أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / “شيكا بيكا” …يا أمريكا !

“شيكا بيكا” …يا أمريكا !

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

هذه كلمات أغنية وضعها في سبعينيات القرن الماضي الشاعر الساخر صلاح جاهين،معبراً فيها عن استهزائه بالذين يضعون كل بيضهم في السلة الأمريكية،ويعتبرونها صديقة وحليفة دائمة (القادة العرب مثالاً)،لكنهم سرعان ما يجدون انفسهم في لحظة ما، وبطريقة “شيكابيكا” الأمريكية بدون سلة ولا بيض !
من أراد من الزعماء”العرب” أن يقي ِ نفسه شر أمريكا و”شرشحتها” ،عليه أن يتقي شرّ “صداقتها” أكثر من اتقائه شر “عداوتها” !وعليه وفي ذات اللحظة التي يوقع فيها مع الأمريكي، الاتفاقيات الاستراتيجية والصداقات الأبدية والتعاون الذي يقوم على المصالح المشتركة،عليه -إن كان لبيباً وحذراً -أن يضع دائماً في جيبه الآخر الخطة البديلة التي يلجأ لها لتكون ملاذاً له في حال تبدلت المصلحة الأمريكية بتبدل طواقم البيت الأبيض!وتكون على النقيض من اتفاقياته الأولى مع الطاقم الذي ولّى، ليكون أكثر مطواعية ومرونة مع الطاقم القادم!

تذكرت اليوم أغنية (شيكا بيكا يا أمريكا)،وتذكرت أيضاً المثل المصري -ولكن بتصرف-(يا مأمّن بالأمريكان يا مأمّن بالميّة بالغربال)،بعد ما شاهدناه وما سمعناه من “روبرت مالي” المكلف بالملف النووي الإيراني والذي كان احد مهندسي الإتفاق النووي مع إيران في عهد “أوباما” في العام 2015 ،والذي أتحفنا بتصريحه الأخير منذ أيام بالقول”نحن على استعداد للتفاوض مع الإيرانيين وبالطريقة التي ترضيهم”،وكذلك قوله”لقد ثبت فشل خطة العقوبات الإقتصادية التي طبقناها على إيران”!
هذا ما نسميه بالشقلبة الأمريكية على طريقة “شيكا بيكا”!
في اليمن -الذي يقال أنه كان في زمن ما “سعيداً”- مثال آخر على “الشقلبة” الامريكية بطريقة “شيكا بيكا”،فمنذ استيلاء ميليشيات إيران”الحوثية” على الدولة ومؤسساتها في “اليمن السعيد”،وبعد أن “زحلقت” أمريكا السعودية في حرب “عاصفة الحزم” والتي طال أمدها، وتضاعفت تكلفة مددها، والمدد فيها أمريكي مقبوض الثمن دون مماطلة أو تأخير، استُنزفتْ فيه أموال عرب الخليج، وتجلت فيها براعة الإخراج الأمريكي الهوليودي، حيث أسند المخرج الدور الأساس في هذه الدراما، للإيراني الذي أتقن تأدية الدور بكل احترافية ووفق ما يرسمه له المخرج الأمريكي، معتمدين في إنجاح العمل على “سذاجة العربان، وقصر نظرهم، وعشقهم للمشيخات وللزعامات حتى ولو كانت على أشلاء جميع أبناء القبائل المضرية والعدنانية والقحطانية على حد سواء.
لقد صنف البيت الأبيض الحوثيين في عهد “ترمب” بأنهم “إرهابيين” وقبض ثمن هذا التعريف، وجاء”بايدن” لينزع عنهم صفة الإرهاب ويعيدهم إلى حظيرة المجتمع الدولي، ويغض الطرف عن الطائرات المسيرة الإيرانية التي تزود بها طهران ميليشيا الحوثي، لتقصف في العمق السعودي، وهذه بالعرف الأمريكي”فركة إذن” للسعودي لكي يتنبه إلى الشقلبة الأمريكية الجديدة، وما تقتضيه”الشيكا بيكا”من دفع جديد- وبطريقة”آل كابوني”-،لسيد البيت الأبيض الجديد!
أخيراً ،ألا يحق لنا أن نقول:
“شيكا بيكا يا أمريكا ،في بلاد الكبسة بالرز وبالفريكا، ودقّي يا مزّيكا”!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المرأة في الغرب بين الإفراط والتفريط

د. جمال نصار أستاذ الفلسفة والأخلاق في جامعة اسطنبول صباح الدين زعيم كثر …