أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الأسد بين التمديد والتجديد

الأسد بين التمديد والتجديد

المحامي عبد الناصر حوشان

عرض مقالات الكاتب

كثٌر الحديث في الآونة الأخيرة عن احتمالية التمديد لبشار الأسد، أو لتأجيل الانتخابات الرئاسية، مما اقتضى تسليط الضوء على موضوع التمديد والتجديد وتأجيل الانتخابات في الدستور والقانون السوري.
القاعدة في العرف الدستوري السوري أنه لا يجوز التمديد لرئيس الجمهورية، باعتبار أنه يجوز له التجديد لدورات لا متناهية مما يعني أنه لا يجتمع “التمديد مع التجديد”.
وكانت المادة “85”من دستور عام 1973 واضحة بهذا الخصوص حيث نصت على أنه “ينتخب رئيس الجمهورية لمدة سبعة أعوام ميلادية تبدأ من تاريخ انتهاء ولاية الرئيس القائم”. وهذه المدة غير قابلة للتمديد بأي حال من الأحول، إلا أنها قابلة للتجديد لمدد أخرى، أي أنه يمكن انتخاب الشخص نفسه لولايات متتالية ومن دون حدود”.
وقد ورد استثناء وحيد على هذه القاعدة، وهو التمديد لرئيس الجمهورية في حال تم حلّ مجلس الشعب خلال الفترة المحددة لإجراء الانتخابات الرئاسية حيث نصت المادة “87” من الدستور على أنه “إذا حُلًّ مجلس الشعب خلال الفترة المحددة لانتخاب رئيس جمهورية جديد يستمر رئيس الجمهورية القائم بممارسة مهامه إلى ما بعد انتهاء انتخاب المجلس الجديد وانعقاده، على أن ينتخب الرئيس الجديد خلال تسعين يوماً تلي تاريخ انعقـاد هذا المجلـس، أو إذا انتهت ولاية رئيس الجمهورية ولم يتم انتخاب رئيس جديد يستمر رئيس الجمهورية القائم بممارسة مهامه حتى انتخاب الرئيس الجديد”.
وقد منح الدستور رئيس الجمهورية صلاحية حل مجلس الشعب بموجب المادة “111” منه، التي تنص على أنه “لرئيس الجمهورية أن يقرر حل مجلس الشعب بقرار مُعلَّل يصدر عنه. تجري الانتخابات لمجلس جديد خلال ستين يوماً من تاريخ الحل، ولا يجوز حل مجلس الشعب أكثر من مرة لسبب واحد”.
وحيث أن الدستور السوري لم يأت على ذكر تأجيل الانتخابات الرئاسية صراحة، لا من حيث الأسباب أو الإجراءات، ولكن يمكن استنتاجها من خلال نص المادة “56” منه التي نصت على أن “ولاية مجلس الشعب أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، ولا يجوز تمديدها إلا في حالة الحرب بقانون”. مما يعني أن سبب التمديد يسري حكماً على منصب رئيس الجمهورية، ويعني ضمناً أن تأجيل الانتخابات الرئاسية يكون فقط في “حالة الحرب”.
وحيث أن الدستور أعطى صلاحية إعلان الحرب لرئيس الجمهورية من خلال نص المادة “102” التي تنص على أنه “يُعلن رئيس الجمهورية الحرب والتعبئة العامة ويعقد الصلح بعد موافقة مجلس الشعب”.
وحيث أن بشار الاسد ألغى حالة الطوارئ بتاريخ \21\4\2011\ بموجب المرسوم رقم “161”، فلم يبق أمام بشار الأسد لتمديد ولايته الرئاسية إلا خيارين فقط وهما:
1- استخدام صلاحياته المنصوص عنها بالمادة “111” من الدستور وحلّ مجلس الشعب قبل موعد إعلان موعد اجراء الانتخابات الرئاسية، أي أن عليه حلّ مجلس الشعب خلال شهر نيسان القادم.
2-واستخدام صلاحيته المنصوص عنها بالمادة “102” وإعلان حالة الحرب وإصدار قانون.
فيضمن بذلك التمديد الحكمي وفق الدستور القائم، مما يمكنه التخلص من الضغوط الروسية والدولية، ويمكنه الخروج من دوامة عدم شرعية الانتخابات القادمة، ويضمن بقاءه من خلال فرضه الأمر الواقع على الجميع، لكن يا هل تُرى سيجرؤ بشار الأسد على القيام بإعلان حالة الحرب إذا ما فكّر باللجوء الى هذا الخيار؟ فهو إن غامر وأعلنها ضد أي دولة أباح لها إسقاطه، وإن أعلنها على الشعب سقط في شرِّ أعماله، مما يعني أنه لم يعد أمامه إلا التضحية بمجلس الدمى إن أراد التمديد وابتعد عن خيار التجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قيود الإيديولوجيا – رؤية نقدية –

د. حسام الدين فياض الأستاذ المساعد في النظرية الاجتماعية المعاصرة قسم علم الاجتماع- جامعة ماردين …