أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / شهر رمضان.. لم يعد كما كان في سوريا

شهر رمضان.. لم يعد كما كان في سوريا

نور الصالح
منذُ عام2011 تغيَّر وجه شهر رمضان، ولم يعد يشبه ما كان عليه في السابق. فمنذ ذاك التاريخ أصبح الصيام والإفطار والعيد مصبوغين بلون الدم، وصوت المعارك التي عمّت أرجاء البلاد، وهذه السنة، بعد أن خفت صوت المعارك ينشغل بال الجميع بعنوانين عريضين:

ضائقة مادية “لم نعرف لها مثيلاً من قبل”، ولوعة فراق أولئك الذين لقوا حتفهم أو سافروا أو اختفوا دون أثر.
ككل عام وقُبيل حلول رمضان بعدة أيام، عاشت مختلف الأسواق السورية اكتظاظ التحضيرات المعتادة، لكن المارّة هذا العام كانوا أكثر من المتسوقين، والأسئلة فرضت نفسها على الجميع. ماذا سنشتري؟ هل الأولوية للعصير أم التمر؟ ربما شراب قمر الدين أقل تكلفة من العصائر الأخرى كالليمون وغيرها، ولعلّ عرق السوس أو التمر الهندي الخيار الأفضل.
هل نكتفي بالأرز والمعكرونة، أم نضيف مكوّنات أخرى للمائدة؟
هل هناك إمكانية للحم أو الدجاج، ولو لمرة واحدة؟
تزداد وتيرة العمليات الحسابية، فمتوسط الدخل الشهري للعائلة السورية، والذي لا يتجاوز 20دولارًا أمريكيًا، لا يكفي خُمس احتياجاتهم الأساسية كما تتحدث بعض التقارير الرسمية، فكيف إن كانت تلك احتياجات موائد الإفطار والسحور، والتي عادة ما تكون زاخرة بأصناف مختلفة، من باب الاحتفاء بالشهر ومكانته في قلوب السوريين؟!
تفقد أيام رمضان بهجتها لدى الكثيرين، فقبل الحرب كان مدفع رمضان تقليداً لا ينفصل عن هذا الشهر، حيثُ تُعلن ساعة الإفطار عن طريق طلقة مدفع تؤذن للصائمين بتناول الطعام. ورغم تغيّر العادات والتطور التقني بقيت تلك الطلقة من أهم علامات حلول ساعة المغرب، حتى جاءت الحرب، وغاب صوت مدفع رمضان مثل كثير من الأمور الاخرى، وحلت محله مدافع حقيقية. وحتى بعد أن صمتت تلك الأصوات في معظم أنحاء البلاد، لم يعد مدفع رمضان للحياة.
وكغياب صوت مدفع الإفطار، وغيره من التقاليد كالمسحراتي الذي يوقظ الناس فجراً لتناول السحور، يفتقد السوريون لأحبتهم خلال هذا الشهر.
ولا يبدو من السهل لكثيرين أن يتناولوا وجبات إفطارهم وحيدين، بعد أن كانت “لمّة” العائلة هي أهم ما يميز شهر رمضان، وتفرض الوحدة وتغيّر شكل المجتمع السوري أشكالاً جديدة من المشاركة خلال هذا الشهر.
يبادر البعض لدعوة الأصدقاء الوحيدين لمشاركتهم طقوس الإفطار أو السحور، ويُنشئ آخرون مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي يُطلقون عليها اسم “إفطار افتراضي”. يكتبون فيها: “ناس بالغربة وناس بالبلد وكتار عم يفطرو لحالهم، تعالوا نفطر أونلاين مع بعض.
كل حدا بيحضّر أكلته ووقت يدق المدفع منفتح اتصال فيديو، أو منصور الوجبات ومنتشاركها افتراضياً”.
وفي أماكن أخرى، حيث اضطرت عائلات لا تعرف بعضها لتقاسم أماكن السكن بعد أن نزحت عن منازلها ومدنها وبلداتها، تأخذ مائدة الإفطار شكلاً آخر. وتجلب كل عائلة طبقاً صغيراً حسب مقدرتها، لتكبر المائدة فتتسع للجميع رغم اختلافاتهم وربما خلافاتهم.
مشاركة إجبارية لا خيارية، لكنها باتت محببة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ضمن رؤية 2030: تدريس الملاحم الهندوسية في المدارس السعودية

د. أيمن عامر صيدلي وباحث في إطار رؤية 2030 لولي العهد السعودي …