أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / المربط الصفوي مقاربات عقدية وسوسيولوجية وسياسية وتاريخية 19

المربط الصفوي مقاربات عقدية وسوسيولوجية وسياسية وتاريخية 19

أكرم حجازي

كاتب وباحث أكاديمي
عرض مقالات الكاتب

خطاب الهيمنة

    قد يكون قادة العرب أو المسلمون قد تحدثوا عن نوايا توسعية فارسية خلال حكم أسرة بهلوي لإيران، لكنهم لم يسبق لهم أن تحدثوا بلغة طائفية، إنْ صح التعبير مجازا، إلا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في ربيع العام 2003. ففي أعقاب زيارة قام بها الملك الأردني، عبدالله الثاني، والرئيس العراقي، غازي الياور، إلى الولايات المتحدة، ولقائهما بالرئيس الأمريكي، جورج بوش الابن، نقلت صحيفة « الواشنطن بوست – 8/12/2004» تصريحات للملك الأردني رأى فيها أن: « إيران تجد مصلحتها في اقامة جمهورية اسلامية في العراق, وهي تمول نشاطات خيرية عدة في هذا البلد لتحسين صورتها, وشجعت أكثر من مليون عراقي على عبور الحدود للتصويت في الانتخابات العامة المقررة في30 كانون الثاني (يناير) وفقاً لرغبتها»، و: « أن هناك كثيرين وعدداً كبيراً من الإيرانيين سيستخدمون خلال الانتخابات للتأثير في النتيجة»، محذرا من: « وصول حكومة موالية لإيران إلى السلطة في بغداد, تعمل بالتعاون مع طهران ودمشق لإنشاء هلال يخضع للنفوذ الشيعي، يمتد إلى لبنان، ويخل بالتوازن القائم مع السنة»[1]. كما نقلت الصحيفة تصريحا مماثلا للرئيس العراقي، قال فيه:« إن سكوت دول الجوار عن تدخل إيران بشكل سافر في شئوننا خدمة لمصالحها وأطماعها ستكون نتيجتها هلالاً شيعياً سيؤثر على علاقات دول الجوار لاسيما الخليجية منها». 

    مع أن التصريحين صارا علامة مميزة حين الحديث عن « الصراع الطائفي»، إلا أن وقائع التوسع في

 الداخل الإسلامي تتجه اليوم، وبلسان قادة إيران، نحو رسم الحدود التاريخية للإمبراطورية الفارسية. ولا ريب أن مثل هذه التصريحات، التي خلت من أية تقية، لا تمت بصلة لا لمستضعف قريب ولا لمستكبر بعيد. فلنتابع ولنتأمل ما يلي من تصريحات.

أولا: التوسع

   قبل انطلاقة الثورات العربية، وفي تصريحات، باللغة الإنجليزية، نقلتها وكالة «إيرنا5/3/2009» الإيرانية أمام حلقة دراسية حول الأداء السياسي للنظام، صرح مستشار القائد الأعلى للثورة الإيرانية للشؤون العسكرية والقائد السابق لحرس الثورة في طهران، الجنرال يحيى رحيم صفوي، أن: « الجمهورية الإسلامية تُعتبر قوة ذات نفوذ في المنطقة»، وأن: « العالم يشاهد النفوذ السياسي لإيران وهو يتمدد في المنطقة بأكملها بما فيها لبنان وفلسطين»[2]. وفي بضع سنين من انطلاقتها، أوضح نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، العميد حسين سلامي، في 4/10/2014 أن: « حروب إيران أصبحت خارج حدودها وأن دائرة قوتها تمتد جغرافياً إلى شرق البحر المتوسط، وأن ميزان القوى قد تغير لصالح الجمهورية الإسلامية». وتابع القول:« لقد خضنا حرباً في السابق داخل حدودنا الوطنية الجغرافية، لكن حربنا اليوم امتدت مع الأعداء إلى شرق البحر المتوسط، وهذا يشير إلى اتساع نطاق اقتدار القوات المسلحة الإيرانية». وفي تصريحات لاحقة، نقلتها وكالة أنباء « فارس» عنه، بعد اختتام مناورات عسكرية واسعة للجيش الإيراني، قال سلامي بأن: « الثورة الإسلامية ارتبطت بأواصر مع العراق، لتتشكل هناك قوات شعبية يبلغ حجمها عشرة أضعاف حجم حزب الله في لبنان»، وأن: « سوريا تشكلت فيها أيضاً قوات شعبية تستلهم فكر وقيم الثورة الإسلامية الإيرانية»، معتبرا أن « جماعة أنصار الله التابعة لجماعة الحوثيين في اليمن يمارسون الآن دورا كدور حزب الله في لبنان، بفضل اتخاذهم قيم الثورة الإسلامية نموذجاً». ومن جهته رأى رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، أن بلاده: « استطاعت أن تشكل قوة ردع تحفظ أمنها وتساعدها على الوقوف في وجه التهديدات»، وأن: « العلاقة بين الإيرانيين وحكومتهم ووفائهم لثورتهم الإسلامية وتصدير هذه الثورة إلى بقية دول المنطقة، .. كلها أمور تساعد على حفظ البلاد من الداخل»[3].

   ولعل قوة تصريحات سلامي أنها تأتي بعيدا عن مصطلحات الأيديولوجيا القائلة بأن العدو هو « الشيطان الأكبر» وعموم « المستكبرين». فالعدو الآن لا يشمل أية قوة أجنبية. وبلغة علي سعيدي، مندوب خامنئي، فإنه يقع ضمن: « العمق الاستراتيجي لإيران ( وبات) يمتد من البحرين والعراق حتى اليمن ولبنان وشواطئ البحر المتوسط وحتى أميركا اللاتينية»، ووفقا لما نقلته وكالة « فارس» للأنباء، التابعة للحرس الثوري، عن سعيدي، فإنه: «

 على إيران أن تحافظ على عمقها الاستراتيجي في هذه المناطق بكل ما لديها من قوة»[4].

     وفي السياق بدت سنة 2015 حافلة بتصريحات عمائم وجنرالات إيران. وخلال مؤتمر صحفي عقده بمنطقة الأحواز العربية، وبحضور كبار القادة والضباط من الصف الأول في الحرس الثوري، نشر موقع « رهياب نيوز» الإيراني، تصريحات للعميد باقر زادة أعلن فيها أن: « حدود الدولة الإيرانية لم تعد منطقة شلمجة – المنطقة الحدودية بين الأحواز والعراق – بل إن منطقة حدودنا تمتد إلى العاصمة اليمنية صنعاء». وأضاف: « لقد ضحت إيران بمئات الآلاف من أبنائها أثناء الحرب العراقية ـ الإيرانية حتى تحافظ على ثورتها الإسلامية ووحدة أراضيها ووحدة صف شعبها، وإن دماء شهدائنا ما زالت تقف سداً منيعاً ضد أعداء إيران والثورة الإيرانية بالمنطقة وفي العالم». وفي تعليقه على سقوط صنعاء بيد الحوثيين في اليمن قال: « هذا الانتصار … لم يعد انتصاراً سهلاً أو حدثاً عادياً وعابراً في المنطقة، بل أنه انتصار تاريخي للثورة الإسلامية الإيرانية»، لذافإن:« خيارات الدول الخليجية أصبحت تتقلص في مواجهتها للمشروع الإيراني»، أما لماذا؟ فلأنه:« لم يعد في العراق اليوم لا صدام حسين ولا بن لادن في أفغانستان»، وبالتالي فإن:« إيران تستطيع أن تصل لأماكن لا يتصورها زعماء العرب»[5].

   هكذا فإن: « إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي»[6]. هذا ما نقلته وكالة أنباء« ايسنا» للطلبة الإيرانيين عن علي يونسي، المستشار الحالي الرئيس، حسن روحاني حاليا، ووزير الاستخبارات الإيرانية في عهد الرئيس الأسبق، محمد خاتمي. وخلال انعقاد منتدى الهوية في إيران، حيث أدلى بهذه التصريحات، تابع يونسي القول: « إن جغرافية إيران والعراق غير قابلة للتجزئة وثقافتنا غير قابلة للتفكيك، لذا إما أن نقاتل معا أو نتحد، .. وإن منافسينا التاريخيين من ورثة الروم الشرقية والعثمانيين مستاؤون من دعمنا للعراق .. سندافع عن كل شعوب المنطقة، لأننا نعتبرهم جزء من إيران، وسنقف بوجه التطرف الإسلامي والتكفير والإلحاد والعثمانيين الجدد والوهابيين والغرب والصهيونية» .. أما عن « الاتحاد الإيراني» الذي تنوي بلاده تأسيسه في المنطقة، فأوضح أنه: « لا نقصد من الاتحاد أن نزيل الحدود، ولكن كل البلاد المجاورة للهضبة الإيرانية يجب أن تقترب من بعضها بعضا، لأن أمنهم ومصالحهم مرتبطة ببعضها بعضا .. لا أقصد أننا نريد أن نفتح العالم مرة أخرى، لكننا يجب أن نستعيد مكانتنا ووعينا التاريخي، أي أن نفكر عالميا، وأن نعمل إيرانيا وقوميا». وفي كل الأحوال، سواء أوضح أو أغفل أو خبص في الكلام، فبالنسبة ليونسي« كل منطقة الشرق الأوسط إيرانية»[7].

   كلام يبعث على النشوة حقا. وهو ما شجع الجنرال حسين سلامي، نائب قائد الحرس الثوري، ثانية على الانبهار بما وصلت إليه إيران من نفوذ:« إن المسؤولين في إيران لم يكونوا يتوقعون هذا الانتشار السريع للثورة الإسلامية خارج الحدود لتمتد من العراق إلى سوريا ولبنان وفلسطين والبحرين واليمن وأفغانستان». ووفق ما نقلت عنه وكالة« مهر» الإيرانية للأنباء، خلال كلمة له في مدينة مشهد، فإن: « شعبَيْ اليمن والبحرين، وعبر تسلحهم بمبادئ الثورة الإسلامية، استطاعوا إبطال مفعول كل السياسات السعودية، فضلا عن هزيمة كل مخططات الاستكبار»[8]. أما مهندس التوسع الإيراني وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري، الجنرال قاسم سليماني، فقد نقلت عنه وكالة « إيسنا» الإيرانية للأنباء، شبه الرسمية، القول أن: « بلاده حاضرة في لبنان والعراق، وأن هذين البلدين يخضعان بشكل أو بآخر لإرادة طهران وأفكارها»، وفي السياق لم يفته مزاد التوسع حين قال بأن الثورات العربية أخذت: » تأخذ طابعا إسلاميا رويدا رويدا، وتتبلور مع مرور الزمان على شاكلة الثورة الإسلامية الإيرانية«، بل أن: « ايران بإمكانها التحكّم في هذه الثورات لتوجهها نحو العدو، وأن هذه الإمكانية متوافرة في الأردن»[9].

   وعلى طريقة المصنفات « الإمامية» في الرواية، حيث تأتي رواية لتنسف ما سبق وما لحق، جاء النفي الإيراني لكل هذه التصريحات تباعا. ولعل أول النافين كان رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، الذي أكد، خلال زيارته للكويت، أن: « دعم إيران للمقاومة ضد إسرائيل في فلسطين ولبنان ليس بغرض الهيمنة»، مشيرا إلى أن: « مبادئ الثورة الإسلامية في إيران تناهض مبدأ الهيمنة والنزعة الإمبراطورية»[10]. أما الرئيس حسن روحاني، فقد قال في خطاب جماهيري، معلقا فيه على أحداث اليمن في ظل عاصفة الحزم التي تقودها السعودية ضد الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، أن بلاده: « لا تسعى للسيطرة على المنطقة عبر التمدد الشيعي والصفوي»، وعلى العكس من ذلك فإن كل ما تريده إيران هو« أمن المنطقة وعزة شعوبها»[11]! صدق من قال: « حدث العاقل بما لا يُعقل فإن صدّق فلا عقل له».

    فبعد ثلاثة أسابيع بالضبط، جاء الرد على روحاني من قائد الحرس الثوري، الجنرال محمد علي جعفري.

 وبحسب موقع محطة « برس تي في» الإخبارية الإيرانية، اعتبر جعفري أن: « نظام الهيمنة الغربي بات يخشى من توسع الهلال الشيعي في المنطقة»، باعتباره:« يجمع ويوحد المسلمين في إيران وسوريا واليمن والعراق ولبنان». وبهذا المحتوى تغدو شعوب مناطق النفوذ الإيراني وكأنها مرحبة به أيما ترحيب، أما عن سبب الخشية الغربية؛ فالمسألة تكمن في أن« الهلال الشيعي»، بحسب الجعفري:« موجه كالسيف في قلب الكيان الصهيوني»[12]. ويبدو أن حِدَّة « سيف الهلال»، بالمقارنة مع ما نقلته عنه وكالة أنباء « فارس»، وصلت إلى أن « نظمت إيران 100 ألف من القوات الشعبية المسلحة المؤيدة للنظام السوري وللثورة الإسلامية الإيرانية ضد المعارضة السورية، وذلك في إطار جبهة المقاومة»، و « سلحت 100 ألف من الشباب الثوري والمؤمن في قوات الحشد الشعبي التي قاتلت وأوجدت رصيدا عظيما للدفاع عن الإسلام والسيادة الإسلامية والثورة الإيرانية في المنطقة»، بل أن الأعداء يعلمون أيضابأن: « لإيران تأثيرا في اليمن من دون أن تقوم بتدخل مباشر فيه، حيث ينتفض الشعب اليمني بنفسه ويواصل طريق الثورة الإسلامية والشهداء والشعب الإيراني العظيم ويقتدي بهم»[13].


   بعد جولة له في بعض الدول الخليجية، اتسم رد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إزاء كل وقائع الحدث الصفوي التوسعي بظرافة يحسد عليها، لاسيما وهو يحاول عبثا التخفيف من الغضب الذي خلفته عاصفة التصريحات الإيرانية، عبر ما أسماه « رسالة إلى كل الجيران». وفيها يقول إن: « الانطباع والفهم الخاطئ والخطير الذي يبثه من يضمر السوء لنا جميعًا عبر أوهام مغلوطة ومن خلال رصد انتقائي لبعض التصريحات غير الواقعية التي يبثها الإعلام وتكون ركيزة لهذا القلق والوهم هو أن إيران تطمح لإحياء إمبراطوريتها التاريخية، وأن هذا الأمر باطل لا صحة له ويهدف إلى إثارة الرعب، وهو معد ومصمم لتكريس العنف بين دول المنطقة»[14]. من الواضح أن ظريف يجيد اللغة التي تدغدغ العرب .. المجاملة وترضية الخواطر! لكنها سرعان ما سقطت في أطرف حادثة حدودية بين الدول. ففي  30/11/2015 فوجئت وسائل الإعلام والمراقبين باجتياز مئات الآلاف من الإيرانيين والشيعة الأفغان والباكستانيين الحدود العراقية لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين رضي الله عنه. والطريف في الأمر أن هؤلاء تجاوزوا الحدود بلا أية وثائق سفر! وليس بسبب عدم القدرة على استيعاب نقاط المراقبة والدخول لهم. ووسط صيحات استنكار حكومية عقيمة أصلا إلا من غضب عامة السنة، أعلن الجنرال الإيراني عطا الله صالحي بصريح القول، وخلافا لنفي وزارة الداخلية الإيرانية أن يكون الحادث متعمدا، مؤكدا أنه: « ليس من حق العراق منع الإيرانيين من دخول أراضيه لأنها أرض أجدادنا سابقا، ونحن أحق فيه! لذا يتوجب على العراقيين معرفة هذا الحق وتجنب استفزاز الأمة الإيرانية»[15].

     كما والت السقوط على وقع تصريحات مستشار خامنئي للتعبئة والإرشاد، حسن رحيم، وهو يبشر بسقوط المزيد من الحكومات العربية في غضون بضعة شهور إلى سنة. فأمام حشد من ضباط ومسؤولين ورجال دين من الحرس الثوري الايراني، وطبقا لشريط مرئي مؤرخ في 2/3/2016، أفصح بورازغدي عن نوايا إيران بالقول: « قال الإمام في البداية أننا سنصدر الثورة والآن تمّ تصديرها، وصلنا إلى لبنان وغزة وسوف نصل إلى الباقي … هل تعتقدون أنها كانت صدفة أن تسقط خمس حكومات عربية في أربعة أشهر؟ وإن شاء الله ثلاث أو أربعة في كم شهر أو السنة المقبلة سوف يسقطون .. لازم نتهيأ إلى معركة عالمية .. شباب الاستخبارات والتخريب يجب أن يكونوا على أتم الاستعداد .. هناك جمهورية إسلامية تصنع في سيناء ومصر»[16]. وستسقط تباعا، وتذهب تصريحات لاريجاني وروحاني وصالحي أدراج الرياح، حين تغدو تصريحات المرشد الأعلى عما يجري في سوريا من تداعي لملل الكفر على الإسلام « حرب الإسلام على الكفر»!

ثانيا: مخاوف وطموحات

    طوال التاريخ الإسلامي، نهجت فرق التشيع منهج اللاعودة. فهي كالعاصفة، غالبا ما تخلف دمارا لكنها لا تستمر، ولا يمكن لها أن تستمر. فبقدر ما تطمح إلى التخريب إلا أن الخشية من النهاية المحتومة، تبقى تراودها على الدوام إلى أن تستنفذ طاقتها. وكل ما في الأمر أنها مهيأة لِئَن تعيش لحظتها، ولسان حالها يقول: « فليكن من بعدي الطوفان». وإلى أن يحين موعد الطوفان تبقى « ولاية الفقيه»، ومن ورائها « الإمامية» وفرقها، في صراع ما بين الخشية من القادم والطموح المأمول. فلنتابع بتأمل حزمة جديدة من التصريحات.

  • المخاوف

       لم تكد تمض بضعة شهور على إجبار النظام للثورة السورية على حمل السلاح حتى بدأت دعوات أصحاب العمائم، المنادية بـ « الجهاد» وحشد المزيد من « المجاهدين»، تشق طريقها في أوساط الشيعة حيثما كانوا.  فالخوف من سقوط « المربط النصيري» بات أمرا مريعا لقادة إيران ومفكريها واستراتيجييها. وبشكل مبكر جدا دعا أحمد جنتي، عضو مجلس الخبراء، في خطبة الجمعة بطهران (25/5/2012) إلى الجهاد قائلا: «على الشيعة العرب الدخول إلى سوريا والجهاد إلى جوار النظام السوري حتى لا تقع سوريا بأيدي أعداء آل البيت»!. ثم توالت الدعوات تباعا، حتى أنها لم تستثن المرشد الأعلى، الذي سبق وتحدث عن « أيادٍ أمريكية واضحة في الثورة السورية» بخلاف الثورات الأخرى، ولم يتحدث حينها عن أعداء « آل البيت» بقدر ما اعتبر الثورات نتاج « الصحوة الإسلامية» في إيران.

   فلنبدأ برجل الدين الإيراني، مهدي طائب، الذي يترأس ما يسمى بـ « مقر عمار الإستراتيجي» والذي تأسس سنة 2009، بعد انتخابات سنة 2009، بمشاركة عدد من الشخصيات السياسية والدينية الشهيرة بإيران بـاسم « أنصار حزب الله»، وهي مؤسسة موالية للمرشد الأعلى. أما المقر فقد أخذ على عاتقه مهمة مكافحة « الحرب الناعمة»، الموجهة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

   ففي 14/2/2013، أدلى طائب بتصريحات حول مكانة سوريا الإستراتيجية بالنسبة لإيران مقارنة بإقليم الأحواز العربي الذي تحتله طهران. فقال: « سوريا هي المحافظة الـ35، وتعد محافظة استراتيجية بالنسبة لنا. فإذا هاجَمَنا العدو بغية احتلال سوريا أو خوزستان، الأوْلى بنا أن نحتفظ بسوريا». ونقل موقع « دانشجو»، التابع لقوات التعبئة الطلابية « البسيج الطلابي»، عن طائب قوله: « لو احتفظنا بسوريا حينها سنتمكن من استعادة خوزستان، ولكن لو خسرنا سوريا حينها لن نتمكن من الاحتفاظ بطهران»[17]. لكن من سيستنجد « بـ «إسرائيل» والولايات المتحدة للاحتفاظ بسوريا؟ هل هم « النواصب أعداء آل البيت» أم « الروافض أحباب آل البيت»؟ سنرى!

    في خضم هجوم « الدولة الإسلامية» على قرية عين العرب السورية ( كوباني بالكردية)؛ وعلى هامش « ملتقى العراق والتحالف الدولي ضد داعش – 9/10/2014»، الذي أقيم في « معهد الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط» بالعاصمة طهران، أدلى مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية، حسين أمير عبداللهيان، بتصريح مماثل لم يسبقه إليه، خلال الثورات العربية إلا العقيد الليبي الهالك، معمر القذافي، ورامي مخلوف[18]. وكان التصريح فضيحة مدوية، وهي تطيح على الملأ بأطروحة « المقاومة والممانعة». وجاء فيه:« إن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا يمثل تهديداً لأمن إسرائيل»، وحتى لا يذهب أحد ما مذاهب في التأويل والتبرير فقد أوضح عبداللهيان قائلا: « قمنا بنقل هذه الرسالة بصورة جيدة إلى أميركا، وإذا كان من المقرر أن تجري سياسة تغيير النظام السوري عبر أداة مكافحة الإرهاب، فإن الكيان الصهيوني لن ينعم بالأمن». ومع أنه أكد قائلا: « نحن لا نريد أن يبقي الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة إلى الأبد» إلا أنه حذر من أن: « أي عمل خبيث وأسلوب خاص بذريعة مكافحة داعش، من شأنه أن يؤدي إلى تغيير جذري في سوريا، سيرتب على التحالف وأميركا والصهاينة عواقب وخيمة»، وأنه: « إذا لزم الأمر فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتخذ أي إجراء في إطار القوانين الدولية لدعم حلفائها»[19].

     بهذا المعنى؛ فإن إيران في حالة دفاع حتى لو كانت تهاجم في مناطق أخرى. هذا ما قاله الأستاذ في العلاقات الدولية في وزارة الخارجية الإيرانية والسفير السابق لدى الأمم المتحدة، البروفيسور سيد محمد كاظم سجاد بور،في برنامج « بلا حدود» على قناة« الجزيرة» إن: « إيران في وضع دفاعي، والموقف الإيراني

 في العقدين الماضيين كان وضعا دفاعيا»[20].

   في أي حال تبقى سوريا هي أس السياسة الدفاعية لإيران، لأنها تتموضع على قمة (1) أيديولوجيا المستضعفين ضد المستكبرين، ولأنها (2) تمثل خط التواصل الاستراتيجي مع الهلال الشيعي. وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانيةعن وزير الدفاع الإيراني، محمد دهقان، فإن سوريا هي « الخط الأمامي لجبهة المقاومة»، وهو عين ما قاله قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، من أن: « النظام السوري يشكل الخط الأول في جبهة المقاومة الإسلامية في المنطقة، وأنه يسير في طريق الثورة الإسلامية الإيرانية» .. بل أن « قلب الشعب السوري اتحد مع النظام الإسلامي لتحقيق أهداف الإيرانيين» .. وأكثر من ذلك، اعتباره بأن:« ظهور مائة ألف مسلح من اللجان الشعبية السورية الموالية للثورة الإسلامية الإيرانية، كان نتيجة لتسليح المعارضة السورية»[21].

    ولا شك أن استعمال الجعفري لعبارة « النظام السوري»، وسط دعوات لإزاحة الأسد عن السلطة، لم تكن اعتباطية بقدر ما كانت منتقاة بعناية. فكما هو معروف فإن مشكلة الشام تقع في كونها مربطا دوليا أمنيا بقيادة الطائفة « النصيرية»، تماما كـ « المربط اليهودي» في بيت المقدس، وليست مجرد سلطة مستبدة أو طاغية مجرم. وهو ما يعني أن الحدث السوري هو شأن دولي بامتياز. وفي هذا السياق بالضبط، وخلال مؤتمر صحفي في طهران مع نظيره الأوروبي، مارتن شولتز، قال رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، أن: « الأزمة السورية ليست مسألة شخص»، بل أنه من « الخطأ الإستراتيجي حصر المشاكل الخطيرة في شخص»، لذا فإنطهران تلعب دورا أساسيا من أجل الاستقرار الإقليمي وخصوصا في سوريا»[22]. وهو ما أكده ثانية اللواء محمد علي جعفري، خلال تأبينه مجموعة من قتلى إيران في سوريا، حين سخر من أولئك الذين يظنون أن الثورة السورية شأن محلي بالقول: « اعتبار البعض أن الحرب الدائرة في سوريا شأن داخلي ولا علاقة للإيرانيين به سذاجة كبيرة»، مشيرا إلى أن: « الدفاع عن سوريا سيمنع بلوغ التهديدات إلى أرض إيران»، وأن: « القتال في سوريا للدفاع عن جبهة المقاومة الإسلامية، والوقوف في وجه التهديدات، قبل أن تصل إلى الحدود الإيرانية»، مع الإشارة إلى: « وجود رغبة لدى القوات البرية بالحرس الثوري للتوجه إلى سوريا». أما خامنئي؛ فقد نقل عنه الجعفري القول: « لولا هذا الدفاع لوصلت التهديدات إلى أراضينا»[23].

   في الحقيقة لم يتوقف مسلسل الغضب والرعب الذي استبد بـ « الولي الفقيه»، حتى بعد أن استنجدت إيران،

 عبر قاسم سليماني، بسرعة التدخل الروسي قبل انهيار النظام. فما كانت توفره « التقية» من رصيد استراتيجي يحظر استعماله إلا عند الحاجة، بدا أن إيران تستنفذه بلسان أعلى مرجعية سياسية ودينية في البلاد. فقد خرج « الولي الفقيه» عن طوره وما تفرضه « التقية» من حذر، وأدار ظهره حتى لتحالفاته من بقايا القوميين العرب ورموز المقاومة وأنصار إيران وحزب الله، ليصف القتال الدائر في سوريا دفعة واحدة، وبلا أية محاذير، بأنه « حرب الإسلام على الكفر»! هذا ما نقلته وكالة « فارس» الإيرانية للأنباء، عنه بلسان الأمين العام لـمجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي، في كلمة له خلال حفل تأبين 46 عسكرياً إيرانيا قتلوا في سوريا. وبهذا التصريح غدا المسلمون في سوريا، ومعهم سنة المقاومة والممانعة وأنصارهم، كفار! بينما كل الروافض والطوائف الكفرية والباطنية وعبدة الشياطين وميليشيات القتل والشبيحة واللصوص والمجرمين والمرتزقة والأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين والروس وكل ملل الكفر باتوا مسلميييييين!!! يصدر هذا الكلام عمن اعتاد وصف المسلمين والجماعات الجهادية والمقاومة بـ « التكفيريين»!

    ووفق ما نقله جنتي، فقد بلغت هستيريا الرعب لدى خامنئي أن قال بأن: « باب الشهادة الذي أغلق بانتهاء الحرب الإيرانية العراقية فتح مجددا في سوريا، وأن الشباب طلبوا بإصرار السماح لهم بالذهاب إلى جبهات القتال حيث يقاتل الإسلام فيها الكفر كما كان أيام الحرب الإيرانية العراقية». ومع أن التصريح يعكس النقص الشديد في الموارد البشرية التي تتعرض للاستنزاف الشديد في سوريا، إلا أن المسألة تتجاوز الكفر والإيمان إلى الحد الذي باتت فيه إيران مهددة على الأقل بدفع الثمن، لذا وبلسان خامنئي: « إذا لم يذهب الشباب للقتال في سوريا؛ وإذا لم يقاتلوا هناك؛ فإن العدو سيهاجم إيران، وسيستهدف مدينة كرمانشاه وغيرها من المناطق الحدودية»[24].

    حتى بالنسبة لـ « حزب الله»، وبحسب حسن نصرالله، فإن: « المسألة مسألة وقت. وما تحتاجه هذه المعركة المصيرية التاريخية هو الوقت»[25]، و:« إذا ما انتصر الإرهاب التكفيري في سوريا سنشطب جميعا»[26]. لذا؛ وطبقا لما نقلت عنه صحيفة« الأخبار» اللبنانية، فإنه: « لن يكون هناك سقوط للرئيس السوري بشار الأسد ونظامه، لأن سقوطه يعني سقوط الحزب بالذات، وسقوط محور الممانعة». وكل ما في الأمر أنه: لا خيار للحزب في الحرب السورية، ولا تراجع عنها .. المعركة هناك طويلة ولن تنتهي»[27]. الطريف في مواقف « حزب الله» أنه لم يعترف بتدخله في سوريا إلا بعد سقوط مدينة القصير. بعد ذلك نقلت عنه مصادر صحفية قوله أنه: « حان وقت التعبئة»، والحقيقة أنه خلال لقاء حزبي داخلي خرج الحزب من التقيه، وأقرّ أخيرا بأن« الحزب اتخذ منذ عام 2011 قرار المشاركة في الحرب في سوريا»، غير آبه بعواقب قراراته، التيذهب بمقتضاها إلى حد القول أنه: « حتى لو استشهد في هذه الحرب نصف مقاتلي الحزب وبقي النصف الآخر ليعيش بكرامة وعزة وشرف سيكون هذا الخيار هو الأفضل»[28]. وبمناسبة يوم القدس الذي أعلنه الخميني في آخر يوم جمعة من شهر رمضان، فات حسن نصرالله تحذيرات عبد اللهيان القائلة بأن« سقوط نظام بشار الأسد في سوريا يمثل تهديداً لأمن إسرائيل»، أو كأنها لم تكن! ومع ذلك فقد خرج ليقدم ما يبدو بديلا عن طريق هضبة الجولان السورية المغلقة أمام أية مقاومة من أي نوع منذ قامت «إسرائيل»! ليقترح سلسلة من البدائل تجاوزت إيقاع « ما بعد بعد حيفا»[29]، لتغدو على وزن: « نعم نعم، طريق القدس يمر بالقلمون والزبداني وحمص وحلب والسويداء والحسكة .. لا تستطيع أن تكون مع فلسطين إلا إذا كنت مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وإذا كنت عدوا للجمهورية الإسلامية فأنت عدو

لفلسطين والقدس»[30].

  • الطموحات

   لم تغب أنظار إيران عن السعودية كهدف أسمى تتوج بموجبه سلطان فارس التاريخي، شمال الجزيرة العربية وجنوبها. كما لم تغب عن « الإمامية الصفوية» ثاراتها مع الصحابة في قبورهم، وثاراتها مع البيت الحرام، وأخرى مع مناطق بعينها كالبحرين خاصة. إذ أن كل الحقد الفارسي التاريخي على الخليفة أبي بكر الصديق، ومحاولات التدخل وضم البحرين إلى إيران، واعتبارها محافظة إيرانية، والعبث بديمغرافيتها والمس بثقافة أهلها، سببه أن أول مسمار دق في نعش فارس « المجوسية» كان بقرار من الصديق، وانطلاقا منها. فبعد انتهاء حروب الردة في البحرين، انطلقت فكرة فتح فارس عبر المثنى بن حارث الشيباني الذي كان يشاغل الفرس على تخوم العراق. فلما بلغ الأمر الخليفة، بعد الانتهاء من تصفية حروب الردة، سأل عنه، فجاءه الرد على لسان قيس بن عاصم التميمي:« هَذَا رَجُلٌ غَيْرَ خَامِلِ الذِّكْرِ، وَلَا مَجْهُوْلَ النَّسَبِ، وَلَا ذَلِيْلَ العِمَادِ». لكن المثنى الذي شغفته مجاهدة فارس حضر إلى المدينة وقابل الصديق، رضي الله عنه، وقال له: « يَا خَليفَةَ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمِلْنِي عَلَى مَن أَسْلَمَ مِن قَوْمِي أُقَاتِلُ بِهِمُ هَذِهِ الأَعَاجِمَ مِن أَهْلَ فَارِس»، فكان عهدا كتبه الخليفة للمثنى الذي استشهد في خضم فتح فارس.

 

   في دول الخليج عامة، وفي السعودية خاصة، بلغت التهديدات الإيرانية أوجها مع استيلاء الحوثيين على اليمن، وما أعقبه من تدخل عسكري سعودي على شاكلة التدخل في البحرين. ولا شك أن التدخلات السعودية أثارت حنق الإيرانيين. وفي هذا السياق ليس صحيحا قراءة ما يجري بين الجانبين بأنه من قبيل التصعيد الإعلامي أو السياسي أو محض ضغوط إيرانية نفسية أو استعراض للقوة. فمهما كانت خلفيات التدخلات السعودية أو مبرراتها، وبقطع النظر عن أية تحفظات، فهي تمثل اعتراضا في أرفع مستوى لمسارات المشروع الصفوي. وفي المقابل؛ مهما حاولت إيران نفي التوسع الإمبراطوري، المحمل بكل الإرث الفارسي المجوسي وأحقاد « الإمامية»، فإن ما فعلته في اليمن هو تمدد جديد لا هدف له إلا محاصرة الجزيرة من جنوبها. وباستثناء ما قامت به روسيا مؤخرا من ضم لمنطقة القرم ( 17/3/2014)، ودعم الانفصاليين الروس في شرق أوكرانيا، لا نكاد نلحظ توسعا إقليميا من أية دولة في كل العالم، وعلى عين النظام الدولي، إلا ذاك الذي تقوم به إيران في العالم الإسلامي. 


   في المحصلة تبدو إيران على الأرض في وضعية هجوم لا يستثني أحدا مما تعتبره ولايات فارس التاريخية. وفي هذا السياق، وبعد أقل من أسبوعين على تصريحات وزير الخارجية محمد ظريف، يأتي هجوم قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، على السعودية خلال مهرجان البحوث العلمية بجامعة « بقية الله» الطبية في طهران، وأمام المسؤولين الإيرانيين وقادة الحرس الثوري. بل أن الهجوم طال الحكومة الإيرانية، وطالبها: « أن لا تهادن النظام السعودي، لأن نظام آل سعود آيل للسقوط»، وعلى المسؤولين الإيرانيين أن:« يتركوا الانتقادات البسيطة التي يوجهونها للنظام السعودي، من خلال بعض التصريحات التي نسمعها تصدر من هنا وهناك، وعليهم أن يتخذوا مواقف حازمة ضد السعودية … (فـ) لم يوجّه المسؤولون في إيران انتقادات إلى السعودية بشكل مباشر، ولكن اليوم ومن خلال حرب السعودية على اليمن، ظهر الوجه الحقيقي لنظام آل سعود، لذلك على المسؤوليين الإيرانيين أن يتركوا سياسة المهادنة والدبلوماسية مع السعودية»، وفي الإجمال يريد جعفري، الذي يصف أحداث اليمن بأنها « أحدث إنجاز للثورة الإسلامية»، أن تخرج إيران من سياسية المهادنة وتدخل في مواجهة مباشرة، بعيدا عن البروتوكولات السياسية والدبلوماسية، وأن يكون واضحا للداخل والخارج، بحسبه، أن:« الثورة الإيرانية لا يمكن أن تنحصر داخل حدود معينة أو داخل إيران وحدها، بل جاءت هذه الثورة عابرة للحدود، لنصرة كل الشعوب المضطهدة من الشرق حتى الغرب»، وفي بليغ القول وآخره، فإن:« الموجة الأولى من الثورة الإيرانية فككت الاتحاد السوفيتي، والموجة الثانية سوف تسقط نظام آل سعود في المنطقة»[31].

     من جهته رصد مهدي خلجي في مقالته، الصادرة عن « معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، سلسلة من التصريحات الإيرانية المعادية للسعودية، خاصة بعد تدخلها في اليمن. وبحسب خطاب لخامنئي في 9/4/2015، بدا المرشد في خطابه واثقا حين قال: « سيخسر السعوديّون حتماً في هذا …. وسيمرّغ أنفهم في التربة». وعقب اجتماعه مع الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، في 14/5، حذر من أن« السعوديّين قد ارتكبوا خطأ كبيراً في اليمن، وأنهم حتماً سيتضرّرون من جرّاء ذلك»، وأنّ « متخذي القرار في السعوديّة بشأن اليمن لديهم عقلية غير حكيمة وجاهلة». وفيما بين التاريخين (في2/5) كان رئيس ديوان مكتبه، محمد محمدي كلبايكاني،قد أكد بأن: « آل سعود سيسقط قريباً بنعمة الله». وفي اليوم نفسه، ومن جهته، كرر سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، ذات القول بأن « مصير آل سعود سيكون مثل مصير صدام»[32]. وإثر توقيع الحوثيين اتفاقاً مع الحكومة اليمنية في أيلول/سبتمبر 2014 بعد عدة سنوات من الصراع، هنأ كبير مستشاري ممثل المرشد الأعلى في الحرس الثوري الإسلامي، مجتبى ذو النور، الشيعة في اليمن، مشيراً إلى أن « انتصار الجمهورية الإسلامية في اليمن سيفتح الأبواب أمام غزو المملكة العربية السعودية». أما حسين أمير عبداللهيان، نائب وزير الخارجية، فقد رأى بأن« أمن اليمن هو من أمن إيران والشرق الأوسط … ولن ندع الآخرين يعبثون بأمننا المشترك من خلال تصرفاتهم المغامرة»[33].

    من جهته يلخص العميد مرتضى قرباني، رئيس مؤسسة متاحف الثورة الإيرانية، وأحد المقربين من قاسم سليماني، الموقف من السعودية برسالة موجهة للداخل الإيراني تقول: « عندما اندلعت الحرب مع العراق أراد صدام حسين أن يتغدى في مدينة المحمرة ويتعشى في مدينة الأحواز طمعا في هذه المناطق الهامة والحساسة، ومن بعدها أراد أن يحتل طهران، ولكن استطعنا إيقاف تحركاته وتحرير مدننا من الاحتلال العراقي في تلك المرحلة التي كنا نعاني فيها من ذلك الحصار القاسي». أما اليوم فإن: « خطوط دفاع الثورة الإيرانية باتت .. في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ونحن على أهبة الاستعداد لتطبيق أوامر المرشد الإيراني خامنئي، للتحرك في أي مكان، لأنه هو من يقود هذه البلاد والثورة، ولأنه ممثل الإمام المهدي المنتظر في العالم». لذا وبكثير من الثقة يتابع الجنرال القول: « على الإيرانيين اليوم أن لا يخافوا من التهديدات التي تطلق من قبل الأعداء لأننا في الحرب مع العراق صمدنا بأقل التجهيزات العسكرية، ولكن اليوم إذا أصدر المرشد خامنئي الأوامر بضرب السعودية … فلدينا 2000 صاروخ جاهزة لإطلاقها باتجاه السعودية من أصفهان»[34].


[1] في زيارة له إلى إيران، سلم خلالها رسالة خطية من الملك عبدالله الثاني، قال وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة، خلال اجتماع له (7/3) مع الرئيس الإيراني، حسن روحاني أن: « المشكلة الأساسية التي تواجهها المنطقة هي الإرهاب والتطرف, وإنها ليست بين السنة والشيعة»! وهو تراجع واضح عن مقولة الهلال الشيعي. للمتابعة: « الأردن وإيران تدعوان لتعاون   إقليمي ضد الإرهاب»، 8/3/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/4NpYE وبعد نحو أربعة أشهر من تصريح جودة، أدلى وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في مؤتمر صحفي مع نظيره العراقي، إبراهيم الجعفري، في بغداد بتصريح قال فيه: « لا مشاكل لدينا مع جيراننا»! لكنه أردف قائلا أن: « أهم المشاكل في المنطقة هي التطرف والطائفية»!!! للمتابعة: « ظريف: لا مشاكل مع جيراننا في المنطقة»، 27/7/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/6WdqB

[2] « مستشار خامنئي: نفوذنا يتمدد في المنطقة ككل بما فيها لبنان وفلسطين»، 6/3/2009، صحيفة « القوة الثالثة»، على الشبكة:http://cutt.us/psSK

[3] « إيران: جيوشنا الشعبية بالعراق وسوريا واليمن أضعاف حجمها بلبنان»، 31/12/2014، موقع « الجزيرة نت»:   http://cutt.us/api3T

[4] « إيران: عمقنا الاستراتيجي من البحرين لشواطئ المتوسط»، 16/10/2014، موقع « العربية نت»، على الشبكة:      =

=   http://cutt.us/SfIEu

[5] «مسؤول إيراني: حدودنا امتدت إلى صنعاء»، 26/1/2015، موقع «الصحوة نت»، على الشبكة:  http://cutt.us/KlKIY

[6] بالمناسبة؛ فإن أول اعتراف صريح عن غطاء جوي أمريكي لتطهير عرقي في العراق كان في شهر آذار 2015، خلال حصار مدينة تكريت من قبل ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية. الطريف أن هذا الاعتراف، الذي ورد في تقرير مجلة « فورين بوليسي – 30/3/ 2015» الأمريكية، ختمته بفقرة غير مسبوقة في صراحتها، تقول: « سواء تم التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران أم لا فإن الحقيقة التي لا ريب فيها هي أن (1) معظم العراق يبدو على المدى الطويل ولاية فارسية، تابعة لرجال الدين الإيرانيين، وأن (2) هذا الأمر سيقود إلى المزيد من العنف الطائفي والحرب الأهلية، وأن (3) أميركا توفر غطاء جويا لتطهير عرقي في العراق». للمتابعة: « فورين بوليسي: أميركا توفر غطاءً جويا لتطهير عرقي بالعراق»، 30/3/2015، موقع «الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/UyFyP

[7] « إيران: أصبحنا امبراطورية عاصمتنا بغداد، 8/3/2015، موقع « العربية نت»، على الشبكة: http://cutt.us/0cTND

[8] « مسؤول إيراني كبير: لم نتوقع هذا التمدد السريع لنفوذنا»، 15/3/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/Pb65m

[9] « سليماني: إيران حاضرة في لبنان والعراق وستحضر في الأردن»، 25/3/2015، موقع وكالة « هوا الأردن» الإخبارية، على الشبكة:  http://cutt.us/yw8j

[10] « لاريجاني من الكويت: الدعم الإيراني للمقاومة في فلسطين ولبنان ليس بغرض الهيمنة»، 10/3/2015، قناة « المنار» الفضائية التابعة لـ « حزب الله»، على الشبكة: http://cutt.us/1L2y

[11] « إيران تنفي سعيها للهيمنة على المنطقة عبر التمدد الشيعي»، 15/4/2015، موقع «الجزيرة نت»، على الشبكة:  http://cutt.us/5RcNm

[12] « قائد الحرس الثوري الإيراني: تدخلنا باليمن وسوريا لتوسيع خارطة الهلال الشيعي»، 7/5/2015، موقع« العربية نت»، على الشبكة:http://cutt.us/CER7

[13] نفس المرجع.

[14] « بعد لغة التهديدات.. “ظريف”: هذه رسالة إيران “ لكل الجيران” »، 26/5/2015، موقع « التقرير»، على الشبكة: http://cutt.us/Ag3hn

[15] « الجنرال الايراني: ليس من حق العراق منع الإيرانيين من دخول أراضيه»، 3/12/2015، صفحة « مركز أخبار العراق» على موقع التواصل الاجتماعي « فيسبوك»، على الشبكة: https://t.co/IYbih52qi5

[16] فيديو خاص بموقع« جنوبية»، 7/3/2016، على الشبكة:http://cutt.us/wqgk، وعلى موقع « يوتيوب»: http://cutt.us/gp3R

[17] « رجل دين إيراني يصف سوريا بالمحافظة الإيرانية الـ35 ( مهدي طائب: سوريا أهم من الأهواز ولو خسرناها سنخسر طهران) »، 15/2/2013، موقع« العربية نت»، على الشبكة:http://cutt.us/pqC3K

[18] خلال لقاء أجرته صحيفة « نيويورك تايمز – 9/5/2011 » الأميركية  مع رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، قال فيه: « لدينا الكثير من المقاتلين .. وسنجلس هنا ونعتبرها معركة حتى النهاية». وأضاف:« إذا لم يكن … استقرار هنا في سوريا فمن المستحيل أن يكون هناك استقرار في إسرائيل. ولا توجد طريقة ولا يوجد أحد ليضمن ما الذي سيحصل بعد، إذا لا سمح الله حصل أي شيء لهذا النظام». يمكن مراجعة: « مخلوف: استقرار إسرائيل مرتبط بسوريا»، 10/5/2011،موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/cZnc

[19]« إيران: سقوط بشار الأسد يهدد أمن إسرائيل»، 12/10/2014، موقع« العربية نت»، على الشبكة:  http://cutt.us/saDh

[20] « دبلوماسي إيراني: تحركنا بالمنطقة دفاعي وعلاقتنا بالسعودية طيبة»، 5/5/2015، موقع « الجزيرة نت»، برنامج « ما وراء الخبر»، على الشبكة: http://cutt.us/SwULt

[21] « جنرال إيراني: النظام السوري الخط الأول للمقاومة الإسلامية»، 7/5/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/yb6D

[22] « لاريجاني: الأزمة السورية ليست مسألة شخص»، 7/11/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/1KAZS

[23] « مقتل 27 عسكريا إيرانيا بسوريا في أربعة أيام»، 6/2/2016، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/rg2qX

[24] « خامنئي: قتالنا بسوريا حرب على الكفر»، 25/2/2016، موقع « الجزيرة نت، على الشبكة: http://cutt.us/0RoaY

[25] « الجربا يزور سوريا ونصر الله يصف معركتها بالمصيرية»، 17/2/2014، موقع« الجزيرة نت»، على الشبكة:http://cutt.us/Mwbz

[26] « نصر الله: تأخرنا في الذهاب إلى سوريا»، 29/3/2014، موقع« الجزيرة نت»، على الشبكة:http://cutt.us/oZYoY

[27] « نصر الله: سقوط بشار الأسد يعني سقوط حزب الله»، 5/5/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/cZMuS

[28] « نصر الله: قد نعلن التعبئة العامة على كل الناس»، 23/5/201، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/brNH

[29] عبارة وردت في خطاب حسن نصرالله، بعد حرب تموز/ يوليو 2006 على لبنان، وهدد فيها بأن صواريخ « حزب الله» ستصل إلى حيفا و « ما بعد بعد حيفا»! ومنذ ذلك الوقت، حيث جرى توقيع اتفاق فض اشتباك والموافقة على قوات دولية تقدر بـ 15 الف جندي للفصل بين الجانبين، لم يخض الحزب أية مواجهة مع «إسرائيل».

[30] « نصر الله: طريق القدس يمر بالقلمون والزبداني»، 10/7/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/drDko، هذا هو منطق الرافضة في الحب والبغض. فلا يكفي أن تعلن حبك لآل البيت وتترضى عليهم إلا إذا اقترن الحب بالعداء والبراءة من أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، ولعنهما وبقية الصحابة.  

[31] « قائد الحرس الثوري: الموجة الثانية لثورتنا ستسقط آل سعود»، 28/4/2015، موقع « عربي21»، على الشبكة: http://cutt.us/aj9r

[32] مهدي خلجي: « الحرب في اليمن تصعد لهجة الخطاب الإيراني المعادي للسعودية»، 18/5/2015، موقع « معهد واشنطن»، على الشبكة: http://cutt.us/tyj81

[33] نفس المرجع.

[34] « جنرال إيراني: ألفا صاروخ جاهزة لضرب السعودية من أصفهان»، 1/10/2015، موقع« عربي21»، على الشبكة: http://cutt.us/UbvOZ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

هزيمة يونيو/حزيران ودورها في ‘صناعة الشَّرق الأوسط الجديد 2 من 6

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. الوَحدة مع سوريا: محاولة …