أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / في ذكرى ثورة الشام …. بوتين حين تجاهل نصيحة بوتو

في ذكرى ثورة الشام …. بوتين حين تجاهل نصيحة بوتو

د. أحمد موفق زيدان

كاتب وإعلامي سوري
عرض مقالات الكاتب

لا زلت أتذكر حين كنت أغطي الأحداث في باكستان مجيء الجنرال برفيز مشرف لرئيسة الوزراء الباكستانية يومها بي نظير بوتو عارضاً اقتراحاً بعملية عسكرية سريعة وخاطفة لتحرير كشمير المحتلة هندياً، أخذت بوتو الورقة التي تضمنت مقترحات مشرف، وحدّقت لبرهة في عينيه لعلها تكسر هيبته وشخصيته قائلة له، وبعد العملية؟ّ تلعثم الجنرال الباكستاني، ثم ابتلع ريقه ليقول لها ثم ننتصر؟! ربما لم يفهم ما تقصده السياسية العارفة بزواريب السياسة وردهات المجتمع الدولي، “وبعد الانتصار؟” قالتها بوتو وهي تحملق بمشرف، ردّ مشرف بإجابات سطحية هامشية لا تلامس جذر ما تريده بوتو: “ثم تقومين برفع العلم الباكستاني على جبال كشمير…” سايرته السياسية الباكستانية فقالت له: “وبعدها؟!.. إن لم تستطع الرد على إجابتي فأنا سأجيب على سؤالي، بعدها ستبدأ العقوبات الدولية على باكستان، وحينها لن تصمد لا مؤسستك ولا المؤسسة الديبلوماسية ولا الاقتصادية ولا كل بلدنا أمام الضغوطات الدولية.. هل عرفت ماذا سيحصل بعدها؟!” أتذكر ذلك اليوم ونحن نرى المأزق الذي ولجه الروس في سوريا بعد مآزق ولجوها في أفغانستان من قبل، وقبلها هنغاريا، واليوم نرى المآزق الروسية في أرمينيا وجورجيا وأوكرانيا وبيلاروسيا، حيث الدولة الروسية محاصرة بجوارها، فكيف تقوى على مواجهة العالم في سوريا؟ واقع ربما دفع وزير خارجية روسيا الأرمني إلى الحلول ضيفاً على قطر طالباً بطريقة أو بأخرى إنقاذ ما تبقى من عصابة يرعاها في دمشق، ولكن الجواب القطري كان واضحاً: “إن الأسباب التي أدت لطرد العصابة في دمشق من جامعة الدول العربية لا تزال قائمة”، ويتواضع لافروف في قطر نتيجة مطارق الضغوطات الثورية في سوريا والمجتمع الدولي في العالم، حيث لا مكان لبشار الأسد في هذا العالم، بعد أن لفظه أقرب المقربين إليه، تواضع لافروف حين أعلن عن منصة جديدة لتسوية الوضع السوري من قطر بحضور تركي أيضاً، بعيداً عن حليفه الإيراني الميداني في سوريا. روسيا اليوم في مأزق حقيقي، فهي ترى نفسه الدولة العظمى، بينما اليوم تشاركها أربع دول ظاهرياً على الأقل في الكعكة السورية، جيوش أميركا وإيران وتركيا وإسرائيل. فهل هذا هو موقع روسيا؟! ومع هذا عليها أن تدفع ثمناً باهظاً لاحتلالها إن كان في علاقاتها الدولية أو من اقتصادها المحاصر أصلاً، حيث ترى بشكل يومي كيف تستنزف رصيدها الشعبي أمام مواليها في مناطق العصابة، لعجزها عن توفير أبجديات الحياة البدائية للشعب هناك. التقارير المتسربة اليوم من دمشق توحي أن الكل ينهش في جسد العصابة الطائفية العسكرية والأمنية، أما رئيس بلدية حي المهاجرين بدمشق بشار الأسد فيصارع البقاء، لكن هذه المرة من أقرب المقربين إليه وهم المحتلون الذين دعاهم لحمايته، يصارع البقاء على قيد الحياة وهو يرى استدعاء وفد حزب الله لموسكو غداً الأحد من أجل إطلاعهم على ما جرى ربما في الدوحة، بينما لا يوجد شيء رسمي معلن لإطلاع العصابة من قبل الروس على ما حدث في الدوحة، وبينهما نرى القلق والخوف والرعب على صفحات الموالين من المجهول القادم لهم. فبحسب دراسة أعدها معهد نيوز لاين عن الواقع الأمني للنظام السوري عكست مدى الهلع والقلق والخوف الذي يسيطر على النظام نتيجة تهشم مؤسستيه الأمنية والعسكرية، وخوفه من أقرب المقربين منه بعد استفحال النفوذ الإيراني والروسي الذي وصل إلى حدّ رقبته. ففي يوليو/حزيران أجرى الأسد تعديلات أمنية تهدف لوقف التدخلات الروسية والإيرانية في مفاصله الأمنية والعسكرية، فعيّن علي مملوك الشركسي السني نائباً للشؤون الأمنية، واللواء كفاح ملحم للمخابرات العسكرية، بينما عين غسان إسماعيل للمخابرات الجوية، ويذكر أن هاتين المؤسستين الأهم منذ عهد حافظ الأسد في حماية النظام، وكلاهما علويان من طرطوس، وتقوم المخابرات العسكرية بالتنسيق مع المليشيات الطائفية المقاتلة في سوريا، بالإضافة إلى إشرافها على جميع أقسام الجيش، وقد بدأ الأسد بتقليد تغيير مدراء المؤسسات كل عام بعد قناعته بمساعي إيرانية_روسية للوصول إلى رقبته الأمنية، فعمد إلى أن يكون التعيين لمدة عام واحد، ومع مطلع عام 2021 تم تعيين العلويين طلال مخلوف وعامر الحموي في منصبي المكتب العسكري الخاص، والمكتب الخاص للقصر الرئاسي، بينما ذهب تقليدياً منصب الأمن السياسي للسني ناصر العلي الذي طرد من منصبه أواخر عام 2020، وفي العام الحالي تم تعيين اللواء حسام إسكندر بإدارة أمن الدولة، وهي المكلفة بالعلاقة مع الجنوب بالإضافة إلى عملية المصالحات، وتولى الجنرال مالك حبيب إدارة فرع البادية بعد تنامي قوة داعش، ولوحظ تحجيم دور سهيل الحسن قائد فرقة 25 للمهمات الخاصة (نمور الصحراء) سابقاً في صنع القرار العسكري بسبب علاقته المميزة مع الروس، وكذلك لوحظ إبعاد نفوذ ضباط موالين للإيرانيين من مناصبهم مثل الجنرال بسام مرهج الحسن الذي كان قائداً سابقاً لقوات الدفاع الوطني، وكلف بمراقبة النشاطات الإيرانية فقد أقاله أخيراً لازدياد تقربه من إيران. ربما أدركت أو ستدرك موسكو وطهران بعد وقت غير بعيد أنهما كانا على خطأ كبير، وأنهما كانا في الجانب الخطأ من التاريخ، وأنهما كانا مشرف موسكو وطهران..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

يا سفهاء العالم: غزة العزة أم ستالينجراد؟

أ.د. إبراهيم عوض كاتب ومفكر مصري. قلتُ، فى تعليق لى البارحة فى واتا، …