أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / استعصاء القضية السورية تجسد إرادة دولية!

استعصاء القضية السورية تجسد إرادة دولية!

صلاح قيراطة

كاتب وباحث سياسي
عرض مقالات الكاتب

إنه زمن النفاق، وقد تجلى للسوريين بمزيد من المهانة والامتهان، فالعالم مجتمعًا يعرف ويوارب، وكله يصح به ذلك المثل الشعبي الذي يستخدمه السوريون كناية عن الإفك، والدجل عند التواطؤ المكشوف، أو الفشل، وهو ( ماحسن عالحمار تقاوى على البردعة )…
وكذا لنا أن نوصف مسؤولي العالم لجهة التعاطي الحالي مع الملف السوري الذي اختزلوه بضرورة تسهيل دخول المساعدات الإنسانية للمحتاجين في كل الأراضي السورية، كما اختزلوا يومًا المسار السياسي برمته بتشكيل ( لجنة دستورية ) عاجزة، وخالية الوفاض، والغاية أولًا، وأخيرًا العبث بالوقت، والاستفادة منه، و كأن الذين يعانون هم ليسوا بشراً، لنا أن نوصف هؤلاء المسؤولين كمن يمسك أذنه اليسرى بيده اليمين…
فالعالم الذي يروق له أن نسميه متحضرًا، أو متمدنًا لازال يكابر، ويناور بشكل مفضوح، وعلى رؤوس الأشهاد، فيما يتعلق بالقضية السورية التي ماكان لها أن تصبح قضية القرن الحادي، والعشرين لولا إرادة دولية فاعلة، ونافذه، فكله يلف ويدور ضمن حلقة مفرغة، والسوريون يسمعون جعجعة، ولايرون طحينا …
منذ أسبوع تقريبًا قيل إن الروسي، والتركي سيفتحان ثلاثة ممرات للسماح بتدفق المساعدات الإنسانية لعموم الأراضي السورية، ويوم أول أمس تحدث، وزير خارجية أمريكا بضرورة فتح معبرين في ذات الوقت الذي يتسابق مسؤولو العالم بالنفاق نرى أننا أمام تعطيل مقصود للعملية السياسية، وإن تم الحديث عنها، فيكون ذلك في إطار التسويف ليس إلا …
مؤخراً :
دعا المبعوث الأممي إلى سورية ( بيدرسون ) الدول الغربية لتخفيف العقوبات المفروضة على سورية من أجل السماح بإيصال المساعدات الإنسانية، والطبية لكل المحتاجين إليها…
وأوضح بيدرسون أنه يعمل على إجراء اتصالات من أجل تنظيم جولة سادسة من اجتماعات اللجنة الدستورية، داعياً المجتمع الدولي؛ لدعم، وتمديد تفويض الأمم المتحدة للعمل في سورية…
وتحدث كذلك عن الانتخابات الرئاسية المقبلة في سورية، مشيراً إلى ضرورة أن تكون شاملة، ويتمكن جميع المواطنين من المشاركة، بما فيهم الموجودون خارج البلاد، هذا وأكد بيدرسون، وشاطره هذا الرأي الكثير من المشاركين في جلسة المؤتمر، على قناعة المجتمع الدولي بصعوبة إجراء انتخابات حقيقية في سورية بدون التنفيذ الكامل للقرار الأممي ٢٢٥٤
في هذا السياق :
كان بيدرسون دعا في كلمة أمام مجلس الأمن منتصف الشهر الجاري إلى صيغة دولية جديدة لحل الأزمة السورية، وقال إنه ينبغي خلق تلك الصيغة بإشراك جميع الأطراف المختلفة التي لها تأثير على الصراع، وأوضح أن ذلك يجب أن يشمل بطريقة، أو بأخرى الولايات المتحدة، وروسيا، وإيران، وتركيا، والدول العربية، والاتحاد الأوروبي…
باختصار :
لا يوجد عاقل في هذا العالم إلا، وهو يدفع باتجاه مساعدة السوريين المنكوبين، لكن هذا لايعني أبدًا تجاوز الحل السياسي، أو التلاعب به، وتهميشه، وتفريغه من مضامينه، وتحويله، أو اختصاره إلى شكل من أشكال مساعدة السوريين، وهي حالة إنسانية وضرورية، لكن ستبقى والحال كما هي عليه ناقصة، ومعاقة، ومبتورة، إلا أنها تكتمل مع الولوج إلى تسوية سياسية عندها تكون فعالة، ونهائية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 25

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 25 رمضان سنة 8 هـ    …