أخبار عاجلة
الرئيسية / صحافة / سوريا: هل تبلور مقاطعة الانتخابات في درعا صيغة مقاومة ضد النظام؟

سوريا: هل تبلور مقاطعة الانتخابات في درعا صيغة مقاومة ضد النظام؟

فشل النظام السوري بفرض الانتخابات في محافظة درعا ونجحت درعا بمقاطعة الانتخابات في نحو 65 بلدة بما فيها بصرى الشام معقل اللواء الثامن المحسوب على روسيا. وخطفت مظاهرات درعا البلد أمام الجامع العمري أنظار السوريين، لما يشكله المسجد من رمزية في انطلاق الثورة قبل أكثر من عشرة أعوام. واحتشد المئات أمام الجامع الذي علقت عليه لافتة كتب عليها شعار «لا مستقبل للسوريين مع القاتل».
وأعلنت محافظة درعا اضرابا عاماً، يومي الثلاثاء والأربعاء، تزامنا مع الانتخابات، شاركت فيه أغلب بلدات وقرى المحافظة. وشهدت المحافظة تصعيدا أمنيا لافتاً من قبل اللجان الثورية والقادة العسكريين، حيث قطعوا الطريق على الراغبين بفتح مراكز انتخابية، وقتل أحد الداعين في قرية الشجرة في منطقة حوض اليرموك. ولم يقتصر التصعيد على البلدات، بل انتقل إلى قلب مدينة درعا حيث هاجم مقاتلون سابقون في فصائل الجبهة الجنوبية عدة حواجز للنظام على أطراف وضمن درعا البلد.
وفي عملية بدا أنها منظمة للغاية، شن مقاتلو من بات يعرف اسمهم بـ»المقاومة الشعبية» ما يزيد عن عشرين هجوما على حواجز الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية ومراكز الفرق والشعب الحزبية في داعل ونوى وصيدا والسهو. وقام مقاتلو المعارضة برمي القنابل اليدوية على المباني التي كان من المقرر ان توضع بها صناديق الانتخابات وكذلك استهدفوا المباني أيام الثلاثاء والأربعاء (قبل يوم الانتخابات) بالرشاشات وقذائف «آر بي جي». وفي الريف الشرقي، هاجم مقاتلو المعارضة مفرزة تتبع لفرع الأمن العسكري بين بلدة صيدا وطريق عمان – دمشق/ M5 وحاجزا آخر غربي البلدة، على طريق الثورة المؤدي إلى الغارية الغربية وحاجز مساكن صيدا، وأحرقوا مقر الفرقة الحزبية (حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يرأسه الأسد) في بلدة السهوة، كذلك، أحرقوا المجلس البلدي في المليحة الغربية والذي قرر النظام اعتماده كمركز انتخابي. وقتل العسكري المجند في جيش النظام إبراهيم حسن الحشاش من بلدة القصيبة برصاص مجهولين في محافظة القنيطرة.
من جهته رد النظام بقصف بلدة داعل الواقعة على طريق درعا-دمشق القديم، بعد اشتباكات جرت بين «المقاومة» وقوات النظام. الأمر الذي دفع النظام إلى استقدام تعزيزات عسكرية ونشر عدد من الدبابات وناقلات الجند على كامل مداخل البلدة، وقطع الكهرباء عن البلدة، ثم اقتحمت البلدة وداهمت عددا من المنازل وحرقت المخابرات الجوية منزل ياسر الحريري، أحد المطلوبين لها الذي جرى اعتقاله مع عدد من المطلوبين بينهم امرأة.
اللافت في مظاهرات درعا، كان انتفاضة بصرى الشام إلى جانب بلدات درعا، فقد تجمع العشرات في ساحة البلدة أمام الجامع الأثري، هتفوا ضد النظام على طريقة الأهازيج الحورانية الشهيرة «عاشت سوريا ويسقط بشار الأسد» والهتافات الأولى للثورة «من حوران هلّت البشاير» وتشير المظاهرات إلى رفض شعبي لإجراء الانتخابات رغم اعتبار البلدة معقل التسوية مع النظام، منذ اتفاق الجنوب صيف 2018 والذي أفضى إلى سيطرة النظام على محافظتي درعا والقنيطرة وأجزاء من ريف دمشق والسويداء.
وانخرط بعد ذلك قائد فرقة «شباب السنة» في عملية التسوية بقوام لواء ضمن الفيلق الخامس الذي شكلته روسيا. بعد ذلك، خرج لواء العودة «اللواء الثامن» من الفيلق الخامس وأصبح مستقلا يعمل تحت القيادة الروسية، ورفض المشاركة في هجوم النظام والروس على أرياف حماة وإدلب في 2019 و 2020 ويقاتل اليوم بكامل قوامه في البادية الروسية إلى جانب القوات الروسية وفاغنر، حيث زج العودة بنحو 600 مقاتل هناك قبل نحو شهر. وفي الوقت ذاته ترفض روسيا زيادة أعداد المنتسبين إلى اللواء، حيث تقدر أعداد مقاتليه في أحسن أحواله بنحو 1200مقاتل.
ويلعب لواء العودة دورا بارزا في عملية إطلاق سراح المعتقلين في ريف درعا الشرقي ويتدخل مع الروس لصالح «اللجنة المركزية» في درعا التي شكلها قادة الفصائل السابقين، من أجل الضغط على النظام للإفراج عن المعتقلين. وتدخل القادة العسكريون للوساطة مع الضباط الروس في الجنوب لوقف هجوم النظام والمخابرات الجوية على بلدة داعل يوم الخميس، وأطلقوا سراح كافة المعتقلين في البلدة بعد عدة ساعات على اعتقالهم، وفرضوا على قوات النظام الانسحاب من البلدة.
ومنع اللواء الثامن فتح مراكز انتخابية في مناطق نفوذه رغم الضغط الروسي، وتذرع العودة بوجود ضغط شعبي كبير عليه، وأنه في حال فتح مركز انتخابي فإنه سيفقد السيطرة على المقاتلين، وهذا ما يخشاه الروس بطبيعة الحال، بسبب اشتراك اللواء بقوة في المعارك ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في البادية السورية وفي جوار حقول النفط والغاز والفوسفات التي تشغلها الشركات الروسية.
إلى ذلك، تساهم عدة أمور في التخفيف من حالة السخط السابقة على العودة، من قبل أهل سهل حوران. فمنع العودة من فتح مركز انتخابي في منطقته، ورفع أنصاره لعلم الثورة في ساحة البلدة القديمة في بصرى الشام، إضافة لمنعه عودة أي من شبيحة النظام الشيعة في البلدة إلى بيوتهم وإصراره على ذلك منذ سنوات، كل ذلك يؤدي إلى كسر الجليد بينه وبين القادة السابقين في الجبهة الجنوبية والذين شكلوا لاحقا «اللجنة المركزية» وكان أبرز قادتها أدهم الكراد، قائد لواء «الهندسة والصواريخ» في الجبهة الذي اغتاله النظام منتصف تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وتعزز الهجمات المنتظمة خلال الأيام الماضية في الجنوب السوري، فرضية اشتعال المحافظة مرة أخرى، خصوصا مع وجود الأعداد الكبيرة للبنادق الآلية والرشاشة والقنابل وقواذف «ار بي جي» التي استخدمت مؤخرا في الهجمات على الحواجز. كما يلعب الخناق الأمني الذي يفرضه النظام سببا في التمهيد لحالة الانفجار. حيث يعتقل أغلب الشبان على مداخل مدينة دمشق، رغم قيامهم بعمليات التسوية، ويطارد رافضيها داخل بلداتهم.
ورغم فتح النظام الطريق أمام الراغبين في التوجه إلى منطقة درع الفرات وإدلب، من خلال شبكات أمنية سورية وإيرانية تقوم بجني أموال طائلة من الراغبين في التوجه شمالا، تصل إلى 1300 دولار أمريكي على الشخص الواحد، إلا أن سياسة النظام المقصودة هذه، لم تساهم بإفراغ الجنوب من شبابه ومن المقاتلين السابقين، بسب كلفتها العالية.
ويوضح اختبار محاولة فتح مراكز انتخابية أن السيطرة العسكرية لا يمكن أن تفرض قرارا سياسيا على الأهالي، خصوصا في منطقة رفض قادتها مغادرتها وبقي أغلب مقاتليها وأسلحتهم فيها. فما انطبق على مدينة دوما لا يمكن يقاس في درعا، لتلك الأسباب.

المصدر : القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قالت الصحف

فريق التحرير في جولتنا اليوم على الصحف والمواقع العربية تطالعنا العديد من المواضيع، والبداية من …