أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / نشأة القوميَّة في مجتمع بني إسرائيل بين الكتاب المقدَّس والقرآن الكريم 3من 6

نشأة القوميَّة في مجتمع بني إسرائيل بين الكتاب المقدَّس والقرآن الكريم 3من 6

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

أكاديمي مصري.
عرض مقالات الكاتب

اتّجاه بني إسرائيل إلى العلمانيَّة في حُكم دولتهم

 كما سبقت الإشارة، أساء بنو إسرائيل الفعل في غياب القضاة، وأطلقوا العنان لشهواتهم، كما تخبر أسفارهم. عوضًا عن مسمَّى “القُضاة”، يشير الله تعالى إلى حُكَّام بيني إسرائيل في مرحلة ما بعد رحيل نبيّه موسى بـ “الأئمَّة”، كما ورد في قوله تعالى “وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24)” (سورة السَّجدة: آيتان 23-24). وفي قوله تعالى في هاتين الآيتين من سورة السَّجدة ما يؤكّد أنَّ حُكم القضاة، أو الأئمَّة، وفق آيات “الْكِتَاب”، وخضع بنو إسرائيل لذلك الحُكم المستند إلى كتاب الله “لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ”. غير أنَّ ما تشير إليه أسفار العهد القديم هو أنَّ بني إسرائيل آثروا التحرُّر من ربقة الدّين، ويعلّق سفر القُضاة على سوء تصرُّف بني إسرائيل قائلًا “فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمْ يَكُنْ مَلِكٌ فِي إِسْرَائِيلَ. كُلُّ وَاحِدٍ عَمِلَ مَا حَسُنَ فِي عَيْنَيْهِ” (سفر القُضاة: إصحاح 21، آية 25). في خضمّ تلك الظُّروف، يبعث الرَّبُّ إلى بني إسرائيل رجلٌ صالحٌ، هو صموئيل، الذي يستنكر على قومهم سوء أفعالهم، ومن بينها أنَّهم “كَانُوا يُضَاجِعُونَ النِّسَاءَ الْمُجْتَمِعَاتِ فِي بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ” (سفر صموئيل الأوَّل: إصحاح 2، آية 22).

يصير صموئيل نبيًّا في مرحلة حرجة، كان بنو إسرائيل يستعدُّون فيها لحرب في مواجهة الفلسطينيين “وَعَرَفَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ مِنْ دَانَ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ أَنَّهُ قَدِ اؤْتُمِنَ صَمُوئِيلُ نَبِيًّا لِلرَّبِّ” (صموئيل الأوَّل: إصحاح 3، آية 20). لقي بنو إسرائيل في تلك الحرب هزيمة منكرة، وقُتل منهم الآلاف “وَاصْطَفَّ الْفِلِسْطِينِيُّونَ لِلِقَاءِ إِسْرَائِيلَ، وَاشْتَبَكَتِ الْحَرْبُ فَانْكَسَرَ إِسْرَائِيلُ أَمَامَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، وَضَرَبُوا مِنَ الصَّفِّ فِي الْحَقْلِ نَحْوَ أَرْبَعَةِ آلاَفِ رَجُل” (صموئيل الأوَّل: إصحاح 4، آية 2). لم يتوقَّف الأمر عند ذلك الحدّ، بل انتُزع يومها من بني إسرائيل كذلك “تَابُوتُ عَهْدِ الرَّبِّ”، الذي كانوا يتبرَّكون به ويعتبرونه مصدر قوَّتهم. كان التَّابوت يحتوي على وعاء المن، وعصا هارون التي أفرخت، ولوحي العهد، وكان عليهما وصايا الرَّبّ العشر المكتوبة بإصبعه، كما ورد في وَفِي التَّابُوتِ تَضَعُ الشَّهَادَةَ الَّتِي أُعْطِيكَ” (سفر الخروج: إصحاح 25، آية 16)، وقد أُضيف إلى ذلك كتاب التوراة، كما ذُكر في “خُذُوا كِتَابَ التَّوْرَاةِ هذَا وَضَعُوهُ بِجَانِبِ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، لِيَكُونَ هُنَاكَ شَاهِدًا عَلَيْكُمْ” (سفر التَّثنية: إصحاح 31، آية 26).

بعد فقدان التَّابوت، “زَالَ الْمَجْدُ مِنْ إِسْرَائِيلَ لأَنَّ تَابُوتَ اللهِ قَدْ أُخِذَ” (صموئيل الأوَّل: إصحاح 4، آية 22). حينها، أمر النَّبيُّ صموئيل قومه بالتَّوبة من عبادة الأوثان “قَائِلًا: «إِنْ كُنْتُمْ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ رَاجِعِينَ إِلَى الرَّبِّ، فَانْزِعُوا الآلِهَةَ الْغَرِيبَةَ وَالْعَشْتَارُوثَ مِنْ وَسْطِكُمْ، وَأَعِدُّوا قُلُوبَكُمْ لِلرَّبِّ وَاعْبُدُوهُ وَحْدَهُ، فَيُنْقِذَكُمْ مِنْ يَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ”؛ فامتثل بنو إسرائيل لأمر نبيّهم، الذي بدأ حينها يدعو لهم فَنَزَعَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الْبَعْلِيمَ وَالْعَشْتَارُوثَ وَعَبَدُوا الرَّبَّ وَحْدَهُ. فَقَالَ صَمُوئِيلُ: «اجْمَعُوا كُلَّ إِسْرَائِيلَ إِلَى الْمِصْفَاةِ فَأُصَلِّيَ لأَجْلِكُمْ إِلَى الرَّبِّ»” (صموئيل الأوَّل: إصحاح 7، آيات 3-5). استجاب الرَّبُّ دعاء صموئيل، ونصَر بني إسرائيل على عدوّهم لمَّا نبذوا الشّرك “تَقَدَّمَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ لِمُحَارَبَةِ إِسْرَائِيلَ، فَأَرْعَدَ الرَّبُّ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَأَزْعَجَهُمْ، فَانْكَسَرُوا أَمَامَ إِسْرَائِيلَ” (صموئيل الأوَّل: إصحاح 7، آية 10). يعني ذلك أنَّ بني إسرائيل لم يعودوا إلى ربّهم إلَّا في وقت الشدَّة، دون التزام كامل بعهد الرَّبّ الذي قطوه على أنفسهم أمام نبيّهم يشوع (إصحاح 24: آية 22). ما يثبت ذلك ميلهم إلى إنهاء الحُكم الثيوقراطي، بأن يُحكموا وفق الشَّريعة بعد أن “قَضَى صَمُوئِيلُ لإِسْرَائِيلَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ” (صموئيل الأوَّل: إصحاح 7، آية 15).

طلب بنو إسرائيل إلى نبيّهم صموئيل، الذي أراد أن يجعل ابنيه قاضيين، أن يبعث لهم ملكًا، لا ليقاتلوا في سبيل الرَّبّ، ولكن ليحرّرهم من الحُكم الدّيني؛ فقالوا له “«هُوَ ذَا أَنْتَ قَدْ شِخْتَ، وَابْنَاكَ لَمْ يَسِيرَا فِي طَرِيقِكَ. فَالآنَ اجْعَلْ لَنَا مَلِكًا يَقْضِي لَنَا كَسَائِرِ الشُّعُوبِ»” (صموئيل الأوَّل: إصحاح 8، آية 5). يقول الرَّبُّ لصموئيل “«اسْمَعْ لِصَوْتِ الشَّعْبِ فِي كُلِّ مَا يَقُولُونَ لَكَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَرْفُضُوكَ أَنْتَ بَلْ إِيَّايَ رَفَضُوا حَتَّى لاَ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ. حَسَبَ كُلِّ أَعْمَالِهِمِ الَّتِي عَمِلُوا مِنْ يَوْمِ أَصْعَدْتُهُمْ مِنْ مِصْرَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ وَتَرَكُونِي وَعَبَدُوا آلِهَةً أُخْرَى، هكَذَا هُمْ عَامِلُونَ بِكَ أَيْضًا. فَالآنَ اسْمَعْ لِصَوْتِهِمْ. وَلكِنْ أَشْهِدَنَّ عَلَيْهِمْ وَأَخْبِرْهُمْ بِقَضَاءِ الْمَلِكِ الَّذِي يَمْلِكُ عَلَيْهِمْ»” (صموئيل الأوَّل: إصحاح 8، آيات 7-9). يأمر الرَّبُّ صموئيل بالامتثال لرغبة قومه، موضحًا أنَّ رفضهم ليس لحُكم صموئيل، إنَّما لحُكم ربّهم “لأَنَّهُمْ لَمْ يَرْفُضُوكَ أَنْتَ بَلْ إِيَّايَ رَفَضُوا حَتَّى لاَ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ“، الذي طالما أنعم عليهم “أَصْعَدْتُهُمْ مِنْ مِصْرَ “، وهم طالما أشركوا به ” وَتَرَكُونِي وَعَبَدُوا آلِهَةً أُخْرَى”.

يعدد النَّبيُّ صموئيل في الآيات 10 إلى 18 (صموئيل الأوَّل: إصحاح 8) مساوئ الحُكم الملكي، ومنها فرْض الضَّرائب، والتَّجنيد الإجباري، وممارسة الاستبداد في سبيل الحفاظ على المُلك، ويختصُّ صموئيل بالاستنكار استعباد الملك للشَّعب في سبيل تحقيق المنفعة الشَّخصيَّة في قوله “يَأْخُذُ بَنِيكُمْ وَيَجْعَلُهُمْ لِنَفْسِهِ، لِمَرَاكِبِهِ وَفُرْسَانِهِ، فَيَرْكُضُونَ أَمَامَ مَرَاكِبِهِ. وَيَجْعَلُ لِنَفْسِهِ رُؤَسَاءَ أُلُوفٍ وَرُؤَسَاءَ خَمَاسِينَ، فَيَحْرُثُونَ حَرَاثَتَهُ وَيَحْصُدُونَ حَصَادَهُ، وَيَعْمَلُونَ عُدَّةَ حَرْبِهِ وَأَدَوَاتِ مَرَاكِبِهِ. وَيَأْخُذُ بَنَاتِكُمْ عَطَّارَاتٍ وَطَبَّاخَاتٍ وَخَبَّازَاتٍ” (آيات 11-13)، واستلائه على خيراتهم دون وجه حقٍّ “وَيَأْخُذُ حُقُولَكُمْ وَكُرُومَكُمْ وَزَيْتُونَكُمْ، أَجْوَدَهَا وَيُعْطِيهَا لِعَبِيدِهِ. وَيُعَشِّرُ زُرُوعَكُمْ وَكُرُومَكُمْ، وَيُعْطِي لِخِصْيَانِهِ وَعَبِيدِهِ” (آيات 14-15). يصرُّ شعب إسرائيل على تعيين ملك عليهم، وحينها يختار صموئيل رجلًا قويَّ البنية من سبط بنيامين يُدعى شاول “فَلَمَّا رَأَى صَمُوئِيلُ شَاوُلَ أَجَابَهُ الرَّبُّ: «هُوَ ذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَلَّمْتُكَ عَنْهُ. هذَا يَضْبِطُ شَعْبِي»” (سفر صموئيل الأوَّل: إصحاح 9، آية 17).

أنزل الله تعالى من القرآن ما يروي قصَّة تنصيب ملك على بني إسرائيل، ولكن بتفاصيل مختلفة؛ يقول تعالى “أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) “وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)” (سورة البقرة: آيتان 246-247). تخبرنا الآيتان الكريمتان من سورة البقرة أنَّ الله تعالى أوصى نبيَّه لبني إسرائيل، والذي لم يُذكر اسمه، في إشارة ضمنيَّة على أنَّه صموئيل، باختيار طالوت، هو الشخصيَّة الموازية لشاوُل في سفر صموئيل، ليصبح ملكًا على بني إسرائيل لتوحيد صفّهم في مرحلة ضيق سُلبت منهم أرضهم فيها واشتدَّ عليهم البلاء فيها، كما يروي ابن إسحق في تفسيره للآية 246. تخبر الرُّواية القرآنيَّة أنَّ سبب رغبة بني إسرائيل في تنصيب ملك عليهم هي القتال في سبيل الله “ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ“، وليس إنهاء حُكم القُضاة وفق الشَّريعة. المشترك بين حال بني إسرائيل في رواية العهد القديم والرُّواية القرآنيَّة هو الانشغال بعمل الدُّنيا؛ وما يثبت ذلك أنَّهم كما أرادوا حكمًا علمانيًّا في رواية سفر صموئيل الأوَّل، وفق ما أخبره عنهم الرَّبُّ “إِيَّايَ رَفَضُوا حَتَّى لاَ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ“، فقد تقاعسوا عن القتال لمَّا قدَّره له الله، كما يقول تعالى في سورة البقرة “فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ“.

لم يمر وقت طويل على تولّي شاوُل مُلك بني إسرائيل حتَّى أثار غضب الرَّبّ، بأن اتَّخذ قرارًا حربيًّا دون مشاورة النَّبيّ صموئيل، كما تجاهَل النَّبيَّ بأن قدَّم قربانًا في غيابه دون كهنوت، وما كان من صموئيل إلَّا أن وبَّخ شاوُل وأخبره بزوال مُلكه واختيار الرَّبّ ملكًا غيره يطيع أوامر النَّبيّ، كما تخبر الآيتان “فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِشَاوُلَ: «قَدِ انْحَمَقْتَ! لَمْ تَحْفَظْ وَصِيَّةَ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّتِي أَمَرَكَ بِهَا، لأَنَّهُ الآنَ كَانَ الرَّبُّ قَدْ ثَبَّتَ مَمْلَكَتَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ. وَأَمَّا الآنَ فَمَمْلَكَتُكَ لاَ تَقُومُ. قَدِ انْتَخَبَ الرَّبُّ لِنَفْسِهِ رَجُلًا حَسَبَ قَلْبِهِ، وَأَمَرَهُ الرَّبُّ أَنْ يَتَرَأَّسَ عَلَى شَعْبِهِ. لأَنَّكَ لَمْ تَحْفَظْ مَا أَمَرَكَ بِهِ الرَّبُّ»” (سفر صموئيل الأوَّل: إصحاح 13، آيتان 13-14). يكشف ذلك عن إصرار الرَّبّ على إطاعة الملك غير الموحى إليه نبيَّ قومه، الذي يعمل وفق إملاءات الوحي، كما يكشف على حرْص بني إسرائيل على التَّصرُّف وفق هوى النَّفس وعدم التَّقيُّد بسُلطة دينيَّة.

من جديد، يتدخَّل الرَّبُّ في اختيار ملك بني إسرائيل، ويأمر صموئيل بالتَّوجُّه إلى مدينة بيت لحم لاختيار ملك من أبناء “يَسَّى الْبَيْتَلَحْمِيِّ”. وبعد أن يفحص صموئيل أبناء يسَّى، يختار داود، الذي كان يرعى الأغنام “وَقَالَ صَمُوئِيلُ لِيَسَّى: «هَلْ كَمُلُوا الْغِلْمَانُ؟» فَقَالَ: «بَقِيَ بَعْدُ الصَّغِيرُ وَهُوَذَا يَرْعَى الْغَنَمَ». فَقَالَ صَمُوئِيلُ لِيَسَّى: «أَرْسِلْ وَأْتِ بِهِ، لأَنَّنَا لاَ نَجْلِسُ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى ههُنَا». فَأَرْسَلَ وَأَتَى بِهِ. وَكَانَ أَشْقَرَ مَعَ حَلاَوَةِ الْعَيْنَيْنِ وَحَسَنَ الْمَنْظَرِ. فَقَالَ الرَّبُّ: «قُمِ امْسَحْهُ، لأَنَّ هذَا هُوَ». فَأَخَذَ صَمُوئِيلُ قَرْنَ الدُّهْنِ وَمَسَحَهُ فِي وَسَطِ إِخْوَتِهِ. وَحَلَّ رُوحُ الرَّبِّ عَلَى دَاوُدَ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ فَصَاعِدًا” (سفر صموئيل الأوَّل: إصحاح 16، آيات 11-13). أمَّا شاوُل، فقد بحالة نفسيَّة سيّئة بفعل روح شريرة سلَّطها عليه الرَّبُّ “وَذَهَبَ رُوحُ الرَّبِّ مِنْ عِنْدِ شَاوُلَ، وَبَغَتَهُ رُوحٌ رَدِيءٌ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ” (سفر صموئيل الأوَّل: إصحاح 16، آية 14). يستشيط شاوُل غيظًا من داود، ويسعى بكافَّة الطُّرق للتَّخلُّص منه، لكنَّ الرَّبَّ ينجيه ويبقيه، خاصَّة بعد أن اكتسب أهميَّة في بلاط شاوُل؛ لأنَّه، أي داود، كان يُحسن العزف على العود، وذلك كان يهدّئ حالة شاوُل بعد أن أصابته الرُّوح الشّريرة، كما جاء في “وَكَانَ عِنْدَمَا جَاءَ الرُّوحُ مِنْ قِبَلِ اللهِ عَلَى شَاوُلَ أَنَّ دَاوُدَ أَخَذَ الْعُودَ وَضَرَبَ بِيَدِهِ، فَكَانَ يَرْتَاحُ شَاوُلُ وَيَطِيبُ وَيَذْهَبُ عَنْهُ الرُّوحُ الرَّدِيءُ” (سفر صموئيل الأوَّل: إصحاح 16، آية 23).

ومع تجدُّد التَّهديد الفلسطيني، وظهور مبارز فلسطيني عملاق يُدعى جُليات يروّع بني إسرائيل، يسطع نجم داود، الذي لم يخشَ ذلك العملاق، وأقم على قتله، لتُحسم المعركة لصالح بني إسرائيل، كما يُذكر في “رَكَضَ دَاوُدُ وَوَقَفَ عَلَى الْفِلِسْطِينِيِّ (جُليات) وَأَخَذَ سَيْفَهُ وَاخْتَرَطَهُ مِنْ غِمْدِهِ وَقَتَلَهُ وَقَطَعَ بِهِ رَأْسَهُ. فَلَمَّا رَأَى الْفِلِسْطِينِيُّونَ أَنَّ جَبَّارَهُمْ قَدْ مَاتَ هَرَبُوا” (سفر صموئيل الأوَّل: إصحاح 17، آية 51). بمراجعة الرُّواية القرآنيَّة، يتَّضح أنَّ الله نَصَر الفئة القليلة المؤمنة من بني إسرائيل بإذنه بفضل صبرهم وتحمُّلهم العطش، تنفيذًا لأمر قائدهم، كما يخبر قوله تعالى “قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ” (سورة البقرة: الآية 249). وقد ورد في موضع آخر في القرآن الكريم أنَّ الله ينجي المؤمنين ويدفع عنهم الأذى، طالما صدقت نيَّتهم ولم يخونوا عهدهم معه ولم يركنوا إلى مثبّطي الهمم، كما يقول تعالى “إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ” (سورة الحجّ: الآية 38). لمعرفة الفئة المؤمنة من بني إسرائيل أنَّ النَّصر مع الصَّبر، دعوا ربَّهم بتثبيت قلوبهم بالصَّبر كي تثبت أقدامهم في مواجهة العدوّ، كما ورد في قوله تعالى “وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ” (سورة البقرة: الآية 250). وكانت نتيجة الدُّعاء هزيمة جيش العدوّ، ومقتل الطَّاغية جالوت على يد داود، ومن ثمَّ نيْل داود نفحة من فضل ربّه، الذي يؤتيه الله المُلكَ والحكمة والعلم، مصداقًا لقوله تعالى “فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ” (سورة البقرة: الآية 251). وتجدر الإشارة إلى أنَّ الرُّواية القرآنيَّة لا تخبر عن أيّ غيرة أو عداء أو تنافُس بين طالوت وداود، الذي كان جنديًّا في جيش طالوت، والذي لم يخرج بدوره إلَّا للقتال في سبيل الله؛ لأنَّ طالوت، الذي منحه الله بسطة في العلم قبل الجسم، لم يكن يسعى وراء متاع الدُّنيا، وكذلك لم يكن داود.

يخبر سفر صموئيل الثَّاني عن تولّي داود المُلك على بني إسرائيل بعد مقتل شاوُل، الذي زوَّجه ابنته قبل مقتله، بعد إجماع شيوخ بني إسرائيل على جدارته بالمُلك عليهم “جَاءَ جَمِيعُ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ إِلَى الْمَلِكِ، إِلَى حَبْرُونَ، فَقَطَعَ الْمَلِكُ دَاوُدُ مَعَهُمْ عَهْدًا فِي حَبْرُونَ أَمَامَ الرَّبِّ. وَمَسَحُوا دَاوُدَ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ. كَانَ دَاوُدُ ابْنَ ثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً” (سفر صموئيل الثَّاني: إصحاح 5، آيتان 3-4). والمقصود بـ “إِسْرَائِيلَ” في عبارة “وَمَسَحُوا دَاوُدَ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ” ليس دولة إسرائيل، إنَّما بيت إسرائيل أو بني إسرائيل؛ ذلك لأنَّ دولة إسرائيل تأسَّست بعد ضمّ أورشليم إليها، وكانت دولة بني إسرائيل قبل ذلك تُسمَّى مملكة يهوذا، التي حكما داود 7 سنين ونصف السَّنة، ليكمل 40 سنة ملكًا بعد ضمّ أورشليم إليها، كما يتَّضح في الآية التَّالية لما سبق في نفس الإصحاح “فِي حَبْرُونَ مَلَكَ عَلَى يَهُوذَا سَبْعَ سِنِينٍ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. وَفِي أُورُشَلِيمَ مَلَكَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً عَلَى جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا” (سفر صموئيل الثَّاني: إصحاح 5، الآية 5). انتزع داود أورشليم من اليَبوسيين، سُكَّانها الأصليين، وأقام لنفسه هناك قلعة أطلق عليها “حصن صهيون” أو مدينة داود، كما ورد في “وَذَهَبَ الْمَلِكُ وَرِجَالُهُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، إِلَى الْيَبُوسِيِّينَ سُكَّانِ الأَرْضِ. فَكَلَّمُوا دَاوُدَ قَائِلِينَ: «لاَ تَدْخُلْ إِلَى هُنَا، مَا لَمْ تَنْزِعِ الْعُمْيَانَ وَالْعُرْجَ». أَيْ لاَ يَدْخُلُ دَاوُدُ إِلَى هُنَا. وَأَخَذَ دَاوُدُ حِصْنَ صِهْيَوْنَ، هِيَ مَدِينَةُ دَاوُدَ” (سفر صموئيل الثَّاني: إصحاح 5، آيتان 6-7).

ومن التَّصرُّفات التي يرويها سفر صموئيل الثَّاني عن المَلك داود نشوته حتَّى الرَّقص بعد وصول تابوت عهد الرَّب إلى أورشليم، لدرجة أنَّ زوجته، ابنة شاوُل، استهجنت فعله “وَلَمَّا دَخَلَ تَابُوتُ الرَّبِّ مَدِينَةَ دَاوُدَ، أَشْرَفَتْ مِيكَالُ بِنْتُ شَاوُلَ مِنَ الْكُوَّةِ وَرَأَتِ الْمَلِكَ دَاوُدَ يَطْفُرُ وَيَرْقُصُ أَمَامَ الرَّبِّ، فَاحْتَقَرَتْهُ فِي قَلْبِهَا” (سفر صموئيل الثَّاني: إصحاح 6، أية 16). ويتنافى هذا التَّصرُّف بالكليَّة مع ما قاله الله تعالى عن نبيّه داود في القرآن الكريم، من حرصه على التَّسبيح وعذوبة صوته في الذّكر وحكمته ورُشده في التَّصرُّف “اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً ۖ كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) (سورة ص: آيات 17-20). أقرُّ القرآن الكريم بنبوَّة داود في الآية 55 من سورة الإسراء “وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا”، التي اختَّصه الله تعالى بالذّكر من بين النَّبيين المفضَّلين على غيرهم بأن أنزل عليه كتابًا للدعاء والتَّحميد والتَّسبيح. أمَّا عن حُكم داود بحسب الشَّريعة وأمر الله له بأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويصلح في الأرض ولا يتَّبع هوى النَّفس في الفصل بين المتنازعين، فيشير إليه قوله تعالى “يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ” (سورة ص: 26).

لن ننسى أنَّ داود بن يسَّى لم يُشر إليه في سفر صموئيل الثَّاني باعتباره نبيًّا، بل هو ملك على بني إسرائيل، ولعلَّ في ذلك ما يفسّر إلحاق بعض التَّصرُّفات الطَّائشة به، من بينه التَّلصص على إحدى النّساء وهي تستحمُّ، ومراودته إيَّاه عن نفسها في غياب زوجها ” فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلًا وَأَخَذَهَا، فَدَخَلَتْ إِلَيْهِ، فَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَهِيَ مُطَهَّرَةٌ مِنْ طَمْثِهَا. ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا. وَحَبِلَتِ الْمَرْأَةُ، فَأَرْسَلَتْ وَأَخْبَرَتْ دَاوُدَ وَقَالَتْ: «إِنِّي حُبْلَى»” (سفر صموئيل الثَّاني: إصحاح 11، آيتان 3-4). ما كان من داود إلَّا أن دبَّر لمقتل زوجها، أُوريا الحثّي، بأمره “اجْعَلُوا أُورِيَّا فِي وَجْهِ الْحَرْبِ الشَّدِيدَةِ، وَارْجِعُوا مِنْ وَرَائِهِ فَيُضْرَبَ وَيَمُوتَ” (سفر صموئيل الثَّاني: إصحاح 11، آية 15). تضع هذه المرأة ولدًا ثمرة للسّفاح، من المفترض أنَّه سليمان، خليفة داود على مُلك إسرائيل، كما توضح الآية “أَرْسَلَ دَاوُدُ وَضَمَّهَا إِلَى بَيْتِهِ، وَصَارَتْ لَهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ ابْنًا. وَأَمَّا الأَمْرُ الَّذِي فَعَلَهُ دَاوُدُ فَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ” (سفر صموئيل الثَّاني: إصحاح 11، آية 27).

إسرائيل في عهدي داود وسليمان

ومن الأمور الهامَّة التي أثارها بعض المخلصين لقضيَّة الأمَّة الإسلاميَّة، متجسّدةً في الصّراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وجرى تداولها عبر منصَّات التَّواصل الاجتماعي مؤخَّرًا مسألة اشتمال مملكة إسرائيل في مهدها، في عهْد داود وخليفته سليمان، على أراضي سوريا ضمن حدودها التي بلغت نهر الفرات، كما ورد في ” وَضَرَبَ دَاوُدُ هَدَدْ عَزَرَ بْنَ رَحُوبَ مَلِكَ صُوبَةَ وَهُوَ ذَاهِبٌ لِيَسْتَرِدَّ سُلْطَتَهُ عِنْدَ نَهْرِ ٱلْفُرَاتِ” (سفر صموئيل الثَّاني: إصحاح 8، آية 3)، وفي “وَبَعْدَ ذلِكَ ضَرَبَ دَاوُدُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَذَلَّلَهُمْ، وَأَخَذَ جَتَّ وَقُرَاهَا مِنْ يَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. وَضَرَبَ مُوآبَ، فَصَارَ الْمُوآبِيُّونَ عَبِيدًا لِدَاوُدَ يُقَدِّمُونَ هَدَايَا. وَضَرَبَ دَاوُدُ هَدَرَ عَزَرَ مَلِكَ صُوبَةَ فِي حَمَاةَ حِينَ ذَهَبَ لِيُقِيمَ سُلْطَتَهُ عِنْدَ نَهْرِ الْفُرَاتِ” (سفر أخبار الأيَّام الأوَّل: إصحاح 18، آيات 1-3). وقد ذُكر في العهد القديم ما يشير إلى امتداد سُلطان الملك سليمان على أراضي سوريا، ومن أمثلة ذلك “وَعَيَّدَ سُلَيْمَانُ الْعِيدَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ وَجَمِيعُ إِسْرَائِيلَ مَعَهُ، جُمْهُورٌ كَبِيرٌ مِنْ مَدْخَلِ حَمَاةَ إِلَى وَادِي مِصْرَ، أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِنَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا” (سفر الملوك الأوَّل: إصحاح 8، آية 65).وكما سبقت الإشارة، فقد تناول جويل روزنبرغ في روايته Damascus Countdown-العدُّ التَّنازلي لدمشق (2013م) إمكانيَّة تعرُّض سوريا لعدوان إسرائيلي للرَّد على عمل استفزازي إيراني، إن لم في ضربة استباقيَّة لردع إيران؛ وقد استدلَّ روزنبرغ على احتماليَّة تعرُّض دمشق لحرب تدميريَّة ممَّا ورد عن ذلك في نبوءات العهد القديم، في سفر اشعياء (إصحاح 17: آيات 1-3)، وسفر ارميا (إصحاح 49، آيات 23-27).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

استجابة الفقهاء والقضاة لمقاومة الغزو الصليبي: أدوار فعالة ومواقف عظيمة

د. علي محمّد الصلابيّ أيقظت صدمة سقوط القدس غفوة العديد من الفقهاء …