أخبار عاجلة
الرئيسية / حقوق وحريات / قاتله ليس نادماً وفرنسا تعتذر عن تلفيق قصة انتحاره بعد 64 عاماً.. من هو المناضل الجزائري بومنجل؟

قاتله ليس نادماً وفرنسا تعتذر عن تلفيق قصة انتحاره بعد 64 عاماً.. من هو المناضل الجزائري بومنجل؟

كان المناضل الجزائري علي بومنجل يبلغ من العمر 38 عاماً عندما ألقى به رجال الجنرال الفرنسي بول أوسارس من الطابق السادس من أحد أبنية العاصمة الجزائرية، ليصوروا موته بعد أسابيع من التعذيب الوحشي على أنه انتحار.

لم يصدق ذوو الشهيد قط قصة الانتحار، ومضى 64 عاماً على المرة الأولى التي طالبوا فيها الحكومة الفرنسية بالاعتراف بتعذيب بومنجل وقتله، ليخرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً ويعترف بتلك الجريمة عام 2021.

من هو علي بومنجل؟

لم تنل الجزائر استقلالها عام 1962 إلا بعد أن بذلت دماء الملايين في سبيل ذلك، ومن ضمنهم علي بومنجل.

كان بومنجل ناشطاً سياسياً ومحامياً مشهوراً تخرج في كلية دوفرييه بمدينة البليدة، كما عمل صحفياً في جريدة إيجالييه (Egalité) وكرّس عمله الصحفي لخدمة القضية الجزائرية.

وُلد بومنجل في غليزان عام 1918 لأسرة مثقفة واتبع في نضاله السياسي خطى أخيه الأكبر أحمد الذي كان كذلك واحداً من المحامين المناضلين في سبيل استعادة حرية الجزائر.

وقد قالت عنه ابنة شقيقه، فضيلة بومنجل، في لقاء لها مع “الحرة“، إنه كان عالماً ومفكراً يحب الشعر والرسم ومنفتح على الثقافة العالمية.

انخرط بومنجل في العمل السياسي عن طريق انضمامه لحزب الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري الذي أسسه عام 1946 فرحات عباس (أول رئيس للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية)، وكان صديقاً للعديد من المناضلين الذين كان لهم دور أساسي في الثورة الجزائرية أمثال عبان رمضان وبن يوسف بن خدة وسعد دحلب.

عندما اندلعت الثورة الجزائرية عام 1954، انضم بومنجل إلى المحامي الفرنسي الجزائري جاك فيرجيس، الذي اشتهر بدفاعه عن مسلحي جبهة التحرير الوطني الجزائرية وتعرض للحبس بسبب نشاطاته الحقوقية المساندة للثورة.

وبعد عام واحد انضم بومنجل إلى جبهة التحرير الوطني، وهي حزب اشتراكي مثّل الجناح السياسي لجيش التحرير الوطني قبل الاستقلال.

تلفيق قصة الانتحار

اعتقلت السلطات الفرنسية المناضل السياسي علي بومنجل خلال معركة الجزائر في يناير عام 1957، وذلك بعد تدخل القوات الخاصة للجيش الفرنسي لوقف هجمات جبهة التحرير الوطني.

من سوء حظ بومنجل أن الجنرال الذي أشرف على تعذيبه هو بول أوسارس، ولمن لم يسمع بهذا الاسم من قبل، فإن بول أوسارس كان جنرالاً متوحشاً في الجيش الفرنسي، حاز على شهرته عبر عمليات التعذيب التي أشرف عليها بنفسه خلال الحرب في الجزائر، شارك في الحرب العالمية الثانية وعرف أيضاً بامتلاكه لعين واحدة.

عانى بومنجل أقسى أنواع التعذيب سادية في السجون الفرنسية، وحاول أخوه الأكبر جاهداً الحصول على أي معلومات عن مكان اعتقاله دون جدوى، وأرسل العديد من البرقيات للسلطات الدينية والمدنية في فرنسا مندداً بالاعتقال التعسفي لبومنجل، حتى إنه كتب للرئيس الفرنسي آنذاك، روني كوتي.

وفي نهاية فبراير، عرفت العائلة أن بومنجل نُقل إلى مستشفى مايو العسكري (في باب الواد بالجزائر العاصمة)، ولا يعرف ذووه إن كان قد توفي جراء التعذيب، ثم ألقي بجثته من الطابق السادس لتصوير مقتله على أنه انتحار، أم أنه قد تم رميه وهو على قيد الحياة.

في جميع الحالات تبنت الحكومة الفرنسية رواية الانتحار، التي لم تصدقها عائلة الشهيد.

بول أوسارس يعترف بتعذيب بومنجل وليس نادماً

لم تملّ عائلة بومنجل من المطالبة باعتراف رسمي بتعذيب وقتل ولدهم، رافضين تماماً رواية الانتحار التي بقيت السلطات الفرنسية متمسكة بها 64 عاماً.

وتوفيت أرملة الشهيد وأحد أبنائه ووالداه وإخوته دون الكشف عن الحقيقة رسمياً، حتى بعد اعتراف بول أوسارس بفعلته في مذكراته الشخصية التي أصدرها عام 2001.

اعترف أوسارس بممارسة التعذيب الوحشي على السجناء السياسيين الجزائريين، وقال إنه أشرف شخصياً على تعذيب وقتل الشهيد العربي بن مهيدي وعلي بومنجل.

وأضاف الجنرال المتقاعد أنه ليس “نادماً أو آسفاً على ذلك”، بحجة أنه قد تم إقرار التعذيب على أعلى المستويات من قبل الحكومة الفرنسية وكان ذلك ضرورياً للحصول على معلومات استخبارية.

والغريب أن أوسارس لم يحاكم بارتكاب جرائم حرب بعد استقلال الجزائر، إلا أنه أدين بسبب اعترافه علناً بتلك الجرائم وحكم عليه بالغرامة وتجريده من رتبته العسكرية ووسام جوقة الشرف (أعلى الأوسمة مكانة في فرنسا) الذي منح له سابقاً.

وبالرغم من اعتراف أوسارس بجريمته منذ 20 عاماً لم تعترف الحكومة الفرنسية بقتل بومنجل رسمياً إلا عام 2021.

اعتراف تأخر 64 عاماً

متأخراً 64 عاماً، اعترف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء 2 مارس/آذار 2021، بأنّ المناضل الجزائري علي بومنجل “تعرّض للتعذيب والقتل” على يد الجيش الفرنسي خلال الحرب الجزائرية في 1957، ولم ينتحر، كما حاولت باريس التغطية على الجريمة في حينها.

المصدر : عربي بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

في ذكرى العاشر من رمضان بيان من المجلس الثوري المصري لجيش مصر

اليوم ذكرى ١٠ رمضان (يوافق ٦ أكتوبر ١٩٧٣م) فيه أبهر الجنود من الشعب المصري بالقوات …