أخبار عاجلة

بايدن شرطي العالم وبوتين القاتل !

د. عز الدين الكومي

كاتب مصري
عرض مقالات الكاتب

اتهم الرئيس الأمريكي “جوبايدن” الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” بأنه قاتل ، وأنه سيدفع ثمن ذلك .
وقد رد بوتين على بايدن قائلاً : القاتل هو من يصف الآخر بذلك .
المهم في اعتقادي أن بايدن لم يأت بجديد !
فكما تعلمنا من دراستنا للقانون أن بايدن -فقط- كشف عن الحكم ، ولم ينشئ حكمًا جديدًا ، فهناك فرق بين الحكم المنشئ والحكم الكاشف ؛ فالحكم الكاشف هو الحكم الذى يصدره القاضي ويكشف عن وضع قانوني موجود مسبقا ، فهو لايضيف جديدًا ، بل يكشف ويؤكد على الوضع القانوني الموجود من قبل ، مثل حكم بايدن بأن بوتين قاتل .
أما الحكم المنشئ فهو الحكم الذى يخلق وينشئ وضعا قانونياً جديداً .
مثل أن يصدر بايدن حكماً بأنه فعلاً يحترم القيم الأمريكية المتمثلة في الحرية وحقوق الإنسان !
وقد تابعت تصريحات الرئيس الأمريكي “جو بايدن” خلال مقابلة أذيعت أمس الأربعاء ، باعتبار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قاتل وسيدفع الثمن لدوره في تقويض الانتخابات الأمريكية لعام 2020.
فقال في رده على سؤال المذيع إن كان يعتبر أن بوتين قاتلاً ؟ فأجاب بايدن : نعم أعتقد ذلك ، وسترى الثمن الذي سيدفعه قريبًا .
فإذا كان الرئيس “بايدن” شرطي العالم وحارسه الأمين ؛ وسيعاقب القتلة والسفاحين ويجعلهم يدفعون ثمن جرائمهم ، فإنني أقول له : هناك قاتل “ودكتاتور مفضل” اسمه ” السيسي ” قتل الآلاف ، واعتقل الآلاف ، وخرب البلاد ، ونشر الفساد ، فما موقفك منه؟!
علمًا بأنه قد تبرع لحملة الرئيس السابق ترامب ب ١٠ مليون دولار من دم الشعب المصرى والذي وصفه بـ”ديكتاتوره المفضل” فأين الحرية وأين حقوق الإنسان التي تتشدقون بها في أمريكا ؟!
وقد جاء أيضًا في كتاب “الخوف” للمؤلف الأمريكي ” بوب ودورد” بأنّ ترامب وصف السيسي بأنّه “قاتل سخيف” مستعملاً لفظًا سوقيًا نابيًا معيبًا خلال محادثة مع محاميه “جون دوود” بشأن التدخل للإفراج عن الناشطة الحقوقية المصرية التي تحمل الجنسية الأميركية “آية حجازي” المعتقلة بالسجون المصرية .
فهل يا “بايدن” ستعاقب الدكتاتور المفضل والقاتل السخيف وتجعله يدفع الثمن ؟؟ أم أن الدكتاتور المفضل لديه حصانة دكتاتورية لأنه حليف لكم راع لمصالحكم ؟
وعلى رأي المثل “يابخت من كان النقيب عمه!.
وكأن بايدن كذلك لايعلم بأن هناك جنرالا فاشلاً وقاتلاً اسمه “خليفة حفتر” أمريكي الجنسية ! ارتكب عشرات الجرائم بحق الليبيين خلال هجومه على العاصمة الليبية طرابلس بدعم فرنسي إماراتي مصري وغطاء أوروبي .
وتنوعت جرائمه ما بين المجازر والقصف الجوي والصاروخي على الأحياء السكنية والمنشآت المدنية والتصفية الجسدية واختطاف واستهداف الأطباء والمستشفيات الميدانية وعشرات المقابرالجماعية تحت سمع وبصر الأمم المتحدة ومبعوثها غسان سلامة !
وهناك قاتل آخر شريك لبوتين في قتل الآلاف وتشريد الملايين واعتقال الآلاف وتدمير البلاد إسمه بشار الأسد! والذي أدانه ” ستيفن راب” المدعي الأمريكي العام السابق لجرائم الحرب في مقابلته ضمن البرنامج المشهور 60 دقيقة الذي تحدث فيه عن جمعه أدلة ضد بشار الأسد تعتبر أقوى مما توفر للمدعين في محاكمة قادة النازية أو محاكمة الزعيم اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش”.
وقال راب “قتل حوالي ربع مليون شخص بينهم أكثر من 1400 رجل وامرأة وطفل ، في الغوطة الشرقية عام 2013 ، بعد أن قام أسد بقصفها بغاز الأعصاب المحظور دوليًا ، بينما أجبر 11 مليون على ترك منازلهم ، بالإضافة إلى جرائم أخرى كالاعتقال القسري والتشويه والقتل والتعذيب والاغتصاب وغيرها من الجرائم ذات الطبيعة الجسدية والجنسية .
فهل هذا القاتل أيضاً سيدفع الثمن مثل القاتل بوتين أم أنه محصن ضد تهديدات بايدن؟!

وثمة قاتل دمّر أربع دول عربية بغطاء منكم هو “خامنئي” فقد قتل وهجّر تحت سمعكم وبصركم ، وكنتم تدفعون لحشده الشعبي المرتبات والدعم المالي ، وساهمت قواتكم بإيصال قواته حتى حدود العراق في سورية بعد طرد مئات الآلاف من أهل السنة ، وفرض التشيع على من تبقى ، فهل ستحاسبه أم أننا بانتظار أربعين سنة أخرى من المعارك الكلامية ؟!
وهناك قاتل آخر متخلف قتل صحفيًا لايحمل سوى قلمه يظهر من خلاله الحقيقة .
وقد اعترفت إدارة بايدن رسمياً بأنه وافق على خطة قتل الصحافي السعودي المعارض “جمال خاشقجي” ونشره بالمناشير وإذابة جثته.
وقد كتب مستشاره سعود القحطاني تغريدة سابقة قال فيها يبين أنه خادم بن سلمان المطيع الذي لايتصرف إلا بتوجيه ابن سلمان : “أو تعتقد أني أقدح من رأسي دون توجيه؟ أنا موظف ومنفذ أمين لأوامر سيدي الملك وسمو سيدي ولي العهد الأمين”.
وهناك قاتل آخر اسمه محمد بن زايد له سجون سرية في اليمن يمارس فيها التعذيب حتى الموت وجرائم القتل العمد ضد الشعب اليمني ، ودعم الجنرال القاتل حفتر في ليبيا .
كما دعم قائد الانقلاب في مصر لقتل آلاف الأبرياء .
فهل يفعلها بايدن ويحاسب القتلة مصاصى الدماء ويجعلهم يدفعون الثمن غاليًا كما توعد بوتين بدفع ثمن باهظ ؟
أشك في ذلك !

تعليق واحد

  1. من أقوال المرحوم عبد الرزاق السنهوري (لا يسيطر القانون إلا بين قويين أو بين ضعيفين، فإن تفاوتت القوة فالقانون هو القوة). يوجد صراع قديم جديد بين القوة و الأخلاقيات (Ethics versus Power) و من الممكن أن يكون وصف الأخلاقيات بالحق . حين يغتر أشخاص أو أقوام أو دول بقوتهم تتضاءل عندهم قيمة الحق و يزدرون من يرونهم ضعفاء أمامهم بل و يستبدون بهم كمثال قوم عاد و كمثال فرعون الذين لا يقال عنهم بأنهم قد مضوا إلى غير رجعة بل إنهم في حالات تكرار مستمر . في عصرنا الحالي ، ليست السائدة هي قوة الحق و إنما الممارس على أرض الواقع ما يسمونه “حق” القوة و هو بتصوير أدق (جبروت القوة) و هذا الجبروت هو مماثل ل(قانون الغابة) حيث الأقوياء يفترسون الضعفاء من دون شفقة أو رحمة .
    فرضت أمريكا سيطرتها على قمعستان كلها (هذه تسمية الراحل الشاعر نزار قباني و تعني تلك البلاد الممتدة من الخليج النائم إلى المحيط الهائم) و هي من قامت بتنصيب الطراطير النواطير – أو الأراجوزات كما يسميهم الإخوة من أهل مصر – ككلاب حراسة لمصالحها و هؤلاء لا يقولون و لا يفعلون شيئاً إلا بتعليمات أو بأوامر تتناول تفاصيل التفاصيل ، و نسبة القول و الفعل لهم مجازية أكثر منها فعلية . بالتالي ، أي أراجوز يرتكب جريمة أو جرائم باجتهاده الشخصي يعاقب بل إن بعضهم جرت معاقبتهم على كلمات – و ليس أفعال – لم تعجب أسيادهم مثل ذلك المخبول الذي هدد ببيع النفط باليورو و بأن يعيدها دولة فاطمية . بقية البلاليص العبيد يرتجفون خوفاً من فرعون العالم المعاصر و لا يملكون إلا “سمعنا و أطعنا” حتى لو طلب منهم قتل العباد و تدمير البلاد و تهجير الناس و نهب الثروات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

قراءة في المشهد السياسي في لبنان أمريكا تُشعل الحريق لتقوم بدور الإطفائي!

د. عثمان محمد بخاش باحث في الفكر الإسلامي والقضايا المعاصرة في محاولة فهم …