أخبار عاجلة

ماذا وراء تصريح لافروف اليوم أن الدولة السورية على وشك الانهيار؟!

جهاد الأسمر

كاتب ومحامٍ سوري.
عرض مقالات الكاتب

كان لتصريح مفوض الاتحاد الأوربي لشؤون الأمن والدفاع”جوزيف برويل”بالأمس في بروكسل لمناسبة انعقاد مؤتمر المانحين في دورته الخامسة وذلك في معرض رؤيته لما يجري في سوريا وللانتخابات الرئاسية المزمع أن تجريها روسيا فيها بمنتصف العام الجاري وقال فيه: “إن الاتحاد الأوربي سوف لن يعترف بنتائج هذه الانتخابات، مالم تحقق جملة من الشروط وفق القرار الدولي 2254، وأن تجري خذه الانتخابات بإشراف الأمم المتحدة، وأن يشارك فيها السوريون في الداخل والخارج، وأن تتصف بالحرية والنزاهة، وبشرط السماح بالترشح لمن يرغب، وتنظيم الحملات الانتخابية بنزاهة، واحترام الشفافية والمساءلة. وأكد بوريل أن لا يمكن التطبيع مع الأسد في حال أصر على خوض الانتخابات في ظل الظروف الحالية، وخارج إطار القرارات الدولية وخصوصاً القرار 2254، موضحًا أن الاتحاد الأوروبي دعا كافة الأطراف في المنطقة وعلى مستوى المجتمع الدولي إلى تجنب التطبيع مع الأسد”.

موقف الاتحاد الأوروبي تماهى وانسجم مع موقف المملكة العربية السعودية أن لا إعمار في سوريا إن لم تجر عملية وتسوية سياسية في سوريا، فتصريح وزير الخارجية السعودي تطابق مع ماقاله وزير خارجية قطر في هذا الخصوص في المؤتمر.

الموقف الأوروبي والعربي بمجمله ومعه الموقف الأمريكي منسجم تمامًا، ومتطابق إلى حد كبير،فقد اتفقت الأراء حول الاتتخابات السورية الرئاسية المزمع إجرائها والتي لمّا يجرِ تحديد موعدها النهائي بشكل دقيق ونهائي بعد،وذلك نظرًا للتجاذبات التي تعتري تنظيمها بالنظر إلى موقف الاتحاد الأوربي ومعه أمريكا وجانب من الدول العربية الوازنة والمؤثرة في المشهد السوري، مثل قطر والسعودية وأخرين غيرهم..

موسكو لحظت اليوم ما أكدته أوربا وأمريكا في مؤتمر بروكسل الذي انعقد للتخفيف من معاناة اللاجئين السوريين ودعم الدول التي تستضيفهم وقرأت التصريحات بشكل جيد ولحظت الشروط الأوروبية ومعها الأمريكية ومواقف الدول العربية حيالها الأمر الذي دفع اليوم وزير الخارجية الروسي لافاروف أن صرح من موسكو ” بأن روسيا ترى أن القرار الأممي 2254 لايمنع ولا يحظر من إجراء الانتخابات في سوريا قبل وضع الدستور السوري الجديد للبلاد”.

طبعا هذا التصريح لوزير الخارجية الروسي جاء للالتفاف على هذا القرار الأممي وتحميله أكثر مما يحتمل،ولإيجاد مبررات وحجج وتفسيرات جديدة تبرر ماستقوم به ؛وبتنا نسمع بأمور لم نكن نسمع بها من قبل ،وربما جاء هذا التصريح كردة فعل للمواقف الاوربية والأمريكية والعربية من مسألة الانتخابات ومسألة إعادة الإعمار..

موقف موسكو وعلى لسان وزير خارجيتها جاء محذِّرا الدول التي تسير في هذا الاتجاه بقوله” إن” النزاع السوري وجموده سوف يهدد الدولة السورية ويؤدي إلى انهيارها” فهو بهذا التصريح يطلق تحذيرًا وإنذارًا للقول إن لم تدعموا الانتخابات، وتسيروا في ركبها وتعدلوا من موقفكم من مسألة الانتخابات ،وإعادة الإعمار فسيؤدي هذا إلى انهيار الدولة السورية!!
وأظن أن الدولة بمفهومه ومفهوم الدول الاستبدادية ،هو شخص الحاكم المستبد الذي يربط وجود الدولة بوجوده على رأس الحكم.

تصريح لافروف ينبىء بأن روسيا بات موقفها محرج جدًا، فقد باتت تواجه الجميع وباتت جهودها التي بذلتها والتي ظنت أنها ستثمر باتت في مهب الريح.

المسألة السورية لاتستطيع روسيا أن تنهيها وفق السيناريو الذي تريده ؛فهي لاتملك مقومات الحل بوجود لاعبين دوليبن كبار كأمريكا والاتحاد الأوربي لهم قدرات عالية وكبيرة تؤهلهم لوضع لمساتهم على أي حل محتمل ينهي المأساة السورية على غير الوجه الذي تريده روسيا ،فهي في هذا المجال تبدو كلاعب هاوٍ بالنظر لوجود المحترفين من اللاعبين الذي يستطيعون أن ينهوا اللعبة ،ويسجلوا فيها الأهداف وعددها وكيفية تسجيلها على النحو الذي يريدون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ماذا ستجني السَّعوديَّة من التَّطبيع مع إسرائيل في عهد ابن سلمان؟

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. برغم النَّفي الرَّسمي المتكرِّر …