أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / دعاة على أبواب جهنم 1من 2

دعاة على أبواب جهنم 1من 2

د. حسين محمد الكعود

دكتوراه في العقيدة الإسلامية
عرض مقالات الكاتب

ما من نفس بشرية إلا فُطرت على البحث عما يزيح اضطرابها، ويريح قلبها ويصلح بالها، جبلت الذوات على التدين، وأسر القلب منها لجهة خفية تبحث عنها، قوةُ حبٍ، وإرادةُ لطفٍ، لعالم علوي أهبط منه، فالموفق ذاك الذي سلك طريق الهدى، والمحروم من زين له الشيطان سوء عمله، فكان ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

جاء عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الخَيْرِ، وكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلتُ يا رَسولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ وشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بهذا الخَيْرِ، فَهلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟{قالَ: نَعَمْ. قُلتُ: وهلْ بَعْدَ ذلكَ الشَّرِّ مِن خَيْرٍ؟ {قالَ: نَعَمْ، وفيهِ دَخَنٌ}. قُلتُ: وما دَخَنُهُ؟ {قالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بغيرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ منهمْ وتُنْكِرُ}. قُلتُ: فَهلْ بَعْدَ ذلكَ الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ {قالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ على أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَن أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا}. قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ {فَقالَ: هُمْ مِن جِلْدَتِنَا، ويَتَكَلَّمُونَ بأَلْسِنَتِنَا}. قُلتُ: فَما تَأْمُرُنِي إنْ أَدْرَكَنِي ذلكَ؟ {قالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ}، قُلتُ: فإنْ لَمْ يَكُنْ لهمْ جَمَاعَةٌ ولَا إمَامٌ؟ {قالَ: فَاعْتَزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، ولو أَنْ تَعَضَّ بأَصْلِ شَجَرَةٍ، حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وأَنْتَ علَى ذلكَ}([1]).

نورٌ نبوي ومنهج تربوي ودرس هام، يعلم المسترشدين صراط الهدى، ورجال دعوته، وصفهم ورسمهم حالهم وقالهم، أحوالهم وطباعهم، والتي تتكرر على مر الزمان أدواؤهم، وينظر في صيدلية النبي محمد ﷺ دواءهم، تحذير وتنبيه للأمة جمعاء، أن تزيغ وتضل بصاحب دعوة غريبة، أو فكرة عجيبة شردت عن منطق الهدي النبوي، وأغفلت العقل عن تلمس حقيقة تاهت في ركام، وباطل تزين بأوهام.

تعالج الأمَّة أحوالاً متقلبة تَزداد سوءاً، ويتعاظم الباطل ببغيه وسلاحه مع مر الأيام، وتصغر خارطة الخير في القلوب؛  وتقل مساحة أهلها في الأفعال والأعمال، ونبحث عن الخير وأهله، ثم يقال ما أعقله ما أظرفه، غريب الغرباء في عالم أصبح غريباً بكل ما فيه بل يَعقُب الخير شر قبيح فسَّره سيدنا رسول الله ﷺ بأنه:{دُعَاة على أبواب جهنَّم}، وهذا يُنبِّه إلى خطورة الدعوة، وأثرها ودَورها؛ لأنَّ رسول الله ﷺ ذكَر أن الشوائب التي علِقَتْ بالخير الذي فيه دَخَنٌ سبُبها قومٌ يَهدُون بغير هدْيه؛ أي: دُعَاة مُنحَرِفون عن السُّنَّة، وأنَّ الشر العظيم والفتنة الشديدة سببُها دُعَاةٌ إلى النار.

 دعاة يخطون لهم سبلاً، يهيمون في وادي الضلالة والزيغ، والانحراف عن جادة الصواب، فتجتر الأمة من عفوناتهم رديَّ الأخلاق، وتنفح في صدورهم وساوس الشيطان، وتحير سفينة المسلمين تنشد شاطئ أمانها بعد أليم ألم وطول أمل.

  فقد ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خطَّ رسولُ اللهِ ﷺ خطّاً بيدِه ثم قال:{هذا سبيلُ اللهِ مستقيماً، وخطَّ خطوطاً عن يمينِه وشمالِه، ثم قال: هذه السبلُ ليس منها سبيلٌ إلا عليه شيطانٌ يدعو إليه}، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾([2]){ الأنعام:153}.

طريق الهدى

لقد رسم الإسلام معالم الطريق إلى الله عزَّ وجلَّ، وأمر سبحانه وتعالى عباده أن يطلبوا منه هدايته ورشده، فكانت دعاءً قائماً لا ينقطع، يردده المصلين في صلاتهم ليلاً ونهاراً، فرضاً ونفلاً، اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

 فالصِّراطُ المستقيم هو سبيلُ الله، المتمثِّل باتباع ما أمر الله ورسوله به، وبالبُعد عما نهى اللهُ ورسوله عنه، فمن فعَل ذلك كان سالكاً صراطه المستقيم؛ الدِّين الثَّابت القائم الذي عليه إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام، ودعاء النبيُّ ﷺ إذا أصبَح يقول:{أصبَحْنا على ملَّةِ الإسلام، وكلمةِ الإخلاص، ودين نبينا محمد، وملَّةِ أبينا إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين}([3]).

 إنها دعوة الأنبياء، المسطرة بكتب السماء، ديناً قِيَماً غير ذي عوج، والتي امتدحت نبينا الكريم بما يقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ {المؤمنون:73}.

 دين قدسي يهدي للتي هي أقوم، إسلام وانقياد، إلزام والتزام، بمنهج العاملين المخلصين من العلماء الربانيين، الذين يهتدي بهم كل حيران. وقد مثل سيدنا محمد ﷺ لهذه الطريق الواضحة وصورها للسالكين:

1ــــ عن النواسِ بن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسولِ الله ﷺ:{ضرَب الله مَثَلاً صِرَاطَاً مُسْتَقِيماً، وعَن جَنْبَيّ الصِّراطِ سُورانِ، فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الأَبْوَابِ سُتورٌ مُرخاةٌ، وعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ داعٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ادخُلوا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ جَمِيعَاً وَلَا تَفَرَّقُوا، وَدَاعٍ يَدْعُو مِن فَوقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ الإِنْسَانُ أَنْ يَفْتَحَ شَيْئاً مِن تِلكَ الأَبْوابِ، قَالَ: وَيْحَك، لَا تفتَحْه؛ فإنَّك إِنْ تَفتَحْهُ تَلِجْهُ؛ فَالصِّراطُ: الإِسْلَامُ، وَالسُّورِانِ: حُدودُ اللهِ، وَالأَبْوابُ المُفتَّحةُ: مَحَارِمُ اللهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ: كِتَابُ اللهِ، وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقِ الصِّراطِ: وَاعِظُ اللهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلمٍ}([4]).

 وأساس الصراط المستقيم كتاب الله العزيز وسنة نبيه محمد ﷺ، التي حثَّ سيدنا رسول الله ﷺ على التمسك بها، طريق رِيٍ لقلوب عطاش، علمت منه حياتها الحقيقية.

 2ــــ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ ﷺ:{أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيّاً؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ بَعْدِي يَرَى اخْتِلَافاً كَثِيراً، فَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، وَمَنْ أَدْرَكَتْهُ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ}([5]).

هذه الطريق الواضحة والمحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك، طريق تقيدت بحدود ما شرع الله لعباده، مثَّل لسلوكها طريقاً حسياً، تنهشه كلاليب الهوى، وتخدشه خطاطيف الأعمال، ويحسه حسك الجوارح التي تفلتت عن سماع النذير، فناجٍ مخدوش يخطئ ويصيب، أو مكدوسٌ في نار غيه وضلاله. يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيّاً* ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ {مريم:71، 72}.

 وإنَّ الإسلام صراطنا المستقيم، شرعة الله ومنهاجه الذي أحب لعباده، فكمل به نور الإيمان في صدور مسلمة، وادَّخرته لدار آجلة، سمعوا كلام الجليل يخاطبهم:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ {التحريم:8}.

فيزداد يقين قلوبهم، مرامهم دار السلام، وشعارهم ربِّ سلِّم، ودعاؤهم: ربنا أدخلنا دار السلام، تحذوهم البشائر في صحة طريقهم وسلامة دربهم، ويخاطبهم الله عزَّ وجلَّ بوسام أول رفيع: والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ* نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ* نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ {فصلت:30-32}.

وقد نهل الأنبياء والمرسلين وأوليائه الصالحين، من كوثر العلم الذي رَوِيَت به حناجر بعد ظمأ، واستظلت بظلال الشريعة الوارفة ركبان الإنسانية عبر التاريخ، وَرَدُوا جنة طاعة الله سبحانه في حياتهم الدنيا التي أورثتهم جنات النعيم.

الإسلام منبر ومحراب

لطالما اطمأنت قلوب المقتدين بإمامهم، وهفت أرواحهم لمنبر الحق من أفواههم، فتفجرت ينابيع الحكمة من قلوبهم على ألسنتهم، تداوي سقام الفكر بمراهم التوحيد، وتجمع شتات الأمة في قبلة واحدة وقلب واحد على كتاب واحد، يقولون قول الله عزَّ وجلَّ في أحوالهم ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ {الأنبياء:92}، ويخلصون الدعوة إلى الله بميراث النبوة الذي لا يضيع، ليسمع العالم خطاب الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ {المؤمنون:52}.

 فميزة الرسالة الخاتمة، أن يحمل نور النبوة قلوباً نقيةً صفيةً، دلل عليها ربُّ العِزَّة أنها أتقى وأخشى، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ {فاطر:28} نور يقذفه الله في قلوب من شاء من عباده، تنصدع لكلمة الحق وتنصاع، كما قال حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال: «العالم بالرحمن من لم يشرك به شيئاً، وأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه، وحفظ وصيته، وأيقن أنه ملاقيه ومحاسب بعمله» ([6]).

 خشيةٌ تحول بين العبد ومعصيته، وطاعةٌ تبلغ السالكين جنة الرضوان من فضله، عزيز عليه سبحانه أنْ يُعَذِّبَ عالماً، ومن نذر نفسه دالاً على الله جلَّ شأنه. فشرفت أنفسهم بشرف العلم الرباني، وقرن أهل العلم للشهادة على عظيم مشهود عليه، وقرن شهادتهم بشهادة الملائكة، أضافَهم اللهُ إلى العِلم؛ فهم القائمونَ به، المتَّصفون بصِفَتِه، وجعَلهم اللهُ شُهداءَ على الخلق وحُجَّةً على النَّاس، وألزَم النَّاسَ العملَ بما شهِدوا به، فكانوا هم السَّببَ في ذلك، فيكونُ كلُّ مَن عمِل بذلك نالهم مِن أجْرِه، فكان إشهادَه جلَّ وعَلا لهم يتضمَّنُ تزكيتَهم وتعديلَهم([7]).

   دخل رجلٌ من الأولياء على أحد السادة الأعلام في مجلس وعظه، تخطى الصفوف، اقترب منه، أحنى جبهته قرب أذنيه، همس كلمات ثم مضى. انصدع قلب الشيخ المربي رحمه الله ففغر نشيجاً، بكاء الثكلى عويلاً نحيباً، أبكى الحاضرين مع وجوم ودهشة، وتساؤل في حيرة، ما الذي جرى، وماذا قال له، ما الخبر، ما الفاجعة؟ قالوا يا سيدي ما الأمر؟ ما الذي يبكيك؟ فقال: جاءني ولي من أولياء الهند، قال لي كلاماً ذكرني بغفلتي، علمني عظيم جهلي، فحكمت على نفسي أنني قاطع طريق. قال الشيخ رحمه الل تعالى: لقد قالَ لِيَ الوَلِّيُ: إلى متى تعلق الناس بك، أما آن أن تعلقهم بربهم! حالٌ يخرج الإنسان عن الشخوص، ويتجرد بالمعنى مدهوشاً عن كل غير، وتقف لواحظ الفؤاد مبهوتةً في ذلك العلم، فيعلم يقيناً أن العَالِمَ جدول ذاك النهر العظيم، وساقية وِردِ عباد الله أجمعين، وكيزان كل وارد عليه من المؤمنين. بُنَيَّ خلِّ قلبك من مرارة حب الدنيا، وحلَّ فؤادك بعذب كوثر الآخرة، فإن مرارة الوعاء تؤثر في الطعوم، وجهلُ التشخيص يثمر سقماً في الفهوم، مما يقطع الطريق على عباد الله سبحانه وتعالى. وهي نقطة تدور في فلك المعنى، ترتقي على خاء الخيانة لتُخَلِّيْهَا، وتتجرد عن معنى الضد لِتُحَلِّيْهَا، وتستقر في جيم جواب معناها لتُجَلِّيْهَا، صورة صفاء أهل الكمال والنوال. ينظر نفسه في مرآتها، فتنعكس بمشهد السرور لسر التجلي على صفحة القلب، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين.


[1] –  أخرجه البخاري: كتاب المناقب، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، رقم (3606)، ومسلم: كتاب الإِمارة، باب الأمر بلزوم الجماعةِ عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة إلى الكفر، رقم (1847).

[2] –  أخرجه الإمام أحمد في مسنده، رقم (4142)، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى، رقم (11174).

[3] –  أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ج1، ص343، 344)، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى، حديث رقم (9829)، والإمام أحمد في مسنده، رقم (15367) واللفظ له، والحديث صحيح.

[4] –  أخرجه الترمذي في سننه (2859) وقال: حديث حسَن غريب، والنسائي في السنن الكبرى، رقم (11233)، والإمام أحمد في مسنده، رقم (17634).

[5] –   أخرجه أبو داود في سننه، رقم (4607)، والترمذي في سننه رقم (2676) واللفظ له، ابن ماجه في سننه حديث رقم (42)، والإمام أحمد في مسنده رقم (17144)

[6] – ينظر: تفسير ابن كثير: تفسير سورة فاطر، (ص437).

[7] -ينظر: تفسير ابن جرير الطبري: (ج5، ص276)، والتفسير الوسيط: للواحدي (ج1، ص421)، تفسير ابن كثير: (ج2، ص24). فإن قيل: ما المرادُ بأُولي العِلم الذين عظَّمهم الله تعالى هذا التعظيم؛ حيث جمَعَهم معه ومع الملائكة في الشَّهادة على وحدانيَّته؟ أُجيب: بأنَّ المرادَ بهم أنهم الذين يُثبتون وحدانيته بالحُجج الساطعة، والبراهين القاطعة، من الأنبياء والمؤمنين. وينظر: تفسير الشربيني: (ج1، ص203) ويُنظر: مفتاح دار السعادة: لابن القيِّم (ج1، ص48).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ونجعل ديدنا محاسبة أنفسنا، ومراجعة مواقفنا، ونوقن أن الله لن يضيع إيماننا..

زهير سالم مدير مركز الشرق العربي ويشكل على بعض المسلمين، أمر مراجعة …