أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الثورة مابين الثوابت والمشاريع الدولية، مذكرات ثائر سوري- 10-

الثورة مابين الثوابت والمشاريع الدولية، مذكرات ثائر سوري- 10-

محمد حساني

ناشط ثوري
عرض مقالات الكاتب

تفجّرت الثورة عام ٢٠١١ رغم أنها تأخرت كثيراً، إذ ما كان من الواجب على الشعب السوري أن يسكت على احتلال بلده وطغيان النظام الحاكم، وعلى رأسه المجرم حافظ الأسد وسرقة الدولة من قبل عصابة طائفية ليس لها من الأخلاق والشرف نصيب.

ومنذ البداية وقف ضدها ثلاث قوى لمنعها من الانتصار أو على الأقل اجهاضها وعدم تحقيق أهدافها.

وهذه القوى الثلاث هي الغرب، والشرق، وأنظمة الحكم العربية والإقليمية، ما عدا تركيا.

وكان لكل طرف من الأطراف الثلاثة أسبابه التي ينطلق منها، وبسبب هذا الحصار الدولي تحوّلت الثورة من ثورة شعب يريد الحرية والكرامة إلى ثورة ميلاد أمة، فبنجاحها ستولد أمة وينهار النظام الدولي.

أمام هذه الحالة الخطيرة على المجتمع الدولي، وأمام إصرار الشعب السوري على تحقيق الانتصار حدثت الإشكالية التي ولدّت حالة الاستعصاء، ووقعت الكارثة على الشعب السوري.

وأيضاً حدثت اصطفافات، وتشكيل محاور دولية، وإكمال مشاريع ناقصة.

في البداية راهن المجتمع الدولي على النظام؛ لما يعلم عنه من قوة يمتلكها، واستعداد تام لارتكاب أبشع انواع الجرائم والإبادة الجماعية في إسقاط ودحر الثورة. ونتيجة الإصرار من الثوار والبطولات الخارقة التي قدّموها فشل النظام في القضاء على الثورة، فأوعزوا لحزب الله ولإيران التدخل لمنع سقوط النظام، فارتكبوا أبشع المجازر البشرية، وهُدِّمت الأبنية فوق أصحابها، ونُبشت القبور وفشلت كل المحاولات العسكرية لإسقاط الثورة.

رافق العمل العسكري أعمال سياسية كثيرة، ومبادرات دولية، ومؤامرات كانت تهدف كلها إلى منع سقوط النظام، ابتداءً من ورقة كوفي عنان، إلى مبادرة الجامعة العربية، والأخضر الإبراهيمي، إلى لجان المراقبة للجامعة العربية والأمم المتحدة، إلى ديمستورا. وعُقدت المؤتمرات الدولية لا لحل القضية السورية، إنما عقدت هذه المؤتمرات لكيلا تنجح حيث فشلها كان من ضمنها.

أما في الطرف الآخر لا بد من التعريج على دور ما يسمى المعارضة السياسية في وسط هذا المحيط البائس، والتي كانت تدعي أنها ممثلة للثورة زوراً وبهتاناً، بل كانت الأداة والمعول في تحطيم الثورة والقفز فوق الثوابت، ففي الحقيقة لم تمثل هذه المعارضة الثورة، بل كانت ممثلة لأجندات دولية. ولم تأخذ شرعيتها من الثورة، بل تسوّلتها من أبواب السفارات وأقبية المخابرات الدولية، ومن هنا جاء تمزيق قوى الثورة.

هذه المعارضة لم يبقى فعل من أفعال الخيانة إلا وفعلته، وابتزت واستجرّت قيادات الفصائل إلى المؤتمرات الدولية.

نعم لقد أبدعت في كل شيء إلا بتمثيل الثورة وثوابتها، حتى إنه في مؤتمر “جنيف 2” كان رئيس اللجنة الإعلامية رجل شيعي من لبنان، أي أنهم لا يعرفون حتى من هو مدير الوفد الإعلامي الخاص بهم، هذا بالإضافة إلى أن الكثير من أعضاء المعارضة كان يتبع للنظام ومُبعث من قِبله.

وأيضاً ضمت لصفوفها منصات كمنصة القاهرة، ومنصة موسكو وغيرها. وبكل تأكيد إن هذه المنصات كلها كانت تعمل لصالح النظام وضد الثورة.

الثورة تحولت لمعارضة، والثوار لإرهابيين والثوابت للبيع، ولم يبق ثابت إلا وديس عليه بأقدامهم. ومن جولة مفاوضات إلى جولة أخرى والغبار خلفهم، وفي كل جولة يتنازلون عن ثابت وغاصوا أكثر وأكثر في مستنقع الخيانة، بينما النظام يكسب في كل جولة ويلملم صفوفه.

الشعب والثوار يعانون الأمرين من الحاجة والقصف بشتى أنواع الأسلحة والتهجير من منطقة لأخرى، وخاصة عندما دخل الروس بأوامر أمريكية وتمويل عربي؛ ليجربوا أسلحتهم وينزلوا حمم الموت على رؤوس الشعب قتلاً، وعلى منازلهم تدميراً، وسعار محموم مابين القصف والمفاوضات. وأصبحت روسيا راعية المفاوضات، بينما هي دولة غازية لدولة أخرى، ولأول مرة في حياتي أسمع أن دولة الغزو والاحتلال التي ما تركت مدرسة ولا مشفى ولا سوق أو فرن خبز إلا وقصفته وهدمته على رأس أهله، هي التي تشرف على الحل أو ما يسمى زوراً “العملية السياسية” وأبدعت وفود المعارضة في الخيانة، بينما كان وفد النظام يتسلى بهم ويضيع الوقت؛ لأنه كان يراهن على الزمن ويعتقد أن هذا الشعب سوف يستسلم.

وشيئا فشيئاً كان ملف الثورة يضيع من أيدينا، حتى خرج بالمرة وأصبح بأيدي الدول. وكأننا بتنا بلا قضية، بل أكثر من ذلك كان السعي حثيثاً لإظهار أن الثورة ثورة إرهاب، أو حرب أهلية. وهذا ما عنيناه بتفريغ الثورة من محتواها.

نظام مدعوم دولياً

معارضة متهالكة لا تعلم شيئاً عن الثورة

نظام تُنفخ فيه الروح؛ ليبقى حياً

وشعب مقهور يعيش ما بين سندان القصف وهمجيته والموت الموزَّع، وما بين مطرقة الفقر والجوع.

وما بين هذا وذاك كانت أيضاً تُطرح علينا مبادرات من قنَّاصي الفرص، والعارفين من أين تؤكل الكتف؛ ليعمقوا الجرح أكثر ويشتتوا الساحة أكثر وأكثر، وحملات من التخوين لكل الشرفاء المُضحين، لكنهم لم يعلموا أن إرادة الله أكبر، وتدبيره أعظم، فثبت الثوار على مبادئهم، وعضوا على جراحهم لا يضرهم من خذلهم، ولا يلتفتون لمن خانهم متمسكين بأهداف ثورتهم وثوابتها، الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

ولا يمكنني التغافل عن سيل المتقافزين على المناصب والمكاسب ،أو الباحثين على أن يكونوا البدلاء للائتلاف ف ضمن مجموعة المبادرات أو الهيئات التي تشكّلت التي جميعها لم يكن لها أي أثر إيجابي بل على العكس زادت من حالة الشرذمة والخلافات مابين المنتسبين للثورة؛ فقد كان جل همهم أن يقدموا أنفسهم للمجتمع الدولي بجاهزية للتعامل معهم، فمنهم من ذهب لإسرائيل ومنهم من ذهب إلى أمريكا ومنهم من ذهب إلى روسيا لكن أحدًا منهم لم يذهب إلى إدلب؟!
للأسف الشديد ،هذا هو واقع ثورتنا التي تصدّرها وحرفها عن مسارها ممن ادعوا أنهم قادة للثورة ،ومن دفع الثمن هذا الشعب الصابر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

فلسفة الإسلام في العلم والتعلم للارتقاء بحياتنا

د. جمال نصار أستاذ الفلسفة والأخلاق في جامعة اسطنبول صباح الدين زعيم كثيرة …