أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / القول الصحيح في وسائل الإعلام سلسلة مقالات تهدف إلى تقويم اللسان وتصحيح الأخطاء الشائعة في وسائل الإعلام 34

القول الصحيح في وسائل الإعلام سلسلة مقالات تهدف إلى تقويم اللسان وتصحيح الأخطاء الشائعة في وسائل الإعلام 34

نصير محمد

إعلامي وباحث في اللغة العربية.
عرض مقالات الكاتب

فروق لُغويّة في ألفاظ قُرآنية

الفرْقُ بين ثُمَّ و ثَمَّ و ثَمّة و ثُمّت

ثُمَّ مضمومة الثاء: حرف عطف يدل على الترتيب مع التراخي في الزمن، أي بمهلة.

   وقد تكرّر هذا الحرف كثيرًا في القرآن الكريم: نحو قولى تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٢٨ البقرة﴾.

وقوله تعالى: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ﴿82 الصافات﴾.

وقوله تعالى:  قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿26 الجاثية﴾.

أمّا ثُمَّتَ: فيشملها التعريف نفسه لـ(ثُمّ) المذكور آنفًا، وقد لحقتها تاء التأنيث المفتوحة، وهي حينئذ لعطف الجمل على بعضها، كقول الشاعر الجاهلي ابن عمرو الحنفيّ: ولقد أمر على اللئيم يسبُني * فمضيتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يعنيني ، وأنشد الأصمعيّ: يُطرِقُ حِلمًا وأناةً معًا * ثُمَّتَ ينباعُ انبياعَ الشُّجاع، وقول أبي تمّام: هُمَا أَظْلَمَا حالَيَّ ثُمَّتَ أَجْلَيَا * ظَلَامَيْهُما عنْ وَجْهِ أَمْرَدَ أَشْيَبِ، وقول ابنِ الحنفية: ثُمَّتَ قُمْنَا والظلامُ مطرقٌ * وَالطيرُ فِي أوكارِهَا لَا تنطِقُ.

ثَمّ مفتوحة الثاء: اسم يشار به إلى المكان البعيد. مبني على الفتح، ويكون في العبارة ظرفًا للمكان، فهو اسم إشارة يتضمَّن معنى الظرفية المكانيَّة، مبني على الفتح (لا يتصرّف)، نحو قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿115 البقرة﴾.

وقوله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿20 الانسان﴾.

وقوله تعالى: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴿21 التكوير﴾.

وقد تلحقه تاء التأنيث فيقال: ثَمَّةَ، وتُلفَظ عند الوقف هاءً: ثَمَّهْ (هاء  السكت).

    نحو: ثَمّة أمور تشغلني.

وفي هذا السياق يُخطىء بعضهم في التفريق بين ثَمّ مفتوحة الثاء وثُمّ مضمومة الثاء، فيقول مثلًا: أكلت ومن ثُمّ ذهبت… بضمّ الثاء، وهذا الضبط غير صحيح.

 والقول الصحيح: ومن ثّمَّ بفتح الثاء؛ لأنَّ (ثُمَّ) بضمّ الثاء حرف عطف يفيد الترتيب والتراخي أي المهلة وهذا هو الأصل فيه ولا يدخل حرف الجرّ على حرف العطف. أمَّا (ثَمَّ) بفتح الثاء فهي اسم إشارة للمكان البعيد وأختها (ثَمَّة) بفتح الثاء أيضاً ويجوز دخول حرف الجر على اسم الإشارة وعلى الظرف كما هو معروف.

وبعضهم يُخطِىء فيقول: ثَمَّة رجل كريم.

والقول الصحيح: ثَمَّ رجل كريم. لأن التاء ألحقت لإفادة التأنيث، ورجل (مذكّر). كما ذكرنا آنفًا في قوله تعالى:  فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿115 البقرة﴾.

وقوله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ﴿20 الانسان﴾.

وقوله تعالى: مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴿21 التكوير﴾.

ومن أمثلة (ثَمّة) بتاء التأنيث: ثَمّة نسوة في الدار، وثَمّة مشكلات في الموضوع، وهكذا.

وبعضهم يُخطِىء فيجمع بين الظرفين (هناك وثَمّ أو ثَمّة في جملة واحدة! كقولهم: هناك ثَمّة أسباب كثيرة… أو: ثَمّة هناك بوادر…!

والقول الصحيح بذكر أحد الظرفين (هناك) أو (ثَمّة) ، لا بالجمع بينهما، لأنهما بالمعنى نفسه.

الخلاصة:

ثُمَّ (بضم الثاء): حرفُ عَطفٍ، وهي للتَّشْرِيك في الحُكْم، والتَّرْتيب، والتَّراخي.

ثَمَّ (بفتح الثاء): اسمٌ يُشار بِهِ إلى المكانِ البعيد، وهُوَ ظَرْفٌ لا يَتَصَرَفّ.

ثَمّة (بفتح الثاء): مثْلُ “ثَمَّ” بفتح الثاء، اسْمٌ يُشارُ به إلى المكان البَعِيد، والتَّاء فيها لِتَأْنيثِ اللَّفْظ.   

ثُمّت (بضم الثاء): هي “ثُمَّ” العَاطفة، أَدْخَلُوا عليها التَّاءَ لِتَأْنِيثِ لَفْظِها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ملحمة سيف القدس

محمود دللي آل جعفر أديب وشاعر عراقي يا (غزة) الأبطال كم لقنتِ درساً …