مقالات

أيها السوريون : لنختلف ولكن لنعدل وننصف !

أحمد الهواس

رئيس التحرير

عرض مقالات الكاتب

بداية أودّ أن أنبه لأمر مهم، وهو أني لا أعرف الإعلامي موسى العمر شخصيًا ولم ألتقيه يومًا ، ولا يوجد تواصل لي معه حتى في وسائل التواصل الاجتماعي ،وكذلك الإعلامي سمير متيني ، وربما أنّ معرفتي بهما لا تتجاوز معرفة أي سوري بهما ، ولعل البعدين الزماني والمكاني جعلا مانعًا من معرفة العمر ، وكذلك “المكاني” من معرفة متيني ، رغم أنهما عملا في سورية الغد ، بعد بثها بفترة قصيرة ، وكانت تجربتي بها ” لثلاثة أيام” قبل مجيئهما وقبل أن تبدأ البث حيث سجلت لها برنامجًا من إعدادي وتقديمي بعنوان ” قصة حياة” وكانت مع أ. هيثم المالح ، حيث تمّ التسجيل في فيلا بالهرم ، في شهر نوفمبر 2011 ، وبثّ العمل في شهر مارس 2012 في الذكرى الأولى للثورة السورية ، وانقطعت علاقتي بالقناة المذكورة تمامًا ، حتى مطلع 2015 حيث سجلت لها 8 حلقات من برنامج الحقيقة ، وتمّ التسجيل بمعدل حلقتين في اليوم .وستكون القاعدة التي انطلق منها فيما سأكتب قوله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

وما أكتبه اليوم نتيجة تفاعل تمّ على صفحتي الشخصية ، كتبت فيها قولاً منسوبًا لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ” أقيلوا لذوي المروءات عثراتهم” ففهم من البوست دفاعًا عن الأستاذ موسى العمر ، وهو في واقعه ومبتغاه العام أن لا يكون منطقنا في التعامل البحث عن الزلات ، ولا منطقنا في الحكم :

وعين الرضا عن كل عيب كليلة – ولكن عين السخط تبدي المساويا

 والغاية من حديثي أنّ ثمة انقسامًا أصاب رافضي النظام الطائفي ليس على المستوى التوجه الثوري أو السياسي، بل تجاوز ذلك لمجرد الاختلاف على رأي أو موقف ! انقسام عمّق في جراحنا وزاد في تشرذمنا ، وتركنا أمام حقيقة نهرب منها : أن التمزق المجتمعي قديم، وهو ما أفاد منه قبل ذلك النظام الطائفي ، في تطبيق مقولة القلّة المنظّمة خير من الكثرة المبعثرة !

أثارت صورتان  نشرتا على وسائل التواصل الاجتماعي ، كثيرًا من أهل الثورة ، والصورتان للإعلامي موسى العمر يظهر بهما عمر خربين “لاعب كرة قدم” ومحمد قنوع ” ممثل” وعدد من الموجودين في مطعم بدبي ، وحيث إن المذكورين “اللاعب والممثل” محسوبان على النظام، والعمر أحد أبرز إعلاميي الثورة ، سواء بتغطية أخبارها عبر فضائيات عمل بها أو بالتغطية من الداخل بجهد وعمل ذاتي فقد أثارت استغراب البعض واستخدمها آخرون ضد العمر ، وربما أن قلة انتظروا تبيانًا من العمر !

هنا لن أخوض في موضوع الصورتين فلابدّ أن العمر أكثر معرفة ودقّة بما حصل وهو أجدر بإيضاح ما جري أو بالدفاع عن نفسه -إن كان متهمًا- كما يحلو لبعضهم اتهام الرجل !

ولكن ما سأعرضه بشكل سريع ، أن أول مرّة رأيت فيها العمر على الشاشة على ما أذكر ببرنامج على قناة “شام ”  2009 بلقاء مع البوطي عن سيرة حياته ، وإذا كان له نشاط إعلامي قبل ذلك فالخلل في المعرفة يعود لي ، وليس للرجل وكما أسلفت البعد المكاني فأنا أعيش وقتها في مصر ، وقد ترحّلت قبل ذلك عن بلدي بسنوات ، والبعد الزماني فالرجل أخاله أصغر مني بعقد أو أكثر ، ولكني عرفته كما غيري في قناة الحوار في لندن ولا سيما مع انطلاقة ثورات الربيع العربي ، وبعد ذلك جاء إلى القاهرة للعمل في سورية الغد ، وأظنه لم يستمر طويلاً ، ومنها عاد إلى لندن وبدأ مع قناة الغد العربي التي انطلقت بالبث من لندن ، ومن ثم “أظن ” أنّه فضّل العمل منفردًا ، وبدأ بتغطية ميدانية داخل سورية ، وقد عُرف بأنّه غطى الخطوط الأولى للاشتباكات كذلك تغطية ما حصل في مدينة حلب ، فضلاً عن أنه  قدّم شهيدًا في الثورة “شقيقه” ، وهو ما ذكره في لقائه في الاتجاه المعاكس في عام 2017

من تابع مسيرته الإعلامية في ظلّ الثورة يجد أن الرجل متماه مع الثورة ، وقد يختلف معه من يتابعه أو يتفق معه ، ولكن الشيء الثابت أنّه مع الثورة ، وله إلى جانب العمل الإعلامي الدعم المالي للمحتاجين أو التبرع بذبائح لأهل الداخل كما ورد في بعض فيديوهاته عن الثورة ،وهذا أمر يحسب له ، ولكل من يقدم دعمًا للسوريين في المخيمات وفي الشتات ، وبالتالي من حقّ الناس أن تعتب عليه إن شوهد بحالة ما – كما في الصورتين- كونه يعمل في الشأن العام ، ومن حقّ الناس تبيان ذلك ، ولكن ليس من حق المختلف معه تشويه سمعة الرجل أو تخوينه أو نسف تاريخه .

أمّا الحديث عن الإعلامي سمير متيني ، لأنّه بات حديث أغلب السوريين المتابعين للشأن العام ، لاسيما بإعلان د فيصل القاسم استضافته بمناسبة الذكرى العاشرة للثورة السورية بمواجهة شريف شحادة  يوم 16 مارس ،وما رافق ذلك من لغط ، ثم تمت استضافة د. عبد المنعم الزين عوضًا عنه ، وقد نوّه “د. فيصل “في مقدمة الحلقة ” أن الأسبوع المقبل سيكون عن “ماذا أنجزت قوى المعارضة والثورة السورية بعد عشر سنوات على الثورة سوى التشرذم والارتهان لمشغليها وداعميها؟” وأن أحد طرفي اللقاء سيكون سمير متيني ، كذلك اشتعلت مواقع التواصل بين مؤيد ومعارض ، وسجلت الحلقة بموعدها 23 مارس الحالي ، ولم تبث بسبب تغطية الجزيرة للانتخابات الإسرائيلية ، ولذلك تمّ تأجيلها للأسبوع المقبل ، هنا أيضًا لن أدخل بما قاله أو كتبه أ. سمير متيني ، لأني لم أتابع ذلك ، ولم اطلع عليه ، ولكن ما استوقفني أيضًا حجم الشتائم التي تعرّض لها الرجل ، وهنا أتكلم بتجرد بعيدًا عن أي سبب فلا يحقّ لأحد شتم أحد لمجرد الاختلاف في الرأي ،ولك أن تنتقده – وأخاله- سيرحب بأي نقد لا سيما أنه أيضًا يعمل بالشأن العام ، وهذا يفترض أنّه عرضة للنقد . وأكرر ما ذكرته سابقًا أني لا أعرف الرجل ولا تواصل لي معه ، وكل ما أعرفه أنّ الرجل كان قد التحق بقناة سورية الغد في القاهرة ،وشارك بافتتاحها ، وكان كما ذكر زملاء له في العمل أنّه دمث الخلق، وكان متفاعلاً مع الحراك الثوري ، وكان سوريًا دون أي انتماء عرقي أو طائفي وليس كما يتم تصويره الآن أنه ينتمي لفئة بعينها !

التغيير الذي جرى بالنسبة للرجل – إن حصل – وهنا أنا لا أستطيع وضع تصنيف له ، فأنا لم أتابعه ، ولم اطلع على أفكاره ، سوى ما ينقله البعض عنه من بوستات ، وليس لي تواصل معه ولم التقيه أيضًا في القاهرة ، ولم أتابع أي برنامج لسورية الغد  بما فيها “برنامجي الذي ذكرته سابقًا” ، ولكن السؤال الذي لابدّ أن نوجهه لأنفسنا إذا حدث أي تغيير له أو لغيره فيجب أن نعالج الخلل “بنا” جميعًا ، الخلل الذي نعلمه ولا نريد أن نقرّ به : أنّ سورية منذ ظهورها كدولة مستقلة لم تستطع بناء دولة مواطنة بل كان التقسيم المجتمعي والمناطقي عنوانًا لها ، وهذا ما أفاد منه النظام الطائفي ، حيث ساهم في ترسيخ هذا التقسيم لتكون القلة الطائفية هي المسيطرة .

نعود للاختلاف ، فمن حق السوريين الاختلاف مع سمير ، والعتب عليه ، وليس السبّ والتجريح ، وكذلك من حقهم عليه أن يجري كل مدة مراجعة مع ما يقدم وما يطرح ، وأين أصاب وأين أخطأ ، والأهم أن لا يكون الانتماء العرقي مقدّمًا على انتمائه الوطني ، فهو ابن دمشق التي صهرت الجميع وانتجت الإنسان الدمشقي فقط فلا انتماء “عرقي أو قبلي” .

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. لله دىك…
    كلام حق ووعدل ووعي لو سرنا على هداه لما حصل تشرذم وتفرق نعاني منهما الآن.

  2. حياك دكتور اصبت هدف المشكلة بقولك ان سوريا منذا استقلالها لم تبني بلد مواطنه…الختحياتي لك

    1. طبعا أقصد خطابك المتوازن المتصالح مع قيم الإنصاف ومفهوم الثورة ، بغض النظر عن المذكورين ومواقفهما ، وخصوصا سمير متيني الذي اشتغل واستثمر امكانياته الاعلامية منذ اول الثورة على بث خطاب كراهية بغيض ومنفّر لا يليق بثورتنا او من يزعم موافقته المبدئية على الالتحاق بضفتها

  3. علينا أن لا ننسى قوله تعالى( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) الذي فيه حثَ على عدم التنازع بين من رضوا بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمد صلى الله عليه و سلَم نبياً و رسولاً . التنازع وصفة مؤكدة لحصول الفشل و لإدبار ما يحبه أهل الإيمان و يبعث السرور لديهم من نصر و تمكين ، و علاج هذا الصبر و تحمَل الآخرين و الصابرون محظوظون بمعية الله لهم . الاختلاف بين الناس نوعان : اختلاف التضاد و اختلاف التنوع ، و مثال على النوع الأول الاختلاف بين المخلص و الخائن و هذا الاختلاف لا يجوز أن يقال بعدم جوازه و أن نعتبر الخيانة “وجهة نظر” ! الخائن تبَاً له و سحقاً بل الأصل تقصد التميَز عنه و التعبد بإغاظته . مثال عن النوع الثاني هو التنوع في فهم الأحكام الشرعية و هو ما نتج عنه وجود المذاهب الفقهية و فيه شاع قول “رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب” و من ذلك ” قول الإمام أحمد رحمه الله لولد الشافعي رحمه الله : أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السَحر”. فاختلاف الرأي بينهم لم يفسد للود قضية بل بالعكس كانوا في غاية المودة لبعضهم البعض. نحن بحاجة ماسة لإدراك أننا لا نمتلك الحقيقة كلها و أن لا نعتبر من يخالفنا الرأي عدواً لنا . لن نتقدم شبراً واحداً في هذه الحياة عندما نرى جماعة (أ) التي تزعم بأن الله غايتها تعادي جماعة (ب) التي تزعم بأن الله غايتها فإن حصل نقاش بين أفراد (أ) و أفراد (ب) أحتدَ الطرفان و افتقدا أدب الحوار و ظهر منهما إعجاب كل ذي رأي برأيه بتعصب بالغ. مع أن جميعنا يعلم مثلاً أن الله أمر موسى و هارون عليهما السلام بقوله (فقولا له قولاً ليَناً لعلَه يتذكَر أو يخشى ) و مع من كان القول اللين المطلوب ؟ مع فرعون طاغية عصره .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى