أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / المسؤولية الدعوية

المسؤولية الدعوية

أ.د فؤاد البنا

أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي
عرض مقالات الكاتب

المسؤولية الدعوية:

أرسل نبي الله سليمان إلى الملكة بلقيس رسالة دعوية لخصها القرآن بقوله: {ألا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين} [النمل:٣١]، ومن المعلوم أن كل نبي كان يبعث إلى قومه خاصة، فكيف يدعو سليمان أهل سبأ اليمنيين وهو نبي لقومه بني إسرائيل فقط؟
يبدو لي أنه لم يقم بذلك الأمر كنبي وإنما اجتهد في ذلك بوصفه ملكا رأى أن من واجبه أن يكون داعية إلى الله، بعد أن استفزه منظر شعب متحضر وأعطاه الله من كل شيء وهو يعبد الشمس، فاتجه لدعوته إلى من منحه تلك العطايا، مستخدما في دعوته ما يمتلك من تسخير الجن والطير والريح، وما يتضمن ذلك من طي للمسافات واختزال للزمن وإظهار لعظمة الله.

رحمة الخليل :
كان خليل الله إبراهيم حليماً رحيماً بالناس، لدرجة أنه دعا لأبيه رغم شركه، لعل الله يهديه إلى الإسلام، وفي فترة دعوته لأبنائه وأحفاده سمعنا صوته يتردد في آفاق الوجود وجنبات الزمن وهو يقول: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم}[إبراهيم:٣٦]، هذا وهو يتحدث هنا عن كبيرة الشرك، فهو يعلن بأن من اتبعه على التوحيد فهو منه، ومن عصاه واتبع الأصنام التي أضلّت كثيراً من الناس كما أعلن في الآية السابقة: [إبراهيم:٣٥]، فإن الله غفور رحيم، وإذا كانت شفقته بالناس قد وصلت إلى حد طلب الغفران لمن اقترف خطيئة الشرك، فكيف بغيرها من الذنوب والأخطاء؟!

التبشير:
مهما كان الأذى والتكذيب اللذان يتعرض لهما الداعية فلا ينبغي أن يتخلى عن أسلوب الترغيب لصالح الترهيب، بل يظل يجمع بينهما بطريقة متوازنة وبحسب ما يحقق الهدف المبتغى، قال تعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم: {فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يُرد بأسه عن القوم المجرمين}[الأنعام:١٤٧]، ونلاحظ أن الله أمر نبيه في حال تعرضه للتكذيب أن يقول لمن كذبوه بأن ربهم ذو رحمة واسعة وأن بأسه لا يُرد عن القوم المجرمين، فقد وازن بين التبشير والإنذار، وقدم التبشير حتى في هذا المقام الذي هو مقام التكذيب.

إخلاص التكبير :
أمر الله حبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم في سورة المدثر بقوله تعالى: {وربك فكبِّر}، وقدم المفعول على الفعل والفاعل حتى يفيد معنى إخلاص التكبير لله وحده، فلا كبير بجانب الله ولا عظيم في هذا الوجود سواه. فأين هذا ممن اتخذوا كبراء من دون الله ومن جعلوا لعظمة الله أندادا يخشونهم كخشية الله، رغم أنهم يكبرون الله في كل صلاة عشرات المرات؟!


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

طلب (الرزق) وفق الإرشاد القرآني.. وعلاقته بمفهوم العبادة

د. علي محمّد الصلابيّ إنَّ الرزق مشغلة النفوس، وبخاصة تلك التي لم …