أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / البعث النازي

البعث النازي

المحامي عبد الناصر حوشان

عرض مقالات الكاتب

يشكل الاعتراف بالكرامة المتأصلة لجميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية وغير القابلة للتصرف، أساس الحرية والعدالة والسلم في العالم، وهذا ما تضمنته مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،والعهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان، أن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات الواردة في تلك الصكوك، دون أي نوع من أنواع التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر.
وقد أعطت للطفولة الحق في رعاية ومساعدة خاصيتين، باعتبارها أن الأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع والبيئة الطبيعية لنمو ورفاهية جميع أفرادها وبخاصة الأطفال، ينبغي أن تولى الحماية والمساعدة اللازمتين لتتمكن من الاضطلاع الكامل بمسؤولياتها داخل المجتمع، وتكوين شخصية الطفل في بيئة عائلية في جو من السعادة والمحبة والتفاهم، وينبغي إعداد الطفل إعدادا ليحيا حياة فردية في المجتمع وتربيته بروح المثل العليا وقيم السلم والكرامة والتسامح والحرية والمساواة والإخاء.
وعليه فقد كفلت المعاهدات المواثيق الدولية كافة الحقوق للإنسانية للطفل وحمايتها وتعزيزها ومنها ” الحق بالحياة والحق والبقاء والنمو، والتعليم وإبداء الرأي والتعبير، وحرية الفكر والوجدان والدين وحرية تكوين الجمعيات وفى حرية الاجتماع السلمي “.
• إن النظام السوري يسير على طريق النازية حيث إنه يقوم بضم الأطفال” قسراً ” من سن السابعة حتى تخرجهم من الجامعة الى منظماته الحزبية، بدءً من منظمة طلائع البعث ثم اتحاد شبيبة الثورة ثم اتحاد الطلبة ومن ثم في مراكز الوظيفة العامة التي تعطى الاولوية للبعثيين.

  • إن الهدف من التعليم في هذه المنظمات ليس التشجيع على التفكير المستقل بل ترسيخ الإيديولوجية البعثية في نفوس الطلاب.
    • ويسعى القائمون على التدريس في الفصول الدراسية إلى إشاعة مشاعر الإذعان والتضحية بالنفس في صفوف الشباب السوري ممن يكون مستعداً لفداء القائد سواء كان المقبور حافظ أسد أو وريثه المجرم مستخدمين التعليم النظامي داخل الفصول والأنشطة خارج نطاق المنهج الدراسي على السواء لتلقين الملايين من الأطفال هذه الايديولوجية غير الوطنية وهي أقرب الى نازية ” الحزب ” والطائفة.
  • إن النظام السوري لا يترك الأطفال ولا الشباب السوري يمارسون حياتهم الطبيعية بحرية واطمئنان حيث يلجأ في الفترات التي تفصل الأعوام الدراسية الى تجنيد هؤلاء الشباب والأطفال وتربيتهم التربية العسكرية من خلال معسكرات طلائع البعث او معسكرات الشبيبة أو معسكرات التدريب الجامعي بهدف إعدادهم إعداداً جسدياً ومعنوياً للقتال في صفوف الحزب دفاعاً عن مصلحة الحزب وقيادته بعيداً عن أي انتماء وطني أو أخلاقي أو ديني .
  • يعتمد نظام البعث في سياسته التعليمية على نظام الثواب والعقاب حيث يمنح كل من يبدي الولاء التام ،ويتبع هذه الدورات العسكرية أفضلية خاصة في التوظيف ،وأفضلية في القبول الجامعي من خلال منحهم علامات تفضيلية تؤهلهم لحجز مقاعد في الاختصاصات العليا، كما يعتمد مبدأ العقاب لكل من يرفض الانخراط بهذه الأنشطة اذ يعتبرهم مواطنين درجة ثانية و يصنفون أمنياً بـ” الحياديين ” وهم صنفان ” حيادي إيجابي ” و حيادي سلبي ” وتأتي إيجابية الأول من تعاونه مع السلطات و سلبية الاخر من خلفية إما معارضته أو أن هناك من افراد عائلته من هو مغضوب عليه من قبل السلطة .
    • إن الطفولة ليست ملكاً لاحد لا لأبٍ ولا لأمٍّ ومن باب اولى ليست ملكاً لحزب او دولة فالطفولة حق للأطفال يجب احترامها وتربيتهم تربية صالحة بعيدة عن كل ما يخرّب فكر الطفل من ثقافة او افكار سياسية او توجهات إيديولوجية مصلحية أو حزبية.
  • إن الاستغلال السياسي للطفولة بما يتنافى مع احتياجاته ومتطلبات نموّه وتكامل شخصيّته، ضربٌ من ضروب العبث ببراءتها.
  • إن استخدام الأطفال في الجانب السياسي تعرضهم للخطر وتغذي فيهم مشاعر الكراهية والعنف ضد مخالفيهم في الرأي، الأمر الذي يمكن أن يترتب عليه تمزقا للمجتمع.
  • إن استخدام الأطفال في الدعاية الحزبية والسياسية ضربُ من ضروب الاستغلال المحرّم فهو لا يقلّ ضرراً عن الاستغلال الجنسي أو البدني فكل أنواع الاستغلال تنتهي الى الحاق الضرر الجسدي والمعنوي والروحي للطفل وتعكير صفو حياته وتضعف قدرته على الاندماج مع مجتمعه حيث تضعه في مواجهة أطراف أخرى لا تنتمي الى الحزب الحاكم.
  • إن تكريس عقيدة ” القائد الخالد ” في فكر الطفل جريمة أخلاقية عظمى لأنها تصوّر هذا القائد رغم إجرامه و وحشيته وخيانته بصورة فوقية وتجعله قيمة عليا لا يجوز المساس بها لا نقدا ولا رفضاً ولا مجادلة ولا مراجعة فهو الأمر الناهي الواجب طاعته في كل قرار وتنفيذ كل أوامره مهما كانت، مما خلق جيلا من السوريين هم أقرب للعبيد لهذا القائد الذي حوّلهم الى قطعان من المجرمين والمرتزقة والوحوش تنهش الشعب السوري، يقتلون ويعذِّبون ويغتصبون وينهبون ويسلبون بكل فخر دون أدني شعور بالإنسانية او رعاية لخلق او عرف او دين.
  • إن استخدام الاطفال في الدعاية السياسية يعتبر انتهاكاً للاتفاقية الدولية للطفولة لعام 1989 والتي دخلت حيز التنفيذ في العام 1990وخاصة المواد 12 و13 و14 و15 و16 و17 و19 منها التي توجب احترام حرية الطفل في التفكير والتعبير عن الرأي والمشاركة في التجمعات والمنتديات وحمايته من اية اجراءات تعسفية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 10

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 10 رمضان سنة 3 قبل الهجرة …