بين أولئك كلهم ذلك الذي كادَ لقريبه أو عمه أو خاله او شقيقه لخلاف عائلي قد يكون حول خطبة بنت أو خلاف على مبلغ من المال أو لخلاف على شبرٍ من الأرض فيفتري عليهم بما لم يُنزّل الله به سلطانا فتكون التهمة جاهزة وأقلّها شتم ” الشجرة الملعونة ” ليتزنزنوا شهورا طِوال كون التقرير من مصدر مُقرّب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ومنهم من وُجد في مكتبته كتاباً او صحيفة أو مقالاً، ومنهم من كان يحمل صورة لشيخه أو صورة لأبيه أو أخيه المُغيّب أو المفقود أثناء أحداث الثمانيات، أو من لم يكن صوته محل إعجاب الرفيق أمين الفرقة أو أمين الشعبة او أمين الفرع أو مدير المدرسة أو الموجه التربوي أو …… عند ترديد الشعار الصباحي، أو ذاك الذي نظر الى صورة المقبور بنظرة لم تُعجِب أولئك، أو لم يؤدِّ طقوس الرقص والدبك في الاعراس الوطنية كما ينبغي، وكم من أوٍ تتلوها أواً، حتى وصلنا الى ما نحن عليه اليوم.
مئات، آلاف القصص والحكايات مع هذه الشجرة الملعونة، ملايين السوريين كانوا ضحيتها، حيث كان السوريون محاصرين في دائرة ثلاث مواد قانونية وهي ” 307 ” من قانون العقوبات العام وهو جريمة إثارة نعرات طائفية و” 375 “منه وهو جرم تحقير وشتم رئيس الجمهورية والقانون 49 لعام 1980 قانون تجريم الانتساب الى تنظيم الاخوان المسلمين وعقوبته الإعدام.
وفي النهاية سأخبركم عن سرٍ هو ليس بالمكتوم ولا هو بالمفضوح، ولكنه بالنسبة للكثير معلوم بالضرورة، ومكتومٌ للضرورة، إن من رأيتموهم في الاعراس الوطنية من الدابكين والدابكات والراقصين والراقصات، والمتلوّين والمتلوِّيات، والرافعين والرافعات، والخافضين والخافظات، والمنبطحين والمنبطحات والمستلقين والمستلقيات، هم وهنّ إما ورثة ذاك الرعيل الأول من الأشرار الذين تسببوا في مقتل وتغييب الالاف من السوريين، أو ممن إمتهن الحرفة فيما بعد، أو ممن غضِب الله عليه فأعمى بصره او بصرها.
وما زال هناك بقية من السوريين تحت تأثير شرِّ هذه الشجرة الملعونة يعانون الموت في كل لحظة في ازقة وشوارع وساحات المدن السورية القابعة تحت سيطرة عصابات الأسد.
وكان وما زال مصير السوريين موقوفاً على نوعية من آجر او يؤاجر به، وحياته او حريته موقوفة على مقدار اللقمة من هذه الشجرة الملعونة التي سيلقمّه بها.
سلاماً على السوريين ضحايا هذه الشجرة الملعونة، واللعنة عليها وعلى زارعها وراعيها وساقيها وعلى جذرها وساقها وورقها و فروعها وثمرها , ومُطعِمها الى يوم الدين.
المحامي عبد الناصر حوشان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

لماذا غاب أصحاب العمائم عن حفل التوقيع؟

هيثم المالح أولا ، أشكر جميع من حضروا للمشاركه في هذه الاحتفالية …