أخبار عاجلة

المشروع النَّووي الإيراني وحقيقة تهديده لأمن إسرائيل 5 من 8

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن

أكاديمي مصري.
عرض مقالات الكاتب

مرحلة حُكم الملالي

أتت الثَّورة الإسلاميَّة، أو لتقل الخمينيَّة، بعلي خامنئي ليكون أوَّل رئيس للجمهوريَّة الإسلاميَّة، بعد رئيسين انتقاليين، وقد استمرَّ في الحُكم خلال الفترة ما بين أكتوبر 1981م وأغسطس 1989م، ليتولَّى منصب المرشد الأعلى للثَّورة الإسلاميَّة بعد رحيل الخميني في يونيو 1989م. اعتُبر الخميني، الَّذي كان أوَّل مرشد أعلى للثَّورة منذ ديسمبر 1979م وحتَّى وفاته، رمزًا للثَّورة الَّتي أطاح بالحُكم الإمبراطوري، وغلبت على سياساته الصّبغة الإسلاميَّة؛ فاتَّخذ مسارًا مخالفًا لمسار الشَّاه فيما يتعلَّق بالتَّحالف مع إسرائيل وأمريكا. بادر الخميني، الحاكم الفعلي لإيران، بقطع العلاقات مع إسرائيل وإجلاء بعثتها الدّبلوماسيَّة وإنهاء تصدير النَّفط للكيان الصُّهيوني. واجتمعت الأطياف السّياسيَّة في إيران على ضرورة معاداة إسرائيل والتَّنديد باغتصابها أراضي الشَّعب الفلسطيني؛ لتصبح دولة ملالي الشّيعة زعيمة للمقاومة في وجه الاحتلال الصُّهيوني، خاصَّةً بعد تأييد منظَّمة التَّحرير الفلسطينيَّة للثَّورة الإيرانيَّة وزيارة كبار قادتها للخميني وحصولهم على دعم منه. غير أنَّ الحقيقة، وكما تشير الباحثة، هي أن العلاقات الصُّهيونيَّة-الصَّفويَّة عادت إلى الخفاء من جديد، وأن المشروع الأسود بين الكيانين بدأ تنفيذه مع وصول الملالي إلى سُدَّة الحُكم. فقد نشَر الخميني دعوته إلى إقامة حكومة إسلاميَّة عالميَّة، رافعًا شعار تصدير الثَّورة، ومناديًا بإسقاط نظام حزب البعث القومي في العراق.

اشتعلت الحرب العراقيَّة-الإيرانيَّة عام 1980م، واستمرَّت 8 سنوات، عانت خلالها إيران بسبب عزلتها من محدوديَّة آفاق الحصول على دعْم خارجي؛ وكأنَّما كان من بين أهداف تلك الحرب إيجاد مبرّر لإيران في فتْح قنوات اتّصال مع إسرائيل لتمدَّها بالسّلاح. ولعب يهود إيران دورًا شديد التَّأثير في التَّقريب بين الكيانين، وعادت العلاقات تدريجيًّا، كما علَّقت وسائل الإعلام الغربيَّة، الَّتي رأت أنَّ العلاقات بين الفُرس واليهود أزليَّة، ولا يمكن لطرف أن يتخلَّى عن الآخر. تشير الباحثة إلى واقعة تثبت عدم انقطاع العلاقات بين الطَّرفين منذ تأسيس نظام الملالي عام 1979م وحتَّى عودة العلاقات الرَّسميَّة جزئيًّا عام 1986م، وهي ثبوت زيارة الإيراني صادق طبطبائي، ابن شقيقة المعمَّم الشّيعي والزَّعيم السّياسي الإيراني-اللبناني موسى الصَّدر وصهر عائلة الخميني، لإسرائيل عام 1980م، كما كشفت السُّلطات الألمانيَّة بعد إلقاء القبض عليه في أحد مطارات ألمانيا وهو يحمل معه 100 كيلوجرام من مخدّر الهيروين. هذا، وقد اعترف أبو الحسن بني صدر، أوَّل رئيس للجمهوريَّة الإيرانيَّة (فبراير 1980-يونيو 1981م)، في حوار له مع صحيفة هيرالد تريبيون الأمريكيَّة، نُشر في 24 أغسطس 1981م، بمعرفته بوجود علاقة بين نظام الملالي بقيادة معمَّمي الشّيعة وإسرائيل، لكنَّه عجَز عن منْعه؛ بسبب سطوة التَّيَّار الدّيني الشّيعي. ومن جانبها، أقرَّت إسرائيل في يونيو 1982م بإمدادها إيران بالسّلاح؛ بحجَّة أنَّ في ذلك إضعاف للعراق؛ لأنَّ انتصار العراق في حربها مع إيران كان يعني ازديادها قوَّة، وتفرُّغها لاحقًا لإسرائيل.

وبعد عام من انتهاء الحرب العراقيَّة-الإيرانيَّة بعد إنهاك الجيش العراقي وإهدار مئات الملايين من الدُّولارات على الأسلحة، هلك الخميني، بعد عقد كامل من الخطابات اللاذعة للتَّنديد بالشَّيطان الأكبر وربيبته، أي أمريكا وإسرائيل، بينما ظلَّ التَّعاون بين الكيانين في الظّل. وقد صرَّح أحد مستشاري إسحق رابين، وزير الدّفاع الإسرائيلي وقتها، بعد موت الخميني، بأنَّ العدوَّ الفعلي لإسرائيل ليس إيران، إنَّما العراق والدُّول العربيَّة الأخرى، أمَّا بالنّسبة إلى إيران، فقد رأى، وكما تنقل الباحثة، أنَّ “لدى إيران كلّ الأسباب الَّتي تجعلها صديقة لإسرائيل…هي تمتلك النَّفط وتضمُّ يهودًا، وهي أسباب جيّدة لتجديد الاتّصالات مع إيران، بغضّ النَّظر عن النّظام الحاكم فيها” (صـ107). وكان ذلك التَّصريح تمهيدًا لعودة استيراد إسرائيل للنَّفط الإيراني، خاصَّةً بعد أن تولَّى حُكم إيران المعمَّم علي أكبر هاشمي رفسنجاني (1989-1997م)، الَّذي عمل على تخفيف لهجة العداء تجاه العرب. تحسنَّت علاقات إيران بجيرانها العرب قليلًا إثر سياسة التَّهدئة الَّتي اتَّبعها رفسنجاني، ولكن ما كان نظام الملالي ليترك حيله ومكائده دون تحقيق كامل أهدافه، وهي إخضاع المحيط العربي، بدايةً من العراق.

منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، تلقَّى العراق صفعةً تلو الأخرى، حيث أضرَّت حربه مع الكويت عام 1991م باقتصاده وأفضت إلى فرْض حصار عليه أفقد النَّفط العراقي الكثير من قيمته؛ ثم فقد أكبر حليف له من القوى العظمى بانهيار الاتّحاد السُّوفييتي عام 1991م. لم يعد العراق حينها التَّهديد الَّذي كان يؤرق نظام الملالي، وأصبح إسقاط نظام صدَّام المتهاوي أسهل بكثير من السَّابق. في الوقت ذاته، اضطرَّت إيران إلى مراجعة موقفها من المقاومة الفلسطينيَّة، بعد توقيع منظَّمة التَّحرير الفلسطينيَّة، برئاسة ياسر عرفات، اتّفاقيَّة أوسلو مع إسرائيل عام 1993م؛ ممَّا صعَّب على إيران الاستفادة من عداء العرب مع إسرائيل. رفضًا للاتّفاقيَّة، واصل نظام الملالي دعْمه لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزَّة، ولحزب الله اللبناني، حتَّى وصل بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الإسرائيليَّة عام 1996م، ليعيد النَّظر في الصُّلح مع العرب. ولأنَّ حزب الليكود الَّذي ينتمي إليه نتنياهو يعتنق مبادئ الصُّهيونيَّة التَّصحيحيَّة، الَّتي ترفض أيَّ تقارُب مع العرب؛ كان من الطَّبيعي تهدئة نبرة النّزاع مع إيران، الَّتي من مصلحتها استمرار العداء العربي-الإسرائيلي.

 استفادت إيران من ضَعف العراق خلال سنوات الحصار الممهّدة للغزو الأمريكي عام 2003م، وبدأت في تكثيف نشاطها النَّووي، ليتجدَّد الهجوم الإسرائيلي على نظام الملالي، الَّذي صُوّر في الإعلام الإسرائيلي على أنَّه الخطر القادم بعد العراق. غير أنَّ الحقيقة الَّتي كان يعلمها المطَّلعون هي أنَّ المستهدَف من البرنامج النَّووي الإيراني ليس إسرائيل، إنَّما جيرانها وإيران من العرب. ومع ذلك، فقد استغلَّت الدّبلوماسيَّة الإسرائيليَّة البرنامج النَّووي الإيراني في حشْد المعارضة الدُّوليَّة ضدَّ نظام الملالي، لا سيّما في أمريكا، الَّتي كانت علاقة إيران بها قد تحسَّنت قليلًا بفضل سياسة الرَّئيس الإيراني الجديد حينها، محمَّد خاتمي (1997-2005م)، في التَّهدئة. مع ذلك، اضطُّر أمريكا إلى تنحية خلافاتها مع إيران جانبًا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، حينما أصبح التَّعاون مع إيران لزامًا؛ من أجل الإطاحة بتنظيم طالبان في أفغانستان. غير أنَّ إسرائيل لم تُهدّئ من نبرة تنديدها بإيران، واشترطت أن يكون التَّعاون الأمريكي-الإيراني عبر وساطتها. تجدَّد الالتماس الأمريكي للخدمات الإيرانيَّة عند غزو العراق عام 2003م، وكان من بين الخدمات الَّتي قدَّمتها إيران لأمريكا خرائط دقيقة للعراق، كما أشار الدُّكتور عزَّت السَّيّد أحمد في كتابه (2020). ليس بجديد التَّطرُّق إلى مظاهر الاستفادة الإيرانيَّة من غزو العراق، ويكفي التَّذكير بعمليَّة النَّهب المنهجيَّة الَّتي قام به نظام الملالي، في صورة المشاركة في إعادة إعمار العراق والاستثمار الإيراني في النَّفط العراقي.

تجدَّدت نبرة العداء والإدانة مع وصول محمود أحمدي نجاد إلى الحُكم عام 2005م، وحتَّى 2013م. اتَّبع أحمدي نجاد نهْج الخميني في التَّعبير عن معارضته لأمريكا وإسرائيل، متحديًا الرَّفض الدُّولي لتخصيب اليورانيوم ضمن نشاط البرنامج النَّووي الإيراني، بعدما أشيع عن نيَّة إيران تطوير قنابل نوويَّة أو صواريخ تحمل رؤوسًا نوويَّة، وإن ادَّعي أحمدي نجاد خلاف ذلك. من جانبها، حرصت الإدارة الأمريكيَّة برئاسة جورج دابليو بوش (يناير 2001-يناير 2009م) على تحذير إيران، المدرَجة على قوائم الإرهاب منذ عام 1984م، من سوء تصرُّفها، بينما أصرَّ نظام الملالي بزعامة نجاد على إنكار الاتّهامات الأمريكيَّة، لكنَّه أرسل رسالة إلى جورج دابليو بوش يقترح فيها اختيار وسائل جديدة لإنهاء النّزاع النَّووي. غير أنَّ معاوني الرَّئيس الأمريكي الأسبق رأوا أنَّها حيلة لكسب الوقت. زار نجاد أمريكا في سبتمبر 2007م لإلقاء كلمة أمام الجمعيَّة العامَّة للأمم المتَّحدة، وألقى قبل ذلك كلمة في جامعة كولومبيا، وُجّهت إليه خلالها اتّهامات بالدّيكتاتوريَّة والقسوة، لكنَّه لم يعبأ بذلك، وأشار خلال كلمته أمام الجمعيَّة العامَّة إلى أنَّ الإمبراطوريَّة الأمريكيَّة كانت في نهايتها، دون إشارة إلى وريث تلك الإمبراطوريَّة.

كثرت خلال فترة حُكم نجاد المناوشات بين نظام الملالي برئاسته والإدارة الأمريكيَّة، دأب نظام الملالي حينها على توجيه التَّهديدات إلى أمريكا، بالهجوم على قواعدها في الخليج، دون تنفيذ فعلي بالطَّبع. واستخدم نجاد حيلة أخرى للإضرار بالمصالح الأمريكيَّة، وهي بيع النَّفط بعملات غير الدُّولار الأمريكي. لم يفوّت نجاد فرصة إلَّا ووجَّه الانتقادات لأمريكا وإسرائيل، وهدَّد بمواجهة قاسية قد تمحي إسرائيل من الوجود، لكنَّ مواقف السّياسيَّة كانت تتناقض مع ذلك تمامًا، كما توضح الباحثة؛ حيث أنَّ “اللغة القويَّة الحادَّة الَّتي يستخدمها نجاد لا يتبعها اتّخاذ إجراءات أو خطوات فعليَّة، لا ضدَّ إسرائيل، ولا ضدَّ واشنطن” (صـ122). لم تتوقَّف الاتّصالات بين إيران وأمريكا وإسرائيل، برغم التَّراشق الإعلامي المتواصل، وتذكّر الباحثة بفتح قنوات للاتّصال بين الطَّرفين على يد الكثير من الوسطاء، ومن بينهم اللواء محسن رضائي، القائد الأسبق للحرس الثَّوري الإيراني، وكان التَّشاور يدور حول إيقاف الدَّعم الإيراني لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزَّة، ونزْع سلاح حزب الله في لبنان، وقبول مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز للاعتراف بإسرائيل مقابل تأسيس دولة فلسطينيَّة. غير أنَّه تعذَّر الوصول إلى اتّفاق يرضي الطَّرفين، وما كان ذلك الاتّفاق ليُبرم أبدًا؛ لأنَّ الصّراع بين الكيانين الصُّهيوني والصَّفوي لا يدفع ثمنه إلَّا شعوب الدُّول العربيَّة والإسلاميَّة.

اكتسب الملف النَّووي الإيراني أهميَّة مضاعَفة منذ تولّي حسن روحاني الحُكم في 2013م، حيث شغل في أواخر عهد محمَّد خاتمي منصب كبير المفاوضين النَّوويين، كما أبدى روحاني نيَّة للتَّصالح مع الغرب وتسوية النّزاع الخاص بالمشروع النَّووي، الَّذي أصرَّ على أنَّ أهدافه سلميَّة. لم يستبعد روحاني إقامة علاقة دبلوماسيَّة كاملة مع أمريكا، الَّتي ترتبط ببلاده بعلاقات اقتصاديَّة قويَّة؛ واعتُبر مجيء روحاني إلى الحُكم دليلًا على نشأة جيل جديد من السّياسيين الإيرانيين ممَّن أرادوا نسيان صراعات الماضي وبدء مرحلة جديدة من التَّفاهم المفضي إلى المصالحة. أثار ميل روحاني إلى تسوية النّزاع مع أمريكا وإسرائيل فيما يخصُّ المشروع النَّووي حفيظة الكثيرين من رجالات دولة الملالي، ممَّن حرَّروا رسالة إلى الرَّئيس الإيراني لتذكيره بأنَّ المشروع النَّووي من أهم مصادر قوَّة إيران، كما أنَّه يدخل ضمن توصيات الخميني بشأن ضرورة الإلمام بالتَّطوُّر التّقني. انتُقدت سياسة روحاني الخارجيَّة، واعتُبرت خروجًا عن المبادئ الَّتي وضَعها الخميني، وتغاضيًا عن الانتهاكات الأمريكيَّة والإسرائيليَّة والسَّعوديَّة اليوميَّة.

ويُلاحظ أنَّ إدارة روحاني امتنعت عن الإشارة إلى إسرائيل بوصفها “الكيان الصُّهيوني”، كما لم يوجّه روحاني نفسه أيَّة انتقادات مباشرة لدولة الاحتلال الصُّهيوني، على عكس أحمدي نجاد الَّذي دأب على وصْفها بالخطر الواجب استئصاله. ومن اللافت أنَّ محمَّد جوَّاد ظريف، وزير الخارجيَّة في إدارة روحاني، صرَّح بأنَّ التَّطبيع مع إسرائيل ليس بمستبعد، إذا ما حُلَّت القضيَّة الفلسطينيَّة ولم يمانع الفلسطينيون الاعتراف بدولة الاحتلال. في حين لم يمانع الرَّئيس الإسرائيلي السَّابق، شمعون بيريز، مقابلة روحاني، مصرّحًا بأنَّ إيران ليست عدوًّا لبلاده، مكرّرًا بذلك مع سبق التَّصريح به، عن أنَّ عدوَّ إيران وإسرائيل المشترك هو أهل السُّنَّة من الجيران العرب. غير أنَّ بنيامين نتنياهو رأى خلاف ذلك، حيث رأى أنَّ سياسة روحاني امتداد لسياسة أحمدي نجاد العدائيَّة تجاه إسرائيل، وشدَّد على خطورة المشروع النَّووي الإيراني على العالم كلّه، وليس إسرائيل وحدها. ومع ذلك، حرص روحاني على إبداء حُسن النّيَّة تجاه الكيان الصُّهيوني، واتُّهمت وكالات الأنباء الإيرانيَّة بتحريف كلمته في ذكرى يوم التَّضامن مع فلسطين؛ حيث كان يقصد فلسطين، وليس إسرائيل، بقوله “الجرح النَّازف في جسد الأمَّة”.

وقد وُضع روحاني في موقف محرج، بأن نُشر عن مقابلته مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي في أغسطس من عام 1986م، خلال فترة الحرب العراقيَّة-الإيرانيَّة للتَّوسُّط من أجل حصول إيران على سلاح لاستكمال المواجهة الحربيَّة، ووصل الأمر إلى اتّهام روحاني بالخيانة، بإعطائه معلومات عن كيفيَّة التَّعامل مع الخميني وعن طبيعته الشَّخصيَّة، ما اعتُبره من قبيل التَّجسُّس. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيليَّة عام 1994م، كان روحاني يجهل أنَّ مفاوضه كان مستشارًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الَّذي سجَّل الحوار دون إذن منه؛ فقال روحاني إنَّه غير راضٍ عن موقف الخميني من أمريكا، وجاء في نصّ حديثه “نحن مستعدُّون للتَّعاون الحقيقي معكم. لكن قبل أيّ شيء لا بدَّ أن تساعدنا على تنمية الإسلام الحقيقي في بلادنا، ومن أجل ذلك نحتاج إلى المال ومساعدتكم حتَّى ننهي الحرب مع العراق”، نقلًا عن الباحثة (صـ131). وتعبّر مقولة “الإسلام الحقيقي في بلادنا” عن اعتقاد روحاني، النَّابع من تعاليم الخميني، بأنَّ المذهب الشّيعي، القائم على العقائد الباطنيَّة، له الافضليَّة على مذهب أهل السُّنَّة، الواجب إزاحته من الوجود لتعميم المذهب الشّيعي. ويُلمس من الجانب الإسرائيلي تأييدًا لذلك الزَّعم، ولعلَّ في تكرار تصريح المسؤولين الإسرائيليين، ومن بينهم شمعون بيريز وأرييل شارون، بأنَّ الشّيعة ليسوا أعداء لليهود ما يؤكّد ضمنيًّا أنَّ أهل السُّنَّة هم العدو للصَّهاينة والصَّفويين.

تعليق واحد

  1. من المفارقات الغريبة أن الخميني ، الذي وصل إلى الحكم في انقلاب عام 1979 ، هو هندي الأصل و أن من أتى بعده أي خامنئي هو أذري الأصل . الاثنان كان مطلوب منهما إحياء العصبية القومية الفارسية و تعزيزها و كذلك تحويل التشيع من مذهب إسلامي إلى دين متكامل يعادي الإسلام مع التستر بأنه تشيع إسلامي و مع إبراز لمظاهر كهنوتية و ملابس و عمائم و لحى و مع حسينيات لها خطباء يتقنون فن التمثيل لتفريغ الدين القديم من مضمونه لإحلال دين جديد لا عمل له سوى استهداف العرب المسلمين . شعار “تصدير الثورة” هو في الحقيقة تصدير للتخريب في بلاد العرب من أجل دوام بقائها في حظائر الاستعباد و الاستعمار تحت سيطرة أمريكا الجديدة نسبياً، و لعبت إيران في عهد الآيات و الملالي دور “الفزاعة” و هو الدور “الوظيفي” المنوط بها لبلدان الجوار لتصب خيرات تلك البلدان في الغرب أساساً مع بعض الفتات للفارسيين .
    قام المتحكمون العملاء في إيران بلعب دور أساسي في تخريب العراق و خاصة بعد 2003 و في تخريب سوريا و خاصة بعد 2011 و امتد دورهم التخريبي الوظيفي إلى لبنان و اليمن . لقد وجدوا في “الجهلة من الشيعة العرب” معيناً لهم و نالوا منهم الولاء بالمال أولاً و بالتضليل الفكري ثانياً و بالتزوير للتاريخ ثالثاً . كان ضرورياً في عملهم هذا إثارة الأحقاد التي ما أنزل الله بها من سلطان مثل “يا لثارات الحسين” و “لن تسبى زينب مرتين” مع أن الحسين و زينب عليهما السلام ماتوا و شبعوا موتاً منذ قرون . ما علاقة أبناء عصرنا الحالي في أية إساءة جرت للاثنين في عصرهم ؟ هذا السؤال ، جعل من المثقفين الشيعة الموجودين في أوروبا مثلاً – كما رأيتهم و سمعتهم- يتركون التشيع ليصبحوا ملحدين تماماً . هذه نتيجة لم يحلم بحصولها أشد الناس عداءً لأمتنا و حقداً على الإسلام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

نظرية الصراع الاجتماعي المعاصرة عند “رالف داهرندورف”

د. حسام الدين فياض الأستاذ المساعد في النظرية الاجتماعية المعاصرة قسم علم الاجتماع- جامعة ماردين …