أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / المقارنةُ بين أنظمةٍ طاغية والصهاينة

المقارنةُ بين أنظمةٍ طاغية والصهاينة

علي الصالح الظفيري

ناشط سياسي سوري
عرض مقالات الكاتب

البعضُ من الشعب السوري، وحتى العربي، والإسلامي كان، ومايزال يُقارنُ بين مستوى الإجرام الذي يمارسه الكيان الصهيوني في فلسطين وغيرها ، مع مستوى الإجرام الذي يمارسه الحكام العرب، وإيران وغيرهم من منابع الإجرام المنتشرة بيننا .
نعم المقارنة شيء مباح بين المتماثل، وشاذ بين المتناقض ، ولكن لماذا المقارنة ؟
فهل لها فائدة مرجوة لنا كمناضلين ضد الصهيونية وأذنابها الحكام ؟
أم أنها لغاية في نفس من يقارن ؟
فالبعض اليوم يحاول أن يُثبت بمقارانتهِ المستمرة بين الصهاينة، والطغاة، والطائفيين ممن يحسبون أنفسهم مسلمين بأن يثبت أنهم أخطرُ على الأمةِ من أعدائها الواضحين ، ويدللون على ذلك بأمثلة ومقارنات بين إجرام هؤلاء وهؤلاء ، وهذا مشروعٌ طبعاً إن كانت المقارنة واضحةً في توصيف الطرفين بالإجرام، ومن ثم الإشارة لمن هو الأشد إجراماً .
أما أن يقارن بعضهم بلا توضيح، ويكتفي بالأسئلة، والتلميح فهذا نوعٌ من السذاجة الممجوجة، أو العمالة المفضوخة ، فنجد البعض اليوم يصرح بكل وقاحة أن الصهاينة إنسانيون حتى مع أعدائهم وطبعاً هذا كذب، وتدليس ، بل والبعض يتمادى في السذاجة، أو التصريح بالعمالة ليصرحُ أن الصهاينة ليسوا بأعداء لنا ، وهنا يتحزب بالفئوية، أو القطرية ويبرر هذا أن من هم محسوبون علينا، ومن أبناء جلدتنا كانوا من أشد المجرمين الذين مروا علينا عبر التاريخ ، وطبعاً هذا كلام حقٍ يرادُ به باطل ، فالطائفيون وحكامنا المفروضون علينا كلنا يُقِرُ أنهم مارسوا كل أشكالِ القتلِ، والتنكيلِ في الشعوب، وخاصة منذ قرنٍ تقريباً ، ولكن هل نسي هؤلاء، أو تناسوا أن الصهاينة، والنظام العالمي المجرم هم من سلطوا علينا هؤلاء الحكام، وفرضوهم بالقوة، ودعموا استمرارهم ، بل ووقفوا بشكلٍ واضح ضد الشعوب الثائرة، وساندوا هؤلاء الظلمة، وأفشلوا من نجح من تلك الثورات بدعم انقلابات عسكرية مارست كل أساليب الإجرام الممنهج ضد الشرفاء، والثائرين .
إذاً من يريد أن يُصرح عن نفسه بأنه ثائرٌ ضد الحُكام الظلمة ، فلا يُستساغُ منه أن يَركنَ إلى من دعم الظلمة ، ويظهرهم على أنهم حمامة سلام ، وأن بوصلة الشعوب كانت مخطئة بأن تتخذهم العدو الأول لها .
فالمختصر في هذا أن الصهاينة ومن زرعهم في قلب الأمة الإسلامية هم عدونا الأول، ومن لف لفهم من الحكام والفرق الضالة التي كانت وماتزال الخنجر المسموم بيد هؤلاء في ظهر الأمة، وهنا أقول الأمة لأننا لم، ولن ننجح بأي إنجاز على أي صعيد إن لم نفكر بفلسفة الأمة ، ومن يدعي أنه ثائرٌ، و صاحب مبدأ في الحق لا بد له بأن يحيد عن الحق إن لم يفكر بالقضية على أنها قضية أمة متكاملة متكافلة متضامنة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

فلسفة الإسلام في العلم والتعلم للارتقاء بحياتنا

د. جمال نصار أستاذ الفلسفة والأخلاق في جامعة اسطنبول صباح الدين زعيم كثيرة …