أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / توقف القصف ولم تنته المأساة دعوة للمشاركة الفعالة في الضغط السياسي

توقف القصف ولم تنته المأساة دعوة للمشاركة الفعالة في الضغط السياسي

محمد شريف كامل

مدون وكاتب مصري
عرض مقالات الكاتب

عندما بدأت القوات الإسرائيلية في إطلاق الرصاص على المصليين في المسجد الأقصى لم تتصور قوى الاحتلال أنه سيكون هناك ردة فعل، خاصة وأن مهرجان التطبيع والتسبيح بحمد الصهيونية لم تنطفئ أضوائه بعد وسكان قصور العرب لن يقبلوا أن تضيع استثماراتهم في بناء إسرائيل الكبرى.

ومع رفض الاحتلال أن تجري الانتخابات الفلسطينية في القدس حتى داخل ولو كان ذلك داخل كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، ومع ازدياد الإهانات والانتهاكات في حق العرب في الأراضي المحتلة قبل وبعد 1947 وعملية الإخلاء القصري لأهلنا في الشيخ جراح، لم يكن بمقدور المقاومة الفلسطينية أن تقف صامته خاصة وأن بلطجة الاحتلال تزداد كل يوم ولا يوجد أي قوة في العالم تتصدى لهم ولا حتى بالكلمات الناعمة، فكان رد المقاومة صادم للاحتلال وزبانيته.

ومع ازدياد صمود المقاومة من غزة واشتعال الأرض تحت أقدام المحتل حتى في الداخل “أراضي 1947″، صُدم المغتصب وأنتفض العالم الحر في أرجاء العالم يندد بالعدوان ويرفض ادعاءات المغتصب وصبيانه حتى في أرجاء الكونجرس الأمريكي الذي طالما اكتفى بالتصفيق لكل عدوان وكل مجزرة إسرائيلية، فرأينا نتاج العمل الجاد الذي أستمر سنوات طوال، فكانت أصوات إلهان عمر ورشيدة طاليب وألكسندريا أوكاسيو كورتيز (AOC) وبرني ساندوز الذين نجحوا في اقناع العشرات من أعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ بضرورة تغير الموقف وأن يأخذ في الاعتبار الدم الفلسطيني المراق منذ ما يفوق 75 عامًا.

وتشابه الموقف في كندا وخرج العديد من أعضاء البرلمان الكندي بنداءات صححت ولو قليل الخطاب الرسمي الكندي، إلا أن بعض أعضاء البرلمان تصوروا أنهم بصمتهم يأثرون السلامة “فالأمر لا يعنينا”، أو كما صور لهم البعض أن الكيان المغتصب يحارب “الإرهاب”، ولذا كان من الضروري أن يتحرك المجتمع المدني على طريق الضغط السياسي، فكان تحرك حركة حقوق المواطنين (CRM-MDC) Le Mouvement des droit des citoyens.

فقامت الحركة والتي تعمل من خلال تحالفات مع المجتمع المدني بحملة ضغط وتوعية لأعضاء البرلمان الذين منهم من لم يدرك أو من تناسى أنه عندما يعود لدائرته الانتخابية سيسأل هل مثلتنا حقا؟ وبدأت حملة الاتصالات والمراسلات والاجتماعات التي أحدثت تغير نوعي في مواقف العديد منهم، ونأخذ هنا مثال لحملة شارك فيها العشرات من المواطنين من المجتمع المدني بكافة توجهاتهم السياسية والدينية والعرقية.

والمثال الذي نسوقه هنا هو حملة التوعية والمطالبة بموقف واضح والتي وجهت للنائبة إيمانويلا لامبروبولوسEmmanuella Lambropoulos النائبة عن دائرة سان لوران، وقد بدأت الحملة برسالة مفتوحة على صفحات التواصل تدعو المتابعين والمؤيدين لحقوق الإنسان أن يتواصلوا مع مكتبها مطالبيها بضرورة إصدار بيان يتحدث بوضوح عن حق الشعب الفلسطيني والمعاناة المستمرة،

وكانت الاستجابة رائعة تعبر عن وعي حقيقي، وكانت المكالمات قوية تعبر عن وضوح وفهم ومستوى عالي من اللياقة واللباقة، ومع تزايد المكالمات لمكتب النائبة تواصلت النائية ومكتبها بالحركة لاستطلاع رأيها فتحولت الحملة من الضغط إلى التوعية، حيث نتج عن الحوار تطور حقيقي لفهم النائبة للقضية الفلسطينية وتاريخها وحقوق الشعب الفلسطيني، وصدر البيان من النائبة،

فوجب الشكر للنائبة ومن قبلها للمشاركين في الحملة التي أثمرت نتيجة إيجابية يبنى عليها، ولكن لتكتمل الصورة يجب ألا نتوقف هنا، فما كاد البيان يرى النور حتى انقضت قوى الصهيونية وأعداء الحرية تهاجم النائبة وتتهمها بالعمل مع الإرهاب وتحميل شعب فلسطين أسباب الصراع وكأنه هو المعتدي والمحتل، فكان لا بد وأن تستمر الحملة وتستمر المشاركة، فالأمر ليس بيان فهي ليست حملة ضغط بل هي عملية تعليمية كاملة وشاملة والطريق طويل ويجب إلا نتوقف.

لذا رأت الحركة أن هناك مصلحة حقيقية في الاستمرار، خاصة وأنه مع وقف إطلاق النار أصبح هناك ضرورة للعمل مع الحكومة الكندية للتحرك بشكل عملي لمساعدة القضية الفلسطينية ونشر الوعي، وقد يكون ما يدعو له البعض من المساعدات الإنسانية أمر ضروري ولكنه الأسهل ولكن القضية تحتاج لأكثر من ذلك، وكندا تستطيع على الأقل أن تُنقي ساحتها من استغلال الاحتلال لها على الأقل من خلال:

– وقف استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات غير الشرعية إلى كندا

– وقف بيع السلاح لإسرائيل

– وقف التجنيد العسكري الإسرائيلي على الأراضي الكندية والجامعات الكندية

– إلغاء الصفة الخيرية charitable Status للصندوق القومي اليهودي Jewish National Fund (JNF) الذي يمول المستوطنات غير الشرعية

لقد خرجنا معا للشارع وسنستمر حتى ينال الفلسطينيون حقوقهم، ولكن هناك ما هو أقوى من ذلك لتحقيق الضغط وتعديل السياسات ونشر الوعي، نحن لا نقلل من شأن المسيرات والخروج للشارع وهو مطلوب وضروري وسيستمر، ولكن تأثيره محدود بالأحداث القوية على الأرض، وعندما يصمت التراشق ينخفض تأثيره، ونزداد الضرورة لحملات الضغط والتوعية والتي تستمر ضرورتها قبل التراشق وخلال التراشق وعندما تهدأ جبهات القتال، لأنه ولوتوقف القصف فإن المأساة لم تنته بعد، فلذا فالحملة مازالت مستمرة فرجاء المداومة معنا من أجل أهلنا وحقنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المفاوضات مع نظام الأسد دجل بلا حياء أو خجل!

بعد استماعي إلى مداخلة وتصريح المدعو هادي البحرة رئيس وفد المعارضة للجنة الدستورية لفت إنتباهي …