أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / غزة بين السقوط والعزة

غزة بين السقوط والعزة

علي الصالح الظفيري

ناشط سياسي سوري
عرض مقالات الكاتب

عندما نتكلم عن القضية الفلسطينية لا نختزلها في غزة الجغرافيا ، أو غزة بالفصيل سواء كانت حماس أو غيرها ممن يتصدر المشهد في غزة .
المشكلة الكبرى عند المتابع والمراقب العربي والإسلامي أنه لا يقرأُ التاريخ ، البعيد منه أو القريب .
فلو قرأت تاريخ النضال الفلسطيني فستجد أن غزة لم تتصدر المشهد السياسي والعسكري إن صح التعبير إلا في العقدين الأخيرين أو ربما أكثر بقليل ، وهذا التصدر لم يكن بمنعزل عن تطورات المناخ الإقليمي العربي المحيط والإسلامي الأشمل .
ففي العقود الثلاثة الأخيرة يجد كل متابع متجرد بأن التيار الديني بات هو أمل الشعوب العربية والإسلامية التي جربت جميع التيارات والتوجهات التي عرضت عليها أو فرضت عليها ولم تجد منها إلا الخيبات والنكسات بل والويلات ، وبات التيار الإسلامي المكبوت محلياً وعالمياً هو الضوء الوحيد الذي تأملت به الشعوب في نهاية نفقها المظلم .
في هذا المخاض العسير نشأت حماس ذات التوجه الإسلامي السني ومنذ النشأة كان تنظيم الأخوان المسلمين هو الأب الذي نُسبت له رغم عدم تصريحه وتصريحها بهذا النسب ، ولكن طبيعة الخطاب وحتى السمت العام للقادة والقواعد كان يوحي بصحت النسب .
وللنسب المزعوم ولطبيعة الحكومات العربية الوظيفية التي كانت وماتزال الأشرس والأكثر اجراماً من مشغيلها على الشعوب وبالمحصلة على القضية الأولى للشعوب العربية والإسلامية وهي القضية الفلسطينية .
ضُغِط على حماس ومن يلوذ بها في الضفة من قبل منظمة فتح التي وقت سلاماً مزعوم كان مذلاً وصار وصمة عار على الحركة ومن سار بركبها فلم يبقى لحماس التي صارت أقرب إلى المتحدث الرسمي السياسي والعسكري عن ضمير الشعوب الحرة التي لم تقبل بالذل والهوان الذي سوق له الكثير من الحكام والنخب الوظيفية في موضوع القضيةالفلسطينية .
تضخمت حماس وزاد عدد المنتسبين لها وزاد العبئ وصارت مطالبة بالكثير ومطلوبة الرأس من الكثير وهذا ماكانت وماتزال تدفع ثمنه حياة خيرة قادتها وكوادرها وعلى رأسهم المؤسس أحمد ياسين تقبله الله بل ربما تمت تصفية الصف الأول المؤسس لها بالكامل إلا القليل ، ولكن البديل المميز كان حاضراً في هذه الحركة المميزة و التي دخلت حرباً مفتوحةً مع الكيان الصهيوني وتحولت إلى حالة فريدة وخاصة بعد تمترسها بغزة وصارت أمراً واقعاً تعامل معه النظام الرسمي العربي والعالمي بخبث معهود من خنقٍ وحصارٍ ومحاولات تشويه إعلامي مدروس وخاصة بموضوع العلاقة مع النظام الإيراني الممقوت من الشارع العربي والإسلامي خاصة بعد احتلال العراق والوجه الطائفي المقيت الذي ظهرت فيه بعد ثورات الربيع العربي وهذا طبعاً موضوع شائك يحتاج لشرح مطول وعميق ولكن الجواب عليه باختصار قاله القيادي في الحركة خالد مشعل بلقاء مع قناة الجزيرة فأجاب عن سؤال المذيع له بأنكم تتلقون الدعم من إيران وهي تتاجر بهذا الدعم فلماذا وما هي شروط الدعم ؟
فكان جوابه الواضح : بأن قضيتنا الوحيدة الآن هي القضية الفلسطينية ونحن في وضعٍ صعبٍ جداً ومحاصرين من كل الجهات جغرافياً وسياسياً واقتصادياً والقضية الفلسطينية قضية أمة بل قضية نضال عالمي فنحن نقبل الدعم من أي يد تمتد لنا بشرط أن لا يكون الدعم مشروط ونحن نُعلن هذا الدعم علناً إن أحب أو طلب الداعم إعلانه ونكتمه إن أحب الكتم . وقال أن من يدعم فلسطين هو المستفيد الأكبر وهذا ماحدث بالفعل .
فتصريحات بعض قادة حماس والجهاد المشيدة بالدعم الإيراني والذي نرفضه يدخل في وجهة نظرهم والله أعلم بأنه من باب الشرط الوحيد المسموح به عندهم بأن تصرح الحركة بأنها تتلقى دعماً إيرانياً وبالمقابل تصرح بأنها تتلقى الضربات من الأنظمة العربية التي وقفت ضد الشعوب التي ثارت على الأنظمة الظالمة التي وقفت سداً منيعاً لحماية الكيان الصهيوني في وجه الشعوب العربية والإسلامية التواقة للدفاع عن أول القبلتين وثالث الحرمين الشريفين .
ففقه الواقع وفقه الأولويات هو من الأمور الاجتهادية التي طالما كانت وماتزال شائكة .
أما حماس اليوم ورصيدها عند الشارع العربي والإسلامي فهو لا شك مختلف عن رصيدها الكبير سابقاً فلا شك أن شريحة ليست بالقليلة صارت تحسبها ذراع إيراني ينفذ أجندات تخدم المشروع الإيراني الخطير والذي لا يقل خطورة عن المشروع الصهيوني ، وقسم يتناسى أي خلاف وشك وتشكيك عندما يكون هناك صراع مع الصهاينة .
فمن يشكك بحماس يبالغ بتحويلها إلى حركة وظيفية تملك جميع خيوطها إيران وهذا لاشك أنه خلاف الواقع الملحوظ فلو حماس تشيعت كما يتهمها البعض لما سمحت لها إيران أن تخفي هذا فهو يصب في المصلحة العليا لإيران التي يسوق أبواقها أن من يقارع الصهاينة هم الشيعة فقط بدعم إيران ولاية الفقيه التي منذ نشأتها لم تخفي هدفها بتصدير فكرها الشاذ والتوسعي بما يسمى تصدير الثورة التي صرح به الهالك الخميني علناً .
نعم يحز بأنفسنا جميعاً ترحم قادة حماس على سليماني المجرم الموغل في الدم السوري والعراقي واليمني والافغاني وغيرهم ، ولكن هذا أراه لا يتعدى الخطأ السياسي الذي يصبح أحياناً لابد منه أو ضمن فقه الواقع الذي يفهمه عوام السياسة بعد أن يُوضح تفاصيله المحللون المختصون بعد سنين .
فنحن كنا ومانزال مع حماس في كل صراع لها مع الصهاينة مادامت لم توغل في الدم العربي والإسلامي قولاً وفعلاً ، ونحن أيضاً ضد علاقتها مع إيران حتى لو لم يتطور الدعم إلى إنخراط في مشروع إيران الخبيث .
ربما نلتمس لها العذر فيه على مضض ولكن لم ولن نستسيغه مهما كان

تعليق واحد

  1. خالد الحمود

    كل هذا الكلام يتلخص بأن من دفع حماس لحضن إيران الأنضمة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

انتخابات العراق المبكرة القشة التي قصمت ظهر إيران 2

أ. د. عبد المجيد الحميدي الويس سياسي وأكاديمي سوري الجزء الثاني         يمثل …