أخبار عاجلة
الرئيسية / مختارات / في وداع الفارس حافظ سلامة

في وداع الفارس حافظ سلامة

جمال سلطان

كاتب وصحفي مصري
عرض مقالات الكاتب

توفي أمس البطل المصري الشيخ حافظ سلامة ، قائد المقاومة الشعبية المدنية في حرب أكتوبر ، وأحد أبطال حرب الاستنزاف ، متأثرا بإصابته بكورونا ، الرجل الذي حمى العاصمة ، وأذل شارون ، وستر هزيمة العسكر .

كان العدو ـ بقيادة الجنرال آرييل شارون ـ قد نجح في اقتحام خطوط الجيش غربي القناة “ثغرة الدفرسوار” وسحق قوات العقيد محمد حسين طنطاوي في الكتيبة 16 ، الفرقة 16 ، وحولها لبسكويت ، وتم سحب القائد المهزوم وبقايا قواته المحطمة إلى التل الكبير ، ثم توجه العدو بمدرعاته جنوبا للسيطرة على مدينة السويس بوابة القاهرة ، ولو دخلها وسيطر عليها لأصبح الطريق أمامه إلى القاهرة مفتوحا وسهلا ، حاصر العدو المدينة بالدبابات ، وأعلن القائد العسكري المصري لها سقوط المدينة عسكريا ، كما رفع محافظها العسكري الراية البيضاء معلنا قبول تسليمها للصهاينة ، فأمر الشيخ حافظ بإنزال الراية البيضاء وتمزيقها ، وصعد إلى مئذنة مسجده وكبر : حي على الجهاد ، وجمع شباب السويس “المدنيين” وما تبقى من أفراد الجيش والشرطة وأعاد توزيع السلاح وتنظيم الصفوف وبث روح الجهاد ، وخاض معركة مستحيلة مع قوات العدو ، ودارت ملحمة تاريخية خسر العدو فيها 67 دبابة وعشرات القتلى مما اضطر القائد العسكري “أرييل شارون” للانسحاب ، وبقيت السويس حرة طاهرة منتصرة مرفوعة الرأس .

ظل مبارك يكره تلك المدينة الباسلة ويحتقرها لأنها تذكره بتاريخ لا يحبه ، كما قام باختيار القائد العسكري المهزوم “طنطاوي” قائدا للجيش المصري كله بعد أن ترقى لرتبة المشير ، وكانت السويس أكثر مدينة مصرية تعرضت للقمع والقتل والتنكيل من قوات مبارك في ثورة يناير ، كأنه يثأر منها .

كتب الفريق أول سعد الدين الشاذلي ، رئيس أركان الجيش المصري في حرب أكتوبر مقدمة لمذكرات الشيخ حافظ ، أثنى فيها على جهاد الشيخ وقيادته للمقاومة الشعبية وسجل ـ بقلمه ـ بطولات الشيخ ، كما كرمه الرئيس السادات في البرلمان ومنحه “نجمة سيناء” أعلى نوط رسمي في مصر ، ثم عرض عليه أن يتولى منصب محافظ السويس ، فاعتذر ، وعاد إلى مزرعته ودعوته .

حافظ سلامة ، عاش زاهدا ، تقريبا طعامه التمر والماء ، وكان ضئيل الجسم عفي الروح ، صاحب هيبة ، لم يترك ثورة من ثورات الربيع العربي إلا ودعمها وأيدها ، ساعد أهل غزة في الحصار وذهب بقوافل دعم لثوار ليبيا وناصر الثورة السورية وكان في القلب من ميدان التحرير ، حافظ سلامة حدوتة مصرية تظل ترويها الأجيال ، رغم تعمد تجاهلها من الإعلام الرسمي المصري ، لأنها تذكر الجميع بأن الجيش عندما انكسر ، كان الشعب ـ المدنيون ـ في ظهره يحميه ويقيله من عثرته وينتصر له .

رحمه الله ، ونور قبره ، وأكرم نزله ، وتقبله في الصالحين

المصدر : صفحة الكاتب على فيس بوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

رابطة الصحفيين الأجانب تستنكر استهداف برج يضم مكاتب إعلامية في غزة

استنكرت رابطة الصحفيين الأجانب استهداف إسرائيل برج الجلاء الذي كان يضم مكاتب إعلامية في غزة، …