أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / جَرائم لايُحاسِب عليها القانون ؟!

جَرائم لايُحاسِب عليها القانون ؟!

محمود الجاف

كاتب وصحفي عراقي
عرض مقالات الكاتب

الجريمة : هي كل فعل خاطئ مُخالف للآداب والعدالة يؤدي إلى الاخلال في نظام الجماعة أو الإضرار بمصالح وحُقوق الأفراد أو المَساس بالقيم ؛ أي : كل سلوك يُعاقَب عليه اجتماعيا ، أمّا بالمَفهوم القانوني فهي : كل مُخالفة لقواعد القانون الوضعي المَعمول به ،وعرفها الدكتور نجيب حُسني على أنها : كل فعل غير مَشروع صادر عن إرادة جنائية يُقرر له القانون عقوبة أو تدابير .

وهُناك تعريف يقول : إنها كل فعل امتناع يُمكن إسنادهُ لمُرتكبه ويُقرر لهُ عقوبة جنائية ، وجميعها مُحاولة لوضع تعريف يشمل كل الجوانب المُتعلقة بها وعليه فهي في المفهوم الجنائي : كل سلوك إيجابي أو سلبي يُجرمه القانون ويُقرر لهُ عقوبة أو تدابير باعتباره يُشكل اعتداء على مصالح فردية أو جماعية يحميها القانون ، أما التعريف اللغوي لها فهو : قطع الشيء ويقال : الجَريم هُو الثمر اليابس ، والجَرامة ما سقط من ثمَر النَخل ، والجَريمة نواة الثمَر …

وهُناك جَرائم يُعاقب على مُجرد الشُروع فيها وليس على ارتكابها منها : مُحاولة قلب نظام الحكُم ، لأن تنفيذها قد يتسبب في استحواذ الثوار على السلطة وبالتالي لن يطالهم القانون، ولكن في حالة الفشل يتمُ اعدامهُم . ثانيا : جريمة قتل النفس ( الإنتحار ) بعد موته لا عقابَ عليه في الدُنيا ، كذلك عُقوق الوالدين والإهمال الأسري ( العنف داخل الأسرة ) والامتناع عن علاج المريض ،أو قتل روح الصغار المعنوية وتجريدهُم من طفولتهم من خلال إهانات وأوصاف نابية تنتهك كرامتهُم وتُهدد نموهُم السليم ، والجرائم التي ترتكبها الحكومات بحق شُعوبها، والجريمة الأكبر التي لا أحد يُحاسب عليها هي قتل الأحلام ؛ نعم قتل الاحلام ! فعندما لا تحلم تُصبح ميتًا وانتَ على قيد الحياة ، وبسبب واقعنا المُزري المُحبط المُؤلم لابد لكل منا أن يهرب إلى عالم الخيال حيث الحياة التي نتمناها …

إنها جرائم لا يقع ضررها على أشخاص مُعينين ،ولا يمكن في عُرف القانون أن نُحدد زمانها ومكانها وتطال كل أفراد المُجتمع بل تنخر فيه من الداخل كما ينخر السوس الشجر ؛ وهي لا تخفى على الناس لانهُم يشعرون بها ويرونها ويصرخون مُعلنين عن احتجاجهُم ورفضهم . البعض يدير العمل في مُؤسسته على أساس المَحسوبية والمعرفة الشخصية والمصالح المتبادلة ،وآخر يدور في فلك أصحاب القرار ويُمجدهُم ويراهُم الحق الذي لا يأتيه الباطل من بينَ يديه ولا من خلفه فيكون خادمًا أمينًا لهواهُم وما يُحبون بغض النظر عن الضَرر الذي قد يُلحقه بالمُجتمع وأفراده .

وجرائم الزواج والانتقام العائلي ؛ حين يتم منح البنت أو الولد إلى أقرب حاوية نفايات بشرية من أجل التخلص من المَسؤولية ،أو بحُجة السيطرة عليه لأنهُ كبُر ولابد يعقل أو تعقل هي . هم يقصدون تقييد سلوكهم من خلال الزواج . عندما يتزوج الحمار غزالة او العكس فانت قد قتلت فيهم كل شيء وجعلتَ منهُم جُثة تمشي في الطرقات . وسينجبون لك مأساة اكثر بُؤسا وتعاسة منهُم . لهذا فان الله يقول في سورة النازعات ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8 ( … فلا قانون اكثر عدلا واحتواءا لكل شيء الا قانون ربنا الذي سيجعلك تدفع ثمن حتى مثقال الذرة …

انتبه إلى خطواتك وكلماتك فعند سيرك قد تقتل نفسًا وانت لاتدري ، تدوسها تحت أقدامك من خلال همساتك او نظراتك أو كلماتك ، لان بعض العقول تحمل أفكارًا خاطئة فاقت خسائرها أخطر وأقوى القنابل في التاريخ …

تعليق واحد

  1. قام الاستعمار الحالي المستبد و من خلال النظرة الفرعونية الاستعلائية (… ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) و من خلال طراطيره المتحكمين “و لا أقول الحاكمين” بفرض ترتيبات إجرامية ألبسها أثواب “القوانين” لإكمال الإجهاز على شعوبنا من خلال استهداف النظام الاجتماعي الذي كان في مجلة الأحكام العدلية ” و الذي تسامح مع بقائه الاستعمار القديم بينما لم يتحمله الاستعمار الجديد بدليل أن أول انقلاب في منطقتنا الذي أتى بالعميل الأمريكي حسني الزعيم قام بوقف العمل بالمجلة على قصر فترة تحكمه في سوريا و كانت 5 شهور فقط “. أي أن أعداء هذه الأمة الحاقدون يستهدفون الأسرة المسلمة كأولوية من أجل أن لا تقوم بتحكيم لشرع الله في أحوالها الشخصية و من أجل أن تتفكك إلى أفراد متباغضين متشاحنين ، فلا تبقى طاعة والدين و يتمرد الأبناء و البنات و تترجل الشقائق و يتميَع الذكور و تنقطع علاقات المودة و التراحم و التضامن و تزول صلات الأرحام و يصير ولي الأمر أو رب الأسرة لا قيمة له و لا توقير . كل نتيجة تترتب على ذلك هي جريمة فساد و إفساد بل و بعضها من أفظع الجرائم . معزوفات “حقوق المرأة” و “الإهمال الأسري” و “العنف ضد المرأة ” و “الحرمان العاطفي” و ضرورة إيجاد “لجان حماية الأسرة” في كل بلد … هذه كلها ابتدعها الاستعمار الحالي من أجل فرض سيطرته على الإنسان المسلم حتى يرتد عن دينه و يصبح لا شيء . ما يسمى “قانون” سيداو المجرم ، هذا صار ملزماً لكل بلد من الخليج إلى المحيط ، و أحد أهم بنوده الملزمة نزع ولاية ولي الأمر “كالأب” عن البنت ، حيث صار بإمكان البنت التي يرفض وليها تزويجها ل”جاسوس” مثلاً أن ترفع دعوى عضل على وليها لتفقده الولاية ثم تتزوج هي بأمر قاضي القضاة العميل من تشاء و يمكن أن يمتد هذا لنكاح المشركين . هذا الترتيب تقوم على تنفيذه حالياً أجهزة تابعة للطراطير برعاية السيد مع تمويل . لقد غاب عن بال عبيد المال من أبناء جلدتنا أنه لو مدَ الله لهم حبل الاستدراج فلا نجاة بل سيعاقبون على رعاية الجرائم بعقوبات شديدة ، فمثلاً يقول الله تعالى “وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ” و ” وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ” و ” وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ” . الحمد لله على وجود الحساب في الآخرة فهذا هو عدل الله في واحدة من أبهى صوره .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حكّام مأسورة وشعوب مقهورة!

د. حسين محمد الكعود دكتوراه في العقيدة الإسلامية ما زالت القدس في يد …