أخبار عاجلة
الرئيسية / مختارات / القصة الكاملة (فشل صفقة القرن، وجماعة المعبد المتطرفة، وحي الشيخ جراح والطقوس التوراتية، والموعدُ رمضان)

القصة الكاملة (فشل صفقة القرن، وجماعة المعبد المتطرفة، وحي الشيخ جراح والطقوس التوراتية، والموعدُ رمضان)

محمد ديرانيّة – باحث في العلوم الحضارية، متخصص في علم الاجتماع النفسي

لن نتمكن من المساندة والتأثير بأي قضية بشكل فعال ما لم نفهمها بشكل صحيح أولًا؛ وما ستقرؤه هو تلخيص سريع توضيحي للقصة كاملة، سيعبرُ بك الزمن بسرعة وخفة، أسلوبه القصصي ولغته الجزلة ستساعدك على بناء تصور شامل تجاه ما يجري بسهولة، جذوره .. أسبابُه ..أطرافه .. خطته .. تطوراته .. وسيكون هذا كله ضرويًا لفهم ما يجري والتنبؤ باتجاهاته المستقبلية؛ ولكي نفهم ما يجري اليوم بعمق, يجدر بنا العودة إلى عام 1967، العام الذي بدأ فيه كل شيء.

  • البداية:
    بعد حرب 1967 وهزيمة إسرائيل للجيوش العربية تم تثبيت مناطق السيطرة والنفوذ بين الأطراف المُتصارعة، وبرغم توسُّع السيطرة الإسرائيلية منذ ذلك الحين ونجاحها في تفريغ الكثير من البلدات وتهجير سكانها لصالح مستوطنين يهود، لكن مدينة القدس بقيت استثناء ومُلكية يتنازعُ عليها طرفان، الأول هو الزعامات الفلسطينية المُتعاقبة والثاني إسرائيل، وبرغم كونها مأهولة بأغلبية فلسطينية ساحقة إلا أن إسرائيل ابتدأت واستمرت ببذل جهود مدروسة لتفريغ أحيائها وبناء المستوطنات استمرت على طول العقود السابقة، وهو أمرٌ كان يلقى مـقا,,مة داخلية شرسة مستمرة، ورفضًا وضغوطًا خارجية إسلامية وعربية ودولية، وبقي مستقبل القدس مرهونًا بقرار أممي مُعلق منذ عام 1967، إثر فشل الأمم المتحدة في التوصل لصيغة تفاهمية ترضي الطرفين، وهو ما دفع إسرائيل لتغيير سياستها.
  • اللوبي الضاغط:
    بعد فشلها عسكريًا في فرض واقع تسيطر فيه على القدس ولكونها تلقى مكانة خاصة عند المسلمين، عمد الاحتلال لإضافة مسار سياسي موازٍ استمرت بهما لعقود لم تتوقف خلالها عن تحريك لوبياتها في أوروبا وأمريكا لتمارس ضغوطًا من أجل انتزاع اعتراف أممي بتبعية القدس لإسرائيل، على أن يتم بعدها فرضُ الإرادة الدولية والواقع الجديد على فلسطين ومحيطها، ولكن سائر محاولاتها باءت بالفشل لأسباب عدة بينها الم,ق,اومة الفلسطينية الشرسة والمواقف العربية والإسلامية العالمية التي شكلت ضغوطًا حكمت على المحاولات الإسرائيلية بالفشل، وهو فشلٌ استمر إلى القرن الحالي وتحديدا إلى مايو 2019، الشهرُ الذي نقل فيه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” السفارة الأمريكية للقدس، وكان ذلك تعبيرا صريحا عن رغبته إكساب إسرائيل شرعية سياسية أكثر في القدس؛ وعلى خلاف ما يُعتقد، فإن ذلك لم يكن من تدبير “ترامب”، بل من قبل أحد رجال الظل، صاحبُ الفكرة الذي قاد العملية من بدايتها وحتى نهايتها واسمه “جاريد كوشنر” اليهودي القومي، أمريكي الجنسية، وصهرُ “ترامب” ثم مُستشاره السياسي، المُصمم الرئيسي لمخطط ما عُرفَ بـ “صفقة القرن”.
  • ما هي هي صفقة القرن ؟
    مشروع سياسي اقترحه اللوبي الصهيوني في أمريكا وأوروبا بداية 2019 وتبنته أمريكا، ويهدفُ بشكل رئيسي لنزع سلاح المـ,ـقاو،مة وتأسيس دولة فلسطينية منزوعة السلاح في غزة والضفة، والاعتراف بدولة إسرائيل ومنحها السيطرة على المسجد الأقصى والقدس باستثناء بعض الأحياء الشرقية منها؛ والثمن المقابل هو إجراء مشاريع اقتصادية وشق سكك حديدية وبناء جامعات ومطارات في الأراضي الفلسطينية وذلك لتحسين أوضاع السكان في الضفة وغزة وبالإضافة إلى فك الحصار عنها، وهي مشاريع مُكلفة ستتلقى التمويل من صندوق استثماري، تكفلت (الإمارات والبحرين والسعودية) بتمويل نصفه.
  • كيف أدارها “كوشنر” ؟
    كان نجاحُ خطة كوشنر؛ عراب الصفقة، يعتمد بشكل رئيسي على أخذ موافقة عربية وتصدير واجهة عربية صُورية، وقد عنى ذلك أنه يُتوجب أن على الصفقة أن تُنفذ بأيادٍ وإدارة عربية؛ ولتحقيق ذلك كان على إسرائيل السعي لاكتساب دعم إقليمي عربي، وهو دعم تولى “كوشنر” مهمة الحصول عليه، حيث قاد حملة علاقات عامة موسعة، وأجرى اتصالات مكثفة مع أطراف دوليين، ومجموعة من الجولات الإقليمية اشتملت دولا عربية عدة، بينها دول الخليج كلها إضافة للأردن ومصر والسودان والمغرب، وحاول خلالها أن يقدم عرضَه بوضوح، حدث ذلك في الربع الأخير من 2019، وقد قوبلَ عرضه بردود مختلفة.
  • الردود المحلية والدولية على صفقة القرن؟
  1. رفض فلسطينيو الداخل (غزة والضفة) الصفقة وقابلوها باحتجاجات تطورت لعمليات استهدفت لمستوطنين في الضفة بما عُرفَ بـ “انتفاضة السكاكين”؛ ردَّت عليها إسرائيل بقمع التظاهرات بوحشية، وباعتقالات عشوائية، وتوسيع عمليات الإخلاء.
  2. رفضت باكستان وتركيا والكويت وقطر صفقة القرن كليًا؛ فقابلت إسرائيل وأمريكا ذلك بتعليقات لاذعة، وبعقوبات إماراتية اقتصادية على باكستان.
  3. رفضت هيئة الأمم المتحدة الصفقة الأحادية؛ وردت عليه الخارجية الإسرائيلية بانتقاد لاذع.
  4. رفض الاتحاد الأوروبي الصفقة، واعتبرها تصرفًا أحاديًا يُخل بميثاق الأمم المتحدة، واستنكرت إسرائيل موقفه.
  5. انتقدت منظمة التعاون الإسلامي والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الصفقة بوصفها اعتداء على المقدسات.
  6. دعمت السعودية والإمارات والبحرين والسودان الصفقة، ومارسَت التطبيع المفتوح مع إسرائيل، وكان الثمن المقبوض هو السماح لدول الخليج بلعب دور أكبر بالشرق الأوسط، وكان موقف عمان رماديا.
  7. أعلنت الأردن رفضها المطلق؛ وقد تسبب ذلك باندلاع حرب باردة بينها وبين الإمارات والسعودية انتقم فيها الأخيران من الأردن عبر شن حرب اقتصادية هدفت لإضعاف الاقتصاد الأردني نهاية 2019، ثم بدعم انقلاب عسكري ضد الملك في أبريل 2021 لم يتكلل بالنجاح.
  8. اتخذت مصر موقفًا ضبابيًا من عرضُ “كوشنر” والذي أغراها بـ 10 مليارات دولار و 12 مشروع اقتصادي مقابل دعمها الصفقة.
  9. أصدرت الجامعة العربية بيانًا شكليًا يرفضُ الصفقة.
  • رصاصة الرحمة على الصفقة:
    وبالرغم من أن تهويد القدس هو أمر تعارضه هيئة الأمم المتحدة؛ كونه مشروط دوليًا بموافقة الطرفين عليه، لكن هذا لم يمنع إسرائيل من الاستفادة من الموقف الأمريكي المؤيد لها وكان “كوشنر” من صنعه، و “ترامب” من وقَّع عليه، ولكن هذا لم يُوصل إسرائيل إلى أي نتيجة، وتعطلت صفقة القرن بعدها لعدة أسباب؛ أولها تزايدُ المواقف الدولية والعالمية الرافضة للصفقة، ورفضُ الأطراف الفلسطينية سياسيًا وشعبيًا للصفقة؛ وإخفاق “كوشنر” في الحصول على موافقة عربية كاملة، وحشد واجهة عربية لإدارة الصفقة، ولم تقتصر الأسباب على ذلك، فقد شكل الرأي العام الجماهيري العربي والإسلامي ضغطًا بالغًا أضعف احتمالية نجاح الصفقة، ولكن الرصاصة التي أدت إلى إنهاء الصفقة كليا، كانت خسارة إدارة “ترامب وكوشنر” الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر 2020، وخروجهم نهائيًا من دائرة التأثير المباشر.
  • بقايا الصفقة:
    عندما كان “ترامب” في السلطة؛ واجه نتنياهو صعوبة في فهمه في البداية؛ ولكن “كوشنر” تدخل ليكون عرّاب التنسيق بينهما ورجلهما في الشرق الأوسط؛ وهو ما رفع التنسيق بين الإدارتين لمستوى عاٍلٍ توقفَ بخسارة ترامب الانتخابات، ولدى فوز “بايدن” بها نهاية 2020 كان نتنياهو في شهوره الأخيرة من رئاسة الحكومة، وحينها .. كان التطبيع المفتوح بين إسرائيل والسعودية والإمارات والبحرين والمغرب … هو آخر ما تبقى من صفقة القرن.
  • الخيبة الإماراتية:
    بالتزامن مع وصول “بايدن” للبيت الأبيض مطلع 2021 سعت الإمارات والسعودية لاستقباله بتوازنات جديدة هدفوا عبرها تصدير أنفسهم بأنهم اللاعبون الأبرز في المنطقة، فدعَموا الانقلاب في الأردن في أبريل، وكانت الإمارات قد عاقبت باكستان قبل ذلك بمطالبتها بمليار دولار هو دين قديم، ثم هددتها بطرد مئات الآلاف من العمال الباكستانيين لديها إن لم تقدم تنازلات، حدثَ ذلك بالتزامن مع شن الإمارات حربا اقتصادية ضد تركيا، ولكن هذا كله لم يغير من مواقف تركيا أو باكستان الرافض للتطبيع.
  • جماعة المعبد:
    بالتزامن مع ذلك، كان الاحتلال يطرح خططا جديدة لزيادة أعداد المستوطنات في القدس؛ وهي خطط انتقدتها الأمم المتحدة في الربع الأول من 2021 باعتبارها خروجا عن الميثاق الأممي، قابلتها إسرائيل بانتقاد مماثل؛ وفيما كانت هذه المُلاسنات الدبلوماسية تدور على السطح، كان العمق يشهد تغيرات وتطورات متسارعة، وهي تطورات أعادت تشكيل المشهد الذي تلا ذلك بأكمله.
    داخل قاعات الحكومة كانت الانتقادات الموجهة لنتنياهو تتصاعد لأسباب عدة، أولها فشل صفقة القرن، ثم فشله في التعامل مع أزمة كورونا، وتحميل الإسرائيليين له مسؤولية الكساد الاقتصادي؛ وهو ما خفَّض شعبيته لينتهي ذلك بإخفاقه في تشكيل الحكومة في أبريل الماضي، وسط فراغ سياسي شهدته إسرائيل بعد فشل صفقة القرن تطور إلى خلافات بين الأحزاب حيال شكل المرحلة القادمة، وهو أمر سهّل احتشاد المستوطنين خلف مجموعة من “القوميين الدينيين” في الكنيست الإسرائيلي يُعرفون باسم “جماعة المعبد” ويقودهم “ايتمار بن غفير” المقرب من نتنياهو وأحد أكثر الصهاينة تطرفًا وتقوم أيديولوجيته على الاعتقاد بوجود الهيكل وبأن المسجد الأقصى جاء فاحتل مكانه الجغرافي وقد وضعَ قائمة أهداف صريحة لجماعته:
    “تهويدُ الأحياء العربية في القدس، استرداد الهيكل عبر هدم الأقصى وإزالة مبانيه، وتشييدِ الهيكل مكانه”
  • العنف الجريء والدوافع:
    لا يمكننا أن نتوصل إلى الأسباب ونفهما جيدًا قبل إلقاء نظرة على التقويم الفلسطيني، حيثُ يُصادف يوم الجمعة الأخير من كل رمضان “يوم القدس” العالمي؛ وهو مناسبة يبدأ الفلسطينيون بالتجهيز لها قبل أسابيع لكن ما يُكسبها الزخم الأكبر هو خصوصية توقيتها في العُشر الأخير من رمضان؛ حيث يحتشد عشرات الآلاف في القدس يترقبون ليلة القدر، ويتجمعون في اعتصامات وتظاهرات تندد بالاحتلال الإسرائيلي وتؤكد عروبة فلسطين؛ ثم تزحفُ الجموع بعدها من الضفة والخط الأخطر إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه؛ وقد تزامن رمضانُ هذا العام مع تحولات عديدة، إقليمية وداخلية، يجدُر معرفتها.
  • بدءا بالإقليمية التي تمثلت بـ “فشل صفقة القرن، وفقدان الداعم الرئيسي لها بخروج ترامب من البيت الأبيض” فقد أحدث ذلك صدمة كبيرة لدى حكومة الاحتلال التي كانت برئاسة نتنياهو آنذاك، وانعكست على الأرض باهتزاز ثقة الناخبين به، وهذا يقودنا إلى السبب الداخلي مباشرة، وهو فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة للمرة الثانية، ولهذا أسباب ثلاثة، أولها فشله في إنجاح صفقة القرن، ثم تحميله مسؤولية الكساد الاقتصادي إثر إدارته السيئة لملف كورونا، وقد خفّضَ هذا من شعبيته، ليخفق بعدها في تشكيل الحكومة ويتم استبداله باليميني المتطرف “يائير لابيد” والمتحالف مع الحزب المتطرف “يمينا” الذي يقوده “نفتالي بينيت” أحد تلامذة “نتنياهو” المنشقين عنه، وأحد أكثر المتحمسين لتهويد القدس وطمس معالمها العربية باستخدام العنف.
  • الشيخ جراح، وغضبُ الحليم:
    من الصعب أن نفهم عواقب التحولات السابقة ومدى أهميتها لفهم المشهد ما لم نلق نظرة على ما كان يدور داخل الكنيست الإسرائيلي وتحديدًا على التحركات التي كانت “جماعة المعبد” قد بدأتها هناك مطلع أبريل الماضي بقيادة “إيتمار بن غفير” وتلخصت بالتشجيع على التصعيد العنيف، لم يلبث ذلك أن تترجم بمطالبة جمعيات الاحتلال الاستيطانية أهالي “الشيخ جرا.ح” إخلاء منازلهم في العُشر الأخير من رمضان؛ أحد أكثر المواسم قدسية للمسلمين، وهو ذات السبب الذي استفزنا جميعا وأججَّ غضبًا شعبيا عارما خارجيا وداخليا، انعكس على الأرض باحتجاجات عارمة عمّت الضفة وشارك فيها عرب 1948 داخل الخط الأخضر وهو ما يُعتبرُ حَدثًا جديدًا، بالإضافة إلى اعتصام أكثر من 70 ألف مصلي في باحات الأقصى في وقت كانت تتسربُ فيه شائعات عن هجوم وحشيّ مُرتقب للمستوطنين؛ يقف وراءه سببٌ ولغزٌ ديني بحت؛ سيتضح بالشرح.
  • استراتيجية الإهانة:
    تؤمن “جماعة المعبد” بأن المسجد الأقصى قد بُني فوق الهيكل المزعوم، ولأنها تسعى لاسترداده، فقد تبنت سياسة “الإحلال الديني” وتعني ببساطة هدمَ الأقصى وإزالته بكامل مبانيه، وتأسيس المعبد في مكانه على كامل المساحة؛ وهو هدف لم تستحدثه مؤخرًا، بل ترجع جذوره إلى 2010 العام الذي بدأت الجماعة فيه ببذل جهودها لتحقيقه وصولًا إلى اليوم وقد كانت يفشل في كل مرة لاصطدامه بانتفاضة ومــقا.ومـ,ـة شعبية جديدة، حيث كانت تُفشله وتعيده إلى المربع الأول، وكان لا بد من البحث عن سياسات بديلة.
    تمثلت السياسة البديلة بالسيطرة المكانية التدريجية عبر عزل الأقصى عن محيطه بإحاطته بالمستوطنات التي تزايدت أعدادها بمرور الوقت، قبل أن تصطدم في النهاية بحي الشيخ جرا.ح في القدس الشرقية، وتجدرُ الإشارة إلى أن “جماعة المعبد” هي المسؤولة في غالب المرات الفاشلة التي اقتحم فيها المستوطنون المسجد الأقصى وحاولوا تأدية صلاتهم فيه، على طول العقد الفائت.
  • لقد تعلموا الدرس:
    تعلمت الجماعة من فشلها وقررت في اجتماعها الأخير المنعقد نهاية 2019 أن تلجأ لـ “التأسيس المعنوي” للهيكل؛ وبعني أن يؤدي المستوطنون الطقوس التوراتية اليهود،ية كلها داخل الأقصى بغض النظر عن طبيعة مبانيه الحالية وشكل المكان، على أن يتوازى هذا مع مواصلتها عمليات إخلاء الأحياء وتهجير الأهالي من المناطق المحيطة، في تمهيد لفرض الهوية اليهودية على الأقصى، وللأبد.
  • لهذا حدث كل شيء:
    يتمثل الهدف الرئيسي من التصعيد العنيف بتوجيه إهانة صريحة متعمدة للهوية الإسلامية تفتتحُ مرحلة جديدة من تهويد الأقصى دون المسِّ بمبانيه، وقد استلزم هذا منهم إعداد خطة مُحكمة ليوم الاقتحام، تبدأ بإدخال آلاف المستوطنين للمسجد ثم الاعتداء على المعتصمين والمصلين وطردهم وإهانة حرمة المكان، على أن يؤدي المستوطنون الطقوس التوراتية كاملة بعدها ويشكل علني.
    وبرغم انسحاب المستوطنين رضوخًا لتهديدات ا.لفصائل الفلسطينية، وبصرف النظر عما إذا كان الاقتحام سيتكرر، وبعيدًا عن مآلات التصعيد العسكري الحالي الذي كانت كل من إسرائيل والفصائل قد توقعته وتجهزت له، وبعيدا عن شهوة نتنياهو السلطوية التي سعّرها فشله بالانتخابات ودفعته بيأس لدعم الحملات التخريبية في أيامه الأخيرة، لكن الحقيقة التي تبقى ثابتة هي (أن إسرائيل لم تختر العُشر الأخير لتقتحم بها بهذا العنف، إلا لتقول بأن الزمان الصهيوني يسمو على الزمان الإسلامي في الأقصى، وبأن هويته اليهودية أعلى من هويته الإسلامية، وبأنها تفتتح مرحلة وشكلًا جديدًا من أشكال التهويد).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

خطورةُ الكَذِب وأضرارُه الدينيّةُ والدنيويّةُ ومعالَجَتُه

عبد الرؤوف خـان الغزنوي الأفغاني* إن من نِعَم الله العظيمة نعمة اللسان؛ فإن الإنسان محتاج …