أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / ترميم قلب شمعة!

ترميم قلب شمعة!

د. ممدوح المنير

كاتب وسياسي مصري.
عرض مقالات الكاتب

تحتاج القلوب كالبيوت العتيقة للترميم ، تبحث فيها عن الشقوق النازفة من جراحات الزمان و غدر الخلّان و تعب الحياة.

لو سالت هذه الجراحات لفاضت أبحرًا ،ولأيبست كل شيء أخضر ، انها خيبة شمعة أحرقت نفسها من أجل أن تضيء غرفة رجل أعمى !

ترميم القلوب لا يخلق قلبًا جديدًا لصاحبه بل يضمده حتى لا يبقى منه إلا الندوب الغائرة ، إنه أشبه بمحاولة إنقاذ سمكة من الغرق !

قد يأتي الطيبون يحاولون إغلاق أحد هذه الشقوق بابتسامة أو كلمة طيبة، أويربتون على كتفك ، أوبالقرب حضن من أبيك أو أمك ، يعيدانك طفلاً بين يديهما حتى لو خط الشيب رأسك ، تتلمس في يديهما حنانًا و رحمة و مودة فيجتمع شملك بعدما تفرّق.

إن من عجف قلبه و غلظ فؤاده لن يفهم هذه الكلمات و لو زرعت له سبع سنين سنابل ود.

في بعض الأحيان يظن هؤلاء – وظنهم إثم- أن الكذب و الظلم و الفجر في الخصومة يمكن أن يكون سببًا لنصر ، لم يدركوا حكمة الاستدراج التي خلقها الله و جعلها قانونًا من قوانين السماء .

إنهم يعيشون غفلة الانتشاء فهم في سكرتهم يعمهون ، فينتشي الظالم بظلمه ،والفاجر بفجره ،ويمشي مختالا معجبا بذكائه و ألمعيته، ولا يدري هذا المسكين أن حالة الانتشاء التي يعيش في شرنقتها سيخترقها قانون الاستدراج الذي سنه الله في كونه ،و جعله عقابًا لأمثال هؤلاء فإنه يمهل و لا يهمل!

حينها تقرّ القلوب ،وتطمئن النفوس و تلتئم الجراح، و تضيء الشموع من جديد في غرفة المبصرين لا العميان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

القول الصحيح في وسائل الإعلام سلسلة مقالات تهدف إلى تقويم اللسان وتصحيح الأخطاء الشائعة في وسائل الإعلام 32

نصير محمد إعلامي وباحث في اللغة العربية. العنوان: أخطاء العدد من حيث إعرابه يعامل …